الاثنين، 31 ديسمبر 2012

كل عام وانتم بخير

::
ستعم الإحتفالات الليلة جميع سطوح هذه الحصوة الصغيرة من الكون، باستثناء بعض الأطراف  المنغلقة فيها، التي سيستنكر قاطنيها، بحجة حمض العنقود، المرح والموسيقى والرقص والقبلات والعناق الذي سيصاحبها ... آآآه، وبالخصوص كؤوس النبيذ والشمبانيا التي ستزيد نشوة المحتفلين بمناسبتها.
 
خلنا نزيد غيرة المستنكرين، هذه عينة منها ... 
 
 
 
سنة جديدة سعيدة، وكل عام وأنتم بخير
 
* * * * * * * * * *
 

الأحد، 30 ديسمبر 2012

خواطر هرطقية - هدنة مع الأسرة

::
سألني أحد الأخوة/الأخوات في تعليق على بوست سابق (لا يحضرني أيهم)، في محاولة منه/ا لفهم كيف أتعامل كعضو منتمي إنما خارج عن التقاليد الدينية للمحيط المسلم المتدين الذي أعيش فيه، عما إذا كنت أصلي أو أصوم بينهم، وكيف يتعامل أفراد ذلك المحيط مع رفضي لو كان مكشوفاً.
 
وكان ردي عليه هو أن موقفي الرافض للإمتثال لخرافتهم الموروثة والإنصياع لشرائعها مكشوف ومفتوح بين جميع أفراد أسرتي القريبة، فلا أنفق دقيقة من عمري في ترنيمات سجع كهان كنعان أو أداء مراسيمها، ولا أجوّع جسدي أو أحرم عقلي إرضاءً لآلهتها. ولكني في نفس الوقت لا أنتقد أفراد عائلتي على تمسكهم بمفاهيمها والإلتزام بطقوسها. فبيني وبينهم هدنة صامتة غير معقودة، تقضي بألاّ يتدخلوا بنمط حياتي، ولا أتدخل بشعائر خرافاتهم. والهدنة بيننا، إلى حد الآن، ناجحة.
 
إنما، رغم نجاح الهدنة في الحفاظ على الترابط الأسري وتوطيد حالة الإستقرار والسلام بيننا، إلاّ أنها هدنة مؤرقة للطرفين. مؤرقة بالنسبة لهم لقناعتهم بأن مصيري سينتهي على باربكيو الخلود، ومؤرقة بالنسبة لي لأني أرى حياتهم تنحسر أمامي يوماً بعد يوم وهم يبعثرون أدراج الرياح شريحة هائلة منها في مراسيم فارغة، ويحرمون أنفسهم من ملذاتها وفرصها. فلا هم يستطيعوا وعظي، ولا أنا أستطيع تنبيههم، وكلانا يعيش في حالة من التوتر والقلق المزمن أسفاً على الآخر.
 
ولكن من جانب آخر، ربما يكون هذا القلق الصامت المتبادل غير متساوي بين الطرفين. فمن طرفي، أشعر أحياناً أن وهم الإيمان بوجود حياة أخرى أفضل وأسعد وأغنى من هموم ومشقات وحرمان حياة بعض الأفراد، من داخل الأسرة وخارجها، قد ترسخ وتجذّر في تفكير حامله حتى أصبح جزءً مصيرياً من كيانه ووجوده، يتعدى بكثير مجرد طموحه وأحلامه، خصوصاً إذا كان ذلك الشخص متقدماً في السن. وانتزاع هذا العمود الأساسي من بنية قناعاته وتطلعاته التي شيدها فوقه لربما يسبب تداعي مدمر في نفسيته تكون نتائجها أسوء بكثير من دمار العقيدة لها. فإحساسي باحتمال وقوع هذه النتيجة الخطرة يخفف علي نوعاً ما هموم رؤية أقربائي وأصدقائي وهم يتخبطون في عتمة ضباب الوهم والخرافة.
 
