السبت، 1 أغسطس 2009

جائزة نوبل ، مؤشر للتخلف العلمي في العالم الإسلامي

ننن
ميدالية جائزة نوبل في الكيمياء


قبل كم يوم ، أثرت حفيضة وغضب قريب لي وعزيز علي عندما وصفت واقع العالم الإسلامي الحالي بالتخلف العلمي خلال حوار معه عن المناهج الدراسية المغربلة بمنخل الدين وأساليبه التعليمية الحاثة على الحفظ والتلقين ومايترتب على ذلك من مستوى ثقافي مزري في الدول الإسلامية وأشرت إلى أنه لابد أن يكون للدين الإسلامي تأثير على هذا الوضع الملحوظ كونه عامل مشترك على أقل تعبير وقوة مهيمنة في هذه المجتمعات ، لاسيما في المؤسسات التعليمة. ردة فعله التي لاأبالغ حين أصفها بالهائجة والتي أثارتها من غير شك غيرة المؤمن ، المسلم بالخصوص ، المرهفة الحساسية تجاه معتقده وكرهه الشديد لكل مايمسه من نقد أو تمحيص دفعتني لطرح هذا الأستفسار للقارئ لعلي أتلقى ردود أو تعليقات من الإخوة والأخوات المؤمنين والمؤمنات لتعليل الظاهرة الآتية :

منحت جائزة نوبل في المجالات العلمية الأربعة : الفيزياء ، الكيمياء ، الفسلجة أو الطب منذ عام 1901 وحصل عليها منذ بدايتها وإلى عام 2009 536 عالم من مختلف الجنسيات والتوجهات العقائدية. وحيث أن عدد المسلمين في العالم يبلغ حالياً حوالي بليون ونصف مسلم ومسلمة ، أي بنسبة 22% أو مايقارب من ربع سكان العالم ، فالسؤال هو:

لماذا لم يحصل على جائزة نوبل في أي من هذه المجالات العلمية الأربعة إلاّ مسلمان فقط خلال أكثر من مئة عام ، أي مما لايتعدى النصف بالمئة من مجموع الــ 536 عالم الحاصل عليها بالرغم من أن عدد المسلمين في العالم يقترب من ربع سكانه ؟؟؟
نن




المسلمان الحاصلان على جائزة نوبل هما :



* محمد عبدالسلام وهو عالم فيزياء باكستاني حصل عليها عام 1979 بالإشتراك مع ستيفن واينبرغ وشلدن غلاشو
* أحمد حسن زويل وهو عالم كيمياء مصري حصل عليها عام 1999



هذا على افـتـراض أن الإثنان مسلمان لأن محمد عبدالسلام ينتمي إلى الطائفة الأحمدية القاديانية وهي مكفرة من قبل السنة والشيعة فهل نعتبره مسلم؟ وأحمد زويل معروف بأنه علماني حتى النخاع ويطالب بحصر الدين في المساجد فهل نجزم بأنه هو الآخر مسلم؟ فإن كان كلاهما مسلم إسماً وغير مسلم عُرفاً وهما المسلمان الوحيدان في اللائحة الطويلة للحائزين على هذه الجائزة السامية ، ألا يعني هذا أن من الـ 
536 عالم حائز على جائزة نوبل في العلوم منذ بداية منحها قبل مئة سنة وإلى الان ....



لايوجد مسلم واحد بينهم ؟



وهذه معلومة إضافية لقريبي المستهجن لنقدي على الوضع الثقافي المشين في الدول الإسلامية ولكل من امتعض مثله من إظهار العلاقة بين الدين الإسلامي أينما يتواجد والتخلف الثقافي المصاحب له بغض النظر عن الجنس أو اللغة أو الموقع الجغرافي لمعتنقيه.



في ترتيب للمستوى الأكاديمي لأفضل 500 جامعة في العالم لعام 2008 ، لايوجد أسم أي جامعة من أي دولة إسلامية ضمن المئتي جامعة الأوائل في تلك اللائحة. وأعلى رتبة لجامعة في دولة إسلامية موجودة في هذا الترتيب هي الجامعة الإندونيسية في إندونيسيا وتقع في الرتبة 287 تتبعها جامعة إندونيسية أخرى في الرتبة 316 وجامعة الملك فهد في السعودية في الرتبة 338 وجامعة تركية في الرتبة 374 وباكستانية في الرتبة 376 . ويأتي بعد ذلك في ذيل القائمة 6 جامعات أخرى في مصر وأيران وباكستان وتركيا. أي أن مجموع عدد جامعات الدول الإسلامية في هذه اللائحة هو 11 جامعة فـــقــط.

وقد لاحظتم بالطبع أين تقع رتب هذه الجامعات من سِـلّـم الأفضلية بالإضافة إلى ندرتهم في اللائحة ؟



نـحو القـاع ....


ومبروك عليك يابن عمي وعلى أمة الإسلام شهر رمضان مقدماً ...
"صوموا تصحّوا" نصيحة نبوية لإجاعة الجسم والــمــخ ... ألا يكون هذا أحد أسباب بلائكم ؟؟؟

لائحة برتب الجامعات لعام 2008 :

http://www.topuniversities.com/worlduniversityrankings/

الأربعاء، 13 مايو 2009

أفقت يوماً

مم
إستيقظوا من سباتكم فقد بُح صوتي


أفقت يوماً من غيبوبة كانت هنائي
لجـأت إليـها كـلما غـامت سـمائي

كنت أثمل من نهل خمر آمالها
لكن خشيت نارها وهول الجزاء

فنظرت حولي بعد صحوتي منها
فوجدت عالماً غير ماغدى ورائي

فيه جنة ينعم المترفون فيها
بكل ماحتوت من ثمر وماء

وفيه صحراء ينهش العقبان فيها
كل من سقط على أرضها القفراء

بحثتت فلم أجد فوقها حاكماً
يدلي من السماء ميزان القضاء

سوى وليد قصر أو سالب منصب
أو ممّن اعتلى هرم الثراء

يسكب راعيهم القدر في جوفه
ويترك القطيع للحس الوعاء

فغديت واجلاً مرتقباً سائلاً
أين المنجد عند عسرتي وضرائي

من يمد يد العون لينتشلني
حين يسقطني الهرم أو يشلني الداء

فليس هناك رب ألتمس منه عوناً
وليس هناك سوى نفسي وأقربائي

وكيف أرتجي من غيري نفعاً
إن عم البلاء الكل حداً سواء


..... وللـقـصــة بـقـيـة


تنبيه: الحقوق الفكرية وحقوق النشر محفوظة لصاحب المدونة. يسمح باقتباس أي من محتويات المدونة بشرط الإشارة إلى المصدر.

السبت، 25 أبريل 2009

كيف تختار إلهك

ةة
يبدو أن بعض الكائنات الحية العاقلة من الفصيلة الهوموسابيانية الذكية المنتمية إلى العائلة الهومينيدية القردية الحذقة لاتطيق أو قد لاتتمكن من إستيعاب فكرة أن الوجود بكونه وكائناته قد تشكّل بدون مسبّب ، أو كما تُصر هذه الكائنات على تسميته ، بدون خالق أو إله. وحيث أن هناك أصناف لاتعد ولاتحصى من هذه المسببات ، أو الآلهة ، والذي قاد تعددها واختلاف هوياتها وقدراتها ونزواتها ، ولايزال ، إلى تنافس وتضارب تصاعد في حالات كثيرة إلى حروب طاحنة بين هذه الكائنات إنفنت من جرّائها أعداد هائلة منها. فكمساهمة متواضعة مني لخدمة بنو جنسي الهومونيني القردي الموهوب الذي يتمتع بعقلاً مدهشاً ، وأحياناً للأسف خائباً ، أود أن أقلّص الخيارات لهذا الكم الهائل من الآلهة وأحصرها بين إثنين فقط لتسهيل عملية الفرز لمن لم يتمكن من اصطياد وذبح مضرب الأمثلة للسببية المتأصلة وهو هذا البعير التائه في ثنيات مخه ولم يتسنى له كنس بعراته المتراكمة من ورائه. آملاً أن يحل السلام والوئام بينهم مع الإبقاء ، مضضاً ، على البعير الماكر المراوغ يرعى في مناطق أفكارهم. (مناطق كجمع منطق هنا وليس منطقة)


إن عقاب الله شديد لمن عصاه
(أفنى الداينوصورات نيزك سقط قبل 65 مليون سنة)
"إن تهاوشتوا مرة ثانية لطختكم بهالنيزك أنت وهو"

وحيث أن المرشح الأول من هذه المسببات هو الإله الإبراهيمي لاعتبار أن أكثر من نصف هذه الكائنات الساكن على سطح هذه الأرض يؤمن به ، فسوف يكون هو الخيار الأمثل الذي سوف يواجه بأس الإله الآخر وهو إله مفترض لم يتمكن أحد بعد من معرفته ولكنه ، إن وجد ، يستحق إذلال النفس له بتمريغ الأنوف ورض الجبهات ورفع المؤخرات ، حتى وإن لم يطلب منّا تنفيذ هذا الفعل المهين ، لعظمة قدرته وفسيح علمه الذي أثبته العلم لنا.

ولتمكين القارئ العزيز من الوصول إلى الخيار السليم ، سوف أدرج أدناه لائحة ببعض العلوم ، لوّنتها بالفضّي ، التي منّ بها علينا الإله الإبراهيمي مشكوراً محموداً من خلال كتبه التي أرسلها إلينا ، لاسيما كتابه الذي يؤمن متبعيه بأنه الحق الدامغ الذي لايعلاه علم آخر وهو القرآن ، يتباها فيها بإنجازاته الفلكية من شموس وكواكب وأقمار مقابل العلوم الأخرى ، ملوّنة بالأزرق ، التي حصلنا عليها بواسطة العلم والتي تُمثل علوم الإله المفترض.
مم
مراحل تطور الكون خلال الثلاثة عشر بليون سنة

نن
الكون والنجوم


الإله المفترض يعلم مالم يعلمه أي إنسان ولم يأت به أي إله آخر وهو أن سعة الكون يبلغ قطرها مئتي بليون ترليون كيلومتر وأن عدد النجوم في الكون يبلغ بليون تريليون نجم مختلفة الأحجام والأصناف من أصغرها ، كالقزم الأحمر Red Dwarf الذي لايتجاوز حجمه أحياناً عن عُشُر حجم شمسنا إلى عمالقة مثل النجوم الزرقاء والتي تصل أحجامها إلى ضعف حجم شمسنا بــ 1500 مرة. ويعرف أن درجات الحرارة في بعض النجوم تصل إلى 20 مليون درجة مئوية وتصل أعمارها إلى أكثر من 100 بليون سنة. وحيث أن شمسنا تدور حول نفسها مرة كل 25 يوم فإن بعض الشموس النيترونية تدور بسرعة تفوق 1000 دورة بالثانية.

