الأربعاء، 27 يونيو، 2012

بدأت حقبة عقلية النملة

كنت أود أن أسند موضوع البوست السابق بنموذج يبرز العقلية المتوقعة للقيادة الجديدة في مصر، ولكن لابأس من طرحه هنا في بوست جديد.

هذا الفيديوكليب يمثل نموذج ساطع وصادم لنمط التفكير الضبابي المشوش المشوه للمؤمن المسلم، الذي لايتمكن من تمييز الوهم من الواقع. والفيديو من عشرة دقائق فقط، وهو لمقابلة مع صبري الدمرداش حول سورة النمل:
::


هذا مانحدرت إليه الثقافة العلمية التي يبصقها أساتذة الجامعات العربية وصفوة عقولها، اليوم في القرن الواحد والعشرين: أن الحشرات متضلعة بعلم النحو، تتكلم العربية بمنتهى البلاغة وتتجادل مع بعضها فيها!!! هذيان لايصدق، تسبب من تعاطي عقاقير الخرافات المقدسة منذ الولادة. 

ولي تعليق على معلومة ذكرها هذا الأستاذ الجامعي الكبير، الخبير في علم النمل ومربي الأجيال القادمة، حين قال (في الدقيقة 3:40):

"نيجي نبحث في مملكة النمل، نجد أن هذه المملكة، رغم أن عددها عشرات الألوف، لكن لاتوجد فيها إلاّ أنثى واحدة فقط"

وتعليقي هو:

هل نصفه بالكذاب أو بالجاهل؟ أو أن إيمانه المطلق بقدسية النص قد لوى تفكيره إلى درجة العمى؟ لأن أي بحث في غوغل سيظهر حقيقة مخالفة تماماً، وهذه عينة من ويكيبيديا:

These larger colonies [of ants] consist mostly of sterile wingless females forming castes of "workers", "soldiers", or other specialised groups

ترجمتها: وهذه المملكات [النملية] الأكبر، تحتوي في الغالب على إناث عقيمة وعديمة الأجنحة، تكوّن طبقات من العمال أوالجنود أوغيرها من الفرق المتخصصة.

وصبري الدمرداش لمن لايعرفه، هو أستاذ العلوم في جامعة الكويت. فإذا كانت هذه عقلية المؤمنين كأساتذة علوم في الجامعة، فكيف هي عقول مادونهم في الثقافة من المتدينين ... القياديين؟

* * * * * * * * * *

الاثنين، 25 يونيو، 2012

ماذا بعد غزو محمد مرسي لمصر؟

::


بينما تُقرع كؤوس الخمر الذهبية المرصعة بالجواهر والدرر، والمحمولة بالأصابع المختّمة بالزمرد والياقوت، والموصولة بأذرع الجموع المؤمنة الضاحكة المستبشرة، والمنتشرة على ضفاف أنهر النبيذ الفردوسي المُعتّق الذي يقطع جنان السماوات السبع، إحتفالاً بانتصار أقرانهم في انتخابات الرئاسة في مصر، تبكي هنا على الأرض أطياف الحرية، والتنوير والتحضر والمدنية، التي نُحرت رقابها يوم أمس على منصة إعلان فوز عبدة أصنام المفاهيم المتصخرة لقيادة أمة منكوبة من البشر.

ولكن في سياق الواقع، فإن حجم نجاح هذا الإنتصار السماوي بالنظر إلى "عظمة" و"جبروت" الآلهة التي ساهمت في تحقيقه، فهو فوز نسبي: ساحق على الصعيد الإقليمي الشرق أوسطي المتخلف، إنما متواضع للغاية على الصعيد الدولي المتقدم. ولكن السماء، بقيادتها وسكانها، لن تهتم بالنِسَب، فأي إنتصار لها في أي مكان على الأرض، مهما بلغ من تواضع وضئآلة، فهو إنتصار يستحق الإحتفال، لاسيما بعد التقهقر الحثيث الذي أصاب رسالاتها الثلاثة عبر القرون، ولايزال إلى اليوم يتصاعد عبر القارات السبع.

ولكن السماء، بعلمها اللامحدود، لاشك أنها تعي جيداً بأن أي انتصار لها على هذه الذرة الغبارية المسماة بالكرة الأرضية، وحتماً في أي مكان آخر في الكون، إن كانت قد نشرت نفس رسالاتها الثلاثة هناك، هو إنتصار مؤقت سينحسر مده ويضعف مفعوله مع الوقت. والوضع المتدهور اليوم لأديان السماء، ولايُستثنى الإسلام منها، على الصعيد الدولي يشهد على ذلك.

أوكي، يكفي هذا القدر من السخرية، فالنتناول بجدية خبر استلام قوى الإستبداد والقمع والرجعية والتخلف، المسماة بالتيارات الإسلاموية (ولايهم أي تيار منها: إخونجي، سلفي، وسطي، فطالما أنها تعتنق بصدق آيديولوجية دينية، فهي تقف بنظري على نفس المنبر) لزمام الحكم في مصر.

أستغرب في الحقيقة ممن يتمنى نجاح أي حزب ديني، لاسيما الإسلامي بالذات، في إدارة شؤون دول اليوم، في القرن الواحد والعشرين. فالتمني بنجاحه ليس بأمل، بل بوهم لايمكن تحقيقه، ومن لايدرك ذلك فهو برأيي قاصر، ليس في فهمه للواقع التاريخي والراهن فحسب، بل الأهم، في فهمه لكيفية تبلور الأفكار أساساً في عقل الإنسان. 