أذكر هذه الخاطرة العابرة اليوم ونحن في نهاية مطاف سنة كاملة من الحياة وعلى عتبة الدخول في حقبة جديدة منها. ولكن كلما ألتفت حولي في هذا الوقت من كل عام، أرى في الغالب نفس السلوكيات ونفس الأفكار والعقائد، لم تتغير، سوى أن نفس الرؤوس المؤلوفة التي تحملها قد بدأت أخاديد الكبر والشيخوخة تظهر على وجوهها، وتزداد عمقاً  ...
 
وهذا هو المؤشر المرئي الذي ينبأ بدنو حياة سجناء الوهم والخرافة، ليس من دار السعادة والبقاء، إنما من حتمية العدمية والفناء.
 
* * * * * * * * * *
 
 

الخميس، 27 ديسمبر 2012

بين مشاهير الراحلين ... عربي مسلم

::
كعادته في هذا الوقت من كل سنة، نشر موقع البي بي سي شريط فوتوغرافي تأبيني لنخبة من أشهر الشخصيات العالمية التي فارقت الحياة خلال عام 2012، بعضها معروف دولياً، وبعضها ربما لم يسمع بها منكم إلاّ القليل، والتركيز في الشريط كان على شخصيات الوسط الفني بالخصوص.

ولاشك بأن البي بي سي قد اختار هذه النخبة بالذات من المشاهير لما أنجزته من أعمال خلال حياتها كان لها وقعاً كبيراً على البشر، بالخير أو بالشر، أكبر من غيرها، حتى وإن كانت الشخصية المشمولة في الشريط تعمل خلف الكواليس ولم تكن في الواجهة المنظورة للجميع.

ورغم أني لم أجد أن موضوع تأبين هذه الشخصيات بحد ذاته يستحق بوست، إلاّ أن هناك عنصر فيه دفعني إلى طرح هذا الموضوع حوله، وهو أن البي بي سي قد اختار شخصية عربية/إسلامية وحيدة، من ضمن المجتمع العربي/الإسلامي الكبير والدولي الأكبر، ليدرجها ضمن الواحد والثلاثون شخصية من جملة آلاف الشخصيات العالمية الأخرى الشهيرة الراحلة التي قدمت للبشرية عمل ما، سلبي أو إيجابي. ولا ننسى بأن عدد متكلمي اللغة العربية يفوق الأربعمئة مليون، وعدد المسلمين يبلغ خمس سكان العالم، وموتاهم يوازي بالطبع هذه النسبة.

فمن هي هذه الشخصية العربية/الإسلامية الراحلة التي برزت هذه السنة من بين كتلة بشرية يصل عددها إلى مليار ونصف؟ وما هي طبيعة الإنجاز الذي قدمته للبشرية حتى تدرج في لائحة البي بي سي المرموقة؟

شاهدوا الشريط، واكتشفوا هذه الشخصية وإنجازها، إضغط هـنـا
 
* * * * * * * * * *
 

الأحد، 23 ديسمبر 2012

جريمة للذود عن الرب

::
سوف تكون بوستاتي هذه الأيام خفيفة إلى نهاية عطلة راس السنة، فإلى بداية السنة الجديدة، إليكم هذه القصة القصيرة المبنية على حادثة حقيقية نشرتها جريدة إكسبرس تريبيون الإلكترونية.

كان ياماكان في قريب الزمان، قبل بضعة أيام، عابر سبيل مسلم، سيئ الحظ كما اتضح لاحقا، وغير معروف الهوية. مر في سفرته المشؤومة الأخيرة على قرية صغيرة تسمى سيتا تقع في مقاطعة السند من باكستان، وقضى ليلته نائما في ماكان يظنه أمان وسلامة أحد بيوت ربه هناك بعدما أدى فيه فريضة ترانيم العشاء خضوعا واستجابة لمطالب ذلك الرب.

وفي الصباح الباكر من اليوم التالي، عندما دخل بعض المرنمون الأتقياء من سكان القرية ذلك المعبد لأداء طقوس ترنيمة الفجر، شاهدوا في ركن فيه بقايا أوراق محروقة لنسخة من مراسلات الرب لمندوبه الذي يقدسه أولئك القوم، فألقوا تهمة حرق تلك المكاتيب القرطاسية على المسافر، كونه الوحيد الذي كان موجودا في المعبد تلك الليلة، وجروه إلى مخفر شرطة القرية.