بالمقارنة مع هذه الحقائق الدقيقة المذهلة ، فإن الإله الإبراهيمي لم يذكر سوى أن النجوم عبارة عن زينة يستخدمها أحياناً لقصف المتنصتين من الشياطين لأخباره (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوما للشَّيَاطِينِ) ولإضائة ظلمة الليل (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) فقط لاغير. أي أن بليون تريليون نجم موزعة على مئتي بليون تريليون كيلومتر هدفها ملاحقة الشياطين وإضائة الكرة الأرضية التي لايتعدى حجمها في الكون عن ذرة رمل في صحراء. مما يحُد بعض الكائنات الهومينينية المتمحصة على التساؤل عن جدوى كل هذه الإضائة إذا كان الإنسان لايزال يتخبط في ظلام الليل مالم ينير طريقه قنديل في يده. ألم يكن الأجدى أن يخلق هذا الإله القنديل ويوفر على نفسه تعب خلق الكون إذا كان الهدف الإضائة.
ll

الشمس وتبدو حولها الإضرابات المغناطيسية Solar flares
الشمس

الإله المفترض يعلم أن شمسنا هذه ماهي إلاّ واحدة من بلايين الشموس الأخرى التي تتركب منها مجرتنا وأنها بالرغم من حجمها المتوسط نسبياً تفوق في الضخامة الكرة الأرضية بأكثر من مليون مرة وأنها كتلة غازية تكونت قبل أربع ونصف بليون سنة وسوف تظل تحترق لخمسة بليون سنة أخرى. وأن حرارة سطحها يبلغ 5500 درجة ولكنها تصل في مركزها إلى 15 مليون درجة مئوية وأن هذه الحرارة في ارتفاع مستمر وسوف تزداد بمعدل 10% كل بليون سنة لتصل إلى درجة تتبخر معها مياه البحار والمحيطات وتحترق الحياة على سطح الأرض قبل أن تدخل الشمس بعدها إلى المرحلة الأخيرة من حياتها حين يتضخم حجمها بعد أن تستنفذ وقودها من الهايدروجين لتبلع الكرة الأرضية وتصهركل ماتبقى عليها.

مقابل هذه العلوم ، المعلومات التي ذكرها الإله الإبراهيمي عن الشمس لاتتعدى عن كونها تشرق وتغرب وتضيئ وتبعث على الحرارة ولم يعط أي تفاصيل عن حجمها أوعمرها أوشدة حرارتها أو أي تفاصيل أخرى أكدها لنا العلم ولم تكن معروفة ذاك الوقت. بل ذهب هذا الإله إلى ماهو أسوء من ذلك حين اعتقد أن الشمس تجري لتستقر في مكان ما (والشمس تجري لمستقر لها) مما يناقض النظريات العلمية حول دورة تكوين النجوم وتجاوز حدود الأخطاء في وصفه لحركة الشمس ليدخل نطاق الكوميديا والهزل حين ذكر أن الشمس تغرب في بركة من الطين الحامي (فوجدها تغرب في عين حمئة) ويضيف رسوله فصلاً آخر لهذا الإنتاج الساخر بقوله أن الشمس تذهب حين تغرب لتسجد تحت العرش. ولانعرف إلى هذا اليوم في أي ساعة من الليل أو النهار يحين وقت صلاة هذه الشمس حيث أنها حين تغرب عن مكان تكون مشرقة في مكان آخر. فمن لاحظ غيابها منكم عن السماء للصلاة فليبلغنا حتى نصحح معلوماتنا.
مم


مايماس Mimas أحد أقمار كوكب زحل

القمر

يكفينا هنا أن نقول أن الإله المفترض يعلم بوجود 173 قمراً في مجموعتنا الشمسية بالإضافة إلى 162 من الإقمار الأخرى التي تم رصدها في الفضاء الخارجي. ويعلم أن القمر الذي يدور حول الكرة الأرضية مجرد واحد منهم وأنه يعكس أشعة الشمس لينشرها ضمن نطاق محدود يضيئ فيه نصف الكرة الأرضية التي تسبح في ظلام الكون.

أما الإله الإبراهيمي فلم يتحدث في قرآنه كله إلاّ عن قمر واحد وهو الذي يدور حول الأرض ولم يشير إطلاقاً إلى وجود أي من هذه الأقمار الأخرى. كما أنه انزلق في خطأ هزلي آخر لايليق بإله حين ظن أن هذا القمر ينير الكون الذي يبلغ قطره مئتي بليون تريليون كيلومتر بسماواته السبعة (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) - وحيث أنه لم يضف ضوء النجوم إلى سراج الشمس ونور القمر فمعنى هذا أن إشعاعات الشمس وانعكاس القمر لها تفوق حدة إشعاعات بليون تريليون شمس آخرى في إضائة الكون. تجلّت قُدُراته في لمباته.


الأرض

مرّت الكرة الأرضية منذ نشأتها بسلسلة من الكوارث أهلكت 99% من كائناتها. والأله المتفرض لابد أن يكون على علم كامل بها كونه هو الذي سببها ، مباشرة أو من خلال قوانينه الطبيعية. نذكر من هذه الكوارث ثلاثة قد تكون أشدها عنفاً وأعمقها تأثيراً على تطور الحياة على هذه الأرض. حدثت الأولى قبل 2.4 - 2.6 بليون سنة ، دخلت الأرض خلالها في عصر جليدي غطّى سطحها إلى عمق يقدر بألف متر ، واستمر لحوالي 70 مليون سنة كاد أن يفني جميع مظاهر الحياة فيها والتي لم تتعدى آنذاك طور الباكتيريا. وقبل 250 مليون سنة ، عندما تطورت الحياة إلى كائنات شديدة التعقيد مثل الأسماك والزواحف ، إجتاحت الكرة الأرضية كارثة أخرى لم يستطع العلماء تحديد ماإذا كانت أسبابها إندلاعات بركانية أو أبخرة هالوجينية سامة نتجت عن تكون بقع واسعة من الأملاح نتيجة عوامل جيولوجية. ولكن كانت تنيجة تلك الكارثة فناء 90% من الكائنات الحية. ولعل أشهر كارثة حلت بالأرض والتي يعرفها أغلبنا هي عندما إرتطم نيزك هائل الحجم بها قبل 65 مليون سنة وسبّب إنقراض الداينوصورات. ولم تكن الداينوصورات هي الضحية الوحيدة لهذا الإرتطام إذ انقرضت معها كائنات أخرى وكان مجمل الكائنات التي انفنت حوالي 70%.

الإله الإبراهيمي طبعاً لم يتطرق في أياً من كتبه حتى لو بإشارة إلى أي من هذه الكوارث التي 
شملت الكرة الأرضية بكاملها وتسببت في هلاك أكثر من تسعة أعشار مخلوقاته. وأقتصر هذا الإله في وصف مقدرته على تسبب الكوارث والهلاك بطوفان لم يجد له العلماء أي دليل أو أثر ، وبتدمير بعض القرى والمدن هنا وهناك مثل عاد وثمود واللتان بدورهما لم يثبتهما ، أو أي من المدن الأخرى المدمرة في القرآن ، أي حفريات آركيولوجية أو سجل تاريخي مدوّن.

حظاً سعيداً في خياركم.


الخميس، 23 أبريل 2009

ثمن الإمتثال لرهان باسكال

ححح

لاشك في أن الكثيرين منكم أعزائي القرّاء قد سمع بما يسمى بــ "رهان باسكال" Pascal's Wager . والحقيقة أنني لم أكن لأخصص له حصة من وقتي للكتابة فيه لامتعاضي بالخوض في مفاهيم كهذه ، وإن أُسبغ عليها صبغة فلسفية ، لأنها برأيي لاتتعدى عن كونها رغّاً جدلي Intellectual Waffle يهدف إلى إثبات نقطة ولكن يفتقد صلابة الدليل العلمي لولا أنني لاحظت كثرة الإستشهاد به في الكثير من الخطب والكتابات الوعظية مؤخراً وكأنما يمر بفترة إنتعاش بعد غفوة طالت أكثر من ثلاثة قرون مما حدني على عرض الموقف اللاديني له من منظوري الشخصي. ولهذا سوف أتخوض في الرد عليه إلى مستوى الكعبين فقط وأتجنب التوغل والإنجراف إلى أعماق وحوله السفسطية.

المسيو باسكال لمن لم يسمع عنه هو باختصار فيلسوف ديني وعالم فرنسي إسمه بليز باسكال Blaise Pascal عاش في القرن السابع عشر ودوّن من ضمن أعماله في أواخر حياته عدة أفكار فلسفية حول اللاهوت كان هذا الرهان أبرزها. ولاتعنينا شخصيته أو تفاصيل حياته الأخرى في هذا الطرح سوى هذه الفكرة التي أتى بها كحجة للإستدلال على وجود إله من خلال ترجيح عدة إحتمالات ليتوصل من خلالها إلى الإحتمال المنطقي الأسلم ، من وجهة نظره ، وهو الإقرار بوجود خالق.

التسلسل المنطقي للرهان يجري كما يلي :
1- إذا آمنت بالله وتبيّن أنه موجود فسوف تربح (الجنة)
2- إذا آمنت بالله وتبيّن أنه غير موجود فلن تخسر شيئاً
3- إذا لم تؤمن بالله وتبيّن أنه موجود فسوف تخسر (النار)
4- إذا لم تؤمن بالله وتبيّن أنه غير موجود فلن تخسر شيئاً

ترتكز فعالية هذا الرهان ، كما هو واضح من صياغته ، على العنصرين الإساسيين اللذان استخدمهما ولايزال كل داعية عبر العصور واللذان يعتمد عليهما الدين نفسه في الإنتشار والحجز على تابعيه مغللين في معتقلاته ، وهما عصا الترهيب وجزرة الترغيب : إذا آمـنت بالله فـفي الجـنة وإذا كفـرت به فـفي الـنار. ولكن هناك خطأ جوهري في هذا الأسلوب الدعوي والمتمثل في هذا الرهان يكمن في مسلماته التي تفترض السـهولـة ، أو حتى القــدرة ، على الإخــتيــار في مثل هذين الأمرين. حيث أن صياغة الرهان تحث على إخــتيــار مايُعتبر بالأسلم ، وهو الخيار الأول ، وتُردع عن الأخطر وهو الخيار الثالث. ولكن مايغفل عنه أو يتجاهله هؤلاء الدعاة ، مراً بجُهّالهم كفضيلة الشيوخ التي تزخر وتتزخرف بهم القنوات الفضائية إلى كبار مفكريهم كقداسة المسيو باسكال ، هو الصعوبة البالغة التي يواجهها الإنسان في تغيير قناعاته تجاه أمراً ما لاسيما إذا كانت مدعمة ببراهين دامغة صلبة كالدلائل العلمية. كيف للملحد أو اللاديني أو لكل من اكتشف الحقيقة أن ينبذها ويــختــار مايناقضها بدون أن يقتنع أولاً بما يناقضها ؟ كيف يــختــار من يُحِكّم عقله ، هكذا لمجرد رهان يقيه من عذاب مزعوم ، أن يؤمن بالله وبجنته وبناره إذا رفض عقله الإقتناع بهذا الإله أصلاً ؟ حين يرسخ الإنسان على خيار مصيري يحكم سلوكه في كل ساعة من حياته إلى نهايتها، لابد أن يكون هذا القرار نابع عن قناعة بقوة الأدلة التي تدعم هذا الخيار. وعندما يتم عرض خيارات بين موقفين أحدهما تدعمه الأدلة العلمية والآخر يستند على الإيمان فحسب فلا أرى أن المجال فعلاً متاح للخيار.

هذا أولاً ، وثانياً ، أن عدم الإقتناع بالأُلوهية هو موقف يهدم تلقائياً الركيزتان الأساسيتان لفعالية الرهان وهما عنصري الترغيب والترهيب وبذلك يزيل مخاوف العقاب وآمال المكافأة وبالتالي يُفقد جدوى الرهان.

ولكن الإعتراض الأهم من هذا كله هو أن الرهان يرتكز على إحدى فرضيتان:
1- أن الله لايعرف أن المراهن على وجوده، قد قبل بوجوده ليس عن قناعة وإيمان إنما كنفاق يبعده عن العذاب، إن وجد، ويضمن له الجنة، إن وجدت. وهذا يجعل الله ناقص المعرفة إن لم يعرف أن نية المراهن مجرد نفاق.

2- أن الله يعرف نية المراهن وعدم قناعته بوجوده ولكنه، أي الله، يتغاضى عنها ويقبل نفاق المراهن. وهذا يتعارض مع عدالة الله. 