فبجانب أن الأحزاب الدينية مؤدلجة بطبيعتها على مناهج ومفاهيم وأفكار مختلقة في الأصل لتتلائم مع العصر الرعوي/الزراعي الكنعاني السائد قبل 2500 سنة، وتحورت قليلاً فيما بعد بواسطة الرسالة الإسلامية لتساير الحياة المكية/التجارية في القرن السابع الميلادي، ثم ظلت في جمودها لاتبرح منذ ذلك الحين إلى اليوم بينما تطورت المجتمعات البشرية وتغيرت قيمها وأعرافها وأنظمتها ومناهجها عدة سنين ضوئية إلى الأمام، هناك أسباب أخرى جوهرية على المستوى الذهني الفردي تحيل مابين رغبة الإنسان المؤمن في إنجاز أي إزدهار أو إنتعاش أو تقدم ينشده لمجتمعه، ولاشك أنه يرغب في ذلك، وبين إمكانيته لتحقيق هذه الرغبة. وهي هذه:

أي منصب، سياسياً كان أو ضمن أي مجال آخر، يصل إلى مرتبة صنع القرار، يتطلب أفراد تتمتع برؤية واضحة ودقيقة وثاقبة وموزونة، وقدرة شاهقة على التقييم والتمييز المجرد الموضوعي الصحيح للأمور محل الدراسة، لاتخاذ بشأنها القرارات السليمة، سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً أو تربوياً أو ضمن أي حقل آخر. وهذه الخصائص الهامة المطلوبة في أي قيادة، لاتضمن تواجدها في الفرد أو الجماعة المؤهلات الثقافية أو درجة مستواها، إنما درجة الوعي والإدراك، وعمق النظرة الشمولية البعيدة، والقدرة على تقييم الأمور لوضعها في نصابها الصحيح.

ولذلك لايمكن أن يستلم المؤمن المسلم منصب قيادي حساس يحتاج إلى قدرة فائقة في تقييم الأمور، وإمكانية عالية للتنسيق في مابينه وبين المجتمعات الأخرى، والتكيّف والتناغم والتعايش السلمي المثمر معها، ويتوقع أن ينجح فيه. لأن غياب القدرة على التمييز والتقييم الصحيح هو عاهة ذهنية يعاني منها كل متدين يؤمن بخرافات العصور الغابرة ويعتبرها حقائق لاتحتمل النقاش أو التشكيك. فمن يؤمن بوجود كيان خارق العلم والقدرة، وفي نفس الوقت يؤمن بأن ذلك الكيان الخارق يملك عرش محمول، تحفه جنود مجنحة بريش، اليوم في عصر التقدم العلمي المعرفي الباهر والمطبّق، فإن ذلك الإنسان يعاني من ضبابية وغشاوة في التفكير، يخلط فيها مابين الواقع والخيال، ولايستطيع معها التمييز مابين الحقيقة والأسطورة.

هو إنسان موازينه العقلية مختلة، فكيف له أن يقود دولة ويتوقع أن ينجح في قيادتها؟

هذا الإنسان لن يتمكن من الوصول إلى القرار السليم الذي يحتاج إلى رؤية موضوعية واضحة تعكس مايحدث على أرض الواقع، ولن يتمكن من التعامل السليم مع القيادات الأخرى التي ترى الأمور وتتعامل معها كما هي في عالم الواقع بخلاف عالم الغمّامّات الغيبي الذي يكتنف نظرته. وسوف يكون مصير هذه القيادة الإنعزال والإنغلاق والتقوقع المسنود والمبرر بعقدة المؤامرة الدولية ضد الإسلام والمسلمين ...

ولكم في إيران أسبقية في هذا المصير ياعديمي الألباب، فهذه دولة لم تتمكن من التعايش مع المجتمع الدولي منذ بداية ثورتها الدينية إلى اليوم. وكلما لزم المتشددون زمام أمورها كلما زاد إنغلاقها عن العالم حولها وتضخمت مشاكلها الداخلية.

أما عن مصر، فحين تنتهي حفلة العرس السماوي القائمة اليوم، وتصطدم قيادتها الإسلاموية الجديدة غداً بالواقع السياسي والإقتصادي الحقيقي، وتفيق هلعاً من سكرتها الدينية، فحتى لو ميّعت ثوابتها ومسلماتها التي لاتُمس، وتمسكت بأخشاب ماتبقى من حطام زورق العلمانية الذي غرق في معركة إنتخاباتها، لكي تنقذ نفسها من الغرق بدورها، فلن ينفعها أو ينفع الشعب المصري ذلك.

فطالما عملية صنع القرار لاتزال تجري في رؤوس المؤمنين بالنمل المتكلم والبغال الطائرة والحيتان الفندقية، ففصل الدين عن الدولة ستكون عملية فارغة وغير مجدية حتى لو تحققت بالكامل.

يقف الشعب المصري اليوم على عتبة أبواب حقبة مشؤومة، بدت ظواهر شؤمها تلوح في ساحة التحرير برفع المصاحف المصاحبة بهتافات: "ده دستورنا" المنطلق من أفواه التجمعات الملتحية ذووا العقول المغيبة.

* * * * * * * * * *

الأحد، 24 يونيو، 2012

علامات الغريق

::

نشرت هذا البوست قبل سنة. ولأهميته، سوف أعيد نشره دورياً كل سنة عند دخول الصيف. ربما يساهم في إنقاذ إنسان من الغرق.

السباحة في البحر أو في الأحواض أو النهر لها لذة ومتعة غريبة ... آآآآه، هل أجرأ وأقول أنها فطرية؟ تنبع من حنين كامن في وجداننا يربطنا بأسلافنا السمكية؟ ألاتشعرون بتلك الجاذبية الغامضة التي تشدنا إلى الماء للعوم والغوص والتغسل فيه؟ والذهاب نحوه كلما لمحنا إيمائته إلينا؟ والجلوس بقربه والتمعن فيه؟

لن أسترسل في سرد قصة خروجنا من الماء أو التغني بلذة العوم فيه، إنما الهدف من هذا البوست القصير هو التوعية لحالات مؤسفة تحدث تكراراً، تقلب متعته إلى نقمة ولذته إلى أسى وجاذبيته إلى خوف منه أو حتى كراهية نحوه ...

هي خطورة الغرق فيه.

وحيث أن أغلب الدول الشرق أوسطية تقع إما على سواحل بحرية أو تتواجد فيها أنهر أو بحيرات، ومع هبوب لفحات الصيف التي بدأت تنذر بحلوله، وسيول الهجرة اليومية إلى السواحل والبلاجات على وشك التدفق، فمما لاشك فيه أن قدر من الإدراك والتوعية للتعرف على علامات إنسان يصارع الغرق قد تنقذ أرواح وتمنع مآسي.