إنتشر خبر حرق مراسلات الآلهة بين سكان تلك القرية كانتشار النار في الهشيم، وتهيجت على اثرها العواطف الرقيقة، وانجرحت المشاعر المرهفة، وعصفت زوابع الحنق والغضب والغيرة في الرؤوس الخاوية، وهب رعاع القوم، كما يملي العرف وتجري العادة ضمن هذه الطائفة من البشر، لنجدة الآلهة من أفعال مخلوقاتها. وتجمع منهم مئتي غوغائي مؤمن من النخبة الرفيعة، واتجهوا كعصبة متلاحمة كتلاحم المافيا والياكوزا إلى المخفر ليقتحموه ويخرجوا المتهم من زنزانته، ويضربوه ضرب سنة بساعة، ثم يصبوا الگاز عليه ويحرقوه حيا.

والشرطة، ماذا فعلت؟ قد يسأل سائل.
كانت تتفرج على المشهد طبعاً، لا تنسوا أن الحادث كان في باكستان، منبع الطالبان.
 
لكي يكون المتهم عبرة لكل من يتجرأ على التواجد قرب مراسلات سماوية محروقة، ولايهم إن ثبتت تهمة الحرق عليه أم لم تثبت، فلديهم تبرير يقول بأن القاتل والمقتول كلاهما في الجنة. وهكذا تسير أحكام شريعة هدر الدم التي تأمر بها تلك الآلهة الحكيمة ضد كل من يشتبه بالإساءة إليها.
 
* * * * * * * * * *
 


الخميس، 20 ديسمبر 2012

آخر بوست قبل القيامة؟

::
 
 
لمن لا يعلم، فقد وجب التنبيه:
 
أن اليوم هو آخر يوم تبقى من الدنيا، وغداً، الموافق 21/12/2012، سوف يكون بداية النهاية، نهاية الكون. فمن يحمل أمنية يريد تحقيقها، فاليوم آخر فرصة له .... والتحذير موجه حصراً لمن أحال عقله إلى التقاعد.
 
ولكن رغم بلاهة النبوءة، فالإستعدادات لاستقبال هذه الحتمية الخزعبلية، تجري بشكل إستسلامي مضطرب عبر القارات السبع، من فرنسا إلى البرازيل، ومن موسكو إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لدرجة أن السلطات الروسية تحاول تهدئة روع المواطنين هناك وطمئنتهم على عدم الحاجة لتزاحمهم في الأسواق لشراء الكباريت والشموع والوقود والسكر تحسباً للنهاية. أما ماذا سيفعل الإنسان بالوقود والسكر عندما ينتهي مع انتهاء الدنيا؟ فالإجابة بسيطة: بلاهة السلوكيات توازي بلاهة المعتقدات، فلا غرابة في هذا التصرف من إنسان يتخبط تفكيره في أزقة الجهل والخرافة.
 
ومحاولات تهدئة هلع البشر لقدوم هذا اليوم لاينحصر في روسيا فقط، بل درجة الهلع المنتشر قد أرغمت وكالة ناسا الفضائية أيضاً على إصدار بيان نشرته في موقعها هنا، تحاول فيه طمئنة المواطنين في كافة أرجاء العالم على عدم وجود أي ظاهرة كونية تنبأ بنهاية الدنيا غداً، أو في أي وقت قريب!! 
 
وماهي أساسات كل هذا الذعر والهلع الكاسح؟
 
وجود معتقد ضمن الحضارات القديمة في أمريكا الوسطى كحضارة المايا، يتنبأ وفقاً لمايسمى بـ الروزنامة الميسوأمريكية المستخدمة في تلك الحضارات، بانتهاء الدورة الزمنية للدنيا غداً بعد مرور 5125 سنة على بدايتها، واليوم يصادف آخر يوم لها. وهذا هو سبب ذعر وهلع البشر ... اليوم، في القرن الواحد والعشرين، في عصر المصادم الهدروني الكبير ورحلات المريخ والسمارت فون!!
 