هذه الحقائق برأيي كافية لإسقاط الرهان كحجة ، ولكن قبل أن نقفل الموضوع تعالوا معي لنتسلى قليلاً بالنظر في الإحتمال الثاني من الرهان والذي يزعم بأن الإيمان بالله ، إذا تبيّن أنه غير موجود ، لن يخسر الإنسان منه بشيئ . دعوني أكرر العبارة الأخيرة من هذا الإحتمال للتأكيد على مايتضمنه من كذبة أجدها في غاية البشاعة. وسوف أُصغّر حروفه حتى أخفف على القارئ شعوره بالغثيان عند رؤيته :

لـــن يخســـر شيئـــاً

لنرى مدى قباحة هذا المزعم :

إذا أراد الإنسان أن يضمن مصلحته بتفادي الخسارة (النار) بامتثاله للرهان ، ألا يتحتم عليه بأن يقتنع بوجود الله أم أن مجرد النطق بالشهادتين يكفي ؟ قطعاً لايكفي لأن إذا كان حكم المسلم التارك للصلاة كحكم المرتد وإن أكمل باقي فروضه ، فما بالك بمن ينكر وجود الإله وإن نطق بالشهادتين ؟ إذاً حتى تمتثل للرهان ، يتحتم عليك أن تعتنق الدين قلباً وعقلاً. كيف ؟ هذه مشكلة مستعصية لمن منّت عليه الطبيعة ، أو وفقاً لبعض الدعاة ، إبتلاه الله بعقل ثاقب شديد الذكاء. ولايوجد لدي حل إلاّ الإقتراح بمحاولة تخديره أولاً وهناك أسلوب مجرّب أثبت فعاليته لهذا الهدف وهو الإستماع المتواصل إلى الترتيلات القرآنية الرتيبة المتكررة وبعد ذلك غسله تماماً بمساحيق التلقين والدوغما الدينية بالإكثار من التردد على المساجد والإستماع إلى الخطب والمواعض ومشاهدة القنوات الدينية وقراءة القرآن والأحاديث والأدعية. وأشيد بمن يتمتع بروح المقامرة منكم توخي أشد الحذر من التوغل في المواضيع العلمية أو التفكير في آيات مثل:

إللي في أمه خير يدوسني


قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا
أو: حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ

أو: اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا

حتى لاينزلق مرةً أخرى إلى نعيم الإرتداد. ولكن هب أن هذا الإنسان المدمّغ (سيئ الحظ) نجح في تحويل نفسه إلى روبوت robot عضوي لايفكر ولاينطق ولايتحرك إلاّ بتحكّم غيره فيه حتى يمتثل للرهان. فمالذي لـــن يخســـره كما ينص عليه الإحتمال الثاهي من الرهان:

هذالائحة مقتضبة بالذي لــــن يخســــره ولنبدأ بتتبع روتينه اليومي من إفلاقة الصباح إلى موعد نومه :

يبدأ يوم المؤمن بصلاة الفجر ، حيث يتوجب عليه أن يقطع نومه حتى لو بمنبه جرس مطافئ يوقظ فيه سابع جار إذا كان نومه ثقيل ، ويسحب نفسه من دفئ الفراش ليصحي نفسه بسكب الماء البارد على وجهه ، ولايكفي مرة أو مرتان ، بل ثـــلاث مرات خلال الوضوء حتى يضمن طرد النوم بلا رجعة. يقوم بعدها بجولة من التمارين الرياضية تنقصها الهرولة من قيام وجلوس تعقبها ترتيلات خيارية مما تيسر له من القرآن والأدعية ينكّدعلى باقي أفراد العائلة نومهم فيها إنتقاماً منهم إذا لم يشاركوه هذا العذاب الذاتي الذي قد يكون مسبق بعذاب ابتدائي متمثل بصلاة الليل الخيارية. وبهذا فـــلن يخســـر حاجته من النوم العميق الغير منقطع بأداء هذه الطقوس الإجبارية والتي لها تأثير سلبي بالغ على إنجازه في أعماله اليومية وعلى صحته .... ناهيك عن علاقاته الإجتماعية بأهله .... وربما جيرانه أيضاً.

بعد العودة إلى الفراش ، إن استطاع أن يواصل نومه فقد أضاع منه جزء ولوكان صغير ولكن ضروري ، وإن لم يستطع فلاخيار آخر سوى البحلقة في السقف وعد الخراف إلى أن يحين وقت النهوض ولـــن يخســـر بذلك مايحتاجه جسمه وعقله من الساعات اللازمة للنوم.

وعندما يبدأ عمله ، هذا إن استطاع أن يقاوم النعاس خلال قيادته للسيارة أو تشغيله لمحركات أو القيام بأعمال تستلزم يقظة تامة تجنباً للخطر على نفسه وعلى غيره ، فلن يطول به الوقت حتى تحين صلاة الظهر وعليه أن يتوقف عن العمل ليلبيها. فإن لم يتمكن من أدائها في مقر عمله فيلزم عليه أن يذهب إلى مسجد ، وهذا المستحب ، ليؤديها هناك مما لايعني إستهلاك وخســـارة للوقت في الذهاب إلى المسجد وأداء الوضوء ثم الصلاة ثم طريق العودة إلى عمله. وإذا كانت طبيعة عمله تتطلب التعامل مع زبائن ، فالصلاة أولى ويستلزم عليه أدائها في وقتها حتى لو أضطر إلى تركهم يستشيطون غضباً في انتظاره أو التخلي عنه واستبدال خدماته بخدمات منافسيه مما لـــن يؤدي إلى خســــارة في أرباحه وبالتالي لقمة عيشه. ونفس الروتين سوف يتكرر لصلاة العصر والمغرب والعشاء وسوف تعتمد درجة عـــدم الخســــارة في الوقت المستهلك وإنقطاع المدخول بسبب أداء هذه الفريضة على طبيعة عمل المؤمن وشدة إلتزامه بهذه الفريضة الغـــير مخســـرة.

طبعاً هذا الروتين اليومي ليس إلاّ مثال بسيط ساخر يُمثل نقطة ماء من بركة الخســـــائر والأضرار التي تلحق بأي إنسان حاول الإمتثال بهذا الرهان تحفظاً من العذاب الماورائي المزعوم. ففي مجال الأعمال والتجارة مثلاً تستثنى من نشاطات المؤمن جميع الخدمات والمعاملات والبضائع والصفقات والعقود والعلاقات التي يُـــحـــرّم عليه التداول بها أو التعامل معها. فالتعامل بكل مايتعلق بالخمور أو بالأغذية الغير محللة أو بمعاملات الربى البنكية أو بالموسيقى أو الفنون الطبيعية كالرسم والنحت مثلاً واللائحة أطول مما يمكن حصرها هنا كلها مغلقة عليه ومتاحة لمنافسيه الذين لن يتهاوون في اغتنام أي فرصة لغمره وسحقه.

وماذا عن حريته الشخصية في أسلوب المعيشة في هذه الحياة ؟ فهو قد فقدها في أبسط أسسها وأخضع نفسه لمبادئ وأحكام قيدته حتى في تفكيره. إذ أنه مقيد في مايأكله وفي مايشربه ومايشاهده ومايسمعه ومايلمسه ومايلبسه ومايقرأه ومايكتبه ومايقوله وهو مقيد حتى في مشيه ونومه وشعره. يقول باسكال :

إذا آمنت بالله وتنبين أنه غير موجود فلن تخسر شيئاً

إذا امتثل أحد لهذا الرهان فسوف يخسر أعز مايملك في هذه الحياة : حريته. وهذه أفدح الخسائر ..

من بعد الموت طبعاً.

* * * * * * * * * *
من هو بليز باسكان؟ ماهو رهان باسكال؟ ماذا يقول رهان باسكال؟ ما مضمون رهان باسكال؟ هل رهان باسكال حجة؟ ماهي حجة رهان باسكال؟ متى كتب باسكال الرهان؟ ماهية جنسية بليز باسكال؟ هل باسكال متدين؟ هل باسكال مسيحي؟ ماهي ديانة بليز باسكال؟ أين عاش بليز باسكال؟ ماذا قال بليز باسكال؟ ماهو نص رهان باسكال؟ هل ممكن تطبيق رهان باسكال على المسلم؟ هل ممكن تطبيق رهان باسكال على المسلمين؟ ماهو العيب في رهان باسكال؟ ماهي عيوب رهان باسكال؟ ماهي نقاط ضعف رهان باسكال؟ ماهي مشكلة رهان باسكال؟ هل يعتبر رهان باسكال حجة للإيمان بالله؟ هل بليز باسكال ملحد؟ هل بليز باسكال مؤمن؟ متى أصدر بليز باسكال الرهان؟ لمن أصدر بليز باسكال الرهان؟ لماذا أصدر بليز باسكال الرهان؟ هل رهان باسكال مقنع؟ هل يقتنع الكافر أو الملحد أو المشرك برهان باسكال؟ هل اقتنع أحد برهان باسكال؟ من الذي اقتنع برهان باسكال؟ 

الثلاثاء، 17 مارس 2009

الرغبة في البقاء وحتمية الفناء

نتا

بعد أن أغمضت عيناها

لازالت ذكريات ذلك اليوم معلقة في مخيلتي ، تتأرجح بفكري من واقع الحاضر إلى صور وهمسات ذلك الصباح الراحل الذي ذهبت فيه زوجتي لتواسي أختها المحتضرة بعد أن نهش كبدها مرض السرطان وهي لاتزال شابة يانعة لم تتعدى العقد الثالث من عمرها وأدخلتها في صراع إشتبكت فيه مع خلايا بدنها في معركة قد حُسِم مصيرها قبل بدئها. هذه الخلايا التي عقّت صاحبتها وثارت عليها لتنتشر هائجة مسعورة تنهش بأعضائها غير مكترثة بما تدمره وغير عابئة بنفسها حتى أوصلت التلف إلى حال لايمكن إصلاحه لابدعاء ولابدواء.

لم يتبقى لديها في الحياة ذلك اليوم الكئيب إلاّ بضع ساعات قضتها متمددة على فراشها ، تتمتم تارةً فيها ببعض الكلمات تجاوباً مع زوجها وأولادها المحيطين بسريرها وتارةً أخرى تختلس النظر فيها إلى عقارب الساعة الجالسة على عتبة النافذة أمامها وهي تدور في عد تنازلي تنحسر في كل دقة منها لحظة مماتبقى من عمرها. لازالت صدى همسات زوجتي وأنينها يرن في أذني عندما كانت تروي لي أحداث ذلك اليوم وعيناها تترأرقان بالدموع كيف أن أختها في آخر لحظات من حياتها فتحت عيناها من بعد غفوة قصيرة والتفتت إليها وإلى زجها الجالس بجانبها مُهَمهِمَة بكلمات أكبتها لضعفها الصمت السائد في الغرفة وحنت برأسها بعدها لتنظر إلى أولادها للمرة الأخيرة وتبتسم لهم مع انزلاقة دمعة انحدرت من طرف عينها لتبلل وجنتها قبل أن تختفي بين ثنايا شعرها ثم عادت بطرفها مرة أخرى لتحدق بالساعة لوهلة والسماء الزرقاء من خلال النافذة ورائها لبضع لحظات قبل أن تغمض عيناها للمرة الأخيرة وتتوقف أنفاسها وتنزلق إلى السبات الأبدي المرتقب.

