الثلاثاء، 31 يناير، 2012

المثلية الجنسية، هل هي شذوذ أم ممارسة طبيعية؟

::


خلال متابعتي للحوارالجاري بين الصديق العزيز فرانسي والقاريئ الكريم مسلم مصري في هذا البوست الذي يتناول المثلية الجنسية (العلاقة الجنسية بين شخصين من نفس الجنس)، لاحظت أن الأخير يصف هذه العلاقة بأنها "شذوذ".

لاغرابة في موقف مسلم مصري من المثلية لأنه ينطلق في موقفه السلبي لها من قاعدة دينية. ولكن حيث أن المجتمعات المتحضرة قد أسقطت الآن هذا الوصف من تعابيرها لها لأنها لم تعد ترى المثلية بأنها شذوذ جنسي (فيما عدا الشريحة المتدينة منها)، بل تعتبرها ميول بشرية طبيعية تجاه الجنس ليس له تأثير نفسي سلبي، لا على المثليين ولا علي باقي أفراد المجتمع، خطر بذهني أن أطرح هذا الإستفتاء على قراء المدونة الكرام لكي أعرف آرائهم تجاه هذا النمط من العلاقات الجنسية.

هل تعتبرون العلاقة المثلية "شذوذ جنسي" أم "ميول طبيعي"؟

الرجاء الإجابة على هذا السؤال في الإستفتاء الموجود أسفل الهامش على يمين الصفحة.

* * * * * * * * * *

الاثنين، 30 يناير، 2012

شرط السعادة قبول الديك

::


هناك حجة تتكرر دوماً في الخطاب الديني، وتقدم كدعم يُضفي بها الدعاة أهمية لإيمان الإنسان بالماورائيات واعتناقه للعقيدة المستهدفة في الخطبة. والحجة بسطر واحد هي هذه: 

أن "الإيمان بالله هو منبع كل طمئنينة نفسية وشعور بالأمن والتوازن والتوافق والسكينة والسعادة"

وقد إقتبست هذا السطر من تعليق لأحد القراء الكرام على هذا البوست والذي يلجأ فيه هذا القاريئ المؤمن إلى تلك الحجة في تبرير عقيدته ونقد المخالف لها. فرأيت أنه يتطلب طرح بوست قصير حولها لإبراز الخلل المدفون فيها.

سوف أتغاضى عن صحة أو كذبة هذا التبرير بالذات، بالرغم من وجود دلائل كثيرة تثبت أن المجتمعات العلمانية وليست الدينية هي، بجميع المقاييس أنجح المجتمعات البشرية وأسعدها. وقد طرحت بذلك موضوعين سابقين هنا وهنا، فلن أتناول في هذا البوست ذاك الجانب من تعليق القاريئ، بل سأقتصر على تناول الجانب المنطقي الفكري لتبريره.

فالنفترض جدلاً أن المؤمن بالله يتمتع بالطمئنينة النفسية وكل مايتبعها من شعور بالأمان والسكينة والسعادة. ممتاز، هنيئاً له. ولكن ماهو الثمن (الفكري فقط، ناهيك عن ممارسات الطقوس العديدة التي يتطلبها ذلك الإيمان) الذي يدفعه المؤمن لكي يحقق هذه الإيجابيات في حياته؟

الثمن هو:

أن يقوقع نفسه ليعيش في عالم آخر مختلف تماماً، يتواجد ضمن إنما يناقض العالم الحقيقي الذي يكتنفه بجميع علومه التجريبية المكتسبة.

أن يتقوقع في عالم تشاركه فيه مخلوقات نارية تسمى بالجن تراه ولايراها، وأخرى تسمى بـ يأجوج ومأجوج، محبوسة بسد في حيز جغرافي، إنما تفوقه رغم ذلك بالعدة والعدد. عالم يتكلم فيه النمل والطيور والحمير،  وتطير فيه البغال لتعبر الكون. عالم يتواجد فيه مخلوق غير مرئي، وظيفته الوحيدة هي إغواء البشر لكي يحترقوا في نار هائلة إلى الأزل.عالم تغطس شمسه في بركة قبل أن تذهب لتسجد إلى ربها. عالم تزوره مخلوقات مجنحة تعي وتتكلم، وتنزل إليه من سقف في الفضاء له أبواب وفوقه طوابق وقصور وأنهار وحدائق.عالم يحكمه ملك ربوبي/بشري، له أطراف، يد ورجل، يسمع ويرى ويسعد ويغضب، وله كرسي، وذلك الكرسي تحمله ثمانية مخلوقات، وتحت ذلك الكرسي ديك عملاق رقبته مثنية ورجلاه على الأرض السابعة .... هل أستمر؟ أعتقد أن هذا يكفي.

فلكي يسعد الإنسان، وفقاُ لقناعة القاريئ الكريم، يتوجب عليه أن يعزل نفسه في هذا العالم، عالم الوهم والخرافة، بمنأى عن الحقيقة والواقع. وأنا إنسان لاأريد هذا النوع من السعادة إذا كان ثمنها هو تغييب العقل ولوي المنطق ورفض العلم إذا تعارض معها.

* * * * * * * * * *

السبت، 28 يناير، 2012

لازلنا ننتظر نزول الرجز من السماء

::

مرت الآن سنة وثلاثة شهور وثمانية عشر يوماً على الأقل منذ أن رفع كل من الإنسان السنّي المسمى بـ محمد عبدالرحمن الكوس وأخيه الإنسان الشيعي المسمى بـ ياسر يحيى الحبيب طرفه إلى السماء ليبتهل كل منهما إلى الله بإنزال الألم والعذاب على الآخر في مباراة الملاعنة التي أجراها الإثنان ضد بعضهما على التلفزيون في عام 2010.

وجولة الملاعنة العلنية هذه التي أقيمت بين الطرفين المتخاصمين هي أسلوب بدائي قديم يستخدم في الحلقات المتدينة للبت في الخلافات العقائدية بين المؤمنين، وذلك بواسطة التضرع إلى الآلهة لإنزال البؤس والشقاء على الطرف الآخر. وقد أستوحى هؤلاء الإثنان الفكرة من آية المباهلة في القرآن، إنما سبقت ذلك إستخدامات عديدة لها مارسها الكنعانيون والفراعنة من قبل بعدة قرون.   

فأحببت في هذا البوست أن أذكّر القراء الأعزاء بما جرى بين نيافة هذين الشيخين الفضيلين في تلك المواجهة العلنية المثيرة، وأني لازلت أنتظر النتيجة، فقد كان المرتقب أن يصاب أحدهما برجز سمائي جزائي مهول خلال فترة قصيرة، إن لم يكن في تلك اللحظة، ولكن يبدو أن الإنتظار سيطول. 