وقبل أن يضحك المؤمن، وأخص المسلم بالذات، وهو يراقب هذه المسرحية، عليه أن ينظر أولاً إلى مسرح معتقده هو، الذي يقوم بأداء نفس السيناريو التدميري الشامل بتكرار ممل منذ 14 قرن، ويطلق عليه حدث يوم القيامة. ولايرى بأنه مجرد مسرحية أخرى من إنتاج وإخراج كهنة معابد الجاهلية، بل يؤمن بأنه حدث حقيقي واقع لامحالة. والإختلاف الوحيد بين عقيدته وبين العقائد الكارثية الأخرى هو أن كهان ديانته كانوا أذكى ممن سبقهم في تفاديهم لتحديد وقت النهاية، وهذا الإبهام والتملص متطلب هام يخدم هدفين:

الأول هو لإبقائه في حالة توتر وترقب متواصل ليسهل إخضاعه بتخويفه، والثاني لتفادي كشف الخدعة المنطلية عليه فيما لو تم تحديد وقت النهاية ولم تأتي في الوقت المحدد. تماماً كما لو زعمت أنا أنه في وقت ما، من هذه اللحظة إلى المستقبل السحيق، وبقدرة ميتافيزيقية، ستتحول البحار إلى شاي، والصخور إلى جبن ومربى، والرمال إلى خبز، وسيفطر البشر عليه مجاناً كل صباح، ولم أحدد الوقت الذي سيقع فيه هذا الحدث الغذائي الجلل، فلن يستطع أحد أن يكذبني لعدم وجود ممسك زمني ضدي. فلو كان النص فعلاً ربوبي صادق، والقيامة حتمية قادمة، لما تردد الرب في ذكر وقت وقوع الحدث بالسنة واليوم والساعة. ولكن الكلام ضائع، لأن الأعذار والترقيعات لمزاعم وسطاء السماء كثيرة لاتحصى، شحذها الكهان على مر الأزمان لتورية الكذب.
 
ولكننا اليوم نعرف بدقة مصير دنيانا، فهو مرتبط بأحداث الكون وبالقوانين الطبيعية التي تحكمه. ولا يوجد أي مؤشر فيزيائي أو فلكي يتنبأ بدمار الكرة الأرضية أو المجموعة الشمسية أو المجرة، لا غداً ولا في المستقبل القريب. ونستطيع أن نؤكد ذلك بثقة تتعدى برأيي الـ  99.9999999% إلى 100% أن غداً والأسبوع القادم والسنة القادمة والمستقبل القريب على الأقل، سوف يظل الكون في مجراه كما هو عليه اليوم، لن تطوى سمائه كطي الورق، ولن تنكدر نجومه، ولن تتعطل عشاره، ولن تتسجر بحاره.
 
وهذه هي الحتمية الحقيقية، ولن تحدث كارثة كونية لتمنعني من حضور الحفلة المدعو إليها مساء غد الجمعة .... تشيييييييرز.


بوست سابق لمراحل نهاية الكون حسب المعطيات العلمية هـنـا.
 
* * * * * * * * * *
 


الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

نسر يختطف طفل

::
مشهد مخيف لنسر ينقض من الجو ويختطف طفل من حديقة في مونتريال بكندا. ولكن رحمة يسوع والروح القدس حفظت الطفل من مخالب ومنقار هذا الطائر الرهيب حين أسقطه بعد أن رفعه عن الأرض وطار به عدة أمتار.
أو هل هو الله الذي تدخل في عملية الإنقاذ؟ أو ربما براهمان؟ أعتقد الأرجح أنه يسوع بمساعدة أبوه والروح القدس، لأن الحادثة وقعت ضمن نطاق إحدى مستعمراتهم المسيحية.
همممم .... أو ربما اشتبه على النسر أن فريسته المعتزمة هي أرنب، بسبب البالطو الشتوي الذي كان يرتديه الطفل وحجمه الصغير، وعندما أدرك النسر خطأه أسقط الطفل من قبضته؟ أترك لكم خيار التفسير.