علامات الغرق ليست واضحة كما تظهرها الأفلام السينمائية أو التمثيلات التلفزيونية، فالإنسان الغريق لايضرب الماء بيديه بشكل هيستيري أو يصرخ طلباً لإنقاذه، إنما علاماتها هادئة وغادرة ومخادعة لاتظهر حقيقة الموقف المأساوي المخيف، وحقيقتها تشبه هذه العلامات، أقرؤوها وتحفظوها وانشروها، فربما تنتشلون بها إنسان من هلاك محقق يوماً ما:

*  الرأس منخفض في الماء، وليس بالضرورة غاطس فيه، والفم على مستوى سطح الماء.
*  الرأس مائل إلى الخلف أيضاً، والفم مفتوح.
*  العيون غائرة لاتستطيع التركيز، أو أنها مغلقة.
*  الشعر فوق الجبهة أو العيون.
*  لايبدو أن الغريق يستخدم رجليه، بل يظهر أن وضعه أفقي في الماء.
*  الغريق يشهق بشدة أو بكثرة.
*  يحاول الغريق السباحة في اتجاه معين ولكن بدون تقدم.
*  يحاول الغريق العوم على ظهره.
*  يحاول الغريق السباحة كما لو أنه يتسلق سلم، بدون إستطاعة رفع جسمه.

وليت تنشر مثل هذه التوعية في لوحات موزعة على الشواطئ وضفاف الأنهار.

* * * * * * * * * *

الجمعة، 22 يونيو، 2012

في انتظار ظهور جسيمة الإله .. عجلت السماء فرجها وسهلت مخرجها

::


التضرع في الجزء الثاني من العنوان في الحقيقة لانحتاجه. أولاً لأن السماء لايُعتمد عليها في تسهيل أمور البشر، فهي تتصرف كما يتصرف رامي النرد، تستجيب أو لاتستجيب لطلبات السائلين، بالإختيار العشوائي الذي يبرره السذج والبسطاء من عبيدها على الأرض بوصفه بـ "الحكمة"، والمتميزة بدورها بالتجاهل التام لشدة حوائجهم أو جدية مشاكلهم. 
::
وثانياً نحن في غنى عنها لما يتوافر لدينا من وسائل بشرية محضة وفعّالة لسد حاجات الناس وإشباع فضولهم، من الأدوية الطبية إلى التلسكوبات الفضائية، لم تساهم في تحضيرها أو إنشائها يد الآلهة بتاتاً. وأحد أهمها وأعظمها هو:
::
المصادم الهادروني الكبير.
::
والذي، حسب الكثير من الإشاعات المتطايرة التي تحوم أسرابها في مدارات البلوغسفير العلمي هذه الأيام، أن العلماء هناك على وشك إعلان إكتشافهم لـ بوزون هيغز (المسمى أيضاً بـ جسيمة الإله) الذي تكلمت عنه في بوستات سابقة هـنـا وهـنـا من بين عدة مواضيع أخرى في المدونة. والمتوقع أن يصدر لهم تصريح بهذا الإكتشاف سوف يُعلن في المؤتمر الدولي الفيزيائي المنعقد في أستراليا بتاريخ 4 يوليو من الشهر القادم.
::
وبوزون هيغز باختصار هو جسيمة مادون الذرة، وأحد المكونات الأولية للمادة، وهو الذي يعطيها كتلتها. وبدونها، كما هو الحال مع باقي الجسيمات الأولية الأخرى كالألكترون والكوارك والفوتون، لايمكن للكون أن يتواجد بخصائصه الحالية، وبالتالي لايمكن للحياة، ومن ضمنها البشر، أن تظهر.
::
وحتى أبين لكم الأهمية الكبرى لهذا البيان التاريخي (إذا صحت الإشاعات بدنوه)، فقد انتظر علماء الفيزياء (في الحقيقة العلم التجريبي بأكمله) خمسون سنة لاكتشافه، وهو الجسيمة الوحيدة التي لاتزال مختفية إلى الآن من باقي الجسيمات المكونة للنظرية المسماة بـ النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات والتي تتنبأ بوجوده. وباكتشافه، حين يتحقق، يكتمل هذا النموذج لفهمنا بمكونات المادة. وقد كانت أحد أهداف بناء المصادم الهادروني الكبير، والذي بلغت تكلفة إنشائه 9 مليار دولار، هو للعثور على هذه الجسيمة بالذات.
::
ومثل هذه الإكتشافات العلمية الباهرة، كما تقربنا من فهم حقيقة الوجود وتكشف أسراره، تبعدنا في نفس الوقت عن ترهات المزاعم اللاهوتية وتكشف زيفها ...
::
مما يجعلني أتلهف في إنتظاري لمثل هذه التصريحات العلمية، فهي تقدم لي جرعتين من السعادة المركبة: أحدها نابع من كشف الحقيقة والأخرى من كشف الكذبة. وسوف أنشر البيانات في المدونة حال صدورها.

* * * * * * * * * * *
::

الخميس، 21 يونيو، 2012

فرفشة دولية

حالياً، المناخ الإقتصادي في العالم والسياسي في الشرق الأوسط، والطقسي عندي هنا اليوم، تظلله غمامة حالكة يشتد سوادها، تبعث على كآبة قابضة تحتاج إلى تبديد ... حتى لو لبرهة قصيرة.

يعني نحتاج شوية فرفشة، يُفضّل أن تكون دولية مشتركة بين الكائنات البشرية المنتشرة في شتى بقاع الكرة الأرضية ... وهاهي أقدمها لكم هنا:
::

الدول المشاركة (حسب ظهورها): رواندا، اسبانيا، النمسا، الولايات المتحدة، سوريا، بابوا غينيا الجديدة، كوريا الشمالية، لبنان، اليونان، جنوب أفريقيا، تايلندا، فنزويلا، اندونيسيا، استراليا، السعودية، منغوليا، جزر المالديفز، زمبابوي، هنغاريا، هايتي، العراق، الفلبين، افعانستان، فرنسا، الصين، اسرائيل، ناميبيا، بويرتوريكو، سيربيا، اسكتلندا، كندا، المانيا، سلوفاكيا، مصر، استونيا، فنلندا، اليابان، جزر سليمان، كولومبيا، انجلترا، باكستان، التشيك، سويسرا، ايطاليا، كوستريكا، هنغاريا، فلسطين، تايوان، ترنداد، روسيا.

