الجمعة، 19 ديسمبر، 2008

بشرية كلام الله

::
لو سألني أحد مالذي يؤكد لي بشرية القرآن لقلت ينبثق من سطور كل صفحة فيه مايثبت أو يشير لي إلى ذلك. ولكن حتى أجنّب نفسي كدح كتابة موضوع يتناول هذا الكتاب صفحة صفحة وعلى القارئ عناء قرائته سوف أوجز هذا الإثبات بتفنيد مزعم واحد أعتبره أحد أهم المزاعم ، إن لم يكن أهمها على الإطلاق ، التي يسهل تعريتها من قشور القدسية بمشرط العلم لكشف الأخطاء الكامنة تحتها. وهو المزعم الذي ينسب القرآن إلى خالق لهذا الكون والحياة بوصفه لمراحل هذا الخلق.

حتى ينكشف للقارئ هول وفداحة الأخطاء الموجودة في وصف مراحل الخلق في كتاب يفترض أنه صادر من الخالق نفسه إذا ماوضع تحت أضواء الإكتشافات العلمية في هذا المجال ، يتحتم على القارئ أن يكون ملماً بشكل وافي بمراحل تطور الكون من المنظور العلمي. وهذا ماسوف أستهل به الموضوع.

من المراجع العديدة المتاحة التي تتناول هذا الموضوع اخترت منها موقع NOVA على الرابط (1) أدناه لسهولة فهمه وطريقة تقديمه التفاعلي المرأي وهذا الموقع يناسب من يريد اقتناء معلومات أكثر وليس لديه خلفية كافية في الفيزياء بالإضافة إلى موقع ويكيبيديا بالرابط (2) أدناه لاحتوائه على تفاصيل أسهب وأدق. وأتمنى ألاّ يحتج أحد بأي أختلاف في التفاصيل قد يجده بين الموقعين لأنه يوجد إجماع على المعلومات العلمية المكتسبة لتطور هذه المراحل حسب Standard Cosmological Model وأي اختلاف يلاحظ بين المراجع فهو الأرجح في طريقة التقديم لافي الجوهر.

بدأ الكون بــ "الإنفجار الكبير " Big Bang ومر بعدة حقبات أولية تقاس كل فترة منها بمليارات الجزء من الثانية تحولت خلالها الطاقة إلى دُقيقات Particles وهي المكوّنات الأساسية للمادة واستمر بعدها بالإتساع والتطور ووصل إلى مراحل متقدمة امتدت فتراتها تدريجياً إلى أن أصبحت تقاس بملايين السنين كما سوف أشرحه بأيجاز لاحقاً. هذه المراحل القصيرة الأولية لاتعنينا لعدم الحاجة إلى هذه الدقة من التفاصيل لموضوعنا ولذا سوف أقتصر على شرح ثلاثة مراحل متقدمة (نسبياً) لتطور الكون وأدرجهم باختصار بدأً من الدقيقة الثالثة من بعد الإنفجار الكبير إلى مرحلة تكوين مجموعتنا الشمسية ومن ثم الأرض.

من الدقيقة الثالثة بعد الإنفجار :

قد توسع حجم الكون بسرعة مذهلة عند وصوله إلى هذه المرحلة ووصل إلى أبعاد هائلة الآن ومن هنا بدأت الدُقيقات Particles بتكوين نواة عناصر ثلاثة فقط وهي الهايدروجين Hydrogen والهيليوم Helium والليثيوم Lithium وظل الكون في حالة سديمية مقتصراً على هذه العناصر الثلاثة مع دُقيقات وإشعاعات أخرى لحوالي 500 مليون سنة مع الإستمرار في التوسع والإنخفاض في الحرارة. والملاحظة الهامة هنا والتي يجب التركيزعليها وتكرارها لأهميتها للموضوع أن العناصر الوحيدة الموجودة في الكون خلال هذه الفترة وإلى بدأ تكوين واشتعال الشموس الأولى والتي قُدّرت بدايتها مابين 500 مليون إلى مليار سنة هي هذه الثلاثة عناصر فقط.

من 500 مليون إلى مليار (بليون) سنة بعد الإنفجار :

بدأت قوة الجاذبية بتكتيل غيوم ذرات هذه العناصر الثلاثة والذي طغى عليها الهايدروجين حتى وصلت الكثافة في هذه التكلات إلى الحد الحرج الذي دفعها بسبب ضغط الجاذبية الهائل إلى الدخول في عملية الإندماج النووي Nuclear Fusion لتشتعل معها كشموس أولية وكونت هذه التجمعات الشمسية المجرات المنتشرة في الكون.

مابعد المليار إلى 9 مليار سنة :

عملية الإندماج النووي Nuclear Fusion التي تجري في الشموس والتي تجعلها ملتهبة هي التي أنتجت باقي العناصر الموجودة في الكون مثل الأكسجين والكربون والفوسفور والحديد وغيره. فعندما تستهلك الشمس وقودها من غاز الهايدروجين تتحول إلى كتلة بخصائص أخرى مختلفة مثل White Dwarf أو Black Hole وتفاصيل هذه الأجسام لاتعنينا في هذا الموضوع بقدر ماتعنينا أحد أهم هذه الظواهر وهو الإنفجار الشمسي المسمى بــ Supernova. فحين تستنفذ بعض الأنواع من الشموس الكبيرة وقودها من الهايدروجين يحدث لها إنفجار هائل ينسف قسماً من كتلتها أو كلها لتنتشر ذرات عناصرها الجديدة في الفضاء. هذه الظاهرة Supernova هي أهم موارد العناصر التي نعرفها الموجودة في الكون.

