الجمعة، 13 ديسمبر 2013

لماذا أصبحت ملحد - كل الخيارات لله ولا خيار للإنسان

::
هذه رسالة أخرى استلمتها مؤخراً، أضيفها إلى سلسلة مقالات لماذا أصحبت ملحد/ة. مع خالص شكري وتقديري لكاتبتها الأخت العزيزة نور من سوريا.

عزيزي بصيص

من بعد شكري لك على مدونتك الجميلة وعلى مشاركتك لنا بأفكارك التي طالما أعجبتني، أريد اليوم أن أحكي لقرائك الأعزاء عن مقطع صغير فقط من قصة إلحادي التي بدأت منذ حوالي 11 عاماً حين كنت في السادسة عشر من عمري، ولم تنته إلا منذ سنتين حين أصبحت أخيراً ملحدة سعيدة وراضية بعد أن ارتاحت هواجسي وشكوكي وتصالحت مع وجودي القصير والمعجز في هذا الكون الجميل.

قبل أن أشكك في دين الإسلام، وقبل أن أخطو أولى خطواتي في رحلة البحث عن أديان أخرى أكثر إنسانية وعقلانية، وقبل حتى أن أتمكن من الفصل بين فكرة (الدين) وفكرة (الإله)، لطالما روادتني شكوك بشأن الجدلية التالية.

الله يكتب أقدارنا .. هو اختار لي البلد الذي سأولد فيه، الزمن الذي سأقضيه على الأرض، الأم والأب اللذان سينجباني، وهو سيرسل لي عباده الصالحين ليساعدوني والطالحين ليكونوا أدواته في امتحاني، أدعوه فيستجب لي عن طريق تيسير القضية الفلانية أو تعسيرها، يده الخفية تمتد لتصحيح بعض المسارات أحياناً وحين يشاء، حيث كل شيئ في حياتنا لا يحدث إلا (إن شاء الله) فهو الذي (لا حول ولا قوة إلا به) ومشيئته الحكيمة تطغى على كل خططنا التافهة الضئيلة: أنت تشاء وأنا أشاء والله يفعل مايشاء.

يرسل ملائكته في اللحظة التي يختارها ليصورنا في الأرحام، ويرسل ملائكة أخرى ليقبض أرواحنا .. وهو يعلم مافي الأرحام ويعرف حتى بأدق تفاصيل الأمراض الوراثية التي نولد بها ونحملها، فهو من دفع تلك النطفة المحظوظة لتتم علمية التلقيح ويكتمل (خلق) الإنسان الذي اختاره ليمر في اختبار الحياة.

إذاً من أين تأتي اختباراتنا؟

فكرت قليلاً في مصادر الإرادة (الحرة) التي نملكها، فكل منا يتخذ قراراته واختباراته بناء على نتائج معادلات وظروف معينة، بعضها ذات مصدر خارجي: في أي مكان وزمان يعيش؟ كم يملك من النقود؟ ماهي ظروفه العائلية والمهنية؟ ..... إلخ.

مثال: قد يتعاطى أحدنا المخدرات لمجرد أنه ولد في حيّ تتوفر به المخدرات بشكل كبير.
مثال ثاني: قد يعيش أحدنا جزاً كبيراً من حياته في حالة كآبة تؤثر على جميع قراراته، بسبب حدوث حرب في بلده وتعرضه لمشاهد مؤلمة دمرته نفسياً.

تلك بعض المصادر الخارجية التي تؤثر بنسبة كبيرة على قيامنا بأعمال الخير أو الشر .. وهناك مصادر خارجية أخرى تؤثر على تلك القرارات ومنها: الأهل والتربية التي كونت شخصية الإنسان منذ طفولته. هل رباك أبوك على أن السرقة شطارة؟ هل علمتك أمك أن النظافة أولوية؟ هل ضربك أبوك طيلة طفولتك حتى ترسخ في ذهنك أن الضرب طريقة سليمة للتربية؟ هل عانيت من طلاق أبويك حتى آمنت أن الحب خرافة؟ هل أجبرك أبوك على تكوين شخصية مستقلة أم عشت بسبب دلاله حياة اتكالية كسولة؟ هل تدخن لأنك عشت في منزل مليئ بالمدخنين؟

كل تلك العوامل تتراكم بالتدريج لتصنع ما يسمى بـ شخصية الإنسان، وهي الكيان الخفي الحقيقي الذي يتخذ قراراته التي يظن هو أنها حرة. نكلم ...

ولكن انتظروا قليلاً .. أنتم تعترضون الآن على اقتراحي، وتقولون أنه ليس كل مايفعله الإنسان ناتج عن ظروف خارجية لا دخل له بها، فهناك مايصدر عنه هو، عن رغباته الداخلية الشريرة، أو عن شخصيته المتسرعة المتهورة، أو عن نفسه الأمراة بالسوء.

ولكن ما نفس الإنسان؟ أليس الله هو من خلقنا على هذه الصورة؟ أليس هو من نفخ أرواحنا التي صنعها بنسفه؟ أليس هو من وضع فينا الجوع والشهوة وحب المال والرغبة بالإنتصار؟ أليس الخوف طبيعتنا التي خلقت معنا؟ أليست بعض التشوهات والأمراض العصابية والنفسية مزروعة في موروثاتنا ولم نختارها لأنفسنا؟ أليس الطمع والجبن والأنانية كلها من الصفات التي توجد فينا ويتوجب علينا محاربتها؟ وبماذا نحاربها؟ بقوة الإرادة التي منحنا إياها هو نفسه، الله الذي خلقنا وخلق متناقضاتنا وجلس على عرشه ليشهد صراعاتنا من ذاتنا؟

إذاً ماهو مصدر الشر في الإنسان؟ هل بإمكان أي منكم أن يبرهن لي على أنه قادر على أن يتخذ قراراً (أي قرار مهما كان تافهاً) بمعزل عن (أقدراه) التي هي تربيته وظروفه ونفسيته ورغباته؟ فإن كان كل من التربية والظروف والنفسية والرغبات كلها تحت تحكم كيان واحد عالم وقادر، فكيف يجرؤ !!!!! كيف يجرؤ على تهديدنا بتعذيبنا وإحراقنا في لهيب أبدي إن نحن فشلنا في استعمال قوة الإرادة التي وهبنا إياها للسيطرة على الرغبات التي وضعها فينا.

كانت هذه الجدلية ولا زالت، السبب الأساسي الذي هز ثقتي في ما يسمى بـ العدالة الإلهية، وكون هذه الحياة اختباراً (بعد فترة طويلة من تفكيري بهذه المسألة، اكتشفت أن الكثير من الفلاسفة خاضوا بها واعتبروا أن إرادتنا الحرة مجرد وهم كبير)، فالإله إن كان قد صنعنا ويملك هامشاً كبيراً من التحكم بأقدارنا، فهو لا يحق له أن يحاسبنا، أما الإله الذي لا يملك هامشاً للتحكم في شيئ، فلسنا بحاجة لأن نرفع يدينا إليه بالدعاء أو نهتم بوجوده أصلاً، فهو ليس سوى متفرج.

نور
من سوريا الجريحة.


وتوجد روابط لجميع البوستات في سلسلة مقالات لماذا أصبحت ملحد، تجدونها في أسفل الهامش على يمين الصفحة. 
حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب إلحادك حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل إلى basees@ymail.com أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة.

السبت، 7 ديسمبر 2013

محمد فاز بالجنة ومانديلا مصيره النار

::
عندما قرأت خبر موت نيلسون مانديلا صباح أمس الماضي، أول خاطرة مرت بذهني هي المقولة الترهيبية التي تستخدم لهش أفراد القطيع للإمتثال بطقوس الدين الإسلامي، وهي: جاك الموت ياتارك الصلاة، وهذه تقال طبعاً للمسلمين العاصين التاركين للصلاة لتحفيزهم لإداء فروضهم وليس للغير المسلمين، فهؤلاء لهم أحكام أخرى، ولكن العبارة عبرت ذهني عفوياً رغم معرفتي بذلك.

ونيلسون منديلا مصيره النار، لاشك في ذلك، لأنه على مستوى رفيع من الثقافة والمعرفة والإدراك، وكان قائد لمجتمع تتواجد فيه نسبة لا بأس بها من المسملين، فلابد أنه يعرف إذاً ماهو الدين الإسلامي، ويعرف تاريخه وشيئ عن ظهوره ونشأته، وربما قد اطلع وتمحص ببعض جزئياته أيضاً. فهو إذاً لايندرج ضمن تلك المجموعة المحظوظة التي سيخصص لها اختبار آخر يوم القيامة بسبب جهلها بوجود الإسلام في دنياها، لأنه كان يدرك وجوده، فمصيره النار حتماً.

لنتناول هذه العقيدة بقليل من التفكير، نيلسون مانديلا، الشخصية التي ربما سمع بإسمها اليوم نسبة من سكان العالم تفوق نسبة من سمعوا باسم أي نبي من أنبياء تلك الكتب التهريفية الدينية، هذا الإنسان الذي قضى ثلث عمره في سجون العنصرية البيضاء البغيضة، وربما كان الحافز الرئيسي في سقوط النظام الأبارثيتي التمييزي العنصري في أفريقيا الجنوبية واقتلاعه سياسياً واجتماعياً من هذه الدولة، هذا الإنسان المسالم الذي رفع راية الحرية والمساواة للجميع ونبذ جميع أساليب القمع والإرهاب، هذا يذهب إلى النار مدى الأزل.