إذ لم ينزل ذلك الرجز السمائي المطلوب على رأس أي منهما إلى الآن وبعد مرور أكثر من سنة وثلاثة شهور على الطلب. فلم تُحرق أي منهما صاعقة من فوق، أو يقع على أحدهما نيزك ... أو ستلايت، أو تنهار عليه عمارة ... أو كرين، أو حتى، حسب علمنا، لم يُسقط طير عابر يعاني من إسهال شيئ من بطنه على رأس أي منهما.

إنما لاغرابة في عدم إستجابة السماء لهما، حيث أن لها تاريخ طويل ومعروف في تجاهل الطلبات المرسلة إليها، وذلك لأحد إحتمالين لاثالث لهما، فإما:

1- أن السماء مشغولة في أمور الكون الفسيح، وليست فاضية لأدعية سكان حبة الغبار المسماة بالأرض، فلو كانت لتستجب لسكان تلك الغبارة، لاستجابت من باب أولى إلى تضرع الجوعى وإستغاثة المظلومين وإستنجاد المحرومين بها، بدل إستجابتها إلى كائنين أحمقين، شاربين ماكلين نايمين في نعمة وهناء، لم يجدا لوقتهما من فائدة إلاّ بإقامة جولة ملاكمة سبابية بينهما على شاشة التلفزيون وجر السماء إليها كحكم فيها.

2- أو أن السماء خالية من السكان! مما يعني أن ملاعنتهما العلنية لبعضهما ماهي إلاّ حلقة كوميدية صغيرة في مسلسل الملحمة الخيالية الكبرى التي يساهم في تمثيلها 85% من سكان الكرة الأرضية ... بدون علمهم بها.

والإحتمال الثاني هو الأرجح. وهذه إعادة للفيديو كليب الذي صاحب البوست السابق:
::
::


* * * * * * * * * *

الجمعة، 27 يناير، 2012

إستراحة الويك إند - مو بس البشر تشخر

::

حتى القوارض تشخر عندما تنام، وهذا أحدها في سابع نومة يشخر ويصفّر (يزمر) على راحة يد صاحبه. وقبل أن تنقرفوا من شكله الفأري، فهو ليس بفأر أبداً إنما نوع آخر من القوارض الصغيرة تسمى بـ الدورماوس (لاعلاقة إسمه بفصيلته) يعيش في أوروبا.
::
..


* * * * * * * * * *

الخميس، 26 يناير، 2012

"وأقتلوهم" .. وهذا بالضبط مافعلوه

ليس من طبيعة الإنسان قتل أخيه الإنسان، لأن طبيعته الفطرية تدفعه نحو المآخاة والتعايش السلمي والتسامح مع الآخرين رغم الإختلافات الكثيرة بينهم. هذه هي طبيعته وإلاّ لما وصلت أعداد البشر من بضعة آلاف إلى المليارات اليوم.

ولكن متى يقف الإنسان وجهاً بوجه مع إنسان آخر، ويحدق في عينيه، ويرى الذعر فيهما، ويسمع بكاءه، ثم يرفع بندقيته بكل برود رغم ذلك ويطلق رصاصة في صدره لينهي حياته؟

يفعل ذلك عندما يُحشى رأسه بآيديولوجيات النبذ والإقصاء والقتل والكراهية. يفعل ذلك عندما يتم إنتزاع شعور الرحمة والشفقة من قلبه، وتخديره من وخزات ضميره، وتسييره بالرموت كنترول كمجرد مكنة متحركة. وأحد أشد الأساليب فعالية لتمكنة الإنسان وتحويله إلى آلة تسيّر من بعد، قادرة على تنفيذ مهام مغايرة لكل مايحتويه مفهوم الإنسانية من معنى، هو إقناعه بأنه مأمور بذلك من قبل كيان رباني.

وآيديولوجية الكراهية المعنية هنا في هذا البوست، والتي تأمر الناس بقتل الآخرين، هي التي تتمثل بشريعة: "أقتلوهم"، كأوامر سماوية جلية واضحة لاتحتمل اللوي أو الترقيع، وتتكرر عدة مرات في القرآن. هدفها الوحيد هو حث الإنسان على قتل أخيه الإنسان لأسباب لايمكن تبريرها بأي مقياس إنساني اليوم:

إذا أختلف معك أخوك (الإنسان) ... أقتله
وإذا أرتد أخوك عن دينه ... أقتله
وإذا زنا أخوك ... أقتله
وإذا سخر أخوك من رموزك ... أقتله

أقتل، أصلب، قطّع أخوك ... بحز رأسه، برجمه، بهدم حائط عليه، بإلقائه من علو، بصلبه، بقطع يده ورجله من خلاف (أي بقطع اليد اليسرى والرجل اليمنى أو العكس، وترك الإنسان لينزف حتى يموت).

شريعة وحشية تتنافى 180 درجة مع أي مفهوم للرحمة يدركه عقل الإنسان.

وهذا بالضبط ماينفذه الطالبان في هذا الفيديو كليب المروع إمتثالاً لتلك الأوامر، فهم لم يشذوا عن خط القتال والقتل الذي تنتهجه آيديولوجيتهم الربانية.

إسمعوا كيف يستند القتلة إلى الآيات القرآنية التي يرتلونها على أسراهم كرخصة تبيح لهم إقتراف المجزرة.
::
(تحذير: يحتوي الفيديو على مشهد إعدام جماعي)
(Warning: this video clip containes a scene of mass execution)
::


* * * * * * * * * *

الأربعاء، 25 يناير، 2012

لماذا أنتم ملحدون؟

::
سؤال لاشك أنه يراود ذهن كل مؤمن، ولكني لم أظن أنه سيطرح في هذه المدونة لامتلائها بالمواضيع التي تستهدف الإجابة على هذا التساؤل بالذات، إنما تم طرحه رغم ذلك قبل بضعة أيام ضمن تعليق على هذا البوست، وطرحه يشير إلى قصور حاد من القاريئ/ة المتسائل/ة في تصفحه/ا للمواضيع السابقة.

وقفت أتمعن في السؤال حائراً لبرهة لاأعرف كيف أبدأ وبأي أسلوب أستطيع الرد على هذا التساؤل الذي تناوله الفلاسفة عبر القرون وامتلأت المدونة بشتى الإجابات عليه. مالجديد الذي أستطيع إضافته إلى ماقيل إلى الآن ... في المدونة على الأقل؟

ولكن بما أن ذلك القاريئ/ة الكريم/ة نجح/ت في إثارة تفكيري إلى درجة الحيرة فسوف أقدم له/ا إجابة ... مقتضبة، ومن منظور آخر يختلف عما طرح من قبل ويتركز على تعريف مايسمى بـ الملحد.