من 9 مليار سنة إلى اليوم :

تكونت شمسنا قبل 4.57 مليار سنة بعد أن تكتلت بفعل الجاذبية بقايا شظايا وذرات إحدى إنفجارات Supernova واشتعلت. وتكونت بعدها بحوالي 300 مليون سنة الكرة الأرضية مما بقى من هذه الذرات والتي كما ذكرنا سابقاً تمثل العناصر التي نعرفها.

هذه باختصار شديد المراحل الرئيسية التي مر بها تطور الكون من المنظور العلمي حتى وصل إلى ما هو عليه الآن. ولتحقيق الهدف من هذا الموضوع بشكل واضح وجلي ، أريد التركيز على أهم النقاط في الشرح أعلاه:

1- في الخمسمئة مليون سنة الأولى لم تكن هناك أي كتل أو أجسام في الكون كله غير ذرات وبروتونات ونيوترونات والألكترونات وغيرها من الدُقيقات Particles والإشعاعات.

2- لم تتكون أي شموس إلاّ من بعد مرور حوالي 500 مليون سنة.

3- شمسنا وكرتنا الأرضية لم تتكون إلاّ بعد مرور حوالي 9 مليار سنة من تطور الكون.

والآن ، عندما نتحدث عن إله يقول أنه خلق هذا الكون فنحن نتوقع من هذا الإله أن يكون على علم بهذه المراحل وكيفية تطور المادة خلالها والمدة التي استغرقتها لتصل إلى مانراه عليها الآن كونه قد صممها ووضع قوانينها ونفذّها وتابعها وتحكم بها . وعندما يقرر هذا الإله أن يرسل إلينا كتاباً يبرهن لنا فيه على أنه هو الذي خلق هذا الكون ليجعله حجة علينا ليس فقط مخاطباً خلقه بعقول ومعلومات 1400 سنة غدت إنما بعقول ومعلومات واكتشافات وقتنا الحاضر وإلى نهاية البشر. أقول ما هو الشرح الذي نتوقع من هذا الإله أن يحجنا به وتؤكده مراصدنا الفلكية ومركباتنا الفضائية ومحطماتنا الذرية ومعادلاتنا الرياضية ؟ أليكم هذا الشرح القرآني القاطع :

أختار لكم هذه الآية القرآنية كمثال واحد مما يفوض به هذا الكتاب لأني أعتبرها تحفة حقاً MASTERPIECE لما تحتويه من معلومات تأكد بشكل مطلق لايقبل أي شك بأنها ليست من عند خالق لهذا الكون ، إن وجد له خالق ؟

قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) (فصلت)

المذهل في هذه الآية - الربانية !!! - أن جميع المعلومات المتعلقة بمراحل تطور الكون والأرض والحياة فيها خطأ !!! ولامعلومة واحدة ذكرها الكاتب ، تمت بأي صلة ، ولو بمحض الصدفة ، لما نعرفه عن الكون !!! ولنتناولها آية آية :


قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ.

الخطأ الأول :

بدأ خلق الكون بخلق الأرض ونحن نعرف أن أول 500 مليون سنة من بدايته (خلقه) لم يحتوي على أي أجسام عدا ذرات ودُقيقات وإشعاعات منفصلة يتكون منها الكون كله. وجميع تلاميذ الفيزياء يعرفون أن الكرة الأرضية تتكون من عناصر ونحن نعرف أن جميع هذه العناصر ، عدا الثلاثة المذكورة سابقاً ، لم تتكون إلاّ من خلال عملية الإندماج النووي الشمسي وانفجار الــ Supernova والذي لم يتم إلاّ بعد مليار سنة من بداية الكون على أقل تقدير. أي أن "خلق" الشموس قد بدأ بمئات الملايين من السنين قبل "خلق" أي أرض ناهيك عن أرضنا هذه والذي لم يبدأ "خلقها" إلاّ بعد تسعة مليار سنة من بداية الكون وقد تكونت قبلها واندثرت مليارات الشموس والكواكب الأخرى. فكيف تتكون (تخلق) الأرض قبل أن تتكون عناصرها التي تتركب منها ؟

الخطأ الثاني :

استغرقت عملية خلق الأرض يومين من الستة أيام لخلق الكون بمخلوقاته ، ثلث عمر الكون. والحقيقة أن الأرض تشكلت خلال 20 مليون سنة فقط من 13.7 مليار سنة عمر الكون.

وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ

الخطأ الثالث :

تفسير الجلالين: " وبارك فيها" بكثرة المياه والزروع والضروع "وقدر" قسم "فيها أقواتها" للناس والبهائم ".
أكتفي بالإشارة إلى نفس الإعتراض المذكور في الخطأ الأول لهذا الجزء من الآية وألتفت إلى مدة الأربع أيام المذكورة للتنويه على أن خلق الأرض والحياة فيها وفقاَ للآية قد أستغرق ثلثي عمر الكون أي 11.5 مليار سنة والحقيقة التي كشفها العلم لنا أن عمر الأرض والحياة عليها لايتجاوز 4.5 - 4.6 مليار سنة.

ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ

الخطأ الرابع (مرتبط بالخطأ الأول) :

بعد أن ينتهي من خلق الأرض وتزويدها بالمياه والزروع والناس والبهائم "يستوي" إلى "السماء" وهي "دخان". لنحدد أولاً مالمقصود بــ "السماء" ولانحتاج إلى رأي المفسرين لتحقيق هذا الهدف لأن التفسير واضح وضمن الآية عندما يقول "وزينا السماء الدنيا بمصابيح". أين هذه المصابيح ؟ هاهي محيطة بالكرة الأرضية تتلألأ في الفضاء. وماهي هذه المصابيح ؟ شموس ومجرات وغيوم كونية. إذاً ماهي هذه السماء المزينة بالمصابيح ؟ الفضاء الخارجي بمصابيحه أي الكون نفسه بشموسه ومجراته. عدد السموات في باقي الآية لايعنينا هنا.