ومحمد النبي الذي ميز وفرق وفصل بين البشر عقائدياً وجنسياً، ورسخ فكرة هم ونحن في رؤوس أتباعه ومئات الأجيال من بعدها إلى اليوم، هم الكفار النجسين الفاسقين المستحقين للموت والتعذيب، ونحن المسلمين الصالحين المحبوبين من الله وملائكته والمستحقين لجنة الخلود، الرجال قوامون على النساء، والنساء ناقصات عقل ودين، فهذا  الإنسان العنيف الذي بعث بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقه تحت ظل رمحه (كما جاء في الحديث) واستعبد وسبى ونكل بالبشر فهو حبيب خالق الكون، يجلس بقربه إلى الأبد.

إلى هذه الدرجة يلتوي عقل المسلم. ولكن لنرجع إلى مقولة أتاك الموت ياتارك الصلاة، فمن الواضح أن الهدف منها هو التخويف والترويع، وهو الأسلوب الوحيد الفعال الذي يستخدمه الإسلام في ترويض أتباعه، لأن محتوى الرسالة نفسها ضعيف فكرياً، فبدون التخويف الفكرة نفسها غير مقنعة. 

نيلسون مانديلا عاش إلى سن الخامسة والتسعون، وهذا أعلى بكثير من معدل أعمار البشر اليوم، ولكن كل فرد منا لن يضمن أن يصل حتى إلى سن المعدل وهو دون الثمانين عام للغالبية الكبرى من الناس. وأكثر مايغيضني ويحز بنفسي هي هذه المحاولات الترهيبية المتمثلة في هذه العبارات التي لا تستهدف شيئ سوى حث الناس على تضييع أعمارهم القصيرة جداً والمعرضة للإنتهاء بأي لحظة، واقتطاع شريحة ضخمة منها لأداء ممارسات شعائرية محظة ليس لها أي نتيجة ملموسة تفيدهم في حياتهم العملية.

فحين أسمع نداء أتاك الموت ياتارك الصلاة، فأنا في الحقيقة أسمع نداء يحث على بعثرة وهدر العمر، ومن تجاهل هذا النداء هو الفائز الحقيقي وليس من امتثل له، لأن المتجاهل له قد وفر لنفسه جزءاً كبيراً من حياته كان ليضيعها عبثاً وبدون أي فائدة فيما لو انصاع له. ولاشك أن نيلسون مانديلا وغيره ممن لم ينخدعوا بمثل هذه الأقاويل الفارغة، قد فازوا بتلك الشريحة الحياتية التي لاتقدر بأي ثمن، وأفادوا الملايين بها أيضاً حين لم يقضوها في ممارسات تعبدية عقيمة وفارغة.

* * * * * * * * * *

الخميس، 5 ديسمبر 2013

هدايا السماء ضعيفة الإغراء

::
بين فترة وآخرى، أفتح القرآن لأتسلى بقراءة الترهات التي يعج بها، وقد ذكرت في عدة بوستات سابقة أن المتحرر من هيمنة الموروث الديني على عقله سوف يرى مدى حجم القصور في المفاهيم والأفكار والأحكام التي يحتويها هذا الكتاب بمجرد أن يفتح أي صفحة فيه عشوائيا، وهذا ما أفعله بين حين وآخر، واليوم فتحته على هذه الآية:

إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لانضيع أجر من أحسن عملاً * إولئك لهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا. (الكهف - 30/31)

والآية تستحق بوست مطول لها، ولكني هذه الأيام مشغول جداً، فلذلك سوف أركز على عبارة واحدة فيها، وهي: "يلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الآرائك". والسندس هو نوع من القماش الناعم الحريري الخفيف، يلبس على الجلد مباشرة. والإستبرق نوع آخر من القماش إنما غليظ ومطرز يرتدى كلباس خارجي على الملابس الداخلية.

ومفهوم العبارة يعني أن خارق الذكاء والبصيرة الذي خلق الكون وصاغ قوانينه، وصمم الإنسان بخلاياه ومكوناتها المذهلة، يريد أن يغري ذلك المخلوق المعقد لأن يتبع منهج معيشة دنيوي محدد وضيق يحرمه من حريات وملذات جمة، وأن يمتثل لأحكام في غاية القسوة والصرامة مدى حياته. ففكر ودبر ذلك الرب لمدة لامتناهية الأزل، ثم رسى أخيراً بذكائه الخارق على أفضل هدية ربوبية يقدمها لهذا المخلوق فيما لو امتثل وانصاع لمطالبه، وهي هذه: 

بالإضافة إلى إغرائه ببعض الخنادق التي سيملأها له بالخمر والحليب ويسميها أنهار، قرر أن يغريه بملابس داخلية أيضاً، على أن تكون ناعمة طبعاً، يرتدي عليها ملابس غليظة مطرزة، ويرفع درجة هذا الإغراء بتلوينها باللون الأخضر، حيث لن يرى المؤمن هناك أينما دار وجهه وسط جموع سكان الجنة إلاّ اللون الأخضر. ثم يختم إغرائاته الربوبية المثيرة هذه بتذكير البشر بأنه سوف يزودهم أيضاً بكنبات ليتكأوا عليها، لكي لا يظن الفائز بالجنة أنه سيقظي حياته واقفاً أو جالساً على الأرض هناك مدى الأزل.

من سال لعابه وهجر ملذات دنياه على هذا الإغراء فليضع ملاحظة متفضلاً في صفحة التعليقات.

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013

خواطر هرطقية - و أسفاه على العقول المؤمنة

::


لمحت هذه الصورة في الفيسبوك ودارت بذهني هذه الخواطر:

*  عندما يخلو العقل من أفكار مفيدة ومعقولة يتزود بها اللسان ليقنع بها الناس، ينطق السلاح. يالهشاشة الرسالة التي تعتمد على الخوف والإرهاب في نشرها، فلو أراد أحد أن يلزم الناس بتبني عقيدة أن علاء الدين نبي وعفريت مصباحه السحري رب، لنجح في مهمته لو لوح في وجوههم مسدسه.

*  ويالدرجة فشل هذا الرب وعجزه حين لم يفلح في تزويد جنده إلاّ بمخلفات أسلحة أعدائه القديمة، وترك حجم الفرق بين إمكانيات أتباعه واستعدادات أعدائه، كبعد أرضه عن سمائه (المزعومة).

*  ويالدرجة سوء حكمة هذا الرب في اختيار جنوده وقواده، عصابات وقطاع طرق ومجموعات بلطجية جبانة متناثرة، تضرب وتهرب وتتخفى كالجرذان في جحورها، لا تميز بين امرأة أو رجل، أو طفل أو عجوز، لا يقودها إلا وهمها والتواء عقلها.

*  وياأسفاه على كل عقل يؤمن بأن الأديان هي رسالات ربوبية.

* * * * * * * * * *

الاثنين، 25 نوفمبر 2013

منتقم لا ينتقم

::


عندما قرأت هذا الخبر الذي أرسله لي أحد القراء كتعليق على البوست السابق، مرت ببالي خاطرة ذكرتها كثيراً في مواضيع سابقة، ولا أريد أن أتوقف عن الخوض فيها في كل فرصة لأهميتها. ولذلك سوف أعيد طرحها مرة أخرى في هذا البوست.

الخبر يتناول سياسة التمييز الديني الذي تنتهجه حكومة دولة أنغولا الأفريقية ضد الدين الإسلامي. ورغم أن موقفي مناهض للأديان بشكل عام، إنما أرى أن هذه سياسة تمييزية سافرة من حكومة يغلب عليها الفكر المسيحي، وربما هذا المنع نابع عن تأثير طائفي محظ.

لا أدري في الحقيقة ماهي الأسباب الحقيقة خلف منع أنغولا للطائفة المسلمة الصغيرة المتواجدة هناك من ممارسة دينهم بشكل مفتوح في الأماكن العامة، واتخاذ هذه الخطوة الدرامية الإستفزازية في هدم المساجد - برأيي أن جميع أماكن العبادة لجميع الأديان تستحق الهدم، وليست المساجد فقط، المساواة في اجتثاث الخرافة بجميع ألوانها فضيلة - إنما هذه السياسة لاتعنيني في هذا البوست، بل مايعنيني هو نوعية الفكر خلف ردود فعل المسلمين خارج أنغولا لهذا القرار، وهذا ماسوف أتناوله باقتضاب في هذا الطرح.

الخبر طبعاً يذكر أن الحكومة الأنغولية منعت رسمياً اعتناق الدين الإسلامي وممارسته على أراضيها، وشرعت في هدم المساجد، وردود فعل المسلمين أتت كما هو متوقع تماماً من أي طائفة تعامل بهذا الشكل. إنما الملفت للنظر هو نوعية ردة الفعل،  والتي بدورها تعكس نوعية الفكر الذي يحمله المؤمن، وكيف يكشف هذا الفكر الغياب التام لأبسط مستويات الوعي والإدراك عند المؤمن، المسلم بالخصوص.

فمثلاً، يذكر الخبر أن الشيخ عبدالفتاح حمداش يطالب باستنهاض الأمة الإسلامية للقيام بخطوات جريئة لحماية الإسلام والمسلمين !!!!!