ربما لاحظت ياسيد/ة غير معرف/ة، إن كنت قد قرأت أي من المواضيع السابقة، أنّي لم أُعرّف نفسي بتاتاً في أي من كتاباتي في المدونة بأنني "ملحد" حتى أندرج تحت ذلك التصنيف، وسوف أشرح لك السبب.

لأن موقفي يتوافق تماماً مع موقف سام هاريس تجاه إستخدام معرف الإلحاد والملحد. فالبرغم من أن الفهم الدارج، والخاطئ برأيي، تجاه من لايؤمن بدين بأنه هو المخالف لما يُظن أنه الموقف الفكري الطبيعي للبشر، وهو الإيمان بإله، فيلقب ذلك المخالف بـ "الملحد"، وهو وصف يحمل صبغة إزدرائية في المجتمعات المتدينة، ويصنف حامله بالشذوذ الفكري المناهض للتفكير الجماعي في ذلك المجتمع، إلاّ أن العكس تماماً هو الصحيح.

فإلإنسان قطعاً لايولد مسلماً ثم يهودانه والديه أو ينصرانه كما جاء في التراث الديني، فهذا زعم بدون دعم، إنما يولد صافي العقل بلا قناعات فطرية مسبقة. فهو ليس بمسلم أو يهودي أو مسيحي أو هندوسي بالفطرة، إنما هو جنين بلا دين، يولد بتفكير طبيعي صافي يخلو من تشويه وشوائب المحيط، ومرحلة التعكير الفكري تأتيه لاحقاً.

وهذا التفكير الطبيعي الخالي من الأوهام العقائدية الذي يولد الطفل عليه هو نفس تفكير من استطاع أن يخلص عقله من ترهات المعتقدات. فالشذوذ الفكري إذاً، الخارج عن الطبيعة التي يولد عليها الإنسان، والمغاير لما تقرّه العلوم التجريبية أيضاً، يصاب به من يؤمن بمخلوقات ذات 600 جناح، والنمل المتكلم، والبغال التي تعبر الكون، والآلهة التي تموت على الصليب وغيرها من الخزعبلات، وليس من يرفضها.

وإذا كان هناك دافع للسيطرة فسوف يخلق ذلك حاجة لتكتيل الأفراد تستلزم إسباغهم بهويات تميزهم عن بعضهم، فتطلق عليهم مسميات مختلفة، كالمسلم أو المسيحي أو اليهودي أو الهندوسي .... إلخ، حتى يمكن قطعنتهم بموجب معتقداتهم لتسهيل قيادتهم.

إنما لاتوجد أي حاجة لتعريف غيرهم من لايؤمنوا بأي من هذه المعتقدات، لأن تفكيرهم طبيعي وفطري ومستقل، يحوم بحرية خارج حلقة الفكر الجماعي الخنوعي. والتسميات التعريفية تطلق على صاحب المعتقد أو المهنة أو الوظيفة أو الهواية وليس على الباقي من لايتبناها. فمثلاً يُسمى من يتبنى الشيوعية بالشيوعي ومن يحترف النجارة بالنجار ومن يهوي الرسم بالرسام، ولكن لاحاجة بأن يُسمّى باقي الناس من لايتبنون الشيوعية بـ اللاشيوعيون ومن لايحترفون النجارة بـ اللانجارون ومن لايهوون الرسم بـ اللارسامون. ومثلها يُسمى الديني حسب معتقده، مسلم أو مسيحي أو غيره، أما الذي لايعتنق دين فهذا هو الإنسان العادي الذي لايحتاج إلى تسمية.

ولكن إذا كانت هناك حاجة لتمييز ذووا الفكر العقلاني الفطري عن غيرهم من ذووا الفكر المشوش المكتسب، فالتسمية الأدق والأصح بلاشك هو تعريفهم بـ:

العقلانيون.

وعليه، فإن سؤالك يجب إن تعاد صياغته ليتفق مع ماسبق شرحه، فيطرح بهذا الشكل:

لماذا أنتم عقلانيون؟

والسؤال بهذه الصيغة لايتطلب إجابة، لأنها متضمنة فيه.

* * * * * * * * * *
 

الثلاثاء، 24 يناير، 2012

صحّوهم عل الأدان

::

(الجلسة الأولى في مجلس الشعب المصري الجديد)

مافيش داعي للتشريع في المجلس التشريعي، أحكامنا نازلة  جاهزة من السما أبل 1400 سنة، صحّونا عل الأدان ... والغدا.

(النائب وجيه الشيمي في الزاوية السفلى أيمن الصورة كفيف، ولذا فمن غير المؤكد معرفة إن كان نائم أو مستيقظ في هذه الصورة)

* * * * * * * * * *


الاثنين، 23 يناير، 2012

بالأمس إنسرقت محفظتي واليوم فكرتي

::


تعلمت ألاّ أخرج من البيت بمحفظتي ، بدون إرتداء قطعة ملابس لها جيب محكم الإغلاق بزر أو بسحاب لأضعها فيها. وإذا كنت أرتدي الدشداشة، التي ليس لجيوبها أزرار أو سحاب، فلا أحملها معي أبداً. وسبب هذا الحرص؟

أنها قد سرقت مني مرة.

أتذكر تماماً أني قد وضعتها في جيبي بعدما اشتريت بعض الملابس من أحد المحلات في لندن وخرجت لأدخل محل آخر بعدها ببضعة دقائق، ولكن عندما وضعت يدي في جيبي لأخرجها للدفع في المحل الثاني لم أتحسس إلاّ الفراغ، لأن محفظتي الكريمة قد غادرت مقرها، الذي كنت أظن أنه آمن، إلى جهة غير معلومة. ولايوجد لدي شك بأنها قد تعرضت إلى عملية إختطاف ضد رغبتها ... لأنها كانت تحبني وتلازمني وتصرف علي، ولاأعتقد أنها كانت لتغادرني فجأة بدون إبلاغي.

لايهم ماإذا كانت قد سرقت أو ربما وقعت على الأرض بدون إنتباهي، ولكن الإنطباعة التي غمرتني وقتها أنها قد سرقت مني، وهذا إحساس أثار غثياني وشعور أفقدني أماني أكثر مما أثار حسرتي على فقد فلوسي وبطاقاتي.

وكما تثير السرقة المادية الغثيان، فالسرقة الفكرية لاتقل عنها شدة في إثارة هذا الشعور الغثيث، والذي انتابني قبل يومين عندما نبهني القاريئ الكريم عبدالعزيز إلى وجود شخص ينسخ فقرات ومواضيع كثيرة من المدونة، كلمة كلمة، ويلصقها في موقعه - الذي يُفترض للغرابة أن يكون توعوي تنويري - كنتاج لأفكاره/ا هو/هي، بدون أي إشارة إطلاقاً إلى المصدر ... وهذا يعتبر سرقة فكرية وتعدي سافر على ملكية الآخرين لاتقل في جديتها للكاتب الأصلي عن سرقة محفظته.

