الاثنين، 17 نوفمبر، 2014

لا مشتري للبضاعة الفاسدة

::
أرسل لي معلق/ة في البوست السابق فيديوكليب في اليوتيوب على هذا الرابط وطلب/ت مني التعليق عليه. والفيديو باللغة الإنجليزية مع ترجمة عربية ويحتوي على إنتاج جيد وبروفشنال برأيي، من الواضح أنه يستهدف تسويق الدين الإسلامي في المجتمعات الغربية.

ورغم أن الفيديو قصير لا يتعدى الستة دقائق في طوله، إلاّ أني قاومت الملل والتثاؤب بصعوبة لكي أشاهده حتى النهاية، فجميع الحجج المطروحة فيه لإبراز الدين الإسلامي وتمييزه عن غيره من الأديان كالدين الوحيد الصحيح هي حجج واهية ومكررة اعتدنا على سماعها في المدارس الإبتدائية والمتوسطة، وربما كانت تؤثر على تلاميذ ماقبل الأنترنت في الزمن السابق ولكنها لم تعد تقنع أحد اليوم في عصر العلوم والمعلومات المفتوحة، بدليل أن عدد المشاهدات لهذا الفيديو يادوب تجاوز الألفين رغم وجوده على اليوتيوب لسنة ونصف.

لن أتناول محتوى الفيديو بأكمله لأن محتواه ممل في الحقيقة، إنما سأعلق على بعض النقاط فيه.

الفيديو يطرح مجموعة من التساؤلات النابعة من المنظور الإسلامي، الهدف منها تقويض  وزعزعة المبادئ والمفاهيم التي تكون قوام الديانات الأخرى وإبراز الإسلام كدين أكثر منطقية ومعقولية من غيره، ولكن حيث أن الإسلام دين لا يختلف في أساساته البشرية بكل عيوبها ونواقصها عن غيره من الأديان، فالفيديو يعج بالمغالطات والحجج الهشة الساذجة. أول سؤالين يطرحهما المتكلم في أول دقيقة فيه هما:

هل تسائلت أيها الإنسان لماذا تؤمن بما تؤمن به؟
هل تسائلت لماذا اخترت الدين الذي تمارسه؟

والزلة المشينة هنا هي أن نفس هذه الأسئلة ممكن أن تطرح على المسلم والإجابة ستكون نفسها بصرف النظر عن نوع الدين: 

البشر بجميع طوائفهم يؤمنوا بما تمليه عليهم ثقافة محيطهم، وهذا يشمل المسلمين كافة، فالذي يحدد اعتناق أي فكر أو عقيدة هي في الغالب عوامل لا إرادية وجغرافية محظة، وليست فكرية أو منطقية مدروسة وموزونة باختيار حر قبل تقبلها. فعندما يسأل المسلم المسيحي لماذا تؤمن بالمسيحية فهذا سؤال غبي، لأن المسيحي تجرع دينه بالضبط كما تجرعه المسلم، والإثنان لا يختلفان عن بعضهما في كيفية اعتنقاقهما للدين. فمحاولة إبراز أن المسيحي أو غيره قد اكتسب دينه بدون تفكير، كما يحاول الفيديو إظهاره، هي محاولة خداع سافرة بحجة بلهاء.

وفي الدقيقة الثانية، عندما يحاول المتكلم انتقاد الثالوث المسيحي بتفضيل الرب التوحيدي عليها، فهذه خداع آخر. فرغم رعونة وسخافة مبدأ الثلاثة آلهة في إله واحد، إلاّ أنه لا يوجد مانع منطقي لتعدد الآلهة. مالمانع من وجود ربين أو ثلاثة أو ألف أو مليار على الإفتراض الجدلي بوجود الرب؟ حجة اختلاف الرأي بين الأرباب التي يقدمها الإسلام هي حجة واهية تنزل الإلهة من المرتبة الربوبية إلى المرتبة البشرية بتشبيه سلوكيات الرب بسلوكيات الإنسان الذي يختلف مع غيره في الرأي وصنع القرار. تعدد الآلهة لا تعني بالضرورة اختلاف آرائها أو عدم إمكانيتها بالتعايش المنسجم مع بعضها، أليسوا آلهة؟ فهم إذا ً تعريفاً قادرين عل كل شيئ. فلا توجد حاجة أو ضرورة منطقية لانفراد الرب بنفسه، بل مبدأ التوحيد اختلقه ملوك اليهود في القرن الثامن قبل الميلاد لأهداف سياسية سلطوية محظة. 