________________________________

تحديث: حسب مقالة نشرت في جريدة يو أس أي تودي (هـنـا) والبي بي سي (هـنـا)، اتضح أن اختطاف النسر للطفل في الكليب أعلاه كانت خدعة سينمائية محكمة من إنتاج أربعة طلبة من كلية ناد في مونتريال. مع وافر الشكر للأخ/ت بلو كرال على التنويه. 

الاثنين، 17 ديسمبر 2012

ماء الشفاء قاتل

::
تنتشر هذه الأيام على الواتساب كذبة خطرة مكتوبة باللغة الإنجليزية (إحدى ستراتيجيات الكذب والتلفيق هو إضفاء صبغة غربية لكي تنحبك الكذبة)، من جملة مزاعمها أن ماء زمزم له طعم مميز لم يتغير منذ 4000 سنة! وربما هذا يعني أن هناك من ذاق ذاك الماء المقدس في ذاك العصر ثم قام من قبره مؤخراً ليتذوقه مرة أخرى في عصرنا هذا ليؤكد لنا أن طعمه لم يتغير من ذلك الحين، وإلاَ كيف عرفوا أن الماء ظل على نفس الطعم طوال تلك المدة؟
 
ولكن الخطورة تكمن في كذبة أن المختبرات الأوربية قد أكدت نظافة هذا الماء وصلاحيته للشرب. إنما الحقيقة هي عكس ذلك تماماً كما يكشفه هذا الفيديو كليب الذي نشرته في بوست سابق هـنـا، وأشعر بضرورة إعادة نشره مرة أخرى للتوعية والتنبيه.
 
 


 
مايثير الضحك والشفقة في نفس الوقت على قناعة الإنسان المؤمن بقدسية وفعالية وسائل البركة أوالعلاج المزكى دينياً كماء زمزم في شفاء أمراضه وتحقيق أمنياته، هو سهولة كشف زيف وكذب هذه الوسائل. فمجرد تحليل أو دراسة بسيطة لها من أي هيئة معتبرة، سوف يكشف لنا الحقيقة، وهي في مثال مياه زمزم، ليست أنها لا تشفي فحسب، بل العكس هو الصحيح، أنها تعرض المتبرك بها للأذى والموت.
 
* * * * * * * * * *
 

الخميس، 13 ديسمبر 2012

جانجنام وصلت السعودية

::
أغنية جانجنام ستايل وصلت السعودية، ووجهت صفعة على قفا هيئة الأمر بالتخريف والأعراف البالية من قبل الشباب هناك بأدائهم المفتوح في الشارع:
 
 
 
 
* * * * * * * * * *
 

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

سفينة نوح مغشوشة

::

هل سمع أحدكم بـ يوهان هويبرز؟ لأ؟ أوكي، أعرفكم بهذا الإنسان:

يوهان هويبرز مواطن هولندي مسيحي مؤمن ... همممم، مؤمن غبي، وحتى لو كان يحمل شهادة دكتوراه، ولا أعتقد أنه يحملها، ولكن تصرفاته تجبر كل من هو خارج العقيدة النوحية بأن ينظر إليه بهذه النظرة.

هويبرز يؤمن بوقوع حدث تاريخي كارثي في الماضي السحيق، أفنى الحياة عن بكرة أبيها، من بشر ودواب وحشرات وطيور، وحتى السمك. كيف؟ بالغرق. السمك مات بالغرق؟ نعم، إذا قيل لكم أن الرب أفنى الحياة بواسطة الغرق، يعني أن الرب قد أفنى الحياة بواسطة الغرق ... ، لاتجادل الرب بحجة مزندقة هزيلة كـ "السمك لا يموت بالغرق"، إنتهى الموضوع، ومن يشكك فهو كافر.