* * * * * * * * * *

الأربعاء، 20 يونيو، 2012

حتى إسم المرأة عورة؟

لاتوجد مشكلة في ذكر إسم الأب والجد وأبو الجد وجد الجد، فهذه أسماء ذكور تنطلق ألسنتهم بكشفها بلا تردد، أما إسم الأم، المرأة ... لا، فهذا إحراج يربط اللسان ويلعثم الكلام.

لن أسألكم أي المجتمعات لاترى جسد المرأة فقط بأنه عورة يجب تغطيته عن الأعين، بل إسمها أيضاً يجب أخفائه عن الأسماع. لأنكم ستعرفون أنه في هذه المجتمعات:
::



والغريب أن كبار السن، الذين نتوقع منهم التشدد في المحافظة على الأعراف، إذا كان إخفاء إسم الإناث هو أحدها، لايترددون في كشفه، بعكس تحفظ الشباب ...

مجتمعات مفاهيمها معكوسة.

 * * * * * * * * * *

الاثنين، 18 يونيو، 2012

ثمن التخلي عن الإيمان بربي

::


من عادتي بعد الإستيقاظ من النوم في الصباح الباكر، أن أظل أحياناً جالساً في فراشي، سانداً ظهري على مخدتي لعدة دقائق، أستجمع فيها أفكاري لمواجهة أمور يومي. وخلال هذه الدقائق القليلة، في سكون الفجر وجمود الحياة من حولي في تلك البرهة، تتجلى أمامي دائماً حتمية مصيري ومصير البشر، بحقيقتها القاسية العارية.

فمن أصعب المهام التي تواجه كل من يُخرج نفسه من أوهام الغيبيات ويكشف كذب مزاعمها، هو ليس بكيفية التعامل مع أهله ومحيطه فقط، بل مع وعيه الجديد، والصادم، وبالخصوص إدراكه بحتمية فنائه. وبالرغم من أني شخصياً قد أدركت هذه الحقيقة الصعبة منذ عدة سنوات واستسلمت لها، إلا أنه لايبدو لي بأني سأستطيع أن أتكيف معها بحيث أنها لن تعد تؤرقني. بل ربما سيحدث العكس، أنها ستزداد شدة مع التقدم في السن والدنو من الموت.

ومايزيد حدة هذا الإحساس عندي، هو إدراكي بمدى قصر الحياة في سياق أزلية الكون، بماضيه ومستقبله (حسب المعارف العلمية الحاضرة). فحياتي وحياة من حولي، ماهي إلاّ ومضة خاطفة في غياهب الوجود اللامتناهي، وامتداد عدمه، حين يأتي. ومايُسكن قليلاً روع هذا الشعور القابض، هو معرفة أن جزء منّا سيظل حياً في ذاكرة من عرفونا، بخير أو بشر. ولكن حتى هذا الجزء الأثيري سيفنى، مهما طال بقائه، مع فناء الحياة، والمادة بعدها حين يأتي دورها. وبعد ذلك، لن يبقى لي ولباقي البشر والحياة أو هذا الوجود أي أثر. فالوجود ذاته سيصبح كما لو لم يتواجد.

وليس إدراك الفناء المحتوم، له ولما حوله، هو القلق الوحيد الذي ينتاب كل من يتخلى عن الإيمان بما يعتقد بأنه ربه، أكان ذلك هو الله أو الثالوث أو يهوه أو بارابراهمان أو رووغ أو أي إله آخر من آلاف الألهة التي تعبد اليوم. بل أن التخلي عن تلك القوة العظيمة، القادرة الحكيمة، العالمة الرحيمة، التي تلبي الطلب، وتشفي المرض، وتُبعد الشرور، وتحفظ الإنسان، وتحميه وتراعيه، يجعلني أشعر بالوحدة والعجز واليأس مراراً كثيرة، وأتمنى لو كان هناك فعلاً قوى موجودة كهذه تأخذ بيدي لتقومني على رجلي حين أتهاوى تحت ضغوط الحياة وأعبائها. 

فأسأل نفسي أحياناً: هل كان الأفضل لي، أن أظل على إيماني بوجود إله، لكي أبعد عني هموم الحقيقة وثقل أعباء اكتشافها؟ هل كان الأفضل لي بأن أظل مؤمناً بصديق لي في الدنيا وخلود في الآخرة، وحتى لو كان هذا وهم لاأدركه؟

أحاول أن أجيب على تلك التساؤلات بكل صدق وأمانة مع نفسي، فيأتيني الجواب في كل مرة قاطعاً بتّاراً:

لا

لأن هذا يعني أنني قد عشت عمري القصير، ومت بعده، وظليت فانياً إلى الأبد بدون معرفة حقيقة نفسي وحقيقة وجودي ووجود كل ماهو حولي. وهذا مالا أستطيع قبوله. فمعرفة الحقيقة، مهما اشتدت مرارتها، أهم عندي من العيش والموت في جهل عنها.

هذا يعني أني قد عشت حياتي القصيرة كالمغفل الأحمق، إنطلت علي خرافات وأكاذيب واضحة كوضوح الشمس في عز النهار، وقبلتها بأنها حقائق بنيت حياتي كلها عليها بدون أن أعي لزيفها. وهذا مالا أستطيع قبوله.

هذا يعني أنني قد فقدت حريتي في إدارة عجلة حياتي بنفسي كيفما أرى الأصلح لها، وسلمتها لغيري ليوجهها على كيفه. وهذا مالا أستطيع قبوله.

هذا يعني أنني قد أضعت حياتي القصيرة في طقوس وعبادات فارغة، ومنعت نفسي من ملذات وفرص كانت لتثري حياتي وحياة من حولي. وهذا مالا أستطيع قبوله. 

لست سعيد بمعرفة الحقيقة، ولكني أفضل كشفها على جهلي بها.

