::
رغم أن هذه المدونة تمتلأ بمئات المقالات التي تكشف تهافت وجهل الفكر الديني المتثل في نصوصه وأحاديثه وتفاسيره، ولا توجد حاجة إلى إضافة المزيد من الأدلة فيها على هذه الحقيقة التي غدت الان صارخة حتى لطلبة المدارس (الواعين والمدركين منهم)، إلاّ أن مصادفتي أحياناً لبعض النصوص القرآنية "الربوبية"، لا تزال تملأني بالدهشة على درجة سذاجتها وضحالتها وتثير الغضب على نفسي كيف أني لم ألتفت لها خلال سنوات فترة تديني.
ومن تلك النصوص، صادفت اليوم هذه الآية: يامعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان (الرحمن - 33). ورغم أني قد قرأتها عشرات المرات في السابق ولم أنتبه لمضمونها، إلاّ أنها اليوم ضلت تدور في ذهني طوال الصباح لشدة تهافتها.
بجانب اختلاف جهابذة اللغة العربية على تفسير هذه الآية (وآيات كثيرة أخرى غيرها)، كما يشير إليه الطبري هـنـا، هذا الاختلاف الذي استمر 1400 سنة ولا يزال إلى اليوم قائماً بدون اتفاق رغم مزعم بينة القرآن المنزل على البشرية قاطبة، شمولاً بقبائل أدغال أفريقيا وأدغال الأمازون البدائية وسكان النيويت في القطب الشمالي وأبوريجني أستراليا الذين لا يعرف أكثرهم حتى كتابة لغته ناهيك عن فهم لغة أخرى يختلف على معانيها حتى علمائها، إلاّ أن نقطة الطرح ليست تلك، بل هذه:
الغير مختلف عليه في هذه الآية هي أنها تحدي. الله يتحدى الكفار بالنفوذ إلى السماء، أي الإنطلاق إلى الفضاء الخارجي. أوكي؟
رغم أن التحدي شرطي يفتح المجال للبشر بالنفوذ إلى السماء من خلال وسيلة أسماها "سلطان" ولم يحدد ماهيتها، بل ترك أتباعه في حيرة يتخبطون في معناها الذي فسره الملفقون اليوم بأنه العلم التجريبي، إلاّ أن التحدي ذاته ساقط. كيف؟
على ايمان أن الرب يعلم المستقبل ويعلم ماذا سينجز البشر فيه، كيف يضع هذا الرب تحدى يعلم تماماً بأنه سوف يهدم؟ تحدي النفوذ إلى السماء، الذي هو الفضاء الخارجي، ليس بتحدي إعجازي، كما أثبت "الكفار" هشاشته بكل سهولة وإن كانت بتكاليف باهضة. هذا أولاً، وثانياً إن كان الرب يعرف بأن تحديه سوف يهدم بالشرط الذي وضعه، فما جدوى طرح التحدي أصلاً؟
كمثال للتوضيح: يعرف المدرس أن الطالب لن يتمكن من كتابة الإجابة بدون قلم، ويعرف أيضاً أن الطالب سوف يجيب على السؤال إذا توفر له القلم وأن القلم سوف يتوفر له قطعاً، فما معنى أن يتحدى الطالب بكتابة الإجابة بدون قلم ويقول له بأنه سوف يتمكن من كتابة الإجابة بالقلم الذي سوف يتوفر له على أي حال لينسف تحديه؟
لاحظتوا توهان وتفاهة التحدي؟
كمثال للتوضيح: يعرف المدرس أن الطالب لن يتمكن من كتابة الإجابة بدون قلم، ويعرف أيضاً أن الطالب سوف يجيب على السؤال إذا توفر له القلم وأن القلم سوف يتوفر له قطعاً، فما معنى أن يتحدى الطالب بكتابة الإجابة بدون قلم ويقول له بأنه سوف يتمكن من كتابة الإجابة بالقلم الذي سوف يتوفر له على أي حال لينسف تحديه؟
لاحظتوا توهان وتفاهة التحدي؟
الآية من نتاج الفكر الرعوي السطحي، تستهدف العقل الرعوي السطحي.
* * * * * * * * * *