ألا ترون أن هناك قصور شديد والتواء في هذا الخط من التفكير؟ بيوت جبار الجبابرة، المسيطر على الكون بأكمله بقوته اللامحدودة، تهدم أمام عينيه فلا يحرك ساكناً، ولكن تتعالى صيحات عباده لاستنهاض أمته الهشة الضعيفة المتأخرة الجاهلة للذود عن ممتلكاته وحماية رسالته !!!!! طيب وهو مابيتحركش ليه؟ خايف من الحكومة الإنغولية؟

هذه الندائات المتكررة في استنهاض المسلمين كلما وقعت إسائة لمقدساتهم، والنابعة عن غضب شخصي يشعر به المؤمن، تعكس غياب تام للوعي والفطنة التي يجب أن تنبه المسلم باحتمالية عالية إنما في الواقع بسيطة، وهي أن عدم التنفيذ، عدم الوقوع، عدم التطبيق، للوعود والتهديدات السماوية بالإنتقام، والتي يعج بها القرآن وتفيض بها الأحاديث النبوية، لابد أن ينظر إليه كمؤشر واضح على عدم وجود هذا المهدد المنتقم، واستلزام انتفاضة المؤمن لا بد أن تعتبر تعويض تلقائي عن غياب الرب حتمته الحاجة للتشبث بالفكرة الموروثه على أنها حق.

يمتلأ التاريخ بالإسائات إلى المقدسات، من هدم الكعبة إلى سرقة القرامطة للحجر الأسود إلى حرق المصاحف إلى الرسومات الكاريكاتورية وغيرها الكثير، بدون وقوع أي حدث واضح وفوري يمكن أن يعزى إلى انتقام رباني ضد هذه الأحداث. إنما العجيب أن المؤمن المسلم لا يعيرها أي انتباه.

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013

موجة النقد الديني تتضخم

::
لا أدري إن كنتم تتفقون معي، ولكني لاحظت خلال الأشهر الأخيرة الماضية أن موجة الإنتقاد للفكر الديني والعقائد التي تدعمه قد كبرت وشملت شخصيات إعلامية وصحفية معروفة تكتب نقد ساخر ولاذع، ولو بشيئ من التحفظ والإشارة الغير مباشرة، بأسلوب مفتوح لاحظته بالخصوص على الفيسبوك.

لا أريد أن أذكر أسماء هذه الشخصيات، وأفضل أن أتركها تتبع أسلوبها الخاص في النقد بدون ربطها بأي جهة لادينية/إلحادية مكشوفة كهذه المدونة، ولكني أعرف أربعة من الإعلاميين الكويتيين الذين يكتبون بشكل منتظم في الضحف الكويتية،قد بدؤوا مؤخراً ينشرون بوستات في الفيسبوك على شكل شبه يومي بينهم ينتقدون من خلالها الأديان، والعقائد الإسلامية بالخصوص، بشكل مفتوح ولاذع تحت أسمائهم الحقيقية.

هذه ظاهرة ربما كانت موجودة من قبل ولم ألاحظها، ولكني انتبهت لها خلال الأشهر القليلة الماضية فقط. إنما إن كان هذا توجه جديد يجتاح المنطقة، فالقبضة التوعوية قد ازدادت قوتها بشكل تصاعدي حول رقبة هذه الخرافة القديمة المدمرة المسماة بالدين لتعجل في فطسها.

ولي طلب بسيط من الأساتذة الكتاب الذين يضعو لايك على كل تعليق في بوستاتهم بالفيسبوك، إن كانوا يمرون على هذه المدونة. أتمنى لو تمارسوا بعض الإنتقائية الإيجابية التي توضح موقفكم بشكل أبرز تجاه المواضيع المنتقدة وذلك بالإمتناع عن وضع لايك على التعليقات التي تؤيد المحور المنتقد حتى يعرف القارئ أن الكاتب لا يستحسن التعليقات التي تحاول التبرير.

* * * * * * * * * *

الجمعة، 15 نوفمبر 2013

خصية بافلنسكي من خطة الرب

::

لم أسمع بهذا الخبر إلا اليوم رغم أنه حدث يوم الأحد الماضي، ويتناول أسلوب إحتجاج الفنان الروسي بيوتر بافلنسكي ضد سياسة القمع التي ينتهجها نظام الرئيس فلاديمير بيوتن ضد المعارضة.

وأسلوب احتجاج بافلنسكي يختلف شيئاً ما عن الأساليب التقليدية المتبعة في الإحتجات السياسية. فبينما تخرج غالبية الناس إلى الشوارع باللوحات والهتافات، بافلنسكي عّرى نفسه وثبّت خصيتيه على الأرض بالمسامير، وظل جالساً بصمت مطبق في برودة موسكو لمدة ساعة ونصف.

فما رأيكم؟ أهذه حكمة أم زلة من السماء أنها قد زودت الذكور بجلدة متدلاة بين أفخاذهم ليتمكن بعضهم من تسميرها في الإحتجاجات لأهداف سياسية لا تناسلية؟ لا شك أنها حكمة، لأنها كانت تعلم مسبقاً بأن بافلنسكي سوف يسمر خصيتيه احتجاجاً، ورغم ذلك لم تغير خطة تصميم هذا الجهاز البدني الحساس لكي تمنع الرجال من استخدامه لغير هدفه، وبهذا الشكل الذي يزيغ القلب، فهل يعني هذا أيضاً أنها تؤيد احتجاج بافلنسكي؟ ماكان بافلنسكي ليسمر خصيتيه لولا أن السماء لم تدليها.

فسبحان السماء على حكمتها.

* * * * * * * * * *

الخميس، 14 نوفمبر 2013

لا تحفظ في كشف الترهات

::
وجدت إشارات من بعض أصدقائي في الفيسبوك ظهرت بعد كتابتي للبوست السابق لم تذكرني مباشرة، تصف طرف ما بالطائفية بدون ذكر الإسم، أرجوا ألا يكون هذا الطرف هو أنا بسبب تلك المقالة.

إنما إذا كان هذا المشار إليه هو أنا فلن أسحب ذلك البوست، لأني لست طائفي، ومئات البوستات السابقة في المدونة تشهد بذلك، فمن الندرة النادرة أن أتناول فئة إسلامية معينة كالشيعة أو أو الدروز أو القاديانية وآلاف الطوائف الأخرى غيرهم من شتى الديانات وأخصهم بالنقد، ولا ذلك البوست بنظري يحتوي على أي نعرة طائفية، بل هو إنتقاد مشروع لممارسة دينية كغيرها من آلاف الممارسات والطقوس الأخرى التي يمارسها المؤمنون في جميع الديانات، وهي عرضة للنقد. وكون عقيدة إحياء ذكرى مقتل الحسين والبكاء عليه محصورة على فئة دينية معينة دون غيرها، لا يعني بالضرورة أن انتقادها هو إثارة لنعرة طائفية، فأنا لا ديني ولا يوجد لي أي إنتماء إلى أي فئة دينية، ولا أفضل فئة على فئة أو أو حتى أميز بينهم حتى أوصف بالطائفية،  بل ما أكتبه هو إنتقاد مشروع لطقوس دينية يمارسها بعض المسلمون.

لن أحصر انتقاداتي على عقيدة الأغلبية فقط، وأترك مذاهب الأقليات تسمم أدمغة أتباعها وتلوث عقولهم بعقائدها وممارساتها اللامعقولة تحفظاً من وصفي بالطائفية. بل سأنتقد بحرية تامة وبلا اعتذار أو تحفظ كل ما أراه ضد العلم والعقل والمنطق، أياً كان مصدره.


* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2013

سعادة تثير البكاء

::
تحيي الطائفة الشيعية هذه الليالي ذكرى مقتل مايعتبرونه بإمامهم وإمام البشرية جمعاء الحسين بن علي على يد جيش عمر بن سعد بأمر من خليفة الله على أرضه وعبده الفاسق يزيد بن معاوية بن أبي سفيان (إذا تتذكرون من هو جده، أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس، ألد أعداء رسول خالق الخلق). وياسلام على رسالة السلام الربوبية التي أثارت سلسلة من الحروب والمجازر فور ظهورها، ذهب ضحيتها حفيد رسولها وسبي حريمه فيها من قبل إخوانه المسلمين واستمرت مشتعلة إلى اليوم.

وهذه الليلة بالذات تصادف الليلة التاسعة قبيل نهار اليوم العاشر من محرم الذي تعتبره هذه الطائفة ربما أقدس يوم في روزنامتها الدينية. ومايميز هذه الأيام، وهذه الليلة بالذات ونهارها غداً هو شدة الكآبة والحزن الصادق، والبكاء والنحيب الذي ستتعالى أصواته في هذه الأمسية وغداً، وجلد النفس وتقطيع البدن الذي سوف يعبر عنه الموالون لقضية الحسين التي خسرها كما نعرف ضد قوى يزيد المادية بينما السماء الغيبية تتفرج دون أن تحرك، كالعادة، إصبع واحد لدعمه، رغم أن المقتول حفيد أشرف أنبيائها وخصمه القاتل إنسان فاسق بتعريفها وحفيد لألد أعدائها.