* * * * * * * * * *

السبت، 16 يونيو، 2012

من إبداعات الدعاة

خلال بحثي للعثور على عينة من "الإبداع" الذي وُصف به الداعية نبيل العوضي كما ذكرت في البوست السابق، حصلت على بعض النماذج التي أعتبرها من الإبداعات الحقيقية لدعاة الدين. ورغم أني لم أصادف نموذج لنبيل العوضي نفسه، إنما هذه عينات من تغريدات لدعاة آخرون من نفس العيار (اضغط على الصور لتكبيرها).

الداعية بدر المحياني، عدد متابعيه على التويتر 10483، يتابعون إبداعه في تهديداته الإرهابية لمن لايشاركه إيمانه بخرافاته:




الداعية مبارك البذالي، عدد متبابعيه على التويتر 44491، يتابعون إبداعه في نبذ الفن والفنانين، وجهله بأبسط الحقائق (الثوم لاينمو على الشجر):




الداعية علي الربيعي، عدد متابعيه 949، يتابعون إبداعه في إثارة النعرات الطائفية، ونشر التهريفات المقنعة بالتعبيرات العلمية:




الداعية العلامة الأثري، عدد متابعيه على التويتر 11166، يتابعون إبداعه في لحس أحذية معازيبه (ذو الفوائد المادية والأضرار الصحية):




الداعية محمد العريفي، عدد متابعيه على التويتر 1833107، يتابعون كذبه وتلفيقه الفاحش المكشوف:



وهنا أيضاً:




ولكن جائزة قمة الإبداع قد استحقها علي الربيعي في هذه التغريدة المذهلة التي أبرزت موهبة أخرى له، وهي بلاهة لاتُصدّق، كَشَفَها في نعيه لوفاة الأميرنايف عندما مدح فيها سكان الأرض وأساء إلى رموز السماء برفع أهمية فقد الشخصية الملكية فوق فقد الشخصية النبوية.



* * * * * * * * * *

الخميس، 14 يونيو، 2012

ثلاث صدمات في ستاربكس

::


وثبت داخلاً ستاربكس قبل كم يوم في لندن لأهرب من سطول المطر التي سكبتها علي ملائكة السماء فجأة، ربما في محاولة فاشلة منها لاغتيالي بإغراقي، إنتقاماً للآلهة على البوستات التي أدونها ضدها.

وبينما كنت واقف في الطابور الطويل المبلل، أنتظر دوري لمقايضة بعض الخردة مع كوب الحليب الحار المخلوط ببودرة اللوبيا المحروقة، والذي دأبت على تجرعه كل يوم، لاأدري لماذا، إلتقطت أذني، عن غير قصد مني للتنصت، بعض الكلمات التي كان يتبادلها شابان، صادف أنهما من الكويت، واقفان أمامي.

قال أحدهما للآخر: "الحقيقة أن نبيل العوضي أبدع، كان روعة"

كنت قد سمعت عن الداعية الكويتي نبيل العوضي من قبل، ولكني لم أسمع له أي محاضرة أو خطبة، أو أي مدح سوى أنه يُغرّد في خطبه وأن لحيته مربعة، إذا اعتبر هذا الوصف مدح. فتملكني الفضول لأعرف أين وجه الإبداع في هذر نبيل العوضي أو تهريفات أي من دعاة الدين الذين يصعب تمييز كلامهم في العادة عن الأصوات الصادرة من أسطوانات مشروخة تدور على بشتختة قديمة.

فأخذت قهوتي حليبي المخلوط ببودرة اللوبيا المحروقة وجلست متعجلاً لأفتح اللابتوب الذي كنت أحمله معي وأكتشف نوعية إبداع الداعية المغرّد ذو اللحية المربعة، آملاً ألاّ يكون إبداعه المقصود في تغريده أو ستايل لحيته.

قضيت نصف ساعة محمي من السيول المتدفقة في الخارج، أتنقل على كنبتي مابين الفيديوكليبات وأستمع لمقاطع متفرقة له هنا وهناك على أمل أن أصادف إحدى إبداعاته التي يتناقلها الناس في طوابير ستاربكس، فلم أجد سوى نفس الصورة المتحركة التي تتألف من نصف وجه، تتدلى من تحته حزمة كثيفة من الشعر الأسود بنفس طول النصف النصف العلوي، تتحرك صعوداً ونزولاً بانسجام وتناغم مع كلامه، وتُزيّن رأسه ستارة حمراء ينسدل طرفيها بجانبي وجهه ... وبس.

أما عن محاور أطروحاته، فستجدون تشكيلة كبيرة منها موجودة وجاهزة بشكل دائم هـنـا، لاإبداع ولابطيخ ولانحن أو هم أو أي أحد آخر يحزنون.

تلاشى فضولي بنفس سرعة إثارته، ولكن ظلت حتات صغيرة منه باقية في رأسي دفعتني لاستكشاف موقعه على التويتر ... وياللصدمة التي واجهتني عندما رأيت عدد المتابعين له هناك:

نصف مليون!

نصف مليون متابع لأقوال إنسان لايوجد لديه مايضيف من أفكار جديدة عما تكرر عبر أجيال امتدت 1400 سنة، وتشبعت منه عقول الناس لتكراره الببغائي عليهم في البيت والمسجد والتلفزيون والمدرسة منذ ولادتهم. نصف مليون كائن بشري أدمن عقله على التكرار وفمه على الإجترار. والمجتمع الذي يحوي هذه الأعداد من المدمنين على هذا النوع من المخدرات هو مجتمع F***ed up تماماً.

أخذت جرعة ضخمة من حليب بودرة اللوبيا المحروقة لتوقظني من الصدمة، ثم تملكت أعصابي وجنحت إلى موقع الداعية السعودي محمد العريفي لأرى درجة حجم وباء البلادة الذهنية والخمول الفكري الذي يتغلغل في المجتمع العربي، فأتت الصدمة الثانية:

مليون وثمانمئة ألف متابع!! 

سكبت النصف الباقي من الكوب في جوفي دفعة واحدة، ونقرت على موقع المنظمة الأوربية للأبحاث النووية، سيرن، والتي تشرف على أبحاث المصادم الهادروني الكبير لهدف مقارنة عدد المتابعين هناك بعدد متابعين هؤلاء الدعاة، فإذا بي أواجه الصدمة الثالثة:

خمسمئة وثمانية وأربعون ألف ... فقط، من مجموع متكلمي اللغة الإنجليزية في العالم، الذين يعدون بالمليارات!!!