ولازالت ذكرى تلك الأمسية التي دخلت فيها إلى غرفتها التي منها فارقت الوجود لتحلق في سماء الفناء وتجول في أفق العدم تاركة ورائها كيس من الخلايا البائدة تناظرها في الصورة وتخلوا من أي وعي أو إدراك ، تومض في مخيلتي. تلك اللحظة التي نظرت إليها وهي ممددة في نعشها كأنها إنساناً نائماً لايختلف في منظره عن أي حي أخذته غفوة يُنتظر زوالها لينهض منها. إلاّ أني كنت أعلم أن هذه ليست بغفوة يُفاق منها بل إندثار ينتظر كل حيٍ مهما طال عمره أو قصر. وكيف جلست في صالة التعزية أحدق في باب غرفتها الذي يخفي ورائه عالم سيريالي مقيت ، يجمع بين دنيا الواقع وعالم الفناء وأخاطب نفسي :

"سوف أرقد يوماً ما في مثل هذا النعش"
وأصمت لوهلة ، ثم أسترسل هامساً لنفسي :
"كم تبقى لي في هذه الدنيا ياترى ؟"

إفتحوا الآن عيونكم

يصل معدل عمر الإنسان في الدول المتقدمة إلى العقد الثامن ولايتعداه إلاّ فيما ندر. أما في الدول النامية والفقيرة فالمعدل أقل من ذلك ، وفي بعضها ، بعدة عقود. ومن المؤكد بأن الكثير منّا قد جلس وطرح على نفسه ، ولو ممتعضاً ، هذا السؤال : كم تبقى لي من العمر في هذه الدنيا ؟ فالبرغم من أن هذا ليس سؤال يُشعر بالأمان أو يُبعث بالطمأنينة مهما كانت التوجهات العقائدية للمتسائل ففطرة الإنسان تكره المجهول ، والموت هو دربه المحتوم. ولكن من دفعته ظروفه أو جرأته على الخوض في مثل هذه التساؤلات سوف يُدرك أن ماتبقى من وقته في هذا الوجود لن يتعدى طرفة عين من أبدية الكون. وسوف يفوق من هجوع اللامبالاة ليسأل ماتسائل عنه الكثير من المفكرين قبله كقس بن ساعدة الأيادي حين أخذ ينادي : " ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا أم تُركوا هناك فناموا". إذ لم يرجع إلينا أحد من ذلك العالم الماورائي المجهول ليأكد لنا أهو وجود آخر أم هو اندثار وفناء. وحيث أن جذور أمل الخلود لم يزرعها في عقولنا غير موروث فكري أخفقت محاولات العلم إلى اليوم في إثباته ، فيبقى أمل الحياة بعد الموت محصور ضمن حوائط اللامحتمل ويظل شبح الفناء الأزلي المحتمل طليقاً متربصاً بنا عبركل شارع نقطعه وتحت كل صخرة نتعثر بها وعلى متن أي مرض يصيبنا أو أي خلية تثور علينا كما ثارت خلايا أخت زوجتي عليها فأردتها قتيلة باترة خمسون سنة من عمرها كانت تتطلع إلى قضائه مع أولادها وأحبابها وتعيش لتنهل آخر قطرة من حلوه أومُرّه.

قد يجد المؤمنون بعض العزاء والسلوى من التشبث في موروثهم الديني ووعوده بالخلود ، ولكن لن يخفي عن المفكرين منهم أن هذا التمسك وإن بدى عن قناعة فلن يغدو عن كونه مجرد إنتماء للبيئة التي وجدوا أنفسهم فيها ، مسلمة ، يهودية ، مسيحية كانت أو أي ملة أخرى. وسوف تظل الأسألة المرعبة قائمة ، تفلت من كبت الإيمان لها حين يوهن لتطل عليهم وتهمس في آذانهم :

ماذا لو لم يكن هناك حساب أو عقاب ؟
ماذا لو لم يكن هناك شئ ... حتى إله ؟


حقاً ، ماذا لو لم يكن ؟ إذا لم يكن هناك حياة بعد الموت ، ولايوجد أي إثبات لها خارج الموروث الديني ، فمعنى هذا أن الساعات التي قضاها المؤمن من يومه في الصلاة والدعاء وقرائة القرآن والكتب والتحفيظ و وحضور الندوات والخطب ومشاهدة القنوات ، والأموال التي أهدرها على الزكاة والخمس والحج والعمرة وزيارة الأضرحة ونشر الدعوات ، والنفس التي حَرَمَها من ملذات الموسيقى والرقص والخمر ومامُنع عنه من محرمات ، كلها قد ذهبت سدى في الهواء. هل تعلم مدى صغر إحتمال تواجدك في هذه الحياة ؟ إليك بعض الحقائق :

ينتج الرجل حوالي 500 بليون حيوان منوي في حياته ليست كلها صالحة أو قادرة على الوصول إلى البويضة لتلقيحها ولكن عدد الحيوانات المنوية التي بإمكانها التلقيح لايزال يعد بالبلايين. هذا يعني أن احتمال قدومك أيها القارئ من العدم إلى الحياة يعادل واحد إلى عدة بلايين ، ولو اخترق أي حيوان منوي آخر غيرك بويضة أمك في تلك الوهلة لتشكل شخص آخر ولما أتيت أنت إلى الوجود. فتصور مدى ضئالة الفرصة التي سنحت لك بالتكوّن كإنسان. وحتى بعد ولادتك فلا يوجد أي ضمان يحفظك من الرجوع إلى العدم في أي لحظة من عمرك بسبب الحوادث والأمراض. فإذا كانت إمكانية وجودك في هذه الحياة وطول مدتك وضمان استمراريتك فيها بهذه الضآلة ، وأمل الخلود بعد الموت يقارب الصفر ، فالسؤال المصيري الذي يجب مواجهته هو : ماذا أفعل فيما تبقى من حياتي وكيف أقضيها ؟

من جملة الحقائق المؤلمة التي تتجلّى تدريجياً للإنسان حين يكتشف زيف عقيدته الدينية وبشرية مصدرها ، لعل أصعبها تقبلاً وأقساها مواجهةً هي إدراك عدم وجود حياة بعد الموت ومنها حتمية فنائه. لشخص نمى وترعرع على مبدأ البعث بعد الموت وأزلية الحياة بعدها في جنة كانت أو في نار ، يتحول الألم من بعد هضم الحقيقة ، إلى كابوس مرعب متكرر قد يُنقص الوقت من حدته ولكنه يظل جاثماً على صدر حامله لايتزحزح.

إذاً فهذا هو المصير . حين يغمض الإنسان عيناه لآخر مرة في هذه الحياة ، لن يكن هناك شيئ بعدها ، لانكراً ولانكير ولاحساب ولاعقاب ولاجنة ولانار. لاشيئ سوى الإنتهاء والفناء. ذكرياته بأفراحها وأحزانها ، شجونه وآلامه ، أمراضه وعلاته ، آماله وأهدافه ، بدنه وذاته سوف تنتهي كلها وتتلاشى بعد أن تنحسر آخر نهدة من صدره وتتوقف آخرنبضة لقلبه.

فماالعمل ؟

كيف قضيت ماسبق من عمرك ؟ وماذا تنوي عمله في ماتبقى منه ؟ لايوجد حلاً لمقاومة الموت فهو آت لامحالة وليس هذا القصد من السؤال ، إنما ماأعنيه هو ماذا نفعل بما تبقى من حياتنا حين ندرك أن هذه هي الفرصة الوحيدة التي مُنحنا لنتواجد فيها ؟ كيف تقضي حياتك ؟

هذا سؤال حاولت البحث عن إجابة له بدراسة جميع الخيارات المتاحة، ووجدت لدهشتي أنني كلما أمسكت بحبل من التفكير أوصلني إلى نفس النتيجة التي اتضحت في النهاية أنها لاتحتاج إلى سبر أذهان نوابغ الفلاسفة للوصول إليها، فهي بكل بساطة :

إستمتع بما تبقى من حياتك.



* * * * * * * * * *
أين يذهب الإنسان بعد الموت؟ هل توجد حياة بعد الموت؟ ماذا يحدث للإنسان بعد الموت؟ ماذا يحدث لجسد الإنسان بعد الموت؟ هل توجد جنة ونار بعد الموت؟ هل يوجد حساب بعد الموت؟ هل توجد آخرة بعد الموت؟ هل يوجد عالم آخر بعد الموت؟ ماهي دلائل وجود عالم آخر بعد الموت؟ ماهي أدلة وجود عالم آخر بعد الموت؟ ماهي الأدلة على وجود حياة بعد الموت؟ لماذا يفضل الإنسان الحياة على الموت؟ لماذا يكره الإنسان الموت؟ لاتوجد دلائل على حياة بعد الموت. لاتوجود إثباتات على حياة بعد الموت. هل رجع أحد بعد الموت؟ هل رجع أحد بعد أن مات؟ هل رأى أحد ماذا بعد الموت؟ هل رأى أحد ماذا يحدث بعد الموت؟ هل من الممكن رؤية مابعد الموت؟ لماذا يموت الإنسان؟ لماذا يميت الله الإنسان؟ ماهي دلائل وجود جنة أو نار؟ هل من الممكن تفادي الموت؟ هل استطاع أحد أن يتفادى الموت؟ هل الموت يعني نهاية الإنسان؟ هل الموت يعني نهاية البشرية؟

الأربعاء، 4 مارس 2009

من نحن ؟

منت

قبل حوالي 13.7 بليون سنة ظهرت من العدم بواسطة Quantum Fluctuation كمية من الطاقة متناهية الصغر وأخذت بالتوسع لتكوّن كمية هائلة من المادة Matter ومضاد المادة Anti-matter في نسب متقاربة إنفنى أغلبها وتبقى محلها فوتونات ملأت الكون. ماتبقى من هذه المادة الأولية لم يتعدى جزء من البليون ومنها تكونت البروتونات والنيوترونات وبعدها الهايدروجين والهيليوم واللذان يشكلان أغلب مايمكن قياسه في الكون.

قسم من هذين العنصرين تكتّل ليكوّن الجيل الأول من الشموس العملاقة التي أنتجت العناصر الثقيلة بواسطة الإندماج النووي الذي استعر في بطونها. وعندما استنفذت هذه الشموس وقودها من الهايدروجين انفجرت وتناثرت عناصرها لتشكل السحب الكونية والتي بدورها تشكل منها الجيل التالي من الشموس.

وقبل حوالي 4.5 بليون سنة خلال أحدى هذه الدورات من التكتّلات والإنفجارات الشمسية في مجرة ما في الكون ، تكونت شمس متوسطة الحجم وتشكّلت حولها كواكب تهيئ أحدها بعوامل أدت إلى بزوغ جزيئات عليه مكونة من الأكسجين والهايدروجين والنايتروجين والكربون وعناصر أخرى تتواجد في تلك السحب الكونية. تطورت هذه الجزيئات إلى كائنات حية أثّرت بدورها على الغلاف الجوي لهذا الكوكب مما ساهم في ظهور كائنات حية جديدة أكثر تعقيداً.

إستمرت عملية التطور لهذه الكائنات الحية حتى وصلت إلى نوع من المخلوقات تشبه القرود ومنها تطور مانسميه الآن بالبشر. وكان ظهور هذه المخلوقات البشرية مقصوراً في بقعة من الأرض تسمى أفريقيا ومنها بدأت بالإنتشار في أصقاع هذا الكوكب ومن خلال قدرتهم على التواصل اللغوي ومهاراتهم الزراعية والصناعية هيمنت هؤلاء المخلوقات البشرية على بيئاتها وعلى جميع المخلوقات الأخرى فيها.

أنا وأنت وباقي البشر لسنا سوى تركيبة من الذرات التي تكوّنت من الإنفجارات الشمسية والتي بدورها تشكّلت قبل بلايين السنين من بقايا المادة التي انفنى أغلبها خلال الإنفجار الكبير.