ولدي سؤال يحيرني منذ فترة طويلة ولم أجد له إجابة من أحد، وهو هذا:

خلال سرد القصة، يُذكر بأن علي الأكبر رجع من المعركة يطلب ماء من أبيه الحسين، فرد عليه الحسين قائلاً "إرجع إلى قتال عدوك، فأني أرجو ألا تمسي حتى يسقيك جدك بكأسه الأوفى شربة لا تضمأ بعدها أبدا"

ومضمون هذا القول هو أنه عند "استشهاد" علي الأكبر، فسوف يذهب فوراً إلى جده في السماء ليشرب من كأسه الذي لن يضمأ بعده أبداً. أي أنه سوف يذهب إلى الجنة ويستمتع بجميع ملذاتها إلى يوم القيامة. ومثله أبيه الحسين وجميع من "استشهد" من أقاربه في تلك المعركة، أليس كذلك؟

وسؤالي هو هذا: لماذا كل هذا الحزن والكآبة، والبكاء والنواح وتقطيع الجسد على ناس يتمرغلون في الملذات الربوبية في الجنة منذ 1400 سنة؟

وأرجو ألاّ يتهمني أحد بأن كتاباتي قد بدأت تأخذ منحنى طائفي، لأني لا أميز بين شيعي أو سني أو مسيحي أو هندوسي أو أي موهوم آخر من معتنقي آلاف الأديان الموجودة. فجميع هؤلاء المؤمنين بنظري متساوين كأسنان المشط في خرافاتهم وخزعبلاتهم. 

* * * * * * * * * *

الاثنين، 11 نوفمبر 2013

الإلحاد في الدستور، بداية الغيث

::
كنت أتوقع أن يأتي هذا اليوم، ولكني لم أتوقع أن يأتي بهذه السرعة. أن يظهر الملحدون بأسمائهم الحقيقية على فضائيات الدول الإسلامية ليطالبوا بإدراج هوياتهم اللادينية ضمن القوانين التي تكفل حرية المعتقد في دساتير هذه الدول.

وأين برزت هذه الظاهرة؟
في أهم الدول الإسلامية، الدولة القائدة في الشرق الأوسط، مصر.




ليست من علامات الساعة الوهمية، ولكن بداية النهاية للديانات، لا مبالغة، والإكتساح الشامل مسألة وقت فقط. يعني ماذا نتوقع من فكر يؤمن بسوبرمان غيبي وملائكة وأجنحة وريش وعفاريت وبغال ونمل وبطيخ وهراء تام؟؟؟ أن يستمر في أدمغة البشر، اليوم مقابل التطور الفكري المدفوع بعجلة العلوم التجريبية المنهجية واكتشافاتها التي كشفت أكاذيب التراث الموروث ودمرت أساساته؟

أما نيافة الدكتور المتدين المستضاف ليواجه الشاب الملحد إسماعيل، فلايملك طبعاً إلاّ اللجوء إلى الكليشيهات المتكررة المملة والأكاذيب الفاضحة، ككذبة أن نظرية التطور قد سقطت ولم تعد تدرس في جامعات الغرب. إنما هذا موقف يضطر المؤمن الجاهل الذي لا يفهم بأدنى أساسات علوم الأحياء أن يتخذه، أن يفضح جهله واستعداده السريع للكذب والإنكار، حتى أمام الملايين.

وأود التنويه على أني لم أكمل مشاهدة البرنامج لعدم قدرتي على تحمل سماع الحماقات الراسخة في عقول المؤمنين، كإصرار مضيفة البرنامج على الإستغفار لربها الوهمي كلما سمعت هرطقات إسماعيل الملحد. 

* * * * * * * * * *

الخميس، 7 نوفمبر 2013

لماذا أصبحت ملحد - قصة صلاح يوسف

::
لم يرسل لي الكاتب قصته هذه، ولكني صادفتها في موقع الحوار المتمدن وأحببت أن أشارككم بها بإدراجها في سلسلة المقالات المنشورة في المدونة حول هذا الموضوع.

لا أعلم حتى الآن أن مجرد أفكار وتخيلات ومعتقدات قديمة يتم توريثها بالقوة، وإذا ما شك الإنسان فيها أو فكر في تناقضاتها يتم الحكم عليه بالردة والقتل إلا في حالة الإسلام فإن ذلك يحدث ببساطة. المافيا على الأقل أنظف قليلاً، فالإنسان الذي ينتمي لها إنما يفعل ذلك بمليء إرادته وكامل وعيه. يتشابه الإسلام مع المافيا في قتل الخارجين عنهم، ولكن تمتاز المافيا على الإسلام باحترام خصوصية الأعضاء وحرياتهم الشخصية. لقد ولدت مسلماً سنياً ووجدت كل ما حولي يمجد محمد ويعبد محمد وشاهدت مئات الكتب التي تروي سيرته " العطرة ". أصحو يومياً على صوت زعيق قرآنه في مكبرات المساجد وفي الإذاعات. المسلم يصحو من النوم لكي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وكأن مليار شهادة قد قالها من قبل في حياته لا تكفي. التخلف والتعصب والكراهية والحياة الراكدة الآسنة والمرض والفقر تنهش المجتمعات الإسلامية حتى النخاع والعقيدة الإسلامية هي السبب المباشر. إنهم يعتقدون أن القرآن أساس علمي لكل ظواهر الكون لمجرد أنه تحدث عن الشمس وضحاها أو عن قيمة الماء التي تعرفها الخراف والماعز !!! يقولون لك (وجعلنا من الماء كل شيء حي) وهذا غير صحيح من الناحية العلمية ذلك أن الماء ليس من مكونات DNA في الخلية الحية

البقية هـنـا

وتوجد روابط لجميع البوستات في سلسلة مقالات لماذا أصبحت ملحد، تجدونها في أسفل الهامش على يمين الصفحة. 
حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب إلحادك حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل إلى basees@ymail.com أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة.

* * * * * * * * * *



الاثنين، 4 نوفمبر 2013

عندما يغيب الدليل، يتورط الوكيل

::
في الشرع الإسلامي، شهادة المرأة كما تعرفون تعادل نصف شهادة الرجل، والسؤال الذي طرح عبر العصور ولازال يطرح إلى اليوم هو: لماذا هذا التمييز؟

لماذا فرض الرب على القضاء بأن يعامل شهادة إمرأة واحدة بأنها ناقصة ولا تتساوى مع شهادة الرجل مالم تسندها شهادة امرأة ثانية؟

الإجابة الواضحة لأي إنسان لا يؤمن بربوبية الدعوة الإسلامية، هو أن هذه المعاملة ماهي إلاّ إحدى مخلفات النظرة الذكورية الدونية التي كانت تسود في الماضي ضد المرأة في أغلب المجتمعات البدائية، لاتزال اليوم تحكم العقلية الإسلامية المؤمنة. ولكن من المنظور الإسلامي، فهذه المعاملة التمييزية ربوبية الأساس، فلابد إذاً أن يكون لها سبب علمي، وإلاّ لما فرضها الرب على البشر، ولذلك يحاول المؤمن المسلم جاهداً في البحث عن أسبابها بالتنبير والتنقيب المتواصل الحثيث في المنشورات العلمية.

فماذا لو كانت الرسالة الإسلامية فعلاً صادرة من رب حقيقي أنزلها على شخص إسمه محمد؟ ماذا نتوقع أن نجد كنتيجة لهذا البحث المتواصل الحثيث عن تبريرات لهذه الأحكام الشرعية، ليس من طرف الباحثون المسلمون فحسب، بل من جميع الأطراف الأخرى خارج الإطار الإسلامي أيضاً؟

لو كان هذا التمييز صادر فعلاً من رب حقيقي، ألا نتوقع أن نجد أكوام من البحوث العلمية الموثقة أكاديمياً، تراكمت عبر العقود من مختلف الهيئات والمختبرات والجامعات في شتى بقاع العالم، كما يحدث مع أي بحث علمي آخر ينشر اليوم، يسند هذه المعاملة التمييزية مابين الرجل والمرأة في الشهادة؟

فماذا نجد إذاً من بحوث ودراسات علمية تبرر هذا التمييز في قدرة المرأة على الشهادة مقابل قدرة الرجل، كما يفرق بينهما الشرع الإسلامي؟ ألا يعتبر المسلم أن شرعه ربوبي، فأين الدلائل إذاً؟

ما نجده هو في الحقيقة مانتوقعه بالضبط من أي نتاج فكري بشري تعدى تاريخ صلاحيته: لا دلائل لتبريره، صفر. فلا يوجد بحث علمي واحد مدعم بفرد أو بهيئة علمية معتبرة يبرر هذا التمييز الفاضح المشين مابين القدرة العقلية للرجل مقابل القدرة العقلية للمرأة، على الأقل في الشهادة القضائية. ولكن مايوجد وما يستخدم في التبريرات الإسلامية هو هذا الكذب والتلفيق السافر الذي يطرح في الفضائيات بهذا المستوى الحضيضي المتهافت. العريفي، أحد وكلاء السماء والناطق باسمها، لا يتذكر حتى إسم الغدة الملفقة التي يقدمها للعالم كدليل:

  

* * * * * * * * * *

الجمعة، 1 نوفمبر 2013

خسارة جسيمة لجند السماء

::

حكيم الله محسود القائد الإسلامي المنسوف، ويقف خلفه بعض جنوده المدججين ... بالكلاشنكوف؟؟؟
مقابل بأس القوة الأمريكية، النتيجة؟ معروفة مسبقاً، ومسألتها كانت مسألة وقت فقط.
عقول مسلوبة تظن أنها ستنتصر برشاشات محملة على وانيتات (في الصورة أدناه)، 
بدعم من كيان خارق ..... ليس له وجود.

نشر موقع البي بي سي للتو خبر مقتل قائد مجموعة الطالبان الباكستاني حكيم الله محسود، وذلك في غارة قصف بواسطة إحدى طائرات الدرون الأمريكية. وحكيم الله محسود هو القائد الطالباني الأول في باكستان، وقد تسبب في زهق آلاف الأرواح، وتوجد خمسة ملايين دولار مكافأة من الأف بي آي للقبض عليه حياً أو ميتاً.