لكي تتضح الصورة، ليس أن عدد المهتمين بالثقافة العلمية التي توفرها لهم آخر أخبار إكتشافات منظمة سيرن هو بالحجم الصغير بالضرورة، فنصف مليون متابع هو عدد كبير بجميع المقاييس، إنما المدهش هو أن عدد المتأثرين بموزعي الخرافة الدينية ومتابعيهم هو حجم هائل كنسبة من عدد المتكلمين باللغة العربية البالغ حوالي 400 مليون فقط، مقارنة مع متكلمي اللغة الإنجليزية المستخدمة في الهيئات العلمية لنشر أخبارها، والتي كما قلت يعدون بالمليارات.

لم أكن لأصاب بالدهشة لو كان أمثال نبيل العوضي أو محمد العريفي وغيرهم من الدعاة يقدم خرافات وخرابيط جديدة، فهذه ربما لها طعم آخر يسيل لها لعاب البعض، ولكن المستغرب هو أن جميع الدعاة المسلمون، بدون إستثناء، يقدمون نفس العلف العفن ليتناوله متابعيهم بكل شهية وحماس.

إنما نفوذ الدعاة ماهو إلاّ ظاهرة مؤقتة من ضمن مكونات موجة التدين التي تجتاح العالم الإسلامي حالياً، وستنحسر مع تراجع مدها بلا شك. وسوف أتناول هذا الموضوع في بوست قريب ... إن شاء الوقت وسمح المزاج.

* * * * * * * * * *
  

الأربعاء، 13 يونيو، 2012

من جنان الدنيا

أثار هذا المنظر إعجابي واستغرابي عندما شاهدته للمرأة الأولى، فلم أعرف أن في الشرق الأوسط تتواجد حدائق بهذا المستوى من التنسيق البديع والذوق الرفيع في التصميم.  

فعندما تتوفر الموارد وتحتد الرغبة على التعبير الفني التجسيدي في هذه البقعة الجغرافية المنكوبة التي ضمرت فيها روح الفنون الطبيعية وخمدت أحاسيسها، بعدما خنقتها جلافة الموروث ودفنتها في رماله، ينحرف الإهتمام في العادة إلى استخدام الإسمنت والزجاج والحجر، البارد الجامد، في تشييد غابات خرسانية، بدلاً عن الورود والعشب والشجر، الحي المتفاعل، في خلق جنائن فردوسية. 

ولكن استغرابي تلاشى عندما عرفت في أي دولة تتواجد هذه الحديقة، وقد تكون هي الدولة الوحيدة التي تحتضن وتشجع وتقدر هذا النمط من الفنون الطبيعية الجميلة في هذه المنطقة.

فربما قد عرفتوا أي دولة أقصد، ولكن لنرى من منكم يعرف أي مدينة فيها. وسوف أكشف الإجابة بعد 24 ساعة.


(إضغط على الصورة لتكبيرها)


الإجابة: حدائق البهائيين في مدينة حيفا بإسرائيل. وهذا فيديو عنها:

 


* * * * * * * * * *

الاثنين، 11 يونيو، 2012

سبعة أسباب لفرض الحجاب

وفقاً لإرشادات السماء، بعلومها الكاملة وحكمتها الشاملة:
::
1-  الحجاب يحفظ عفة المرأة وينمي مكارم الأخلاق.
2-  الحجاب حراسة شرعية لحفظ الشرف وصيانة الأعراض، ودافع واقي لأسباب الريبة والفتنة والفساد.
3-  الحجاب يُبعد العفيفات الطاهرات عن دنس الشك والريبة والتحرش والمضايقات.
4-  الحجاب يقطع الخواطر الشيطانية ويكبح الشهوات، ويدفع أذى الرجال في أعراض النساء.
5-  الحجاب وقاية إجتماعية يحصن المرأة من أمراض قلوب الرجال، ووقاية من رمي المحصنات بالفواحش.
6-  الحجاب يبعث على الفضائل ويكف عن الرذائل، يصد النفس ويزجرها عن جنوحها إلى المحرمات.
7-  المرأة عورة، والحجاب ستر ووقاية لها، يحفظها من النية الماكرة واليد الغادرة.



أخ أخ أخ ... أخطئت السماء مرة أخرى في تقييمها لما هو في مصلحة البشر، ونكثت سبعة وعود منها بحفظ شرف المرأة وعفتها بإيهامها أن الحجاب سيحميها. كلامها أعلاه طلع فالصو.

* * * * * * * * * *

السبت، 9 يونيو، 2012

من منظور دين الديوك

::


هذه صورة أيقونية معبرة لمشاركين في مؤتمر عالمي عُقد الشهر الماضي في جامعة القصيم في السعودية، لمناقشة موضوع عن؟

الدشاديش البيضاء والغتر الحمراء، وظاهرة إنتشارها في الصيف؟

لأ، بل عن المرأة طبعاً، مهو واضح جداً، ووجودها أو عدم وجودها في مؤتمر يخصها هو أمر غير مهم لدى مجتمعات منطقها مغرّز في رملها. إنما يفضل المسلمون عدم وجودها، كما هو ظاهر، عند اتخاذ القرارات، وبالذات تلك التي تتعلق بها، فهي إنسان، كما تعرفون، ناقص عقل ودين ... لدى ذووا العقول الكاملة الدوغمائية والتحجر.

من خبر منشور في صحيفة عكاظ

* * * * * * * * * *

الخميس، 7 يونيو، 2012

بكت السماء اليوم حزناً وقهراً

::

وأزيلت زينة الإحتفالات من أسقف وحيطان جنانها، ورفعت المأكولات عن موائدها، وأعيد النبيذ إلى أنهارها، وتفرق المحتفلون فيها، وخيم الصمت والحزن والكآبة على أجوائها. فما الذي حصل؟

امتنعت الحكومة الكويتية عن الإنظمام إلى منظمة غيستابو السماء، والتي تشمل دول متقدمة قمعياً ومتخلفة حضارياً كـ باكستان وأفغانستان وإيران، حين أعادت إلى البرلمان قانون إعدام المسيئ للذوات السماوية المقدسة، الذي تقيأه بعض النواب وغطس فيه أغلبية المجلس. فقد رفضت تصديقه بصيغته المقدمة إليها، كما كان متوقع، وذلك لأسباب دستورية وقانونية. 