نفهم من هذا أنه خلق الكون بشموسه ومجراته بعد أن أتم خلق الأرض بنباتها وحيوانها وبشرها !!! في حين أننا نعرف أن الكرة الأرضية وكل ماعليها من نبات وحيوان وجماد مع جميع الكواكب في هذا الكون هي نتيجة إنفجارات الـ Supernova لبعض أنواع الشموس ووجود وانفجارات هذه الشموس لابد أن يسبق الكواكب في الوجود حتى تنتج وتطلق وتنشر العناصر اللازمة لتكوينها. فنعيد صياغة نفس السؤال الذي طرحناه في الخطأ الأول أعلاه : كيف تتكون (تخلق) الأرض قبل تكوّن الشموس اللازمة لتكوينها ؟؟؟

ملاحظات أخرى :

1- لاأريد الخوض في حوار لغوي بخصوص استخدام الحقبة الزمنية "أيام" في الآية بدلاً عن "سنوات" أو "أعوام" مثلاً لإعطاء صورة أقرب إلى الحقيقة لمدة تكوين الشمس والأرض والحياة والأجسام الفلكية الأخرى لأن هذا النوع من الحوار يسهل على المؤمن تبريره والإلتفاف حوله بتطويع اللغة ولهذا ركزت على المعلومات المعرفية فقط. ويكفي أن أذكر أن القرآن قد فرق بين اليوم والشهر والسنة (عام) :

أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ (259) البقرة

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (234) البقرة


فعندما يقول أنه خلق الأرض والحياة في أربعة أيام والسماء (الكون) في يومين فمن الواضح أن هذا بالضبط مايقصده.

2- كما لاأريد الخوض في نقاش عدد أيام الخلق في هذه الآية ومجموعها : يومين لخلق الأرض وأربعة أيام لتقدير أقواتها ويومين لقضاء السماء يجعل المجموع ثمانية أيام وليس ستة. إلاّ أن هذا الثقب لم يتم ترقيعه فحسب من قبل جهابذ المفسرين بل حددت أيامه من الأسبوع أيضاً مما يؤكد أن المقصود بالأيام هوكما في المفهوم الدارج :

القرطبي : "أَيْ أَكْمَلَهُنَّ وَفَرَغَ مِنْهُنَّ . وَقِيلَ . أَحْكَمَهُنَّ كَمَا قَالَ : وَعَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا دَاوُدُ أَوْ صَنَع السَّوَابِغ تُبَّع " فِي يَوْمَيْنِ " سِوَى الْأَرْبَعَة الْأَيَّام الَّتِي خَلَقَ فِيهَا الْأَرْض , فَوَقَعَ خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام " [ الْأَعْرَاف : 54 ] عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " الْأَعْرَاف " بَيَانه . قَالَ مُجَاهِد : وَيَوْم مِنْ السِّتَّة الْأَيَّام كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ . وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام قَالَ : خَلَقَ اللَّه الْأَرْض فِي يَوْمَيْنِ , وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا فِي يَوْمَيْنِ , وَخَلَقَ السَّمَوَات فِي يَوْمَيْنِ ; خَلَقَ الْأَرْض فِي يَوْم الْأَحَد وَالِاثْنَيْنِ , وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا يَوْم الثُّلَاثَاء وَيَوْم الْأَرْبِعَاء , وَخَلَقَ السَّمَوَات فِي يَوْم الْخَمِيس وَيَوْم الْجُمْعَة , وَأَخَّرَ سَاعَة فِي يَوْم الْجُمْعَة خَلَقَ اللَّه آدَم فِي عَجَل" لايغيب على القارئ حركة إستعجال الله الخرقاء في خلق آدم يادوب في آخر ساعة. أظن حتى لايتجاوز بند الستة أيام في عقد مقاولات بناء الكون.

خلاصة القول أن الوصف القرآني/التوراتي لمراحل تطور الكون (السماء) والأرض والحياة هو بكل بساطة مبني على جهل واضح للقوانين الطبيعية التي أوصلت الكون إلى مرحلته الحالية ولايمكن أن ينسب هذا الوصف إلى قوة واعية خارقة سمها ماتشاء قامت فعلاً بخلقه وتطويره بناءً على تلك القوانين ومروراً بالمراحل التي كشفها العلم لنا. إن كان هناك خالق لهذا الكون وأراد هذا الخالق أن يتواصل معنا بالمنهج اللغوي ليقنعنا بأنه هو الذي قام بخلق وتطوير الكون فالإنسان المتسائل المتمحص لايملك إلاّ أن يتسائل عن أسباب غموض وضبابية ومطاطية هذه النصوص الربانية التي تتطلب من نفس هؤلاء البشر أن يؤلوا كلام الإله الكامل بالقدرة البشرية الناقصة. والإنسان المتسائل المتمحص الواعي والمثقف يتوقع من هذا الإله معلومات أدق وأصدق وأسلوب خطابي أوضح وأجلى لايعتريه الإبهام والغموض لإقناعه. إلاّ إذا كان هذا الإله يستهدف من لم ينل حظاً وافياً من الذكاء والعلم والقدرة على التسائل والتمحيص ولكن إستعداداً أكبر لقبول مايملى عليه ، فهذا له موضوع آخر.