وما يعنيني في هذا الخبر ليس مقتل أحد القادة الطالبانيين بحد ذاته، إنما هذا الإستعراض الأخير في كشف الواقع الذي يناقض بشكل صارخ مزعم السند الربوبي للرسالة الإسلامية وللمجاهدين الذين يحاولون نشرها، والذي يمتلأ به التراث الديني بنصوصه وأحاديثه. فهناك قناعة عند المسلم بأن ربه يدعم المجاهدين الذين يقاتلون في سبيل نشر وترسيخ رسالته، والواقع عبر التاريخ يناقض ذلك تماماً.

قتل هذا القائد الإسلامي، والقائد الذي سبقه، بنفس الأسلوب، الغارة الدرونية، وماحدث لابن لادن وأفراد عصابته الذين تم تقنصهم واحد واحد، والهزائم المتلاحقة للمجاهدين في مالي، والشباب في صوماليا، وغيرهم من المجاهدين والمقاتلين المسلمين في الوقت الحاضر وعبر التاريخ، يكشف حقيقة واضحة للجميع ولكنها مغيبة للمؤمن المسلم، وهي أن مايحدد نصر أو هزيمة طرف مقابل طرف آخر عسكرياً هو موازين القوى المادية ومستوى الإستعدادت والكفائات والخبرة والتقدم التقني الذي يتمتع به طرف فوق الطرف المقابل، وليس أي ارتباط بعوامل غيبية ربوبية. هذه أوضح حقيقة أثبتها التاريخ، وجرت حتى في عهد محمد، إنما من الغرابة الشديدة أن المؤمن لايراها.

ولكن طالما هناك نصوص يقدسها الناس ويظنوا أنها صادرة من إله، فمهما بلغت كثرة الدلائل وقوتها التي تناقضها وتكذب مزاعمها، فسوف يستمر هؤلاء المؤمنون في اتباعها وتعريض حياتهم للموت في سبيل تحقيقها .... 

للأسف.


فهذه القوة:



مقابل هذه القوة:



نتيجتها محسومة ومختومة، ولن يجديها دعم السماء أو أي إبتهال لها أو دعاء.

* * * * * * * * * *
 

الخميس، 31 أكتوبر 2013

القلم والتجسيد فن جميل

::
الفن يمثل إحدى الوسائل التواصلية التي يستخدمها الإنسان ليعبر للآخرين، وربما حتى لنفسه برؤية خارجية، عما يدور بداخل رأسه، وقد بزغ بما يسمى الفن ببزوغ الوعي والإدراك ونمط التفكير الذي يميز الفصيلة البشرية عن باقي الكائنات الحية، وربما نبع عن رغبة فطرية للتعبير، مكملة للقدرة على التخاطب اللغوي.

الفن وسيلة وحاجة هامة تعكس إحساس الإنسان بجمال أو قبح محيطه ومايجري فيه، وتوفر له وسيلة فاعلة يكشف من خلالها شعوره وأحاسيسه للآخرين بأسلوب لا يكفي وصفه لغوياً، ويعوض بها أيضاً عن عجزه في تغيير ما لايستسيغه مما يراه حوله، فيتمكن من التنفيس عن يأسه وإحباطه  بالخطوط البسيطة التي يشكلها بالنمط الذي يرغبه.

فلماذا يحرمها الإسلام؟ لأن تفكير ربه تفكير إنسان جاهل غيور، يخاف أن تنافسه مخلوقاته في خلقه بمجرد خربشتهم لبعض الخطوط والألوان.

وهذه بعض الخربشات الفنية البسيطة التي أعجتني:












* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

سلوكيات القرود، مرآة لسلوكيات البشر

::
كررتها كثيراً في بوستات سابقة، ولن أتوقف عن تكرارها حاضراً ومستقبلاً، وأرجو ألاّ يمل القاريئ منها، وهي أن أشد وأقسى القوائم العلمية هدماً لما يسمى بالمسلمات والثوابت الدينية ومزاعم نصوصها، هي نظرية التطور. ولهذا السبب واجهت ولاتزال حرب ضروس من طرف الجانب الديني لم تتعرض له أي نظرية علمية أخرى.

هذه النظرية تنسف تماماً، ولاتترك أي مجال للتهرب والتملص والترقيع، مزعم أن الصنف البشري ينحدر من إنسان كامل إسمه آدم، خلق مفرداً بمعزل عن الحيوانات الأخرى. ومهما يحاول الطرف الديني هزها وزعزعتها لهدف تقويضها، باللجوء إلى شتى وسائل الكذب والخداع والتلفيق، لاتزال النظرية قائمة، تزداد قوة ودعم من كل دراسة واكتشاف جديد، وهذا أحدها نشر في البي بي سي مؤخراً.

ولكن قبل أن أتطرق إليها، أود أن أعلق على القصة التي يذكرها ابواسحاق الحويني في الفيديو كليب أدناه، والذي هو أحد أصدق الدعاة المسلمين وأجرأهم على كشف حقيقة الرسالة الإسلامية. وهذا هو في فيديو كليب آخر هـنـا يفضح الرؤية الإسلامية الصحيحة في مسألة الغزو والسبي والرق (بدون قصد طبعاً)، يمكنكم سماعه بعد قراءة البوست، ولكن شاهدوا الفيديو كليب أدناه أولاً قبل تكملة القراءة.


الحويني يذكر قصة عن عمرو ابن ميمون مفادها أن مجموعة من القردة رجموا قرداً اقترف الزنى مع قردة "متزوجة" من قرد آخر. ومضمون سرد القصة كما يفهمه المستمع وهدفها، هو للتأكيد بأن حتى الحيوانات تدرك أهمية شرع الله وتحاول تطبيقه وفقاً لما تسمح لها طاقاتها العقلية. ولكن الحويني الجاهل الغبي، لم يدرك بعقله المغيب أن محاولته لدعم أحكام عقيدته الهمجية بتشبيه سلوكيات القردة بالسلوكيات البشرية المعقدة، هو بمثابة اعتراف ضمني بشدة التقارب بين سلوكيات البشر وسلوكيات القردة، والذين هم أقرب الكائنات الحية جينياً ومورفولوجياً للبشر. وهذا طبعاً يعتبر دعم لنظرية التطور التي تهدم عقيدته من أساسها.

قصة عمرو ابن ميمون قصة طريفة مختلقة، لا تدعمها الملاحظة المنهجية، ولم يجد أي بحث علمي هذا المستوى المعقد من الفهم والإدراك عند أي من الحيوانات الأخرى خارج النطاق البشري. ولكن مراقبة علماء مركز يركيس الوطني لبحوث البرايميت (الحيونات الأساسية) في جامعة إيموري في مدينة أتلانتا في الولايات المتحدة، وجدت سلوكيات مدهشة ومطابقة لسلوكيات البشر، وهي القدرة على المواساة، كما تفعل فصيلة قرود البونوبو لبعضها حين يتعرض أحدها للأذى، بالضبط كما يفعل البشر.

ففي هذا الفيدو كليب، حين يتعرض أحد صغار البونوبو للضرب من قبل قرد كبير، يهرع للمضروب قرد آخر يكبره سناً ويحتضنه ليواسيه ويخفف عنه آلامه.



هذه ملاحظة في غاية الأهمية لأنها تشير إلى وجود خاصية التعاطف عند الحيوانات، الرئيسيات والثدييات بالذات، وليست لدى البشر فقط. والتعاطف هو إحساس معقد يعني أن الحيوانات الأخرى تشعر بآلام الحيوانات التي تتعرض للأذى وتتعاطف معها، كما يشعر البشر تجاه بعضهم البعض. وهذا بحد ذاته يعارض فكرة أن الإنسان بأحاسيسه المعقدة يتميز عن باقي الحيوانات الأخرى. إنما المشاهدة تناقض ذلك وتدعم حقيقة أن الإنسان ماهو إلا فرع من شجرة المملكة الحيوانية الكبرى، يتشارك معها بالكثير من الخصائص، حتى العاطفية المعقدة منها.

هذا مسمار آخر من آلاف المسامير التي أحكمت نظرية التطور تسمير غطاء تابوت الفكر الديني بها وهو في طريقه إلى القبر، ألا يستغرب المؤمن من عدم وجود كماشة واحدة صادقة استطاعت أن تخلع مسمار واحد من هذه المسامير، بتقديم دليل واحد علمي  يناقضها؟



* * * * * * * * * * 

الجمعة، 25 أكتوبر 2013

لكي لا تهرب دابة الرب

::
إستمتعوا أولاً بمشاهدة هذا الفيديو كليب القصير (حوالي 4 دقائق) لإطلاق الشتل (المكوك) إلى الفضاء الخارجي، وتأملوا بما حققه العقل الذي يتبع المنهج العلمي التجريبي المبدع من فهم وتقدم، قبل قراءة هذا البوست.


عندما تصل البشرية إلى هذا المستوى من العلم والمعرفة، وتمتلك القدرة على تحدي الجاذبية وخرق الفضاء، والهبوط على سطح القمر والكواكب المحيطة بنا، وتخطي حدود المجموعة الشمسية إلى الفضاء العميق، وعندما ترسل الوسائل التلسكوبية المتقدمة في مدارات حول الكرة الأرضية لتسبر أغوار الكون وتتفحصه وتتمحص به مجرة مجرة، وترسم له خريطة كاملة، يصبح الفكر الغيبي الذي لايزال راسب في أوحال عقلية العصور الوسطى التي تؤمن برحلة إنسان قطع فيها الفضاء على متن حمار يطير بجناحين نابتين من مكوته (مؤخرته)، أتفه وأبله وأحمق سرد يخرج من فم إنسان اليوم.