لايستطيع أحد تأمين أفكاره من السرقة إذا خرجت من رأسه بحفظها في جيوب لها أزرار أو سحّاب كما نفعل بمحافظنا، إلاّ ربما باللجوء إلى حقوق النشر التي لاأعتقد أن إستخدامها مبرر في الحفاظ على كتاباتي في هذه المدونة. إنما في نفس الوقت لاأمانع أبداً، بل أشجع، نسخ المواضيع أو الفقرات من المدونة واستخدامها في مواقع أخرى (يفضل لأهداف توعوية) على أن يذكر المصدر ويوضع له رابط.

أما أن تنسخ أفكار الغير بتجاهل تام لما تطلب إنتاج تلك الأفكار من وقت وجهد، لتستخدم كما لو أنها نتاج الناسخ، فهذه عادة منبوذة تضر مصداقية الناسخ وتلطخ سمعته، وقد تم تنبيه الكاتب المعني لهذه التداعيات ... وسنرى إذا كان له ضمير يوقفه.

وهذه بعض النماذج لمثل تلك السرقات الفكرية البغيضة لكتاب عرب مشهورين، تم تجميعها من قبل الكاتب بدر الكويت، تجدونها على موقعه "لصوص الكلمة" هـنـا.

(وشكري الجزيل لعبدالعزيز على تنبيهي وعلى حرصه وإهتمامه بالموضوع)

* * * * * * * * * *
  

السبت، 21 يناير، 2012

مصرستان، للخلف در

 عندما دخلت على الإنترنت اليوم (متأخر على غير العادة، وكأني أتحسب ليوم داكن) وواجهني خبر نتائج الإنتخابات في مصر (رغم إنها كانت متوقعة، ولاشك أنكم كلكم تعرفونها الآن وهي إكتساح التكتلات الدينية: الإخونجية الأول، السلفية الثاني، حزب الوفد الليبريالي الثالث ... والبعيد عنهما بعدة كيلومترات) أول خاطرة تبادرت بذهني هو هذا الفيديو كليب لـ سيد القمني، الذي يقول فيه رداً على سؤال مقدم البرنامج:

مقدم البرنامج: الدولة الإسلامية والخراب العاجل؟ (رافعاً أحد كتب القمني المعنون بنفس العبارة).
سيد القمني: بالزبط كده، تعمل لي دولة إسلامية ... تخرب بيتنا.

أرجو ألاّ يتحقق هذا التنبؤ، ولكن إن نظرنا إلى التاريخ الحديث كمعيار، فالمستقبل (القريب، على أي حال) لايبشر بخير هناك. فمصر اليوم تقف على عتبة الدخول بتجربة مريرة بلاشك لتؤكد للعالم مرة أخرى مايحدث عندما تسيطر القوى الدوغمائية على السلطة.  

وحيث أنني لاأتابع الأخبار السياسية بالتفصيل منذ فترة طويلة، وحيث أن تلك النتائج أعقبت هذه الأحداث في نيجيريا بيوم واحد فقط، والتي انطلقت أخبارها كصفارات الإنذار، فسوف أكتفي بهذا القدر كتعبير بسيط عن إكتئابي تجاه هذه النتائج الإنتخابية الكارثية المؤسفة.

وتعازيي الحارة للشعب المصري المخدوع.
::

* * * * * * * * * *

 

الخميس، 19 يناير، 2012

يمه ... عين عفريت

::


بينما كنت أتمعن في هذه الصورة ليلة البارحة على اللابتوب، شهقت إبنة أخي ذات الثمانية سنوات عندما لمحتها وهي تعبر الصالة من خلفي، هاتفة:

"يمه ... شنوا هذا؟ عين عفريت!!

مما دفعني إلى الضحك وموافقتها على نصف إنطباعها برد أعقبه سؤال:

"صح، الصورة كأنها عين، بس ليش عين عفريت مو عين ملاك؟".

لم ترد على سؤالي، وأصرت على أن تلك العين هي لعين عفريت، فأجلستها بجانبي لأطمأنها بأن العفريت الوحيد الموجود حولنا هو أخوها الصغير (وفقاً لوصف أمه له) وعيونه البريئة قطعاً لاتخيف. ثم بدأت أشرح لها بشكل مبسط حقيقة تلك الصورة، وهي هذه (بدون تبسيط):

أنها لـ سديم كوني يسمى بـ سديم هيليكس، تشكّل عقب إنفجار شمس تشبه إلى حد ما شمسنا. يبلغ قطره حوالي 4 سنوات ضوئية ويبعد عنا بحوالي 700 سنة ضوئية، والأطراف الحمراء الخارجية لدائرته تتكون من غاز الهايدروجين، ولكن مايُرى كدائرة حمراء هو في الحقيقة أطراف هيكل جداري يشبه البرميل، تواجهنا أطرافه ولاتظهر لنا جوانبه، أي كأننا ننظر إلى البرميل من فوقه.

أنتم تشاهدون في هذه الصورة المستقبل. تشاهدون المصير الذي ينتظر مجموعتنا الشمسية في المستقبل حين ينفذ وقود شمسنا بعد 6 إلى 7 مليار سنة. حينذاك، سوف تموت الشمس وتتحول إلى حالة تشبه العين التي في هذه الصورة ...

ومن المؤكد أنه لن يكون هناك بشرية لتراها ... إلاّ إذا إنتقلوا إلى مجموعة شمسية أخرى!

(إضغط على الصورة لتكبيرها)

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 17 يناير، 2012

المثلية الجنسية .. سلوكيات طبيعية

::


خلال إحدى زيارات أخي لي في لندن، لم أتوقع أن تكون ردة فعله السلبية بهذه الشدة بعدما عزمته على قهوة إسبرسو في إحدى المقاهي التي تهتم في إختيارها وتبدع في تحضيرها، فهو بالكاد تذوقها قبل أن يتركها ويخرج غاضباً!

هل كان طعم الإسبرسو بهذا السوء؟ ربما كانت اللاتيه خيار أفضل له!!

إنما نيران ردة فعله العنيفة تلك لم يطلقها تجاه القهوة التي كاد أن يسكبها من فمه لشعوره بالغثيان، فقد كان ذلك الشراب البودري الفحمي أكثر من رائع، بل كانت مصوبة تجاه أصحاب ذلك المقهى .. ورواده، الذين بسلوكياتهم قد هيّجوا غضبه ... ومعدته، ونكّدوا عليه إستمتاعه بقهوته. فلم يكاد يستقر أخي على كرسيه لبضعة دقائق حتى نهض منه كالسبرنغ وانطلق نحو الباب يسب ويلعن قبل أن يكمل كوبه أو يلمس بسكوته ...