نحن جزء ضئيل من كون غير مكترث بنا
منه بالصدفة نتشكل
نعيش لومضة من الزمن فيه
وإليه سريعاً نتحلل
وكما كان لاوجود لنا
من حيث جئنا ، فحين نذهب
يدوم لاوجودنا دوم الأزل
فاسعد بدنياك حراً طليقا
من أغلال الدين وأطياف الأجل
واجعل حبك للآخرين خليلا
في درب الحياة حل ورحل
فتباً لإله جائرِ متغطرسِ
أجبر البشر على ذبح البشر
والتمس إلى لذة الدنيا سبيلا
فلا جنة خلد ولا نار سقر

* * * * * * * * * *
هل الإنسان جزء من الكون؟ كيف نشأ الإنسان من جماد؟ ماهي علاقة الإنسان بالكون؟ ماهي علاقة الإنسان بالوجود؟ هل وجد الوجود ليسكن الإنسان فيه؟ ماهو تاريخ تطور الكون؟ ماهو تاريخ تطور الوجود؟ ماهو تاريخ تطور الإنسان؟ هل الأديان كانت موجودة قبل وجود الإنسان؟ كيف نشأ الكون؟ كيف أتى الوجود؟ كيف ظهر الكون والوجود؟ كيف أتت المادة؟ من أين أتت المادة؟ كيف ظهرت المادة؟ كيف يكون الإنسان جزء من الكون؟ كيف تكون الذرات جسد الإنسان؟ هل خلق الكون الإنسان؟ كيف يكون الإنسان جزء من الكون؟ الإنسان ماهو إلاّ جزء تافه من الكون. الإنسان ماهو إلاّ ذرات تشكلت من المادة؟ الإنسان ينتمي إلى الكون. الإنسان جزء لايتجزء من الكون. الإنسان تطور مع تطور الكون. الإنسان والكون كيان واحد. الإنسان والكون إنبثق وتطور كجزء صغير تافه من الكون. عندما يموت الإنسان ترجع ذراته إلى الكون.


الجمعة، 19 ديسمبر 2008

بشرية كلام الله

::
لو سألني أحد مالذي يؤكد لي بشرية القرآن لقلت ينبثق من سطور كل صفحة فيه مايثبت أو يشير لي إلى ذلك. ولكن حتى أجنّب نفسي كدح كتابة موضوع يتناول هذا الكتاب صفحة صفحة وعلى القارئ عناء قرائته سوف أوجز هذا الإثبات بتفنيد مزعم واحد أعتبره أحد أهم المزاعم ، إن لم يكن أهمها على الإطلاق ، التي يسهل تعريتها من قشور القدسية بمشرط العلم لكشف الأخطاء الكامنة تحتها. وهو المزعم الذي ينسب القرآن إلى خالق لهذا الكون والحياة بوصفه لمراحل هذا الخلق.

حتى ينكشف للقارئ هول وفداحة الأخطاء الموجودة في وصف مراحل الخلق في كتاب يفترض أنه صادر من الخالق نفسه إذا ماوضع تحت أضواء الإكتشافات العلمية في هذا المجال ، يتحتم على القارئ أن يكون ملماً بشكل وافي بمراحل تطور الكون من المنظور العلمي. وهذا ماسوف أستهل به الموضوع.

من المراجع العديدة المتاحة التي تتناول هذا الموضوع اخترت منها موقع NOVA على الرابط (1) أدناه لسهولة فهمه وطريقة تقديمه التفاعلي المرأي وهذا الموقع يناسب من يريد اقتناء معلومات أكثر وليس لديه خلفية كافية في الفيزياء بالإضافة إلى موقع ويكيبيديا بالرابط (2) أدناه لاحتوائه على تفاصيل أسهب وأدق. وأتمنى ألاّ يحتج أحد بأي أختلاف في التفاصيل قد يجده بين الموقعين لأنه يوجد إجماع على المعلومات العلمية المكتسبة لتطور هذه المراحل حسب Standard Cosmological Model وأي اختلاف يلاحظ بين المراجع فهو الأرجح في طريقة التقديم لافي الجوهر.

بدأ الكون بــ "الإنفجار الكبير " Big Bang ومر بعدة حقبات أولية تقاس كل فترة منها بمليارات الجزء من الثانية تحولت خلالها الطاقة إلى دُقيقات Particles وهي المكوّنات الأساسية للمادة واستمر بعدها بالإتساع والتطور ووصل إلى مراحل متقدمة امتدت فتراتها تدريجياً إلى أن أصبحت تقاس بملايين السنين كما سوف أشرحه بأيجاز لاحقاً. هذه المراحل القصيرة الأولية لاتعنينا لعدم الحاجة إلى هذه الدقة من التفاصيل لموضوعنا ولذا سوف أقتصر على شرح ثلاثة مراحل متقدمة (نسبياً) لتطور الكون وأدرجهم باختصار بدأً من الدقيقة الثالثة من بعد الإنفجار الكبير إلى مرحلة تكوين مجموعتنا الشمسية ومن ثم الأرض.

من الدقيقة الثالثة بعد الإنفجار :

قد توسع حجم الكون بسرعة مذهلة عند وصوله إلى هذه المرحلة ووصل إلى أبعاد هائلة الآن ومن هنا بدأت الدُقيقات Particles بتكوين نواة عناصر ثلاثة فقط وهي الهايدروجين Hydrogen والهيليوم Helium والليثيوم Lithium وظل الكون في حالة سديمية مقتصراً على هذه العناصر الثلاثة مع دُقيقات وإشعاعات أخرى لحوالي 500 مليون سنة مع الإستمرار في التوسع والإنخفاض في الحرارة. والملاحظة الهامة هنا والتي يجب التركيزعليها وتكرارها لأهميتها للموضوع أن العناصر الوحيدة الموجودة في الكون خلال هذه الفترة وإلى بدأ تكوين واشتعال الشموس الأولى والتي قُدّرت بدايتها مابين 500 مليون إلى مليار سنة هي هذه الثلاثة عناصر فقط.

من 500 مليون إلى مليار (بليون) سنة بعد الإنفجار :

بدأت قوة الجاذبية بتكتيل غيوم ذرات هذه العناصر الثلاثة والذي طغى عليها الهايدروجين حتى وصلت الكثافة في هذه التكلات إلى الحد الحرج الذي دفعها بسبب ضغط الجاذبية الهائل إلى الدخول في عملية الإندماج النووي Nuclear Fusion لتشتعل معها كشموس أولية وكونت هذه التجمعات الشمسية المجرات المنتشرة في الكون.

مابعد المليار إلى 9 مليار سنة :

عملية الإندماج النووي Nuclear Fusion التي تجري في الشموس والتي تجعلها ملتهبة هي التي أنتجت باقي العناصر الموجودة في الكون مثل الأكسجين والكربون والفوسفور والحديد وغيره. فعندما تستهلك الشمس وقودها من غاز الهايدروجين تتحول إلى كتلة بخصائص أخرى مختلفة مثل White Dwarf أو Black Hole وتفاصيل هذه الأجسام لاتعنينا في هذا الموضوع بقدر ماتعنينا أحد أهم هذه الظواهر وهو الإنفجار الشمسي المسمى بــ Supernova. فحين تستنفذ بعض الأنواع من الشموس الكبيرة وقودها من الهايدروجين يحدث لها إنفجار هائل ينسف قسماً من كتلتها أو كلها لتنتشر ذرات عناصرها الجديدة في الفضاء. هذه الظاهرة Supernova هي أهم موارد العناصر التي نعرفها الموجودة في الكون.

من 9 مليار سنة إلى اليوم :

تكونت شمسنا قبل 4.57 مليار سنة بعد أن تكتلت بفعل الجاذبية بقايا شظايا وذرات إحدى إنفجارات Supernova واشتعلت. وتكونت بعدها بحوالي 300 مليون سنة الكرة الأرضية مما بقى من هذه الذرات والتي كما ذكرنا سابقاً تمثل العناصر التي نعرفها.

هذه باختصار شديد المراحل الرئيسية التي مر بها تطور الكون من المنظور العلمي حتى وصل إلى ما هو عليه الآن. ولتحقيق الهدف من هذا الموضوع بشكل واضح وجلي ، أريد التركيز على أهم النقاط في الشرح أعلاه:

1- في الخمسمئة مليون سنة الأولى لم تكن هناك أي كتل أو أجسام في الكون كله غير ذرات وبروتونات ونيوترونات والألكترونات وغيرها من الدُقيقات Particles والإشعاعات.

2- لم تتكون أي شموس إلاّ من بعد مرور حوالي 500 مليون سنة.

3- شمسنا وكرتنا الأرضية لم تتكون إلاّ بعد مرور حوالي 9 مليار سنة من تطور الكون.

والآن ، عندما نتحدث عن إله يقول أنه خلق هذا الكون فنحن نتوقع من هذا الإله أن يكون على علم بهذه المراحل وكيفية تطور المادة خلالها والمدة التي استغرقتها لتصل إلى مانراه عليها الآن كونه قد صممها ووضع قوانينها ونفذّها وتابعها وتحكم بها . وعندما يقرر هذا الإله أن يرسل إلينا كتاباً يبرهن لنا فيه على أنه هو الذي خلق هذا الكون ليجعله حجة علينا ليس فقط مخاطباً خلقه بعقول ومعلومات 1400 سنة غدت إنما بعقول ومعلومات واكتشافات وقتنا الحاضر وإلى نهاية البشر. أقول ما هو الشرح الذي نتوقع من هذا الإله أن يحجنا به وتؤكده مراصدنا الفلكية ومركباتنا الفضائية ومحطماتنا الذرية ومعادلاتنا الرياضية ؟ أليكم هذا الشرح القرآني القاطع :

أختار لكم هذه الآية القرآنية كمثال واحد مما يفوض به هذا الكتاب لأني أعتبرها تحفة حقاً MASTERPIECE لما تحتويه من معلومات تأكد بشكل مطلق لايقبل أي شك بأنها ليست من عند خالق لهذا الكون ، إن وجد له خالق ؟

قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) (فصلت)

المذهل في هذه الآية - الربانية !!! - أن جميع المعلومات المتعلقة بمراحل تطور الكون والأرض والحياة فيها خطأ !!! ولامعلومة واحدة ذكرها الكاتب ، تمت بأي صلة ، ولو بمحض الصدفة ، لما نعرفه عن الكون !!! ولنتناولها آية آية :


قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ.

الخطأ الأول :

بدأ خلق الكون بخلق الأرض ونحن نعرف أن أول 500 مليون سنة من بدايته (خلقه) لم يحتوي على أي أجسام عدا ذرات ودُقيقات وإشعاعات منفصلة يتكون منها الكون كله. وجميع تلاميذ الفيزياء يعرفون أن الكرة الأرضية تتكون من عناصر ونحن نعرف أن جميع هذه العناصر ، عدا الثلاثة المذكورة سابقاً ، لم تتكون إلاّ من خلال عملية الإندماج النووي الشمسي وانفجار الــ Supernova والذي لم يتم إلاّ بعد مليار سنة من بداية الكون على أقل تقدير. أي أن "خلق" الشموس قد بدأ بمئات الملايين من السنين قبل "خلق" أي أرض ناهيك عن أرضنا هذه والذي لم يبدأ "خلقها" إلاّ بعد تسعة مليار سنة من بداية الكون وقد تكونت قبلها واندثرت مليارات الشموس والكواكب الأخرى. فكيف تتكون (تخلق) الأرض قبل أن تتكون عناصرها التي تتركب منها ؟

الخطأ الثاني :

استغرقت عملية خلق الأرض يومين من الستة أيام لخلق الكون بمخلوقاته ، ثلث عمر الكون. والحقيقة أن الأرض تشكلت خلال 20 مليون سنة فقط من 13.7 مليار سنة عمر الكون.

وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ

الخطأ الثالث :

تفسير الجلالين: " وبارك فيها" بكثرة المياه والزروع والضروع "وقدر" قسم "فيها أقواتها" للناس والبهائم ".
أكتفي بالإشارة إلى نفس الإعتراض المذكور في الخطأ الأول لهذا الجزء من الآية وألتفت إلى مدة الأربع أيام المذكورة للتنويه على أن خلق الأرض والحياة فيها وفقاَ للآية قد أستغرق ثلثي عمر الكون أي 11.5 مليار سنة والحقيقة التي كشفها العلم لنا أن عمر الأرض والحياة عليها لايتجاوز 4.5 - 4.6 مليار سنة.

ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ

الخطأ الرابع (مرتبط بالخطأ الأول) :

بعد أن ينتهي من خلق الأرض وتزويدها بالمياه والزروع والناس والبهائم "يستوي" إلى "السماء" وهي "دخان". لنحدد أولاً مالمقصود بــ "السماء" ولانحتاج إلى رأي المفسرين لتحقيق هذا الهدف لأن التفسير واضح وضمن الآية عندما يقول "وزينا السماء الدنيا بمصابيح". أين هذه المصابيح ؟ هاهي محيطة بالكرة الأرضية تتلألأ في الفضاء. وماهي هذه المصابيح ؟ شموس ومجرات وغيوم كونية. إذاً ماهي هذه السماء المزينة بالمصابيح ؟ الفضاء الخارجي بمصابيحه أي الكون نفسه بشموسه ومجراته. عدد السموات في باقي الآية لايعنينا هنا.

نفهم من هذا أنه خلق الكون بشموسه ومجراته بعد أن أتم خلق الأرض بنباتها وحيوانها وبشرها !!! في حين أننا نعرف أن الكرة الأرضية وكل ماعليها من نبات وحيوان وجماد مع جميع الكواكب في هذا الكون هي نتيجة إنفجارات الـ Supernova لبعض أنواع الشموس ووجود وانفجارات هذه الشموس لابد أن يسبق الكواكب في الوجود حتى تنتج وتطلق وتنشر العناصر اللازمة لتكوينها. فنعيد صياغة نفس السؤال الذي طرحناه في الخطأ الأول أعلاه : كيف تتكون (تخلق) الأرض قبل تكوّن الشموس اللازمة لتكوينها ؟؟؟

ملاحظات أخرى :

1- لاأريد الخوض في حوار لغوي بخصوص استخدام الحقبة الزمنية "أيام" في الآية بدلاً عن "سنوات" أو "أعوام" مثلاً لإعطاء صورة أقرب إلى الحقيقة لمدة تكوين الشمس والأرض والحياة والأجسام الفلكية الأخرى لأن هذا النوع من الحوار يسهل على المؤمن تبريره والإلتفاف حوله بتطويع اللغة ولهذا ركزت على المعلومات المعرفية فقط. ويكفي أن أذكر أن القرآن قد فرق بين اليوم والشهر والسنة (عام) :

أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ (259) البقرة

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (234) البقرة


فعندما يقول أنه خلق الأرض والحياة في أربعة أيام والسماء (الكون) في يومين فمن الواضح أن هذا بالضبط مايقصده.

2- كما لاأريد الخوض في نقاش عدد أيام الخلق في هذه الآية ومجموعها : يومين لخلق الأرض وأربعة أيام لتقدير أقواتها ويومين لقضاء السماء يجعل المجموع ثمانية أيام وليس ستة. إلاّ أن هذا الثقب لم يتم ترقيعه فحسب من قبل جهابذ المفسرين بل حددت أيامه من الأسبوع أيضاً مما يؤكد أن المقصود بالأيام هوكما في المفهوم الدارج :

القرطبي : "أَيْ أَكْمَلَهُنَّ وَفَرَغَ مِنْهُنَّ . وَقِيلَ . أَحْكَمَهُنَّ كَمَا قَالَ : وَعَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا دَاوُدُ أَوْ صَنَع السَّوَابِغ تُبَّع " فِي يَوْمَيْنِ " سِوَى الْأَرْبَعَة الْأَيَّام الَّتِي خَلَقَ فِيهَا الْأَرْض , فَوَقَعَ خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام " [ الْأَعْرَاف : 54 ] عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " الْأَعْرَاف " بَيَانه . قَالَ مُجَاهِد : وَيَوْم مِنْ السِّتَّة الْأَيَّام كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ . وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام قَالَ : خَلَقَ اللَّه الْأَرْض فِي يَوْمَيْنِ , وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا فِي يَوْمَيْنِ , وَخَلَقَ السَّمَوَات فِي يَوْمَيْنِ ; خَلَقَ الْأَرْض فِي يَوْم الْأَحَد وَالِاثْنَيْنِ , وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا يَوْم الثُّلَاثَاء وَيَوْم الْأَرْبِعَاء , وَخَلَقَ السَّمَوَات فِي يَوْم الْخَمِيس وَيَوْم الْجُمْعَة , وَأَخَّرَ سَاعَة فِي يَوْم الْجُمْعَة خَلَقَ اللَّه آدَم فِي عَجَل" لايغيب على القارئ حركة إستعجال الله الخرقاء في خلق آدم يادوب في آخر ساعة. أظن حتى لايتجاوز بند الستة أيام في عقد مقاولات بناء الكون.

خلاصة القول أن الوصف القرآني/التوراتي لمراحل تطور الكون (السماء) والأرض والحياة هو بكل بساطة مبني على جهل واضح للقوانين الطبيعية التي أوصلت الكون إلى مرحلته الحالية ولايمكن أن ينسب هذا الوصف إلى قوة واعية خارقة سمها ماتشاء قامت فعلاً بخلقه وتطويره بناءً على تلك القوانين ومروراً بالمراحل التي كشفها العلم لنا. إن كان هناك خالق لهذا الكون وأراد هذا الخالق أن يتواصل معنا بالمنهج اللغوي ليقنعنا بأنه هو الذي قام بخلق وتطوير الكون فالإنسان المتسائل المتمحص لايملك إلاّ أن يتسائل عن أسباب غموض وضبابية ومطاطية هذه النصوص الربانية التي تتطلب من نفس هؤلاء البشر أن يؤلوا كلام الإله الكامل بالقدرة البشرية الناقصة. والإنسان المتسائل المتمحص الواعي والمثقف يتوقع من هذا الإله معلومات أدق وأصدق وأسلوب خطابي أوضح وأجلى لايعتريه الإبهام والغموض لإقناعه. إلاّ إذا كان هذا الإله يستهدف من لم ينل حظاً وافياً من الذكاء والعلم والقدرة على التسائل والتمحيص ولكن إستعداداً أكبر لقبول مايملى عليه ، فهذا له موضوع آخر.



للإطلاع:
حخ
(1) NOVA
(2) Wikipedia

* * * * * * * * * *
من كتب القرآن؟ هل أنزل الله القرآن على محمد؟ هل القرآن من تأليف محمد؟ هل القرآن بشري؟ هل القرآن رباني؟ هل القرآن كتبه جن؟ هل القرآن من صنع الإنسان؟ هل القرآن أنزل من السماء؟ هل القرآن كلام الله أم كلام محمد؟ هل المعلومات الموجودة في القرآن صحيحة؟ هل يوجد تعارض بين القرآن والعلم؟ هل يوجد تناقض بين القرآن والعلم؟ هل توجد أخطاء في القرآن؟ هل القرآن موحى من الله؟ هل القرآن يتعارض مع العلم؟ ماهي دلائل ربوبية القرآن؟ ماهي أدلة ربوبية القرآن؟ ماهي الأخطاء الموجودة في القرآن؟ ماهي أخطاء القرآن؟ من كتب القرآن؟ هل ورقة بن نوفل كتب القرآن؟ كيف نثبت أن القرآن من الله؟ كيف نثبت أن القرآن كلام الله؟ لماذا توجد أخطاء في القرآن؟ أين الأخطاء الموجودة في القرآن؟ ماهي الأخطاء الموجودة في القرآن؟ لايوجد إعجاز في القرآن. القرآن كتاب عادي. القرآن ليس كلام الله. القرآن كتاب بشري. القرآن من كلام محمد. القرآن من تأليف محمد. القرآن ممتلأ بالأخطاء العلمية. القرآن كلام البشر.


الخميس، 27 نوفمبر 2008

التطور .... المزعوم ؟؟؟

::

عند قرائتي لبعض المداخلات لنقاش جرى بين زميلين ، أحدهما مسلم والآخر ملحد في منتدى اللادينين العرب إستوقفتني هذه العبارة : "هذه التغيرات لو حدثت ليست نتيجة للتطور المزعوم" ، التي أوردها الزميل المسلم JR ينتقد فيها نظرية التطور The Theory of Evolution  في أحد ردوده على الزميل الملحد Spinoza خلال هذا النقاش.

قضيت لحظات أتمعن فيها بمزيج من الدهشة والحيرة وأتأسى على مايعاني منه عقل المسلم بالخصوص وعقل المؤمن بشكل عام انتابني بعدها شعور من الغضب على الفلسفة التسليمية التي يعتمد عليها الدين وتأثيرها المدمر للتفكير المتزن في التقييم الصحيح للأمور.

لن أدخل في نقاش تفصيلي للأدلة التي تثبت ، نعم الأدلة العلمية الموجودة لاتشير فقط إلى صحة النظرية بل تثبتها وهي ، أي الأدلة ، أكثر مما يتسع لي الوقت أو توجد عندي الرغبة بأن أخوض فيها فهذا أمر مفروغ منه. إنما الهدف من طرح هذا الرأي هو لتناول الموضوع من منظور آخر ، وإن ذكر أحياناً في الكثير من النقاشات التي تدور حول "صحة" هذه النظرية ، إنما يُمر عليه مروراً سريعاً غير مدعم بتفاصيل كافية. ولهذا أرجوا أن يكون هذا الموضوع مساهمة بسيطة متواضعة لإضافة بعض القطرات لبحار الأدلة الموجودة التي تدعم النظرية.

أنا لاأستهدف الزميل المكرّم الأستاذ JR بالخصوص في هذا الموضوع وأرجو أن لاتؤخذ كلماتي هذه وإن بدت قاسية وساخرة كتهجم شخصي عليه فإني أكن له قدر وافر من التقدير والإحترام على أسلوبه الهادئ الرزين وعلمه الوافر الغزير في علوم الدين البارز في حواراته ولكني أريد أن أركز على هذه العبارة التي ذكرها لأنها تمثل نموذج رائع لرأي الإنسان المؤمن أزاء منهج علمي استطعنا من خلاله الكشف عن أهم أسرار وجودنا على هذه الأرض ، وربما أسرار أي كائنات حية أخرى ، إن وجدت ، في أي مكان آخر في هذا الكون. يقول الأستاذ JR ، وهو رأي يمثل ملايين المؤمنين كما أشرت ، أن نظرية التطور مزعومة !!

مزعومة ؟؟؟ 

هكذا وبكل بساطة ... بكم نقرة على الكي بورد توصف بأنها مزعومة ومن قبل من ؟ طبيب ... عالم في أقرب مجال علمي للنظرية !!!

حقيقةً لاأعرف كيف يكيّف المؤمن المثقف ، وبالذات بالتخصص العلمي ، تفكيره الذي يفترض أن يكون مشحوذ للرؤية العلمية الموضوعية الباردة ، ليتوافق مع المزاعم الدينية القطعية الجازمة لالسبب سوى أنها موروثة وملقنة. إذ أنه يتجاهل أطنان من الأدلة الآركيولوجية وسيول من نتائج الإختبارات الجينية التي صبت لصالح النظرية. ويتجاهل صمودها أمام الهجوم الشرس الذي لم تتعرض له أي نظرية أخرى في التاريخ خلال 150 سنة منذ نشرها والذي لايزال مستعراً إلى هذا اليوم. ويتجاهل التطور في المجالات الصيدلية والعلاجات الجينية وآلاف التجارب التي أثبتت الواحدة تلو الأخرى صحتها .... يتجاهل المؤمن الذي ببّغ (من ببغاء) الإيمان التسليمي فكره ليصفها بأنها "مزعومة" ، أو بأنها حتى "مزيفة".