فعندما يقف إنسان بالغ وعاقل (أي لا تبدو على وجهه علامات العته والجنون) على منصة الخطبة، اليوم في هذا العصر وفي هذا العقد المتقدم من التاريخ، ثم يهرف على الحضور، الذين يؤمنوا بدورهم بهذه القصة أيضاً، وهو وهم على قناعة تامة بصحتها، بسفسفة الإسراء والمعراج، تدرك مدى قدرة الدين على تخريب وإتلاف عقول البشر. 

عثمان الخميس، الخطيب في هذا الفيديو كليب، هو داعية كويتي، لا يختلف بشكل كبير في معاملاته وتصرفاته اليومية عن أي إنسان عاقل آخر. ولكن تحت هذه الواجهة التي تبدو عادية ورزينة على السطح، فقد شوهت ثقافة محيطه الدينية عقله ولوته لدرجة أنه لم يعد يتمكن فيها من تمييز وفصل الواقع من الخيال، أو حتى المضحك من الجاد.


في خطبته هذه التي يلقيها في هذا الفيديو كليب، يذكر بشكل عابر خطوة جائت في سيرة الإسراء والمعراج التي تمثل إحدى القوائم الهامة في العقيدة الإسلامية، يلزم على أي مسلم تصديقها والإيمان بها، وتناقلها المسلمون عبر القرون ولايزالوا يحتفلوا بها ويحيوا ذكراها دورياً إلى اليوم، وهي أن محمد قد ربط البراق قبل دخوله المسجد الأقصى للصلاة !!!!!

بصرف النظر عن بلاهة القصة ككل ودرجة سخافتها ولا معقوليتها التامة، هناك جزئيات فيها تتخطى بكثير حتى مرتبة التهريج الكوميدي والبلاهة، وأحدها هو ربط محمد للبراق. مما يعني أن رب العرش وخالق الكون والخلق، يرسل لنبيه المفضل دابة خاصة مع شوفير ملكي (ليش دابة، هذا يحتاج إلى بوست كوميدي منفصل)، لاشك مسيرة بأمر ربوبي محدد وبإشراف هذا الشوفير، لكي تحمله على ظهرها وتطير به عبر فراغ الكون لتوصله إلى أبواب السماء. فماذا يفعل بها نبيه عند استلامها؟ يربطها قبل أن يذهب إلى الصلاة !!!!! ولماذا يحتاج إلى ربطها؟ فالنتفحص بعض الأسباب المحتملة:

1- ربطها إحتياطاً لأنها من الحمير البراقية الزاجلة، إذ لربما عاندت أوامر ربها وراوغت شوفيرها وطارت ورجعت كالحمام الزاجل إلى زريبة الحمير البراقية في أسطبلات القصر الربوبي، فيظل النبي على الأرض بدون حمار يعبر به الكون ليلبي دعوة ربه، أو ليرجع إلى بيته في مكة.

2- لكي لا تتمشى في مراعي القدس وتتيه فيها، فيضيع الوقت في البحث عنها، ويتأخر النبي على موعد العزيمة، فيغضب عليه ربه ويكنسلها.

3- لكي لا تطير وتقفز من كوكب إلى كوكب وتحط بالخطأ على الشمس فتنشوي وتصبح باربيكيو حماري.

ولاشك أن لديكم الكثير من الإحتمالات الأخرى لسبب ربط البراق الموكل من خالق الخلق لحمل نبيه. ولكن وقوف إنسان بكل ثقة وقناعة أمام الجمهور لكشف مدى جهله وحماقته، فهذا ليس ذنبه، إنما ذنب هذه المنظومة الفكرية المسماة بالدين، والتي يقدسها ويبجهلها محيطه، ودرجة قدرتها على نخر وتعطيب أدمغة البشر.

* * * * * * * * * *

الخميس، 24 أكتوبر 2013

زيف الدين في نظر المؤمنين

::
طرحت هذه الفكرة بشكل عابر في أحد البوستات السابقة، لا أتذكر أيها، وأود أن أخصص له بوست مفرد لأهمية الفكرة برأيي ولطرافتها.

ماهو الدين؟

الدين في أساسياته ماهو إلاّ مجموعة من الأفكار والمفاهيم والقصص والأحكام. هذا كل مافيه. ولكن مايميزه عن باقي الأفكار هو إيمان معتنقيه بأنه صادر من قوة ماورائية خارقة يسمونها الإله. 

ولكن هناك أيضاً حقيقة الجميع يقرها ويعترف بها، أن جميع الأديان الأخرى، ماعدا الدين الذي يؤمن به المعترف طبعاً، هي إنتاج بشري. فإذا صغنا إذاً تعريف للدين مبني على رؤية الأغلبية من البشر للأديان بشكل عام، مؤمنون ولا دينيون على حد سواء، يصبح تعريف الدين هو هذا:

الدين هو مجموعة من الأفكار والمفاهيم والقصص والأحكام التي أنتجها البشر ونسبوها زوراً إلى إله. 

لأن جميع البشر ينظرون إلى الأديان الأخرى بأنها أفكار بشرية، ماعدا أديانهم هم، فصياغة تعريف يأخذ رأي الأغلبية يجعل الدين إنتاج بشري باعتراف الأغلبية، مؤمنين ولا دينيين. هل اتضحت الفكرة؟

فإذاً عندما يصف المؤمن، المسلم وغيره، مجموعة الأفكار والقصص والأحكام التي يؤمن بألوهيتها ويطلق عليها مسمى دين، فهو تلقائياً يدرج قناعاته التي يؤمن بألوهيتها ضمن هذا التعريف، ومنه يعترف ضمنياً بأن دينه بشري.

أو أنا غلطان؟

* * * * * * * * * *

الاثنين، 21 أكتوبر 2013

جرائم تسمى الجهاد

::
تحكم سلوكيات الإنسان وتصرفاته عدة عوامل: شعوره، أحاسيسه، عواطفه، غرائزه، تفكيره، نشأته، وغيرها. ولكن لاشك أنكم تدركون أن ربما أقوى دافع يحرك تصرفات الإنسان ويتحكم بها هو دافع الرغبة في البقاء حياً، وهذا دافع غريزي شديد الفعالية، يحكمه الخوف والهلع من المجهول، والذي هو الموت. وهذا يطرح هذه التساؤلات:

لماذا يقدم إنسان على قتل نفسه طوعاً إذاً بغياب أي ضغوط مرضية أو نفسية؟ وليس ذلك فحسب، بل يقدم على هذا الفعل، المعاكس تماماً لأحد أقوى الدوافع الغريزية التي تحركه، بكل فخر واعتزاز ورغبة وحماس؟ 

لكي يقدم على هذا العمل بهذا الدافع، لابد أولاً أن تزال فكرة الموت الأزلي من ذهنه واستبدالها بفكرة الإستمرارية والتواصل لحياته، بهويته وشخصيته المألوفة. وثانياً، لكي يمكن حثه على التعجيل في قتل نفسه، لابد أن يتم إغرائه بعالم أفضل بكثير من العالم الذي يعيش فيه ويعاني من مشاكله. وثالثاً لكي توثق هذه الإغرائات ويقتنع بها، لابد أن يتم صبغها بصبغة سلطوية لا تحتمل الشك أو حتى التساؤل، أي أن تنسب إلى إله.

وهذه ربما هي الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها تحريض إنسان متزن وعاقل لا يعاني من نزعات قتل الذات لأسباب نفسية. هذا هو الأسلوب الذي يتبعه مفهوم الجهاد الديني.

مفهوم الجهاد الديني، هو بلاشك أسوء وأشر وأخس مفهوم اخترعه دماغ الإنسان ضد أخيه الإنسان. أن يحرض إنسان ليس على قتل الآخرين فحسب، بل على قتل نفسه أيضاً. ولماذا؟ في سبيل تثبيت التحكم والسيطرة في يد فرد أو نخبة قيادية على الرعية لتسهيل قيادتها والتحكم بها، لا أكثر ولا أقل.

وهذا فيديو كليب لمجاهد إنتحاري مسلم، يعبر فيه عما يجول بذهنه من أفكار قبيل تفجير نفسه. شاهدوه واستمعوا إلى الدوافع التي تحرضه على الإقدام على أحد أشنع وأخس الجرائم التي يقترفها البشر بحق أنفسهم وبحق الغير. 

مايبوح به من أفكار، يكشف مدى شر وخطورة هذا الفكر البشري المسمى بالدين الإسلامي، إستمعوا إلى ماذا يستند في قناعاته على إلحاق الخراب والدمار لنفسه ولغيره: النصوص القرآنية والأحاديث النبوية. والفيديو يكشف أيضاً درجة الإنغلاق والإنعزالية التي تميز هذه المجموعات الجهادية، فهي تعيش في عالم آخر وهمي، منفصل تماماً عن عالم الواقع، فهي تؤمن تماماً بأن تفجيرات فردية هنا وهناك كافية لأن تنشر دينها على الكرة الأرضية. كما تظهر مدى سطحية تفكير المؤمن الأصولي ودرجة بلاهته التي لا تصدق، فهو أيضاً يؤمن تماماً بأن الإله الذي يفترض بأنه خلق الكون وكوّن مواده وقواه وصاغ قوانينه، لم يجد منهج آخر في نشر دينه سوى إصدار أوامر لشرذمة صغيرة من أتباعه لتفخيخ وتفجير أنفسهم لكي يتحقق هذا الهدف.