للإطلاع:
حخ
(1) NOVA
(2) Wikipedia

* * * * * * * * * *
من كتب القرآن؟ هل أنزل الله القرآن على محمد؟ هل القرآن من تأليف محمد؟ هل القرآن بشري؟ هل القرآن رباني؟ هل القرآن كتبه جن؟ هل القرآن من صنع الإنسان؟ هل القرآن أنزل من السماء؟ هل القرآن كلام الله أم كلام محمد؟ هل المعلومات الموجودة في القرآن صحيحة؟ هل يوجد تعارض بين القرآن والعلم؟ هل يوجد تناقض بين القرآن والعلم؟ هل توجد أخطاء في القرآن؟ هل القرآن موحى من الله؟ هل القرآن يتعارض مع العلم؟ ماهي دلائل ربوبية القرآن؟ ماهي أدلة ربوبية القرآن؟ ماهي الأخطاء الموجودة في القرآن؟ ماهي أخطاء القرآن؟ من كتب القرآن؟ هل ورقة بن نوفل كتب القرآن؟ كيف نثبت أن القرآن من الله؟ كيف نثبت أن القرآن كلام الله؟ لماذا توجد أخطاء في القرآن؟ أين الأخطاء الموجودة في القرآن؟ ماهي الأخطاء الموجودة في القرآن؟ لايوجد إعجاز في القرآن. القرآن كتاب عادي. القرآن ليس كلام الله. القرآن كتاب بشري. القرآن من كلام محمد. القرآن من تأليف محمد. القرآن ممتلأ بالأخطاء العلمية. القرآن كلام البشر.


الخميس، 27 نوفمبر، 2008

التطور .... المزعوم ؟؟؟

::

عند قرائتي لبعض المداخلات لنقاش جرى بين زميلين ، أحدهما مسلم والآخر ملحد في منتدى اللادينين العرب إستوقفتني هذه العبارة : "هذه التغيرات لو حدثت ليست نتيجة للتطور المزعوم" ، التي أوردها الزميل المسلم JR ينتقد فيها نظرية التطور The Theory of Evolution  في أحد ردوده على الزميل الملحد Spinoza خلال هذا النقاش.

قضيت لحظات أتمعن فيها بمزيج من الدهشة والحيرة وأتأسى على مايعاني منه عقل المسلم بالخصوص وعقل المؤمن بشكل عام انتابني بعدها شعور من الغضب على الفلسفة التسليمية التي يعتمد عليها الدين وتأثيرها المدمر للتفكير المتزن في التقييم الصحيح للأمور.

لن أدخل في نقاش تفصيلي للأدلة التي تثبت ، نعم الأدلة العلمية الموجودة لاتشير فقط إلى صحة النظرية بل تثبتها وهي ، أي الأدلة ، أكثر مما يتسع لي الوقت أو توجد عندي الرغبة بأن أخوض فيها فهذا أمر مفروغ منه. إنما الهدف من طرح هذا الرأي هو لتناول الموضوع من منظور آخر ، وإن ذكر أحياناً في الكثير من النقاشات التي تدور حول "صحة" هذه النظرية ، إنما يُمر عليه مروراً سريعاً غير مدعم بتفاصيل كافية. ولهذا أرجوا أن يكون هذا الموضوع مساهمة بسيطة متواضعة لإضافة بعض القطرات لبحار الأدلة الموجودة التي تدعم النظرية.

أنا لاأستهدف الزميل المكرّم الأستاذ JR بالخصوص في هذا الموضوع وأرجو أن لاتؤخذ كلماتي هذه وإن بدت قاسية وساخرة كتهجم شخصي عليه فإني أكن له قدر وافر من التقدير والإحترام على أسلوبه الهادئ الرزين وعلمه الوافر الغزير في علوم الدين البارز في حواراته ولكني أريد أن أركز على هذه العبارة التي ذكرها لأنها تمثل نموذج رائع لرأي الإنسان المؤمن أزاء منهج علمي استطعنا من خلاله الكشف عن أهم أسرار وجودنا على هذه الأرض ، وربما أسرار أي كائنات حية أخرى ، إن وجدت ، في أي مكان آخر في هذا الكون. يقول الأستاذ JR ، وهو رأي يمثل ملايين المؤمنين كما أشرت ، أن نظرية التطور مزعومة !!

مزعومة ؟؟؟ 

هكذا وبكل بساطة ... بكم نقرة على الكي بورد توصف بأنها مزعومة ومن قبل من ؟ طبيب ... عالم في أقرب مجال علمي للنظرية !!!

حقيقةً لاأعرف كيف يكيّف المؤمن المثقف ، وبالذات بالتخصص العلمي ، تفكيره الذي يفترض أن يكون مشحوذ للرؤية العلمية الموضوعية الباردة ، ليتوافق مع المزاعم الدينية القطعية الجازمة لالسبب سوى أنها موروثة وملقنة. إذ أنه يتجاهل أطنان من الأدلة الآركيولوجية وسيول من نتائج الإختبارات الجينية التي صبت لصالح النظرية. ويتجاهل صمودها أمام الهجوم الشرس الذي لم تتعرض له أي نظرية أخرى في التاريخ خلال 150 سنة منذ نشرها والذي لايزال مستعراً إلى هذا اليوم. ويتجاهل التطور في المجالات الصيدلية والعلاجات الجينية وآلاف التجارب التي أثبتت الواحدة تلو الأخرى صحتها .... يتجاهل المؤمن الذي ببّغ (من ببغاء) الإيمان التسليمي فكره ليصفها بأنها "مزعومة" ، أو بأنها حتى "مزيفة".