وصف ديني تحفة حقاً (يستحق بروزة وتعليق على جميع حيطان البيت والمكتب لأنظر له ليلاً ونهاراً عله يرجع لي أحلام الجنة التي بخرتها النظرية) كنت أود أن أطلب من الزميل الفاضل JR ليمدنا ببعض الأمثلة عن هوية هؤلاء الحمقى الذين لايزالون يزعمون بهذه النظرية لو لم يتجاهل سؤال آخر كنت قد طرحته عليه مسبقاً فلم يشجعني تجاهله على طرح المزيد من الإستفسارات إذا كانت ردودها الصمت المطبق. ولكن لابأس لن أكترث و سوف أتطوع للإباحة عن بعض هؤلاء المغفلين الذين لايزالون يتمسكون بمزعم فنده القرآن والإنجيل معاً منذ لحظة نشأته. هذه لائحة لبعض الهيئات الهبلاء التي لاتزال تدعم نظرية التطور ، أو "المزعم" ، بجميع فروعها بواسطة الكورسات والبحوث والتسهيلات التي تقدمها :

Harvard University
Yale University
Cambridge University
Oxford University
California Institute of Technology
Imperial College London
University College London
Chicago University
Massachusetts Institute of Technology
Columbia University
Pennsylvania University
Princeton University
DukeUniversity
Johns Hopkins University
Cornell University
Australian National University
Stanford University
Michigan University
Tokyo University
McGill University
Carnegie Mellon University
King's College London
Edinburgh University
ETH Zurich
Kyoto University
Hong Kong University
Brown University
Ecole Normale Superieure
Manchester University
California University
Ecole Polytechnique
Bristol University
Northwestern University
Bristol Columbia University
California Berkeley University
Sidney University
Melbourne University
Hong Kong University of Science & Technology
New York University
Toronto University
Chinese University of Hong Kong
Queensland University
Osaka University
South Wales University
Boston University
Monash University
Copenhagen University
Trinity College Dublin


حتى لايظن القاريء بأني أخترت منهج إنتقائي متحيز شملت فيه الجامعات التي تدعم النظرية وتركت الجامعات التي لاتساندها ، أود أن أطمأنه بأن هذه اللائحة ليست من إعدادي بل هي تمثل ، إستناداً إلى النشرة الثقافية لجريدة التايمز اللندنية (1) ، أعلى جامعات على المستوى الأكاديمي في العالم لعام 2008 وهم ، أي هؤلاء الخمسون ، يمثلون الربع الأول من اللائحة والتي تشمل مائتين جامعة وهيئة أكاديمية تترأسها كما ترون ألمع الأسماء في المحيط الأكاديمي. ولقد زرت بنفسي مواقع جميع هذه الأكاديميات على الإنترنت حتى أتأكد من أنهم يشملون نظرية التطور في مقرراتهم وقد ثبت لي ذلك مع إستثناء واحد فقط وهي كلية Ecole Polytechnique Fédérale de LAUSANNE في سويسرا لعدم وجود ، حسب الموقع ، كلية متخصصة للأحياء Biology Faculty. ولم يتسنى لي الوقت لضيقه للتأكد من باقي الجامعات في اللائحة ولكني على يقين بأن أغلب ، إن لم يكن جميع ، الجامعات والمراكز العلمية الأخرى في العالم ، وليست هذه فحسب ، مالم يتحكم فيها النفوذ الديني ، سوف تشمل نظرية التطور في مقرراتها وأبحاثها.

إن كانت هناك مراكز تجتمع فيها خلاصة ماأنتجته البشرية من النبوغ والطاقة الفكرية فهي هذه المراكز. وأضيف أن من 36 عالم حائز على جائزة نوبل في العلوم (فيزياء ، كيمياء ، طب) خلال الخمس سنوات الماضية فقط ، 25 (70%) منهم إما عمل في إحدى هذه الجامعات أو تخرج منها. فالإستنتاج الطبيعي المحتوم حسب منطق المؤمنين المعادين للنظرية أن كل هذا النبوغ أخطأ على مدى مئة وخمسين سنة في تقييم الأدلة المكتشفة والتي لازالت تتراكم إلى هذا اليوم في صالح النظرية في حين أن المؤمنين قد أدركوا خطأها منذ وهلة نشرها عام 1859 . أليس هذا بديع ؟ من المذهل حقاً كيف يقلب التلقين الديني الموازين.

لاأريد أن أطيل على القارئ فقد أخذت هذه المواضيع ، برأيي ، أكثر مما تستحق في النقاش ونظرية التطور حقيقة مفروغ منها في الأوساط العلمية ولكني أود أن أرد على مثال واحد أورده الزميل JR في إحد ردوده في الشريط المذكور أعلاه وهو (بالأزرق):
"للانسان 46 صبغي ( كروموسوم) و للشمبز 48 صبغي ( كروموسوم).و قد جرت في الستينات محاولات نقل انسجة من الشمبانزي الى الانسان بناء على التشابه المتوهم ( تصور ان عدد كروموسومات الانسان, في كتاب البيولوجيا العامة general biology الذي درسنا عليه في ستينات القرن الماضي , كان 48 كروموسوما) و قد فشلت عمليات الزرع هذه فشلا زريعا.و نسبة التشابه التي اشرت اليها في تناقص مستمر نتيجة للتعمق في دراسة الجينومين البشري و الشمبي(ههههها) فبعد ان كانت النسبة المتحدث عنها في البداية 98% انخفضت الى 95% و الان الى اكثر و ستستمر طالما ان العقول مفتوحة و ليست موجهة و منحازة لهذه النظرية او تلك."

هذا نموذج ساطع للحجج التي يقدمها الخلقيون ، ولاأخص الزميل JR لأنه حسب الظاهر يقتبس منهم ، للنيل من النظرية. وهي ، أي هذه الحجج ، كما سوف ترون إما ملفقة أو محرفة أو محررة بطريقة تظهر كأن النظرية خاطئة. وهذا هو الرد على النقد المقتبس أعلاه وقد تركته بالإنجليزية لعدم معرفتي بالمصطلحات العربية المرادفة لترجمته :

Chromosome counts are poor indications of similarity; they can vary widely within a single genus or even a single species. The plant genus Clarkia, for example, has species with chromosome counts of n = 5, 6, 7, 8, 9, 12, 14, 17, 18, and 26 (Lewis 1993). Chromosome counts in the house mouse species (Mus domesticus) range from 2n = 22 to 40 (Nachman et al. 1994). 


Chromosomes can split or join with little effect on the genes themselves. One human chromosome, for example, is very similar to two chimpanzee chromosomes laid end to end; it likely formed from the joining of two chromosomes (Yunis and Prakash 1982). Because the genes can still align, a change in chromosome number does not prevent reproduction. Chromosome counts can also change through polyploidy, where the entire genome is (2)

لاحظ أنه في المثال الذي أورده الزميل الأستاذ JR ، الحجة الرئيسية التي يستند عليها التفنيد والتي تبدو مقنعة حتى لمن هو على ثقافة عالية إن كانت خارج تخصصه هي إختلاف عدد الكروسومات بين الإنسان 46 والشمبانزي 48 وإظهار هذا الإختلاف كما لو أنه حجة دامغة ضد النظرية. في حين أنه من المعروف في العلوم الجينية أن هذا الإختلاف يعتبر مؤشر ضعيف في تحديد الفروق أو التشابه بين الفصائل لأنه ، كمثال ، حتى ضمن نفس فصيلة الفأر إختلاف عدد الكروموسومات يتراوح مابين 22 إلى 40 وهذا لايمنعها من التزاوج والتكاثر.

إن كانت نظرية التطور هي مجرد "مزاعم" بوجود أطنان من الأدلة العلمية وبدعم من أعلى المؤسسات الأكاديمية مستوىً على وجه الكرة الأرضية لها ، فماذا نعتبر نظرية الخلق إذاً (ليست نظرية بل سوف نطلق عليها هذا المسمى المرموق جدلاً) والتي تنص على أن "خلق الإنسان من صلصال كالفخار" والدلائل العلمية لها :

صـفـر


مصادر:

* * * * * * * * * *
هل نظرية التطور صحيحة؟ ماهي دلائل نظرية التطور؟ هل نظرية داروين صحيحة؟ ماهي دلائل نظرية داروين؟ هل تطور الإنسان من قرد أم خلقه الله؟ هل تطور الإنسان من شيمبانزي أم إنحدر من آدم وحواء؟ هل تطور البشر من قرود أن أنحدروا من آدم وحواء؟ هل تطور البشر من قرود أم خلقهم الله؟ هل النظرية الداروينية صحيحة؟ ماهي أخطاء النظرية الداروينية؟ ماهي أخطاء نظرية التطور؟ هل نظرية داروين خاطئة أم صحيحة؟ هل نظرية التطور خاطئة أم صحيحة؟ كيف تطور الإنسان من قرد؟ كيف تطور الإنسان من شيمبانزي؟ كيف تطور الإنسان من جماد؟ كيف تطور البشر من جماد؟ هل تطور البشر من جماد أم خلقهم الله؟ ماهي الدلائل على أن الإنسان تطور من جماد؟ ماهي الأدلة على أن الإنسان تطور من جماد؟ كيف يتطور الجماد إلى الحياة؟ كيف يتحول الجماد إلى حياة؟ كيف يتحول الجماد إلى إنسان؟ متى تطور الإنسان من قرد؟ متى بدأت عملية التطور؟ متى تطور الإنسان من جماد؟

الاثنين، 7 أبريل 2008

مالذي يبدد الغمام

::
مالذي يجتذ إنساناً من الإيمان ويدفعه إلى الإلحاد بينما يُبقي آخر على إيمانه ؟

تسائل قديم قدم الدين لست بصدد سرد تاريخه لأن هذا بحد ذاته لايعنيني إنما أردت أن أنوه بأنه سؤال استحوذ من تفكيري قدر امتد لسنوات طويلة لم أتوصل من مطالعاتي خلالها إلى تفسير وافي يقنعني. إليكم هذا المثال البسيط : أنظر إلى فكرة الخلق كما وردت في الكتب الإبراهيمية. تقول أن الله خلق الكون والأرض والكائنات الحية كلها في عدة أيام بكيفية كن فيكون بدون إعطائنا أي تفاصيل للتمحيص فيها للتأكد منها بل طلبت منا التسليم بها بغياب الدلائل. فإذا تمعن إثنان في هذه الفكرة البسيطة الفارغة من أي دليل، في سياق المعلومات المفصلة المدعمة التي توصل لها العلم لمراحل تطور الكون والمخلوقات والكيفية والمدة التي استغرقت للوصول إلى ماهو عليه الآن ، لماذا يجد أحدهما صعوبة بالغة في تقبل النسخة الدينية بينما لايتزعزع إيمان الآخر حتى لو كان الإثنان من نفس الخلفية الدينية ومن نفس المحيط والميول والسن والجنس ؟ ماهي الآليات (العقلية) التي تتحكم في عملية تقييم معلومة أو دليل ما ، كآية مثلاً أو حقيقة علمية ، لتوصول إلى استنتاج يهيمن على معتقدات سابقة فيعززها أويتجاوزها ؟ ماهي طبيعة هذه "الآليات"؟

الردود الجاهزة الدينية لمثل هذا التساؤل كضعف الإيمان أو وسوسة إبليس أو الحكمة الإلهية تفتقر إلى الإستنادات العلمية وهي حجج دائرية ترتكز على الإيمان الأعمى بقدسية النص ولاتلزم إلا المؤمن بها أصلاً وبالتالي خارجة عن أي اعتبار. أما التفاسير المبنية على البحث العلمي فهي غالباً تدور حول محور تأثيرات المحيط والضغوط الأسرية وعمق التلقين الديني للطفل والحالة السايكولوجية للفرد والراحة والأمل والإطمئنان التي يبثها الدين في النفس وغيرها من عوامل لاأشك لوهلة في خطأها ولكنها لاتتمكن برأيي من تقديم تفسير وافي لسبب إلحاد عبدالله القصيمي مثلاً أو عباس عبدالنور وقد تربا في عقرالدين ونهلا منه وتعرضا لتأثيرات مجتمعاتهما كغيرهما ممن بقوا على إيمانهم.