إنما المحزن في هذا الفيديو، بالإضافة إلى الدمار الذي يسببه هذا المفهوم، أنه من السهولة البالغة تفادي الوقوع في هذا الفخ القاتل المسمى بالجهاد، وذلك بمجرد نشر وعي ثقافي علمي بسيط، يشرح موقعنا كبشر من الطبيعة، وكيف ننتمى لها. مجرد علوم بايولوجية وفلكية أساسية بسيطة تكفي برأيي لكشف هزالة هذه المفاهيم ولا معقوليتها. المشكلة إذا هي مشكلة غياب الوعي والثقافة، أكثر مما هي مشكلة إنتشار المفاهيم الدينية نفسها.

هذا الفيديو يقدم نموذج ممتاز للعقلية الجهادية الإنتحارية، والعوامل التي تبلور هذا الفكر الهدام.




بووووم، من كائن حي ذو وعي وإدراك، إلى أشلاء مكونة من مركبات عضوية وعناصر فيزيائية جمادية. ينسف نفسه في بقعة صحرواية جرداء ليرجع إلى العدم بين هتافات التكبير والتسبيح من المغيبين من مثله، و لم يسبب في فعلته الشنعاء هذه حتى خدش في ترسانة مايراه بأنه عدوه وعدو دينه. فماذا حقق له ولدينه؟ لاشيئ، فالعالم من حوله لايزال موجوداً، يتقدم ويزدهر، وشرذمته المغيبة الباقية لاتزال تتسكع في الأودية والهضاب التي شهدت غزوات وغارات أسلافها. ولا أحد خارج حلقتها الضيقة يبالي بها أو بأفكارها.

ولاتطوفكم التعليقات التي يتنصل أصحابها من وضع اللوم لهذه الجرائم على المفهوم السيطري العنيف المسمى بالدين الإسلامي، وكأن هؤلاء الجهاديون يأتون بأفكارهم من جامعات أوروبا وأمريكا، وليس من مساجد ومنابر أمتهم الإسلامية. 

الأحد، 20 أكتوبر 2013

جيل يسعى لاحتكار نوبل

::
الجيل الجديد الذي يسعى لدفع عجلة العلم والحضارة واحتكار جوائز نوبل في المستقبل، بوحي من القرآن وبهداية من نبيه طبعاً.




هممممم، لا توجد جائزة نوبل لاطلاق الرصاص على ماأظن. مش مشكلة، سوف يصلح هذا الجيل المشبّع بالإيمان المحمدي هذه الزلة الغربية الماكرة التي لا تغتفر، وسيدرج بلا أدنى شك علوم القتل والتنكيل في قائمة نوبل فيما لو حكم الغرب كما شاء له الرب.

* * * * * * * * * *

الجمعة، 18 أكتوبر 2013

خواطر هرطقية - مالذي يفضح جهل السماء؟

::


بكلمتين: غياب المعلومات، من ضمن فضائح أخرى عديدة تعج بها صحف الإله.

إحدى أهم الملاحظات الجلية الساطعة، التي تكشف بشرية مايسمى بالكتب السماوية وتبرز نقصها وقصورها، ليست الأخطاء والمغالطات والتناقض التي تفيض من تلك الكتب فحسب، وهذا طبعاً انعكاس واضح على طبيعتها البشرية المختلة، بل أيضاً غياب الكثير من الحقائق التي كشفها لنا التقدم الحثيث والباهر في الإكتشافات العلمية. وهذا جانب ذكرته في بوستات كثيرة سابقة.

فمثلاً، نعرف الآن أن الكرة الأرضية قد مرت بعدة مراحل كارثية شاملة في تاريخها الطويل، سببتها عدة عوامل طبيعية غيرت مناخها وسطحها الجيولوجي والبيئي وأدت إلى فناء نسبة هائلة من الكائنات الحية عليها، تعدى في بعضها 90% من الأصناف التي كانت موجودة. هذه معلومة لها من الأهمية بمكان، نتوقع بلا أدنى شك من إله يصف تاريخ الخلق بأن يذكرها أو يشير إليها، ولكنها حقائق غائبة تماماً من هذه الكتب.

صادفت يوم أمس حقيقة أخرى تسير على نفس هذا الخط، وهو عن شجرة جبلية (في الصورة أعلاه) موجودة في جنوب غرب القارة الأمريكية. هذه الشجرة تعتبر أقدم كائن حي موجود على وجه الكرة الأرضية، فعمرها يبلغ 5063 سنة !!! وطبعاً تعرفون ماذا يعني هذا:

هذا يعني أن الله قد خلق كائن حي قبل آلاف السنين، ولا يزال هذا الكائن إلى اليوم على قيد الحياة، ويعني أيضاً أنه قد سبق في ظهوره (لنقول ولادته) أنبياء ذلك الإله المفضلين: محمد بـ 3660 سنة، عيسى بـ 3060 سنة، موسى بـ 2000 سنة، إبراهيم 1260 سنة، ولكن رغم هذا الإعجاز الخلقي العظيم، الذي أبقى فيه هذا الإله كائنا حياً تجاوز في عمره جميع كائناته الحية الأخرى التي ماتت وانفنت كلها خلال هذه الفترة، لم يذكر خالقه المفترض أي إشارة له في قرآنه، أو في أي من كتبه الأخرى. ألا تتوقعوا له إشارة ولو في آية واحدة كدليل على عظمة خالقه؟

سهو ربوبي أو جهل بشري؟

* * * * * * * * * *

الخميس، 17 أكتوبر 2013

ساحة الفكرالإلحادي في توسع

::
أي شعلة جديدة يتم إضائتها في الدرب المظلم الذي يسير على ترابه المغبر مجتمعنا، يجب الإشارة إليها والمساعدة في نشر أنوارها. وفي هذا الصدد أود أن ألفت إنتباهكم إلى مدونتين جديدتين بزغت أنوارهما مؤخراً في ساحة النقد الديني، أحدهما للأخت العزيزة سوما هـنـا، والثانية للأخ العزيز صاحب هذا المقال (لم يذكر إسمه) ومدونته الجديدة هـنـا.

أدعوكم لزيارة مدوناتهما للإطلاع على أفكارهما الجديدة المستنيرة.

* * * * * * * * *

الأربعاء، 16 أكتوبر 2013

وثيقة بيع لسلعة متداولة باستحسان الله ورسوله

::
هذه وثيقة بيع قديمة أصدرت في الثلاثينيات من القرن المنصرم، لسلعة كانت متداولة للبيع والشراء لآلاف السنين برضى من الله وجميع رسله، وقد استهلت كما تجري العادة بالبسملة المباركة، واختتمت بشهادة الرب الذي أجازها مع بركات الصلاة على نبيه.

ولولا تدخل الغرب الفاسق الكافر في شؤون الرب العالم الحكيم العطوف الرحيم المنتقم العظيم، بواسطة عمليات تشطيبية تخريبية متعمدة لما هو مدون في لوحه المحفوظ، بسن القوانين الوضعية لمنع مثل هذه الصفقات التجارية، المشروعة سماوياً بمرسوم ملكي صادر من بلاط القصر الرباني مباشرة ومدرجة في اللوح المقدس الآنف الذكر، فلرأينا اليوم في مناسبة  هذا العيد الذي تباركه إراقة الدماء، أسواق النخاسة أيضاً تعج في كل مكان بالمشترين والباعة لهذه السلعة المرغوبة دينياً، خصوصاً في هذه المناسبات المقدسة.



والشكر موصول الأخ الكريم ق د في الفيسبوك على التنبيه.

* * * * * * * * * *

الاثنين، 14 أكتوبر 2013

لا يتبارك العيد إلا بقطع الوريد

::


أرفع إلى مقام المسلمين والمسلمات في كل مكان أسمى آيات التهاني والتبريكات بحلول عيد الأضحى المبارك، أعاده الله على الأمة الإسلامية بالخير والصحة والبركات

وطبعاً لا تتبارك هذه المناسبة الربوبية المقدسة بدون إراقة الدماء. ولهذا أرفق مع تبريكاتي هذه الصورة المعبرة التي تعكس الطبيعة السايكوباثية الدموية التي يشتهر ويفتخر بها هذا الرب. ماضر هذا الإله الخرافي أن يأمر إبراهيمه الخرافي أن يمنع السكين الخرافية عن رقبة إسماعيله الخرافي بدون أن يريق دم ملايين الخراف؟؟؟

غريبة ؟ أبداً، سكب دماء الضحايا، من حيوانات أو بشر، ماهو إلا امتداد لطقوس بدائية مارسها الإنسان في العصور القديمة المظلمة جهلاً منه بأنه يؤدي خدمة ضرورية لنفسه ولجماعته في استرضاء الآلهة وذود شرورها عنهم. إنما الغريب والمخجل، أن مليار ونصف من البشرية لاتزال تمارسها بقناعة (أوكي، مع الكثير من الشك للكثير منهم) إلى اليوم.

* * * * * * * * * *

الأحد، 13 أكتوبر 2013

أسهل عملية إحتيال، خداع الذات

::
صادفت هذا الخبر اليوم في البي بي سي عن مقتل 89 شخص في إحتفال هندوسي، ودارت برأسي هذه الخاطرة العابرة.