وماذا كان سبب غثيانه وهيجانه؟

أنه رأى إثنين من الشباب الجالسين قربنا يقبّلون بعضهم فم بفم بطريقة جنسية حامية. ولاحظ أيضاً أن أصحاب المقهى والعاملين فيه يتكلمون ويتصرفون بطريقة أنثوية للغاية، ففطن إلى طبيعة ذلك المقهى:

أن أصحابه ورواده من المثليين Gay، وهذا مالم يحتمله أخي .. الذي أصنفه بالمعتدل في تدينه وأفكاره.

أما عن نفسي، فلم أكن مهتماً بسلوكيات الملاّك أو الزبائن، فقد كنت أعشق تلك الإسبرسو وأزور ذلك المقهى بانتظام لشربها. ولكني لاأخفي عليكم أنني شخصياً كنت أشعر بمزيج من الإستغراب الشديد والنفور كلما رأيت تصرفاً مثلياً كالتقبيل واللمس الجنسي بين شخصين من نفس الجنس ...

إنما تلك الإحساسات كانت تنتابني خلال فترة تديني. ولكن بالرغم من أن درجة منخفضة من الإستغراب لاتزال تلازمني، فالشعور بالنفور قد زال عني تماماً ... بعد تركي للدين.

مما يشير، على الأقل لدي أنا، أن شعور النفور الذي كان ينتابني تجاه السلوكيات المثلية لم ينبع من أساسات فطرية ثابتة في نفسية الإنسان كما يعتقد ويزعم البعض، إنما أثارته عوامل وقتية زائلة ومكتسبة من المحيط. فإذا كان هذا التصرف مقبول في المجتمع، فشعور الإنسان تجاهه سوف يكون طبيعي، وإن كان مرفوض فسوف يكون الشعور بالطبع سلبي.

موضوع المثلية على أي حال كان يدور بذهني منذ فترة طويلة بنية طرحه في المدونة، ولكن بسبب عمقه وتشعبه لم يتسنى لي الوقت الكافي للبحث فيه. وماحثني على طرح هذا البوست المقتضب اليوم هو إستجابة لطلب الصديق العزيز فرانسي، الذي إقترحه قبل فترة لأجل النقاش فيه مع القاريئ الكريم مسلم مصري، وغيره طبعاً من القراء المهتمين بهذا الموضوع. آمل أن يثير هذا الطرح حواراً رفيعاً نستفيد كلنا منه، وأرجو أن يشارك فيه أكبر عدد من القراء.


وهذه بعض المعلومات المقتبسة والمترجمة من النسخة الإنجليزية للويكيبيديا أختم بها البوست وأستهل بها الحوار:

تعريف المثلية: هي تجاذب أو تصرف أو ميول، رومانسي أو جنسي، يحدث بين شخصين من نفس الجنس.

والموقف العلمي والطبي للمثلية، أن الميول الجنسي [سواء كان بين المرأة والرجل أو بين شخصين من نفس الجنس] ليس أمراً إختيارياً، إنما هو تفاعل معقد بين عوامل بايولوجية وبيئية.

وبالرغم من أن بعض العقائد الدينية تعتبر المثلية بأنها غير طبيعية أو أنها [تصرفات] مختلّة، إلاّ أن الدراسات تبين بأن المثلية تمثل إحدى الإختلافات الطبيعية للنشاطات الجنسية بين البشر، وليست بمصدر لتأثيرات نفسية سلبية.

وتتراوح نسبة المثليين، أو من مارس بعض النشاطات المثلية في حياته/ا، في الغرب المتحضر، وفقاً لدراسات رئيسية، مابين 2 إلى 13% من السكان. وهناك دراسة أجريت سنة 2006 تبين أن 20% من الذين إستجابوا [لتلك الدراسة] صرحوا، بدون الكشف عن أسمائهم، عن شعورهم [بميول] مثلية، إنما القليل منهم إعتبر نفسه مثلي.

* * * * * * * * * *

الاثنين، 16 يناير، 2012

في جسدي مكنة تمشي

في الحقيقة، لايوجد في جسدي مكنة واحدة فقط، بل مليارات المكنات.

وهذا الفيديو كليب الرائع يحتوي على مشاهد مذهلة تظهر فيها هذه المكنات المكونة من جزيئات بروتينية في غاية الصغر، وكيفية عملها مع الدي أن أي (الأحماض النووية) داخل الخلية.

طول الفيديو 9 دقائق وهو بالإنجليزي، ويبدأ الأكشن من الدقيقة الثالثة حيث يشاهد فيه كيف يتم نسخ الدي أن أي بواسطة "المكنات" البروتينية داخل الخلية قبيل إنقسامها. وسوف ترون أن هذه الجزيئات البروتينية تعمل بالضبط كما تعمل أي مكنة ميكانيكية في فصل الدي أن أي المزدوج ونسخ كل سلسلة منه على حدة، أحدهما في إتجاه والأخرى في إتجاه معاكس.

ولكن المدهش حقاً في الفيديو هو مايحدث للكروموسومات نفسها قبيل إنقسام الخلية، شاهدوا كيف تعمل هذه الآلات البروتينية للتحضير لذلك الإنقسام. وكيف تمشي، نعم تمشي تلك الجزيئات البروتينية بأرجل على أنسجة الكروموسومات (الـ مايكروتيوبيولز) كإشارة منها على بدأ الإنقسام.

هذه المشاهد هي تفصيل دقيق وحقيقي لما يحدث فعلاً وبنفس السرعة داخل المليارات من خلايا الجسم في كل لحظة من حياة الإنسان (وباقي الكائنات الحية).

مشاهدة ممتعة للجميع:
::


ولمن هتف "سبحان الله" مندهشاً، أنصحه بأن يتأمل أيضاً بآلية عمل الإنتخاب الطبيعي، لأن هذه الآلات المعقدة والمذهلة قد تطورت ولم تخلق بالمفهوم الديني. فهذا ما تثبته جميع الأدلة العلمية ... بلا إستثناء. وزيادة تصلب الخلقيين بموقفهم تعادل زيادة مماثلة في إنكارهم للأدلة.

* * * * * * * * * *

الأحد، 15 يناير، 2012

ختان البنات، من أبغض العادات

هذا الفيديو إمتداد للبوست السابق، حثني على عرضه الحوار الجاري في صفحة تعليقات ذلك البوست. (تنويه: فيه مقطع لطفلة يجري عليها الختان):
::
::


* * * * * * * * * *

الجمعة، 13 يناير، 2012

الزائدة التناسلية، غلطة سماوية

::


الشيخ محمد صالح المنجد نجح في تحقيق إنجازين (على الأقل) أرعنين أعرفهما. ولاشك لدي بأنه قد حقق إنجزات مماثلة أخرى لاأعرفها!