وصف ديني تحفة حقاً (يستحق بروزة وتعليق على جميع حيطان البيت والمكتب لأنظر له ليلاً ونهاراً عله يرجع لي أحلام الجنة التي بخرتها النظرية) كنت أود أن أطلب من الزميل الفاضل JR ليمدنا ببعض الأمثلة عن هوية هؤلاء الحمقى الذين لايزالون يزعمون بهذه النظرية لو لم يتجاهل سؤال آخر كنت قد طرحته عليه مسبقاً فلم يشجعني تجاهله على طرح المزيد من الإستفسارات إذا كانت ردودها الصمت المطبق. ولكن لابأس لن أكترث و سوف أتطوع للإباحة عن بعض هؤلاء المغفلين الذين لايزالون يتمسكون بمزعم فنده القرآن والإنجيل معاً منذ لحظة نشأته. هذه لائحة لبعض الهيئات الهبلاء التي لاتزال تدعم نظرية التطور ، أو "المزعم" ، بجميع فروعها بواسطة الكورسات والبحوث والتسهيلات التي تقدمها :

Harvard University
Yale University
Cambridge University
Oxford University
California Institute of Technology
Imperial College London
University College London
Chicago University
Massachusetts Institute of Technology
Columbia University
Pennsylvania University
Princeton University
DukeUniversity
Johns Hopkins University
Cornell University
Australian National University
Stanford University
Michigan University
Tokyo University
McGill University
Carnegie Mellon University
King's College London
Edinburgh University
ETH Zurich
Kyoto University
Hong Kong University
Brown University
Ecole Normale Superieure
Manchester University
California University
Ecole Polytechnique
Bristol University
Northwestern University
Bristol Columbia University
California Berkeley University
Sidney University
Melbourne University
Hong Kong University of Science & Technology
New York University
Toronto University
Chinese University of Hong Kong
Queensland University
Osaka University
South Wales University
Boston University
Monash University
Copenhagen University
Trinity College Dublin


حتى لايظن القاريء بأني أخترت منهج إنتقائي متحيز شملت فيه الجامعات التي تدعم النظرية وتركت الجامعات التي لاتساندها ، أود أن أطمأنه بأن هذه اللائحة ليست من إعدادي بل هي تمثل ، إستناداً إلى النشرة الثقافية لجريدة التايمز اللندنية (1) ، أعلى جامعات على المستوى الأكاديمي في العالم لعام 2008 وهم ، أي هؤلاء الخمسون ، يمثلون الربع الأول من اللائحة والتي تشمل مائتين جامعة وهيئة أكاديمية تترأسها كما ترون ألمع الأسماء في المحيط الأكاديمي. ولقد زرت بنفسي مواقع جميع هذه الأكاديميات على الإنترنت حتى أتأكد من أنهم يشملون نظرية التطور في مقرراتهم وقد ثبت لي ذلك مع إستثناء واحد فقط وهي كلية Ecole Polytechnique Fédérale de LAUSANNE في سويسرا لعدم وجود ، حسب الموقع ، كلية متخصصة للأحياء Biology Faculty. ولم يتسنى لي الوقت لضيقه للتأكد من باقي الجامعات في اللائحة ولكني على يقين بأن أغلب ، إن لم يكن جميع ، الجامعات والمراكز العلمية الأخرى في العالم ، وليست هذه فحسب ، مالم يتحكم فيها النفوذ الديني ، سوف تشمل نظرية التطور في مقرراتها وأبحاثها.

إن كانت هناك مراكز تجتمع فيها خلاصة ماأنتجته البشرية من النبوغ والطاقة الفكرية فهي هذه المراكز. وأضيف أن من 36 عالم حائز على جائزة نوبل في العلوم (فيزياء ، كيمياء ، طب) خلال الخمس سنوات الماضية فقط ، 25 (70%) منهم إما عمل في إحدى هذه الجامعات أو تخرج منها. فالإستنتاج الطبيعي المحتوم حسب منطق المؤمنين المعادين للنظرية أن كل هذا النبوغ أخطأ على مدى مئة وخمسين سنة في تقييم الأدلة المكتشفة والتي لازالت تتراكم إلى هذا اليوم في صالح النظرية في حين أن المؤمنين قد أدركوا خطأها منذ وهلة نشرها عام 1859 . أليس هذا بديع ؟ من المذهل حقاً كيف يقلب التلقين الديني الموازين.

لاأريد أن أطيل على القارئ فقد أخذت هذه المواضيع ، برأيي ، أكثر مما تستحق في النقاش ونظرية التطور حقيقة مفروغ منها في الأوساط العلمية ولكني أود أن أرد على مثال واحد أورده الزميل JR في إحد ردوده في الشريط المذكور أعلاه وهو (بالأزرق):
"للانسان 46 صبغي ( كروموسوم) و للشمبز 48 صبغي ( كروموسوم).و قد جرت في الستينات محاولات نقل انسجة من الشمبانزي الى الانسان بناء على التشابه المتوهم ( تصور ان عدد كروموسومات الانسان, في كتاب البيولوجيا العامة general biology الذي درسنا عليه في ستينات القرن الماضي , كان 48 كروموسوما) و قد فشلت عمليات الزرع هذه فشلا زريعا.و نسبة التشابه التي اشرت اليها في تناقص مستمر نتيجة للتعمق في دراسة الجينومين البشري و الشمبي(ههههها) فبعد ان كانت النسبة المتحدث عنها في البداية 98% انخفضت الى 95% و الان الى اكثر و ستستمر طالما ان العقول مفتوحة و ليست موجهة و منحازة لهذه النظرية او تلك."

هذا نموذج ساطع للحجج التي يقدمها الخلقيون ، ولاأخص الزميل JR لأنه حسب الظاهر يقتبس منهم ، للنيل من النظرية. وهي ، أي هذه الحجج ، كما سوف ترون إما ملفقة أو محرفة أو محررة بطريقة تظهر كأن النظرية خاطئة. وهذا هو الرد على النقد المقتبس أعلاه وقد تركته بالإنجليزية لعدم معرفتي بالمصطلحات العربية المرادفة لترجمته :

Chromosome counts are poor indications of similarity; they can vary widely within a single genus or even a single species. The plant genus Clarkia, for example, has species with chromosome counts of n = 5, 6, 7, 8, 9, 12, 14, 17, 18, and 26 (Lewis 1993). Chromosome counts in the house mouse species (Mus domesticus) range from 2n = 22 to 40 (Nachman et al. 1994). 