عندما يقرأ أي متدين، وربما المسلم بالخصوص، عن الكوارث التي تصيب من لا يشاركه عقيدته، أي مايسميهم بالمشركين والكفار، فأول ما يخطر بذهنه هو أن الكارثة هي عقاب من ربه هو ضدهم. هذا هو الإستنتاج الفوري الذي يمر ببال المسلم. ولكن عندما تصيب كارثة مشابهة تماماً بعض أفراد عقيدته هو، يبدأ عقله باستعراض جمباز فكري باهر من التبريرات والتفسيرات التي تعكس الغضب والعقاب لتحوله إلى مكافأة وثواب ليطمئن قلبه ويحفظ عقيدته من الإهتزاز.

هذا ضرب من النصب والإحتيال على النفس،  وأسوء أنواع الخداع للذات، والكلام موجه للمسلمين الزوار والمتابعين للمدونة. ففي الخبر المنشور في البي بي سي عن مقتل المحتفلين الهندوس، سبب حدوث الكارثة بسيط، وهو أن عدد كبير منهم كان يقف على جسر، وانتشرت بينهم إشاعة أن الجسر على وشك أن يتداعى، مما أثار حالة من الفزع والهلع بين المتواجدين أدت إلى هروب جماعي، سقط فيه الكثير منهم ولقوا حتفهم تحت أقدام الحشود الهاربة.

مثل هذه الحادثة معرضة للوقوع في أي تجمع بشري، بصرف النظر عن الدين أو العقيدة التي يعقنقها الضحايا. وهذه ملاحظة بديهية يعرفها كل من ينظر إلى الكوارث برؤية حيادية. ولكن المشكلة مع المتدين، أنه يحتاج إلى جرعات متكررة من خداع الذات والتحايل على النفس لكي يبعد عن تفكيره الشكوك بعقيدته التي تكفر الغير وتوعدهم بالعقاب والعذاب فيما لو تعرض هو أو جماعته لمصيبة ما، إذ لابد أن يجد تبرير للكوارث التي تنزل في وسطهم، وأسهل وسيلة للتبرير هي خداع النفس.

هذه إحدى الصور الكثيرة المتواجدة في النت، والتي توضح سهولة خداع المخ لنفسه، وقد اعجتني وكنت أنوي أن أطرحها في بوست منفصل، ولكني سأربطها مع هذا الموضوع. ورغم أنها خدعة بصرية ليست من صنف الخدعة الفكرية التي يمارسها المؤمن على نفسه باستمرار، إنما توضح بشكل درامي قابلية المخ للخداع من عدة جوانب.

المربعان في الصورة مختلفا اللون، أليس كذلك؟
لا، المربعان بنفس اللون !!!
ضع أصبعك بشكل أفقي لتغطي به الخط الذي يفصل المربعان وانظر إلى ألوانهما.



* * * * * * * * * *

الجمعة، 11 أكتوبر 2013

استراحة الويك اند - دليل على أن الأرانب تطير

::
لفت نظري أحد الزملاء إلى هذا الفيديو كليب، والحقيقة أني ترددت في عرضه كاستراحة للويك اند بسبب أنه نفسياً غير مريح، وأشعر بأن الكثير منكم لن تعجبه النهاية. إنما هذه حقيقة الحياة عارية من العواطف، والحقيقة هي أن الأرانب، خصوصاً صغارها في ظروف معينة، تطير في الهواء، وهذا هو الدليل:




الخميس، 10 أكتوبر 2013

لماذا أصبحت ملحد - إزدادت قرائتي، فازدادت شكوكي

::
من القارئ الكريم مراد. وتوجد روابط لجميع قصص الملحدين في هذه السلسلة من البوستات، تجدونها أسفل الهامش على يمين الصفحة.

عندما كنت صغيراً، وجدت منحوتة خشبية في البيت على شكل العالم الجليل الفارابي. كان طويل اللحية، أبيض اللون، وجاحظ العينين. نظرت إلى أبي وقلت: هذا الله !!! ضحك أبي واعطاني المنحوتة. كنت مقتنعاً تماماً بأنه الله، على الأقل أستطيع رؤيته.

مرت الأيام وإنا أحمل صفة المسلم المعتدل، لا تستعجلوا فأنا أعرف سيل اتهامات الملحدين الكفرة. على كل، اصدقائي كانوا مسيحيين يحبون الحياة ويحبون مريم واليسوع، لم أتأثر بهم كما حذرني بعض الأصدقاء، بل على العكس، زاد يقيني بأن الجميع يحب الله، ولكن كل على طريقته.

أنهيت دراستي الجامعية بتفوق، وسافرت إلى عاصمة الجمال سيدني (ليست عاصمة استراليا). هناك، شاهدت معنى الإنسانية المتجردة، وكيف تكون أنت لأنك أنت. وبسبب سوء الحال وفقري المدقع، وجدت عملاً لدى تاجر لا يقل خباثة عن تاجر البندقية. عملت لديه كبائع ومحاسب ومهام أخرى، كان يتردد على المحل قس جليل أكرمه الهادي بأن أعطاه قدرة كبيرة على الإقناع والمجادلة وعقد الصفقات، وكنت أنا في ريعان شبابي، وكنت متأكد أني أملك الحقيقة أكثر منه. دخلنا في جدالات كثيرة، أي منا يعرف مايريده الله أكثر، من منا على صواب ومن منا على خطأ، هو يقول تعدد الزوجات وأنا أقول ثلاثة في واحد. كم كنت متحمساً لادافع عن ديني وأهديه إلى السرطان، أقصد الصراط المستقيم. 

هذا الجدال جعلني أتعمق في الأديان عموماً وبديني الإسلامي خصوصاً، كلما قرأت أكثر زاد شكي أكثر. كما أنا سخيف، هل هذا حقاً ماصدقته؟ هل كانت جل معتقداتي مبنية على من أحق بالسلطة؟ بني هاشم أم بني أمية؟ وكأني امتداد لداحس والغبراء. هل هذا السجع هو دليلي على أن الإنفجار العظيم حدث أو لم يحدث؟ للحظة، شعرت بالفراغ التام، وسألت نفسي من أنا؟

في الصباح وجدت نفسي كما كنت، لكن لحظة !! أنا لا أبغض شخصاً آخر لأنه لا يصدق ما أصدق ولا يعتقد ما أعتقد، بل كل الناس سواء. أخلاقي هي ماتربيت عليه، وفعلي هو ماتمليه علي إنسانيتي. أنا لا أكره أحد، حتى الله !! فهو أضغاث أحلام لا أكثر. كيف أكره شيئ غير موجود؟ كم تقاتلنا على مر العصور، الشيعة يعتقدون بأن الله معهم، والسنة والكاثوليك والأرثودوكس والوهابية والبوذيين والإسماعيليين ووووو .... الكل يظن أن الله معه. لكن لحظة، أذا أحدهم مخطئ، هل من الممكن أن يكونوا جميعهم مخطئين؟


(حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب إلحادك حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل إلى basees@ymail.com أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة)


* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 8 أكتوبر 2013

جائزة جسيم الرب تذهب إلى ملحد

::


امتلئت عيناي بالدموع اليوم وأنا أقرأ خبر حصول بيتر هيغز لجائزة نوبل في الفيزياء. وبيتر هيغز كما يعرف أغلبكم هو أحد علماء الفيزياء الذين استنبطوا وجود نوع من الجسيمات الأولية في الطبيعة، مايطلق عليه بـ بوزون هيغز (أو جسيم الرب)، تضفي وزن أو كتلة إلى الجسيمات الأخرى. وقد استغرق العلم التجريبي قرابة النصف قرن من التجارب والأبحاث المضنية، وتطلب بناء أكبر وأعقد آلة أنتجها الإنسان لكي يكتشف هذا الجسيم الهام.

وسبب تأثري بهذا الخبر بالذات، ليس لأن بيتر هيغز ملحد بحد ذاته، بل لأنه إنساني يخدم الإنسانية لأجل تقدم الإنسانية. وهذا يعني أنه عندما أجرى بحثه التاريخي الباهر هذا، الذي حصل لأجله أسمى جائزة تقدم لإنسان، لم يجري ذلك البحث طلباً لرضى أو خوفاً من إمبراطور طاغية متجبر وهمي، قابع فوق قبة وهمية زرقاء يراقب البشر ويحاسبهم على كيفية دخولهم وخروجهم من الحمام، ولم يجريه حتى يرفع مرتبة طائفته فوق باقي البشر، ولم يجريه لكي يثبت صحة روبية كتاب قصصي خرافي قديم، ولم يجريه لترسيخ  في رأسه معتقد موروث من محيطه، بل أجراه حباً وشغفاً وفضولاً لاكتساب المعرفة لأجل الإنسان ولخدمة البشرية كافة، بدون تحيز لشعب أو عرق أو مذهب دون آخر.

فبيتر هيغز ومن مثله من العظماء، هم من يستحق كل الإعجاب والحب والتقدير على ما قدموه للبشرية  جمعاء من خدمات لا تقدر بثمن، أما من أمثال هذا الذي يتمرغل في أوحال الجهل والخرافة، ويأكل ويرتوي منها، ولا يعرف من دنياه سوى الكراهية والعداوة والبغضاء، فالمكافآت الوحيدة التي يستحقها هؤلاء هي نعل على رؤوسهم.

* * * * * * * * * *