الأنجاز الأبله الأول، أنه نجح في إضحاك العالم بأكمله عليه عندما أفتى بقتل ميكي ماوس. وكونه قد أصدر فتوته من السعودية، فطريقة الإعدام الجارية هناك هي بالسيف، إنما حيث أن الفأر المدان بالذبح هو مجرد ألوان على ورق، فربما في هذه الحالة المقص أنسب لتنفيذ تلك الفتوى. 

أما الإنجاز الثاني فلا أصفه بالبلاهة فحسب بل أيضاً بالخطورة، والخطورة القصوى لما له من تداعيات أخروية مرعبة ضد نيافة الشيخ، ترتعد لها الفرائص وتخور منها الأوصال (حسب معتقد المنجد طبعاً). وإنجازه هذا، الذي سوف يكافأ عليه بمدالية معلقة بسلسلة طولها سبعون ذراعاً يُسلك بها من رقبته يوم القيامة، هو إتهامه للإله (بالإشارة) بأنه، أي الإله، قد إقترف غلطة!

الإله إقترف غلطة؟

نعم، هذا مايشير إليه الشيخ محمد المنجد عندما تكثر ثرثرته ويقل تفكيره، كالعادة، وكما فعل هنا في تفسيره هذا (مقتبس من موقعه) لأسباب ختان البنات.

يستند الشيخ المنجد على تبريره لختان البنات على مزاعم طبيب إسمه حامد الغوابي، الذي لاأعرف عنه شيئ سوى إسمه ولقبه. ولايهم من هو هذا الدكتور أو مستوى مؤهلاته للأسباب التي سوف أذكرها لاحقاً. يقول المنجد:

"وقد جاء في السنة ما يدل على مشروعية الختان للنساء فقد كان في المدينة امرأة تختن فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تنهكي ؛ فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل ) رواه أبو داود ( 5271 ) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود " .
ولم يشرع الختان للإناث عبثا ، بل له من الحكم والفوائد الشيء العظيم .
وفي ذكر بعض هذه الفوائد يقول الدكتور حامد الغوابي :
- " .... تتراكم مفرزات الشفرين الصغيرين عند القلفاء وتتزنخ ويكون لها رائحة كريهة وقد يؤدي إلى إلتهاب المهبل أو الإحليل ، وقد رأيت حالات مرضية كثيرة سببها عدم إجراء الختان عند المصابات."

هل لاحظتوا أين يقع تخطيئ الإله في الإقتباس أعلاه؟
هنا في هذا الجزء، لونته بالأحمر:

"تتراكم مفرزات الشفرين الصغيرين عند القلفاء وتتزنخ ويكون لها رائحة كريهة وقد يؤدي إلى إلتهاب المهبل أو الإحليل ، وقد رأيت حالات مرضية كثيرة سببها عدم إجراء الختان عند المصابات"

وهذا يعني أن الإله قد خلق زوائد تناسلية ... ليست لها وظيفة تناسلية! أو أي وظيفة أخرى في الواقع!!! بل زوائد لحمية بارزة تسبب روائح كريهة والتهابات تؤدي إلى "حالات مرضية كثيرة"، تستلزم إزالتهما جراحياً عند الصغر. 

ألا يعني هذا أن الختان هو تصليح المخلوق لخلق الخالق، قبل أن يستفحل ويسبب ضرر؟
ألا يعني هذا أن الإله قد إقترف غلطة في خلقه للبظر ولشفرتي المهبل عند الإناث، وقلفة القضيب عند الذكور يستلزم على البشر تصحيحها بإستئصالها؟

* * * * * * * * * *

الخميس، 12 يناير، 2012

النساء 1 - بلطجية الأمر بالمعروف 0

::


هذا الخبر نشر منذ أسبوع في صحيفة التحرير المصرية، وربما أكثركم قرأه، ولكني صادفته لأول مرة اليوم وهاأنا أنشره مرة أخرى لمن لم يقرأه منكم.

الخبر واضح ولايتطلب إضافة مني سوى تلوين أجمل جزء من المقالة بالأحمر، إستمتعوا بقرائته:

علقة ساخنة لقنتها عدد من السيدات لبعض أعضاء جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من «أشباه الرجال» حسب قول السيدات وفقا لصحيفة التحرير.

تشير الصحيفة إلى أن شباب الجماعة الذين بدأوا ممارسة نشاطاتهم علناً منذ يومين في شوارع محافظة القليوبية، وأثاروا حالة من الخوف بين الناس، والذين قاموا باقتحام عدد من المحال التجارية ومحلات الملابس ومحلات تصفيف الشعر الخاصة بالسيدات في مدينة بنها، وتعدوا على من فيها بعد جدال معهم حول الحلال والحرام.

.......

الأكثر غرابة هو ما فعلوه بالتعدي على أحد صالونات تصفيف الشعر الخاصة بالسيدات، حيث دخلوا إلى المكان، وأمروا من فيه بإنهاء أعمالهم المخالفة للشرع والتي تغضب الله، وتغيير نشاط العمل إلى مهنة شريفة والبحث عن الكسب الحلال، مؤكدين أن الأموال التي تدرها تلك المهنة على أصحابها حرام، كما إنها من أوجه الكفر.

 أدى ذلك إلى قيام الفتيات الموجودات بالمحل إلى طردهم، لتنشب معركة حادة بين الطرفين تنتهي بتلقين شباب الجماعة علقة ساخنة وضربهم بالاحذية وطرهم من المحل، وسط ذهول المارة.

الخبر الكامل هـنـا

وهاهيَ وظيفة جديدة للجزم القديمة ... بدل من إلقائها في المزبلة، يفضل إستخدامها في تلقين علقة ساخنة لكل بلطجي غوغائي جاهل يحاول فرض خرافاته على الناس.

* * * * * * * * * *

الاثنين، 9 يناير، 2012

إبن أخي خيب ظني

::

إبن أخي، هشام(1) الطالب الجامعي الذكي الذي كنت أظن أنه إنسان ذو فكر ناضج ومثقف ومستنير، خيّب ظني ورجائي فيه.

هشام إشترى قبل كم يوم سيارة جديدة كان يرغب فيها منذ فترة طويلة، وحصل عليها أخيراً بعد جهد شاق من المفاوضات الطويلة المضنية مع الطرف الموقر مموّل بيت المال العائلي، والده، نجح بعدها بإقناعه لصرف أحد شيكاته عليها.

أتاني مساء السبت الماضي ليوصلني مع أبوه إلى الديوانية(2) في سيارته الجديدة. وبينما نحن في الطريق، لم ينتبه إلى سائق الدراجة النارية الذي كان يقترب تجاهه عند التقاطع، فانطلق هشام أمامه دون ملاحظته له وسبب إرتطام الدراجة  بالجانب الخلفي لسيارته المحبوبة وبعج بابها.