فهل من المحتمل وجود عوامل أخرى تمكن بعض الأفراد من التمييز الصحيح بين ماهو عقلي ومنطقي وماهو غير ذلك ومن التقييم المتزن للأدلة المقدمة ثيولوجية كانت أو علمية وتجاوز ماأثبتت هذه "العوامل" خطأه.

فما هي هذه العوامل أو الآليات ، إن وجدت ؟

لاشك في أن أغلب القراء سوف يدرك أن حدة الذكاء وغزارة المعلومات هما عاملان رئيسيان لهما تأثير واضح على أسلوب التفكير ومستواه ومساهمة فعالة في تحديد المعتقدات التي ننموا معها أو نتبناها. فهل من الممكن لهذان العاملان أن يقودان إلى ترك الدين ؟ مع العلم أن هذين العاملين يحتج بهما كلا الطرفين ، المؤمن والملحد على حد سواء ، في تقييم الأدلة للدفاع عن موقفهما. فهل يوجد إثبات يحسم هذه التساؤلات؟

توجد سلسلة من الإستفساءات الهامة نشرت في جورنال Nature (الطبيعة) امتدت من بداية القرن الماضي إلى بحث نشر في جورنال Intelligence (الذكاء) هذا العام وعلقت عليه وكالات الإعلام في بريطانيا بسبب زوبعة المعارضة والرفض التي شنتها بعض الهيئات الدينية لما تضمنه من استنتاجات لم تستسغها. وقد وجدت في هذه الأبحاث أقرب تفسير لملاحظات وتجارب وتساؤلات شخصية امتدت لعدة سنوات كما نوهت سابقاً. ولندخل في صلب الموضوع بهذه المقدمة القصيرة:

إستناداً إلى ويكيبيديا(1) تبلغ نسبة الغير مؤمنين في العالم non-believers (وهذا يشمل الملحدين واللادينين والذين لاينتمون إلى أي ديانة) مابين 12 و 15% أي أن النسبة الباقية التي تصنف كمنتسبة إلى ديانة ما (ولنسميها للسهولة بالمتدينة) هي الأغلبية الساحقة ونسبتها 85 إلى 88%. على افتراض أن متوسط مستوى التعليم في العالم ككل هو (اعتباطاً) أقل من المعدل في الدول المتقدمة (مع العلم أن 20% من سكان العالم أميّين وفقاً ليونيسكو (2) وأن نسبة الذكاء IQ هي 100 وهو المتوسط في الدول المتقدمة. أي أن خلاصة الكلام وتفادياً للخوض في إحصائات ليست من صلب الموضوع أن الغالبية العظمى التي تصل إلى 85% من سكان العالم تنتمي إلى دين (المتدينون) وهي على مستوى فلنفترض" متوسط" من الثقافة والذكاء.

الآن كمقارنة ، ماهية نسبة الأفراد المتدينيين إذا كانت ثقاتهم وذكائهم ، فوق المعدل الدولي؟
وهل تقدُم العلم ، وخصوصاً خلال القرن الماضي ، أثر على هذه النسب؟
وإن كان له تأثير ، مامدى هذا التأثير؟

أليكم هذا البحث القيم (3) :

في عام 1914 ، قام العالم النفسي الأمريكي جيمز لوبا James Leuba باستفتاء وجد فيه أن 58% من عينة مكونة من 1000 عالم أمريكي - Scientist - تم إختيارهم عشوائياً ، إما أنهم لايؤمنون أو أنهم يشكون بوجود إله God وأن هذه النسبة ترتفع إلى مايقارب 70% بين الأربعمئة عالم الأعلى مستوى منهم (المتفوقيين والبارزين منهم في نفس العينة). أي أن عدد المتدينيين في هذه العينة في تلك السنة كانت 42% وأن هذه النسبة تنخفض إلى 30% مع ارتفاع المستوى الأكاديمي للعلماء في ذلك الإستفتاء.

كرر لوبا ذلك الإستفتاء بعدها بعشرين سنة ، أي عام 1934 ، ووجد أن نسبة الغير مؤمنين أو المشككين بوجود إله قد ارتفعت في الإستفساء الجديد من 58 إلى 67% وبين المتفوقين من هؤلاء العلماء في نفس العينة وجد أن النسبة قد ارتفعت بفارق أكبر من 70 إلى 85%.
وفي عام 1996 ، قام البروفيسور إدوارد لارسون Edward Larson باستفتاء مماثل وجد فيه أن نسبة العلماء الغير مؤمنين أو المشككين بوجود إله مماثلة (بل انخفضت قليلاً) لنسبة عام 1914 إذ بلغت 60.7% ولكنه عندما أعاد هذا الإستفتاء سنة 1998 واقتصره على المتفوقين (أو النابغين) فقط من العلماء - وهم أعضاء الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة National Academy of Sciences - للحصول على تفاصيل أدق وجد الآتي :

المؤمنين باإله : 7%
الغير مؤمنين باله : 72.2%
اللاأدري والمشككين : 20.8%
مجموع الغير مؤمنين واللاأدري والمشككين 93%

المؤمنين بالخلود (بعد الموت) : ؟
الغير مؤمنين بالخلود : 76.7%
اللاأدري والمشككين : 23.3%
مجموع الغير مؤمنين واللاأدري والمشككين 100% ؟

(ملاحظة : سبب وضعي لعلامة الإستفهام مقابل بعض النتائج أعلاه أني وجدت أن نسب الردود على سؤال موضوع الخلود في الجدول المنشور في المقالة لاتستقيم إلاّ بإعطاء هذه القيمة صفر - للأمانة ، هناك غلطة في هذا القسم من الجدول ولكن باقي البيانات صحيحة).

الإستنتاج واضح ، ولكن تعالوا معي لنتعمق قليلاً في هذه النتائج ...

فالنرجع أولاً إلى نسبة المتدينيين من سكان العالم ككل التي ذكرناها في أوائل هذا الشريط والتي قلنا أنها تبلغ حالياً 85% بافتراض أن مستوى الثقافة والتعليم كمعدل في العالم لايتعدى المتوسط. قارن هذه النسبة الآن بنسبة المتدينيين بين العلماء scientists بشكل عام في إستفتاء سنة 1996 والتي بلغت 40% وقارن الإثنان بنسبة المتدينيين بين العلماء المتفوقين لاستفتاء سنة 1998 وهي 7% فقط. تجد أن الإستنتاجات التي لايستطيع أن ينكرها المؤمن أو الملحد على حد سواء هي أولاً وجود علاقة عكسية بين المستوى الثقافي العلمي وبين الإيمان بالدين (بالله) - لاحظ التدرج التصاعدي في نسبة الإلحاد مع ارتفاع المستوى الثقافي أو بعبارة أخرى : إرتفاع المستوى الأكاديمي العلمي يؤدي إما إلى التشكك أو اللاأدري أو الإلحاد - وثانياً أن نسبة الإلحاد (أو الشك واللاأدرية) بين العلماء المتفوقين تصاعدت بشكل بارز بمرور الوقت ، أي من 70% لاستفتاء سنة 1914 إلى 85% لسنة 1934 إلى 93% لسنة 1998. وهذه الملاحظة ممكن أن تعزى إلى ازدياد الإستكشافات العلمية ووفرة المعلومات التي قفزت أبواعاً خلال العقود القليلة الماضية وكان تأثيرها الأبلغ على هذه الشريحة من العلماء.

لماذا يتركز الإلحاد واللاأدرية في الطبقة الأكاديمية النابغة بالذات ؟

ماهي العوامل الأساسية التي تمكّن الإنسان من النبوغ في حقله العلمي أو الأكاديمي بالإضافة طبعاً إلى العوامل الخارجية كالمحيط الذي يشجع ويسهل على المثابرة في الدراسة والبحث وعزم تصميم الطالب وغيرها من الخواص المتكسبة ؟ أليس عامل الذكاء هو البنية الأساسية ومنبع النبوغ ؟ هل من الممكن تحقيق إنجاز علمي يستحق جائزة نوبل مثلاً إذا كان مستوى ذكاء IQ الباحث منخفض - 90 مثلاً ؟ وإن كان مستوى الذكاء عند العلماء البارزين أعلى بكثير من المعدل ، هل لنا أن نستنتج أن مستوى الذكاء له تأثير مباشر على التدين أو الإلحاد ؟

هذا بحث آخر يرد على هذا السؤال :

في مقابلة أجرتها النشرة الثقافية التابعة لصحيفة التايمز اللندنية مع ريشارد لين Richard Lynn بخصوص بحث نشر له في جورنال Intgelligence وجد ريتشارد لين في بحثه هذا علاقة قوية بين إرتفاع مستوى الذكاء high IQ وانعدام الإعتقاد الديني كما وجد أن متوسط معدل الذكاء يعتبر مؤشر ينبئ بالإلحاد عبر 137 دولة. (4)

وأضيف إلى هذه البحوث إستفتاء آخر قام به و نشره نفس الجورنال Intelligence عن نسبة الأعضاء الذين يؤمنون بإله God في الجمعية الملكية البريطانية The Royal Society فوجد أن هذه النسبة هي 3.3% فقط أي أن نسبة الذين لايؤمنون بإله هي 96.7%. ولمن لايعرف ماهي هذه الجمعية فهي باختصار هيئة للحث على التقدم العلمي تتركب من أنبغ العلماء scientists في المملكة المتحدة (5). فإذا عرفنا أن عدد أعضاء هذه الجمعية يقدر بحوالي 1000 عالم وعدد علماء الأكاديمية الوطنية للعلوم التي استفتاها إدوارد لارسون يبلغ حوالي 2000 عالم نجد أن من 3000 أنبغ علماء بريطانيا والولايات المتحدة عدد الملحدين واللاأدري والمشككين منهم يبلغ 2830 في حين أن عدد المتدينين هو 170 فقط !!! قارن هذا الفارق الهائل مع عينة من نفس العدد من سكان العالم تجد أن من كل 3000 فرد عدد المتدينين 2550 والغير متدينين 450 فقط.



مصادر:

(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
* * * * * * * * * *
هل يوجد فرق في الذكاء بين المؤمن والمحلد؟ ماهو فارق الذكاء بين الملحد والمسلم؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلم والمشرك؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلم والكافر؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلم والمسيحي؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلم واليهودي؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلم والغير مسلم؟ ماهو فارق الذكاء بين العربي والغربي؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلمين والمشركين؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلمين والكفار؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلمين والمسيحيين؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلمين واليهود؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلمين وباقي الديانات؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلمين والغير مسلمين؟ ماهو فارق الذكاء بين العرب والغرب؟ ماهو فارق الذكاء بين المتدين والكافر؟ ماهو فارق الذكاء بين المتدين والمشرك؟ ماهو فارق الذكاء بين المتدين والغير متدين؟ ماهو فارق الذكاء بين المتدين والملحد؟ ماهو فارق الذكاء بين المتدينيين والكفار؟ ماهو فارق الذكاء بين المتدينيين والمشركين؟