Chromosomes can split or join with little effect on the genes themselves. One human chromosome, for example, is very similar to two chimpanzee chromosomes laid end to end; it likely formed from the joining of two chromosomes (Yunis and Prakash 1982). Because the genes can still align, a change in chromosome number does not prevent reproduction. Chromosome counts can also change through polyploidy, where the entire genome is (2)

لاحظ أنه في المثال الذي أورده الزميل الأستاذ JR ، الحجة الرئيسية التي يستند عليها التفنيد والتي تبدو مقنعة حتى لمن هو على ثقافة عالية إن كانت خارج تخصصه هي إختلاف عدد الكروسومات بين الإنسان 46 والشمبانزي 48 وإظهار هذا الإختلاف كما لو أنه حجة دامغة ضد النظرية. في حين أنه من المعروف في العلوم الجينية أن هذا الإختلاف يعتبر مؤشر ضعيف في تحديد الفروق أو التشابه بين الفصائل لأنه ، كمثال ، حتى ضمن نفس فصيلة الفأر إختلاف عدد الكروموسومات يتراوح مابين 22 إلى 40 وهذا لايمنعها من التزاوج والتكاثر.

إن كانت نظرية التطور هي مجرد "مزاعم" بوجود أطنان من الأدلة العلمية وبدعم من أعلى المؤسسات الأكاديمية مستوىً على وجه الكرة الأرضية لها ، فماذا نعتبر نظرية الخلق إذاً (ليست نظرية بل سوف نطلق عليها هذا المسمى المرموق جدلاً) والتي تنص على أن "خلق الإنسان من صلصال كالفخار" والدلائل العلمية لها :

صـفـر


مصادر:

* * * * * * * * * *
هل نظرية التطور صحيحة؟ ماهي دلائل نظرية التطور؟ هل نظرية داروين صحيحة؟ ماهي دلائل نظرية داروين؟ هل تطور الإنسان من قرد أم خلقه الله؟ هل تطور الإنسان من شيمبانزي أم إنحدر من آدم وحواء؟ هل تطور البشر من قرود أن أنحدروا من آدم وحواء؟ هل تطور البشر من قرود أم خلقهم الله؟ هل النظرية الداروينية صحيحة؟ ماهي أخطاء النظرية الداروينية؟ ماهي أخطاء نظرية التطور؟ هل نظرية داروين خاطئة أم صحيحة؟ هل نظرية التطور خاطئة أم صحيحة؟ كيف تطور الإنسان من قرد؟ كيف تطور الإنسان من شيمبانزي؟ كيف تطور الإنسان من جماد؟ كيف تطور البشر من جماد؟ هل تطور البشر من جماد أم خلقهم الله؟ ماهي الدلائل على أن الإنسان تطور من جماد؟ ماهي الأدلة على أن الإنسان تطور من جماد؟ كيف يتطور الجماد إلى الحياة؟ كيف يتحول الجماد إلى حياة؟ كيف يتحول الجماد إلى إنسان؟ متى تطور الإنسان من قرد؟ متى بدأت عملية التطور؟ متى تطور الإنسان من جماد؟

الاثنين، 7 أبريل، 2008

مالذي يبدد الغمام

::
مالذي يجتذ إنساناً من الإيمان ويدفعه إلى الإلحاد بينما يُبقي آخر على إيمانه ؟

تسائل قديم قدم الدين لست بصدد سرد تاريخه لأن هذا بحد ذاته لايعنيني إنما أردت أن أنوه بأنه سؤال استحوذ من تفكيري قدر امتد لسنوات طويلة لم أتوصل من مطالعاتي خلالها إلى تفسير وافي يقنعني. إليكم هذا المثال البسيط : أنظر إلى فكرة الخلق كما وردت في الكتب الإبراهيمية. تقول أن الله خلق الكون والأرض والكائنات الحية كلها في عدة أيام بكيفية كن فيكون بدون إعطائنا أي تفاصيل للتمحيص فيها للتأكد منها بل طلبت منا التسليم بها بغياب الدلائل. فإذا تمعن إثنان في هذه الفكرة البسيطة الفارغة من أي دليل، في سياق المعلومات المفصلة المدعمة التي توصل لها العلم لمراحل تطور الكون والمخلوقات والكيفية والمدة التي استغرقت للوصول إلى ماهو عليه الآن ، لماذا يجد أحدهما صعوبة بالغة في تقبل النسخة الدينية بينما لايتزعزع إيمان الآخر حتى لو كان الإثنان من نفس الخلفية الدينية ومن نفس المحيط والميول والسن والجنس ؟ ماهي الآليات (العقلية) التي تتحكم في عملية تقييم معلومة أو دليل ما ، كآية مثلاً أو حقيقة علمية ، لتوصول إلى استنتاج يهيمن على معتقدات سابقة فيعززها أويتجاوزها ؟ ماهي طبيعة هذه "الآليات"؟

الردود الجاهزة الدينية لمثل هذا التساؤل كضعف الإيمان أو وسوسة إبليس أو الحكمة الإلهية تفتقر إلى الإستنادات العلمية وهي حجج دائرية ترتكز على الإيمان الأعمى بقدسية النص ولاتلزم إلا المؤمن بها أصلاً وبالتالي خارجة عن أي اعتبار. أما التفاسير المبنية على البحث العلمي فهي غالباً تدور حول محور تأثيرات المحيط والضغوط الأسرية وعمق التلقين الديني للطفل والحالة السايكولوجية للفرد والراحة والأمل والإطمئنان التي يبثها الدين في النفس وغيرها من عوامل لاأشك لوهلة في خطأها ولكنها لاتتمكن برأيي من تقديم تفسير وافي لسبب إلحاد عبدالله القصيمي مثلاً أو عباس عبدالنور وقد تربا في عقرالدين ونهلا منه وتعرضا لتأثيرات مجتمعاتهما كغيرهما ممن بقوا على إيمانهم.