لحسن الحظ لم يصاب أحد بأي سوء من ذلك الحادث الطفيف، سوى نفسية هشام التي إنحدرت إلى حسرة عميقة على ماأصاب سيارته، وربما بعض الضرر الذي قد يصيب محفظة والده عند تصليحها. ولم أكن لأكتب بوست كامل لهذا الحدث لولا دهشتي من تفسير هشام، الطالب المثقف الذكي، لأسباب الحادث واتفاق والده معه على ذلك التفسير.

فلم يكن سبب الحادث إستعجال هشام في الدخول إلى الشارع قبل التأكد من خلوه من العربات، ولم يكن السبب عدم إنتباه راكب الدراجة النارية وفقد السيطرة عليها، ولم يكن السبب أيضاً نحن الركاب في تشتيت إنتباه السائق بثرثرتنا المتواصلة. لا، لم يسبب الحادث أي من هذه العوامل، بل كان العامل الرئيسي هو:

جاسم!!!

وهذا الـ جاسم(3) ، "المسبب الحقيقي للحادث"، هو صديق هشام. لم يكن معنا في تلك الليلة ولم يركب سيارة هشام الجديدة قبلها، بل كان متواجد وقت الحادث في بيته ينتظر هشام ليخرجا معاً. ولكنه رغم غيابه التام عن الحادث، كان السبب في وقوعه!!!

كيف؟

بسيطة، لأن جاسم "عينه حارة"، وحسب تفسير العين الحارة (بمعنا الحاسدة)، أنه عندما رأى سيارة هشام صباح ذلك اليوم لأول مرة شهق إعجاباً بها، فـ "ضربها عين" خلال تلك الشهقة، وكون عين جاسم ليزرية فتاكة، تضررت السيارة ... بعد تعرضها لتلك الأشعة العينية الحاسدة بعدة ساعات! 

وبس. شفتوا كيف أن التفاسير الميتافيزيقية بسيطة؟

إنما ذلك يعني أن لعيون جاسم، ولعيون الكثير مثله من ذووا الشهرة الحسودية الذين يتركزون في مجتمعات الشرق أوسطية بالذات، قوة إشعاعية في منتهى الخطورة، تتكون من طاقة حاسدة قادرة على التلف والتدمير لأصلب المواد، وغير مكتشفة علمياً بعد!

فربما يتم إكتشافها في المصادم الهدروني الكبير بجلب جاسم إليه وإطلاق إشعاعات حسودية من عينيه لترتطم ببعضها (أو ربما بواسطة توجيه تلك الإشعاعات لتحسد بعضها وتتحطم بدون الحاجة إلى إرتطامها) ليتسنى دراسة مكوناتها (هذا إذا قبل جاسم أن يتطوع لتلك التجربة العلمية الرائدة، وإذا وافقت سيرن أيضاً على مجازفة إحضار جاسم إليها وتعريض مصادمها العلمي الثمين لعينيه الحراقة).

ولحسن الحظ أيضاً أن البنتاغون الأمريكي لم يفطن لهذه الظاهرة المدمرة ... بعد، بالرغم من أن الإسلام قد نبه البشرية لها قبل 1400 سنة بالآيات القرآنية: "قل أعوذ برب الفلق من شر ماخلق ... ومن شر حاسد إذا حسد"، والأحاديث النبوية: "العين حق، ولو أن شيئاً سبق القضاء لسبقته العين". والغرابة أن الدول الإسلامية بكثرتها لم تحاول إستغلال هذا السلاح البسيط الفتاك في حروبها مع الغرب الكافر! مما يؤكد خيبتها حتى في إستغلال قواها الحاسدة المتوفرة لخدمتها.

على أي حال، لقد خيب هشام أملي فيه عندما عزى حادث سيارته إلى عين صاحبه، الغائب. فقد كنت أتوقع منه، كإنسان مثقف وواعي، أن يلوم سائق الدراجة النارية، أو يلومني أنا وأبوه على الأقل على تشتيت إنتباهه، إذا لم يريد لوم نفسه. ولكنه نتاج محيطه الذي يعزي الظواهر إلى اللامعقولية بدل العقلانية.

أرى أني لي مهمة صعبة في تنظيف دماغه من التلوث الفكري الذي سببته معتقدات البيئة التي نشأ فيها.


(1)  ليس إسمه الحقيقي
(2)  مجلس لتجمع الأقارب والأصدقاء في الدول الخليجية
(3)  ليس إسمه الحقيقي

* * * * * * * * * *

الأحد، 8 يناير، 2012

الكون لايحتاج إله

::


يحتفل مجتمع العلوم الفيزيائية اليوم، الأحد، بعيد ميلاد ستيفن هوكنغ، أحد أنبغ وأشهر علمائه المعاصرين، فقد بلغ الآن السبعين سنة من عمره.

لن أتطرق إلى سيرته أو إنجازاته، فهي أشهر مما يمكن خطه في هذه السطور القليلة، ولكني لم أستطع مقاومة إعادة نشر رأيه العلمي الذي ذكره في كتابه الأخير "التصميم العظيم" حول نشأة الكون، والذي سبّب غضب عارم وأثار ضجة عالمية في الحضائر الدينية لاتزال ترغي وتزبد منه الأفواه الوعظية في قاعات الكنائس وعبر سماعات المساجد لتشجبه وتدينه بأنه رأي هرطقي إلحادي.

إنما هذه إدانات فارغة وصيحات يائسة، لن يغمروا بها المدينون شعاع العلم الساطع الوهّاج بصفحات كتب قديمة مهلهلة، ولن يوقفوا عجلة تقدمه التي تدور بلا مبالاة أو هوادة لتدوس على الأسطورة وتسحق تحتها الخرافة ... الواحدة تلو الأخرى، من تسطيح الأرض وتسقيف السماء إلى تطيين البشر وإغراقهم بالطوفان.

ورأي ستيفن هوكنغ علمي، عـــــلـــــمـــــي، مبني على أسس فيزيائية قوية، تدعمها الحسابات والمشاهدة والتجربة، وقد طرحت فيه بوست سابق هـنـا، وكرره اليوم هذا العالم الشهير مرة أخرى في رد واضح له هـنـا على سؤال لأحد مستمعي راديو البي بي سي (مقتبس جزئياً ومترجم، واللون الأحمر من عندي للتأكيد)، قال فيه أن ...

"من الممكن تفسير نشأة الكون بالقوانين الفيزيائية، دون أي حاجة إلى معجزات أو تدخل ربّاني.