وبذلك الرفض، أحبطت الحكومة الكويتية آمال القيادة السماوية في تعزيز أساليب العنف والبلطجة للذود عن قداستها، وبددت أحلام جلاوزتها على الأرض للثمالة من كؤوس الدماء التي كانت لتدور في حفلات الذبح والتنكيل بمخالفيها، فيما لو قُبل القانون. 

مما يعني أن السماء الآن، بآلهتها وكشاكيلها ومجنّحاتها ووسطائها وزوجات وسطائها وعيالهم وربعهم ونوقهم وحميرهم وعمائمهم ونعلهم وكل ماوصف بالمقدس، لاتزال ياعيني عليها معرضة للإسائة من قبل سكان جزيرة صحراوية صغيرة إسمها الكويت، موجودة في مكان ما على ذرة غبارية تحوم في خلاء الكون، فخّمتها وعظّمتها كائناتها الطينية بتسميتها: كوكب الكرة الأرضية. فقد ظلت السماء اليوم مكشوفة لقذائف النقد والسخرية بدون حماية حفنة من أعضاء فصيلة الكائنات الأرضية الملتحية لها.

وأتمنى أن تكون الحكومة قد مزقت أوراق هذا القانون البربري الوحشي ووضعتها في سلة الزبالة، وإرجعتها إلى المجلس بتلك السلة.

أما عن تهديد وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، جمال شهاب، باستقالته من منصبه في حالة إعادة الحكومة لهذا القانون الدموي إلى المجلس، فإن صح الخبر وصدقت النية، أتمنى أن ينفذ الوزير المذكور تهديده ويذلف. لأن أي إنسان يشرع أو يوافق أو يصدق على قوانين وحشية وحاجرة وبلهاء كهذه لايستحق الإحترام وليس لديه السعة العقلية أو الروح الإنسانية لأن تهأله باستلام منصب رعاية مِعزَة، ناهيك عن منصب وزير دولة، وخصوصاً أن وزارته المؤقتة فائضة عن الحاجة وعالة على الميزانية (وزارة الأقاف).

وأتمنى أيضاً لو حذى حذوه أعضاء المجلس الذين وافقوا على تشريع هذا القانون، واستقالو كلهم، ليعتكفوا في المساجد ويتفرغوا للترنيمات والعبادات هناك، فيبدو أن هذا مايمهرون فيه فقط، ويريحوا الإنسانية منهم ومن شرور أفكارهم وأوساخ صدئها ...

ولإعفاء الكويتــ من نكبة تعليق لاحقة ــستان إلى مؤخرة إسمها.

* * * * * * * * * *

الأربعاء، 6 يونيو، 2012

عندما تعبر الزُهرة نطاق الرؤية، لاحاجة للصلاة

وقع يوم أمس حدث كوني نادر في مجموعتنا الشمسية لن يتكرر إلاّ بعد 105 سنوات من الآن، وبالتحديد في شهر ديسمبر 2117  (لمن ينوي البقاء حياً إلى ذلك الموعد فليسجله عنده في المذكرة). وهو مرور كوكب الزهرة عبر نطاق الرؤية بين الكرة الأرضية والشمس، حيث يمكن رؤية الحدث بالعين المجردة (مع استخدام نظارات بفلترات خاصة لخطورة النظر المباشر للشمس)، حين تظهر الزهرة كنقطة دائرية صغيرة سوداء وهي تعبر أمام الشمس. 

وبالرغم من أنني أتشوق لرؤية مثل هذه الظواهر الكونية النادرة، وأتابعها بحرص لهذا الهدف، إلاّ أن الحظ لم يحالفني هذه المرة بسبب تواجدي حالياً في مدينة التلوث والضباب سابقاً والبرد والغيوم دائماً، لندن، التي يكفهر سمائها عبساً وسواداً هذه الأيام. وعزائي الوحيد لفقد هذه الفرصة النادرة، هو في مشاهدة الصور الرائعة التي التقطتها عدسات آلاف الكاميرات عبر العالم. وهذه تشكيلة صغيرة لبعضها.
::









ولكن قمة الروعة في مشاهدة هذه الظاهرة المدهشة تتمثل في هذا الفيديو البديع التي ألتقطه ساتلايت مرصد ديناميكا الشمس التابع لوكالة ناسا.

 


وطبعاً سيشاهد بشر اليوم هذه الظاهرة، العادية جداً في سياق الأحداث الكونية، بمزيج من التأمل والإعجاب وربما حتى الدهشة، ولكن بدون الحاجة للجوء إلى الخرافة والأسطورة والغيبيات لتفسيرها، لعلمهم (الأغلبية منهم على الأقل) بأسباب حدوثها.

بعكس إنسان الأمس، والذي لو رآها لهرع جزعاً وهلعاً إلى بيته ليحتمي من شرورها. وربما لاختلق لها عبادة تقيه من غضب الآلهة عليه، بالضبط كما اختلقت صلاة الكسوف والخسوف التي لايزال يمارسها المسلم إلى اليوم.

* * * * * * * * * *

الاثنين، 4 يونيو، 2012

خنجربه

::


كلما سمعت مؤمن يتلفظ بهذه الكلمة، كتمت ضحكتي لإدراكي بأن كلمته تلك تقوض بشدة إيمانه الديني، بدون إدراكه لما يتضمن تعبيره من معنى.

فـ "خنجربه"، بمعنى: خلينا نجرب هذا الشيئ، هي كلمة أو عبارة نتلفظها كلنا بعفوية تامة كلما أردنا اقتناء أو استهلاك شيئ من المستلزمات الجديدة، سواء كانت من الأطعمة أو الكماليات.

فإذا أردنا أن نشتري جاكيت مثلاً، فسوف نرتديه أولاً قبل نشتريه لنرى إذا كان يناسب ذوقنا أو يلائم مقاسنا، ونطبق نفس مبدأ التجربة هذا على الأطعمة الغريبة علينا أيضاً بواسطة تذوق قطع صغيرة منها قبل تناول ما على الطبق.