فهل من المحتمل وجود عوامل أخرى تمكن بعض الأفراد من التمييز الصحيح بين ماهو عقلي ومنطقي وماهو غير ذلك ومن التقييم المتزن للأدلة المقدمة ثيولوجية كانت أو علمية وتجاوز ماأثبتت هذه "العوامل" خطأه.

فما هي هذه العوامل أو الآليات ، إن وجدت ؟

لاشك في أن أغلب القراء سوف يدرك أن حدة الذكاء وغزارة المعلومات هما عاملان رئيسيان لهما تأثير واضح على أسلوب التفكير ومستواه ومساهمة فعالة في تحديد المعتقدات التي ننموا معها أو نتبناها. فهل من الممكن لهذان العاملان أن يقودان إلى ترك الدين ؟ مع العلم أن هذين العاملين يحتج بهما كلا الطرفين ، المؤمن والملحد على حد سواء ، في تقييم الأدلة للدفاع عن موقفهما. فهل يوجد إثبات يحسم هذه التساؤلات؟

توجد سلسلة من الإستفساءات الهامة نشرت في جورنال Nature (الطبيعة) امتدت من بداية القرن الماضي إلى بحث نشر في جورنال Intelligence (الذكاء) هذا العام وعلقت عليه وكالات الإعلام في بريطانيا بسبب زوبعة المعارضة والرفض التي شنتها بعض الهيئات الدينية لما تضمنه من استنتاجات لم تستسغها. وقد وجدت في هذه الأبحاث أقرب تفسير لملاحظات وتجارب وتساؤلات شخصية امتدت لعدة سنوات كما نوهت سابقاً. ولندخل في صلب الموضوع بهذه المقدمة القصيرة:

إستناداً إلى ويكيبيديا(1) تبلغ نسبة الغير مؤمنين في العالم non-believers (وهذا يشمل الملحدين واللادينين والذين لاينتمون إلى أي ديانة) مابين 12 و 15% أي أن النسبة الباقية التي تصنف كمنتسبة إلى ديانة ما (ولنسميها للسهولة بالمتدينة) هي الأغلبية الساحقة ونسبتها 85 إلى 88%. على افتراض أن متوسط مستوى التعليم في العالم ككل هو (اعتباطاً) أقل من المعدل في الدول المتقدمة (مع العلم أن 20% من سكان العالم أميّين وفقاً ليونيسكو (2) وأن نسبة الذكاء IQ هي 100 وهو المتوسط في الدول المتقدمة. أي أن خلاصة الكلام وتفادياً للخوض في إحصائات ليست من صلب الموضوع أن الغالبية العظمى التي تصل إلى 85% من سكان العالم تنتمي إلى دين (المتدينون) وهي على مستوى فلنفترض" متوسط" من الثقافة والذكاء.

الآن كمقارنة ، ماهية نسبة الأفراد المتدينيين إذا كانت ثقاتهم وذكائهم ، فوق المعدل الدولي؟
وهل تقدُم العلم ، وخصوصاً خلال القرن الماضي ، أثر على هذه النسب؟
وإن كان له تأثير ، مامدى هذا التأثير؟

أليكم هذا البحث القيم (3) :

في عام 1914 ، قام العالم النفسي الأمريكي جيمز لوبا James Leuba باستفتاء وجد فيه أن 58% من عينة مكونة من 1000 عالم أمريكي - Scientist - تم إختيارهم عشوائياً ، إما أنهم لايؤمنون أو أنهم يشكون بوجود إله God وأن هذه النسبة ترتفع إلى مايقارب 70% بين الأربعمئة عالم الأعلى مستوى منهم (المتفوقيين والبارزين منهم في نفس العينة). أي أن عدد المتدينيين في هذه العينة في تلك السنة كانت 42% وأن هذه النسبة تنخفض إلى 30% مع ارتفاع المستوى الأكاديمي للعلماء في ذلك الإستفتاء.

كرر لوبا ذلك الإستفتاء بعدها بعشرين سنة ، أي عام 1934 ، ووجد أن نسبة الغير مؤمنين أو المشككين بوجود إله قد ارتفعت في الإستفساء الجديد من 58 إلى 67% وبين المتفوقين من هؤلاء العلماء في نفس العينة وجد أن النسبة قد ارتفعت بفارق أكبر من 70 إلى 85%.
وفي عام 1996 ، قام البروفيسور إدوارد لارسون Edward Larson باستفتاء مماثل وجد فيه أن نسبة العلماء الغير مؤمنين أو المشككين بوجود إله مماثلة (بل انخفضت قليلاً) لنسبة عام 1914 إذ بلغت 60.7% ولكنه عندما أعاد هذا الإستفتاء سنة 1998 واقتصره على المتفوقين (أو النابغين) فقط من العلماء - وهم أعضاء الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة National Academy of Sciences - للحصول على تفاصيل أدق وجد الآتي :

المؤمنين باإله : 7%
الغير مؤمنين باله : 72.2%
اللاأدري والمشككين : 20.8%
مجموع الغير مؤمنين واللاأدري والمشككين 93%

المؤمنين بالخلود (بعد الموت) : ؟
الغير مؤمنين بالخلود : 76.7%
اللاأدري والمشككين : 23.3%
مجموع الغير مؤمنين واللاأدري والمشككين 100% ؟

(ملاحظة : سبب وضعي لعلامة الإستفهام مقابل بعض النتائج أعلاه أني وجدت أن نسب الردود على سؤال موضوع الخلود في الجدول المنشور في المقالة لاتستقيم إلاّ بإعطاء هذه القيمة صفر - للأمانة ، هناك غلطة في هذا القسم من الجدول ولكن باقي البيانات صحيحة).