فهذه القوانين تتنبأ بأن الكون قد ظهر عفوياً من لاشيئ خلال حالة من التوسع السريع. وهذا يسمى بـ التضخم، لأنه يشبه إرتفاع الأسعار في الأسواق [عندما تتصاعد] بمعدل متسارع ..." (لقراءة بقية المقال إضغط هـنـا)

وهذا أشد مايبغظه المؤمن ولايطيقه، ولايريد سماعه أو فهمه، أن يقول له العلم، على لسان أحد أنبغ العاملين فيه، أن:

الكون لم يخلقه إله بل خلق نفسه.

عيد ميلاد سعيد بروفيسور هوكنغ
::

* * * * * * * * * *

الجمعة، 6 يناير، 2012

المكنسة .. رمز المحبة الطائفية

كما أثبتتها مجدداً، في عرض متواصل لتاريخ طائفي طويل حافل بها إستُخدمت خلاله مناهج وآليات أكثر شدّة وفعالية، الطائفتين المسيحيتين اليونانية والأرمنية بينما كانتا تتشاركا في تنظيف أرضية أقدس بقعة على وجه الأرض في الديانة المسيحية، كنيسة المهد في بيت لحم (موقع ولادة يسوع المسيح، المخلّص ورمز السلام والمحبة)، وذلك خلال إستعدادات الإحتفال بمولده يوم 7 يناير (لدى الكنيسة الأرثدوكسية).

فقد عبّر قساوسة الطائفتان الأسبوع الماضي عن حدة التآخي والوئام بينهما بتبادل اللكمات الأخوية وتراشق عصي المكانس الوُدية عبر أرضية تلك البقعة الربانية التي ترمز إلى ولادة إله السلام والتسامح والمحبة. واشتدت إلى درجة توجبت تدخل رجال الأمن لفك الطرفين من إشتباكهما الأخوي الودود ومحاولة تخفيف حدة تلك المحبة المؤلمة التي ثارت بينهما والتي تصل في أحيان كثيرة لدى طوائف دينية شرق أوسطية وآسيوية أخرى إلى إستخدام المتفجرات والرصاص والسكاكين في التعبير عنها.

وهاهو العرض في ذروة حدته يكشف لنا درجة السلام والمحبة التي تتمتع بها الطوائف الدينية:

::



* * * * * * * * * *

الخميس، 5 يناير، 2012

زيارة غير متوقعة

ماذا سيكون شعوركم لو فاجأكم أقاربكم، الوحشيين، في زيارة عائلية خاطفة غير متوقعة لكم؟ وليس بضعة أفراد فقط، بل عندما تحل العشيرة كلها عليكم؟

هذا ماحدث لبعض العلماء المعسكرين في الأدغال عندما دخل عليهم أقاربهم (في الجينات) بدون سابق إنذار وجلسوا بينهم:
::


بوست سابق مشابه، إضغط  هـنـا
* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 3 يناير، 2012

سائح محبوس في الفندق

::

مرت بذهني هذه الخاطرة عن إحدى سلوكيات صديقي المتدين بوسبحة (تجدون بوستات سابقة عنه هـنـا وهـنـا وهـنـا)، فُرضت عليه قسراً بحكم تدينه وليس إختياراً منه كما يظن، أحببت أن أشارككم بها وأًظهر من خلالها كيف يعكّر الدين على المتدين (أو بعض المتدينين) صفو إستمتاعه بسفره.  

عندما يسافر الإنسان إلى بلاد أخرى، أين يقضي جل وقته عادةً في السفر؟

يقضي وقته في التسوق، في التنزه، زيارة المتاحف، الإستعراضات، المنتجعات، البلاجات، الحدائق، الأرياف ... واللائحة تطول.

ولكن عندما يسافر بوسبحة إلى بلاد أخرى (غير إسلامية)، أين يقضي جل وقته عادةً خلال سفره؟

يقضي بوسبحة جل وقته خلال سفره في ... غرفته في الفندق! أو إذا أصابه الملل نزل إلى البهو، أو إذا جازف في مغادرته ذهب إلى المقاهي القريبة منه!!!

ولماذا يقضي بوسبحة جل وقته في الفندق أو يظل قربه بعدما أنفق كل هذه التكاليف وتجهز بكل هذه الإستعدادات وأتعب نفسه بسفر طويل ليصل إلى دولة غربية بعيدة مثل بريطانيا؟

لأنه لن يرتاح نفسياً لشعوره باقتراف ذنب إذا خرج من الفندق ليذهب إلى مكان بعيد قبل أداء صلاة الظهر والعصر في وقتهما، فإذا خرج قبل أدائهما، فلربما ينسى أو ينشغل عنهما، أو قد لايجد مكان قريب أو مناسب لأدائهما، فهو رهينة صلاته، تبقيه في الفندق نصف نهاره.

ولن يرتاح نفسياً إذا خرج في جو ممطر، بل يفضل الإنتظار حتى تنقشع الغيوم وحتى لو تطلب ذلك بقائه في الفندق طوال اليوم، أو لعدة أيام في بعض الحالات إذا أستمر هطول المطر، لأنه يتجنب دوماً تعريض بدنه وملابسه للنجاسة، فيتخوف من ملامسة جسده جسد الكفار "النجسين" إذا كان الجو ممطر، لأن من أحكام النجاسة هو سهولة إنتقالها من مكان أو شخص إلى آخر بواسطة الرطوبة.

ولن يرتاح نفسياً إذا ذهب إلى مكان يصعب الغسل فيه لعدم وجود مرافق مائية، كالأرياف مثلاً.

فعندما يسافر بوسبحة إلى بلد غربي، وخصوصاً إلى دولة ممطرة مثل بريطانيا، يقضي جل وقته في الفندق أو يحوم حوله!!!

* * * * * * * * * *

الاثنين، 2 يناير، 2012

فان جوخ بالدوائر

::

دخلت سنة جديدة علينا
حلوها ومرها ينتظرنا
وسوف يحدث، لامحالة
إن شئنا قدومه أو أبينا 

إنما الآن، في هذه اللحظة، ضمن سياج بيتي، فلا يبدو أن هناك واقعة أو حدث أستطيع أن أصفه بأنه حلو أو مر، فالهدوء يسبغ الأجواء في الصالة حولي، ولاأريد تعكيره بتسريب أي من الأفكار التي تعصف برأسي، ولذلك سوف أطرح في هذا البوست، لبداية هذه السنة، موضوع جميل هاديئ ... قبل فتح البوابة لتتدفق الأفكار من ذهني خلال الأسابيع الشهور القادمة.

في الفيديو كليب أدناه رسام سنغافوري إسمه تشان هوي تشونغ، يملك موهبة فريدة في الرسم. فهو يرسم أي شكل بالدوائر، ويتنق رسمه، كما ترون في الصورة أعلاه ... يصعب شرح أسلوبه ببضعة كلمات، والأفضل مشاهدته:
::
::



* * * * * * * * * *