ولماذا هذا العقاب المدمر الشامل؟ لأن إحدى القبائل القديمة القاطنة في إحدى القرى الموجودة في إحدى أزقة الكرة الأرضية عصت نبيها. فقررت السماء بجبروتها وعظمتها وحكمتها المشهورة أن تفنيهم، هم وجيرانهم، وجيران جيرانهم، وجيران جيران جيرانهم، عبر الكرة الأرضية، ومعهم أيضاً لتكملة الكارثة، كل كائن آخر تنفس الهواء ... أو الماء، بإرسال طوفان يهلك الجميع ... حتى السمك. وربما يتسائل طالب فيزياء: لو سحبت السماء الأكسجين من الغلاف الجوي، ألم يكن الأمر أسهل للقتل الجماعي، وأرتب للكرة الأرضية من العك الذي يسببه الفيضان؟ ونجيبه: ربما السماء نست أنها قد وضعت غاز أسمه أوكسجين في الغلاف الجوي ... وفي الماء أيضاً.

ولكن في عصر التوعية العلمية وثورة المعلومات، انتبه بعض المؤمنون لمدى حماقة ولامعقولية هذا السيناريو الشمولي، فقلصوه إلى كارثة محلية ليسهل ترقيع خرومها. ماعدا المواطن الهولندي هويبرز، المؤمن الحقيقي، الذي لايزال يؤمن بالقصة كما وردت بدون لف ودوران: أن الطوفان كارثة عالمية شاملة، فقد قرر أن يسكت المشككون والساخرون مثلنا، ببنائه لسفينة مشابهة للسفينة الأصلية التي حملت الناجون من خيرة البشر، هم ونخبة الحيوانات المحظوظة التي تم جمعها من أقصاع الأرض لكي يعاد توطينها من جديد بعد انحسار المياه.

وكيف استطاع نوح أن يجلب دب الباندا من الصين، ثم يعبر المحيط الأطلسي ذهاباً وإياباً ليجلب اللاما وباقي حيوانات تلك البقعة من القارة الأمريكية، ثم يذهب إلى القطب الشمالي ليصطاد الدب القطبي، ويرجع بعدها إلى القطب الجنوبي ليحضر البطريق، ثم يحود إلى أستراليا ليحضر الكنغر؟ أسألوا مستر هويبرز أو أي مؤمن آخر مبتلى بنفس العقلية، كونها تحتضن عقيدة يؤمن بها إيمان تام مئات الملايين. وهويبرز قد انتهى مؤخراً من بناء سفينة مشابهة لسفينة نوح وفق ماجاء عنها من تفاصيل في سفر التكوين من العهد القديم، الذي اقتبس عنه القرآن القصة.

وهذه صورة السفينة النوحية الحديثة، بمقاساتها المذكورة في التوراة: الطول 130 متر، العرض 29 متر، والإرتفاع 23 متر. وحيث أن قوة الخشب لاتحتمل وزن سفينة بهذه المقاييس، وسوف تتهاوى تحت ثقل حجمها عندما تنطلق على الماء، فقد لجأ المصممون المعاصرون إلى التكنولجيا الحديثة للتعويض عن الخطأ الفادح في التصميم الربوبي الأصلي، وذلك بإضافة دعائم حديدية داخلية للسفينة الحديثة، تم تركيب الخشب من حولها.

فلكي يمكن تمرير قصة بلهاء كهذه على بشر اليوم، التي لم يصدقها حتى بشر الأمس (إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين - المطففين 13)، لابد من المط واللوي والتورية والغش. والمواطن المؤمن هويبرز اختار الغش في بناء برهانه.

المصدر
* * * * * * * * * *

الأحد، 9 ديسمبر 2012

تفجير بعد التكبير

لمحة لوجوم وجمود وصرخة هيستيرية لطفلة مسلمة محجبة بالأخضر، اللون الإسلامي المفضل، خلدتها عدسة الكاميرا لمأساة إنسانية أعقبت بثواني الخطوة الأخيرة التي ارتقاها مؤمن على درجات سلم صعوده الإستشهادي إلى سماء الخلود والخمور والعسل والعنب والسندس وحور العين ... بعدما صرخ هاتفاً "الله أكبر، الله أكبر" وضغط على زر التفجير لينسف نفسه ومن حوله من أطفال ونساء وعجّز أبرياء.
::



* * * * * * * * * *