الإستنتاج واضح ، ولكن تعالوا معي لنتعمق قليلاً في هذه النتائج ...

فالنرجع أولاً إلى نسبة المتدينيين من سكان العالم ككل التي ذكرناها في أوائل هذا الشريط والتي قلنا أنها تبلغ حالياً 85% بافتراض أن مستوى الثقافة والتعليم كمعدل في العالم لايتعدى المتوسط. قارن هذه النسبة الآن بنسبة المتدينيين بين العلماء scientists بشكل عام في إستفتاء سنة 1996 والتي بلغت 40% وقارن الإثنان بنسبة المتدينيين بين العلماء المتفوقين لاستفتاء سنة 1998 وهي 7% فقط. تجد أن الإستنتاجات التي لايستطيع أن ينكرها المؤمن أو الملحد على حد سواء هي أولاً وجود علاقة عكسية بين المستوى الثقافي العلمي وبين الإيمان بالدين (بالله) - لاحظ التدرج التصاعدي في نسبة الإلحاد مع ارتفاع المستوى الثقافي أو بعبارة أخرى : إرتفاع المستوى الأكاديمي العلمي يؤدي إما إلى التشكك أو اللاأدري أو الإلحاد - وثانياً أن نسبة الإلحاد (أو الشك واللاأدرية) بين العلماء المتفوقين تصاعدت بشكل بارز بمرور الوقت ، أي من 70% لاستفتاء سنة 1914 إلى 85% لسنة 1934 إلى 93% لسنة 1998. وهذه الملاحظة ممكن أن تعزى إلى ازدياد الإستكشافات العلمية ووفرة المعلومات التي قفزت أبواعاً خلال العقود القليلة الماضية وكان تأثيرها الأبلغ على هذه الشريحة من العلماء.

لماذا يتركز الإلحاد واللاأدرية في الطبقة الأكاديمية النابغة بالذات ؟

ماهي العوامل الأساسية التي تمكّن الإنسان من النبوغ في حقله العلمي أو الأكاديمي بالإضافة طبعاً إلى العوامل الخارجية كالمحيط الذي يشجع ويسهل على المثابرة في الدراسة والبحث وعزم تصميم الطالب وغيرها من الخواص المتكسبة ؟ أليس عامل الذكاء هو البنية الأساسية ومنبع النبوغ ؟ هل من الممكن تحقيق إنجاز علمي يستحق جائزة نوبل مثلاً إذا كان مستوى ذكاء IQ الباحث منخفض - 90 مثلاً ؟ وإن كان مستوى الذكاء عند العلماء البارزين أعلى بكثير من المعدل ، هل لنا أن نستنتج أن مستوى الذكاء له تأثير مباشر على التدين أو الإلحاد ؟

هذا بحث آخر يرد على هذا السؤال :

في مقابلة أجرتها النشرة الثقافية التابعة لصحيفة التايمز اللندنية مع ريشارد لين Richard Lynn بخصوص بحث نشر له في جورنال Intgelligence وجد ريتشارد لين في بحثه هذا علاقة قوية بين إرتفاع مستوى الذكاء high IQ وانعدام الإعتقاد الديني كما وجد أن متوسط معدل الذكاء يعتبر مؤشر ينبئ بالإلحاد عبر 137 دولة. (4)

وأضيف إلى هذه البحوث إستفتاء آخر قام به و نشره نفس الجورنال Intelligence عن نسبة الأعضاء الذين يؤمنون بإله God في الجمعية الملكية البريطانية The Royal Society فوجد أن هذه النسبة هي 3.3% فقط أي أن نسبة الذين لايؤمنون بإله هي 96.7%. ولمن لايعرف ماهي هذه الجمعية فهي باختصار هيئة للحث على التقدم العلمي تتركب من أنبغ العلماء scientists في المملكة المتحدة (5). فإذا عرفنا أن عدد أعضاء هذه الجمعية يقدر بحوالي 1000 عالم وعدد علماء الأكاديمية الوطنية للعلوم التي استفتاها إدوارد لارسون يبلغ حوالي 2000 عالم نجد أن من 3000 أنبغ علماء بريطانيا والولايات المتحدة عدد الملحدين واللاأدري والمشككين منهم يبلغ 2830 في حين أن عدد المتدينين هو 170 فقط !!! قارن هذا الفارق الهائل مع عينة من نفس العدد من سكان العالم تجد أن من كل 3000 فرد عدد المتدينين 2550 والغير متدينين 450 فقط.



مصادر:

(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
* * * * * * * * * *
هل يوجد فرق في الذكاء بين المؤمن والمحلد؟ ماهو فارق الذكاء بين الملحد والمسلم؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلم والمشرك؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلم والكافر؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلم والمسيحي؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلم واليهودي؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلم والغير مسلم؟ ماهو فارق الذكاء بين العربي والغربي؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلمين والمشركين؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلمين والكفار؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلمين والمسيحيين؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلمين واليهود؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلمين وباقي الديانات؟ ماهو فارق الذكاء بين المسلمين والغير مسلمين؟ ماهو فارق الذكاء بين العرب والغرب؟ ماهو فارق الذكاء بين المتدين والكافر؟ ماهو فارق الذكاء بين المتدين والمشرك؟ ماهو فارق الذكاء بين المتدين والغير متدين؟ ماهو فارق الذكاء بين المتدين والملحد؟ ماهو فارق الذكاء بين المتدينيين والكفار؟ ماهو فارق الذكاء بين المتدينيين والمشركين؟