وهذا الأسلوب المتردد المؤقت في اختبار الأطعمة والمواد قبل استهلاكها، هو أسلوب حكيم وحصيف، وربما فطري، تطور لدى البشر خلال أجيال امتدت إلى ماضيهم السحيق ليقيهم مغبة التورط في مواد ولوازم وأطعمة ربما تسبب لهم أضرار جسيمة.

وهو أسلوب لاينحصر على المواد فقط، بل يمتد إلى الأفكار والسلوكيات والمنظومات السياسية والإجتماعية أيضاً. فالكثير من المفكرين والكتاب يشيرون إلى العملية الديموقراطية مثلاً بلقب "التجربة الديموقراطية" إذا كانت تطبق لأول مرة في المجتمع، لأنهم لايعرفون ماإذا كانت ستنجح أم ستسقط في ذلك المجتمع المستهدف.

فلنتعمق أذاً ببعض تفاصيل هذا الأسلوب الحصيف حتى تتضح الصورة أكثر.

الهدف من إرتداء الجاكيت أو تذوق قطعة صغيرة من الأكل قبل الشراء أو الإلتهام، هو للحصول على معلومات وافية عنها تمكننا من تقييم صلاحية تلك المواد لنا قبل التورط فيها. فلكي نتوصل إلى قرار ماإذا كان الجاكيت أو الطبق صالح، نخضعه لـ الـــتـــجـــربـــة. وهذا المنهج التجريبي هو أفضل أسلوب يمكننا من خلاله اكتساب معلومات عن المواد المعتزم إستهلاكها، ولذلك نستخدمه بعفوية تامة حتى في حياتنا اليومية.

والمعلومات التي نحصل عليها من خلال التجارب تصنف بدورها في درجات تصاعدية تعكس مستوى دقتها وصحتها، فكلما ارتفعت قوة التجربة كلما أشتدت صلابة المعلومات عنها. فمثلاً، لو أردنا التمييز مابين صخرتين متشابهتين أحدهما بركانية والأخرى رملية، فأول فحص نستطيع إجرائه عليهما هو بالمشاهدة. فمن الممكن أن نتعرف على مصدرهما من خلال معاينتهما بالعين المجردة بالتمعن بهما، وهذا أخفض مستوى للفحص. فإذا أردنا أن نرفع درجة ثقتنا بحقيقة مكوناتهما وأصلها، فيتحتم علينا أن نضعهما تحت المجهر لكي نتأكد من التركيبات الكريستالية لكل منهما. وربما نريد أن نتحقق أكثر بإخضاعهما إلى فحوصات كيميائية أيضاً أو لأساليب أخرى أشمل وأدق.

فسوف نحصل إذاً من خلال الفحص، سواءً بالمشاهدة أو التجربة، على معلومات عن الأشياء المفحوصة، تتدرج في مستوى دقتها وثقتنا بصحتها.

فعندما يقول المؤمن بعفوية تامة أنه يعتزم تجربة هذا الجاكيت أو ذاك الطبق، أضحك لأن نيته في التجربة تقوض، كما ذكرت، إيمانه بجميع الماورائيات التي يؤمن بها بتسليم مطلق. لأن الماورائيات بكياناتها المعزولة عن العالم المحسوس لاتخضع للتجربة ... مالم تتفاعل مع عالمنا، فإن تفاعلت معنا، أخضعت نفسها في هذه الحالة للتجربة. وحين تخضع نفسها للتجربة، فحينذاك، وحينذاك فقط، سنكتسب معلومات تمكننا من تصنيف مستوى ثقتنا بوجودها. 

ولكنها ككيانات يُزعم أنها منفصلة ومعزولة عن العالم المحسوس وبمنئى عن الفحص والتمحيص، فلابد أنها ستندرج تحت أخفض مستوى ممكن من الثقة بوجودها، حتى لو تواجدت فعلاً. ولايمكن بأي حال من الأحوال رفع مستوى ثقتنا بوجودها من عدمه حتى إلى مستوى ثقتنا بوجود أشياء ثبتت بالفحص العيني فقط، وهو أخفض مستويات التحقق، ناهيك عن المستوى الرفيع للتلسكوب أو المجهر أو التفاعل الكيميائي. فمهما كثرت الروايات واشتد تأكيد النصوص المقدسة على وجودها، فلن ترتقي درجة الثقة بوجودها، أبداً ومطلقاً، إلى درجة الفحص التجريبي. وسيظل إحتمال وجودها منخفض إلى درجة الصفر، وفي محل للشك في أفضل الأحوال، دائماً ... مالم تثبته التجربة أو على الأقل المشاهدة.

 و"حقيقة" وجود الملائكة مثلاً، حيث لايمكن حتى رؤيتهم، لايمكن وصفها بـ "حقيقة" بدون الحصول على معلومات، تجريبية أو عينية تؤكد هذه الـ "حقيقة" المزعومة. فـ"حقيقة" وجود الماورائيات بجميع أنماطها إذاً، لاتغدو عن كونها "حقيقة" مكتسبة بالإيمان الأعمى، بكل ماتعنيه الكلمة من معنى ...

وهذا مايؤكده المؤمن بدون وعي، كلما أراد تجربة بالطو أو أكلة.

* * * * * * * * * *

الجمعة، 1 يونيو، 2012

تحرش بفرخ الصقر، ينقض عليك أبوه وتهاجمك أمه

عندما يريد العلماء إجراء بعض الفحوصات على فراخ الصقور (الشاهين) المعششة داخل برج مبنى جامعة توليدو في الولايات المتحدة، بسحب عينات من الدم وتطويق أرجلهم بحلقات تعريف، عليهم أن يتحصنوا جيداً بالدروع والخوذات ضد سخط الأبوان عليهم لتحرشهم بفراخهما.

وهذا فيديوكليب مثير يعرض هجوم الصقور على طاقم العلماء خلال محاولتهم للوصول إلى الفراخ.
::





المزيد من الصور على الفيسبوك هـنـا

* * * * * * * * * *