وفي نفس الدقيقة، يلجأ المتكلم إلى مزعم تحريف الإنجيل بهدف تقويضه مقابل كمال القرآن، وتعامى عن الحقائق التي بات يعرفها الكثير اليوم عن هذا الكمال القرآني الزائف، من حرق عثمان لباقي المصاحف، إلى الآيات التي أكلها الداجن، إلى حذف آيات الغرانيق، إلى اختفاء آية الرجم وغيرها من المهازل. ناهيك عن الخلط السافر في الآيات، حين تتكلم آية عن موضوع معين ثم تدخل فجأة آية أخرى بموضوع آخر يختلف تماما عن موضوع الآية السابقة، ثم تنتهي فجأة الآية الجديدة لتكتمل الآية السابقة، كهذا المثال في سورة النساء:

وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3) وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا 

تتكلم الآية عن اليتامى ثم تقفز فجأة إلى نكح النساء ومعاملتهن، ثم ترجع فجأة إلى معاملة اليتامى. من الواضح وجود خلط في الآيات يحاول المفسرون ترقيعه.

ولاشك أنكم سوف تجدون أكاذيب ومغالطات كثيرة أخرى في الفيديو، إنما أكتفي بهذا القدر لهذا البوست.

* * * * * * * * * *



الاثنين، 10 نوفمبر، 2014

تكفي الصفعة لتأديب الشقي

::
لست ممن يلحق أي أذى بأي مخلوق، ولكن الأمثلة المطروحة في هذا البوست هي للتوضيح فقط ولا تعكس أي ميول أو نوايا من طرفي.

لمن يستخدم أسلوب العنف لهدف المعاقبة أو التأديب، كوالد مثلاً يريد أن يعاقب ولده الصغير، لا يحتاج ذلك الأب لأن يذهب إلى بستان محدد ويكسر غصن من شجرة معينة ويقطعه بطول يقيسه بمسطرة، ثم يشذبه من الأوراق ثم يحكه بمبرد ثم يطليه بالورنيش ثم ينتظر حتى يجف لكي يحصل على أداة يضرب بها ولده. بل يكفي أن يرفع كفه ويضربه على مؤخرته ليحقق غرضه في المعاقبة. هذا الأسلوب البسيط يدل على كفائة بديهية في تحقيق الهدف المنشود. الكفائة والمهارة في تحقيق أي هدف هي الوصول إلى المبغى بأقل جهد وأقل تعقيد ممكن.

 لنتابع الآن المراحل المتعاقبة التي تؤدي إلى إصابة البشر بمرض الملاريا، وهذا مجرد نموذج واحد يمثل شدة التعقيد في مراحل الإصابة بالأمراض الأخرى.

مرض الملاريا يحتاج إلى عنصرين لكي يصاب به أحد، بعوضة من صنف محدد وكائن طفيلي مجهري يسمى بلازموديوم. فإذا كانت البعوضة تحمل البلازموديوم وقرصت أحد، يحدث هذا التعاقب في المراحل التي تؤدي إلى المرض:

1- تقرص البعوضة جلد الشخص بغرس أبرتها فيه، ثم تحقن لعابها المحمل بالكائن الطفيلي المسمى في هذه المرحلة بـ سبوروزوايت.
2- ينتقل الـ سبوروزوايت في الأوعية الدموية حتى يصل إلى الكبد ويبدأ بالتكاثر هناك.
3- الخلايا الطفيلية الناتجة عن هذا التكاثر، تختلف عن السبوروزوات  وتسمى بـ ميروزوات.
4- تخرج الـ ميروزوات من الكبد وتدخل الأوعية الدموية مرة أخرى لتصيب خلايا الدم الحمراء.
5- عندما تدخل الميروزوايت خلايا الدم الحمراء، تتضخم فيها وتتحول إلى تكوين خلوي جديد يسمى بـ تروفوزوايت.
6- تتكاثر الـ تروفزوايت مرة أخرى لتنتج تركيب خلوي آخر يسمى بـ زكيزونت.
7- تتكاثر الـ زكيزونت بدورها لتنتج تركيبة خلوية جديدة تسمى بـ ميروزوايت.
8- خلية الدم الحمراء بعد هذا الغزو تنفجر وتخرج منها هذه الـ ميروزوايت بسمومها التي تسبب أعراض مرض الملاريا من حمى وصداع وآلام وإسهال وتقيئ وغيرها من أعراض قد تؤدي إلى الوفاة إذا لم تعالج.

فإذا التفتنا الآن إلى التفسير البدائي السخيف، بأن وجود الأوبئة والأمراض هي إنتاج ربوبي متعمد، الهدف منها العقاب أو الإختبار، ونظرنا إلى المراحل المعقدة المدرجة أعلاه والتي لابد أن تسبق الإصابة بمرض الملاريا، يصبح أسلوب الرب في معاقبة أو إختبار خلقه أسوء في عدم كفائته من مثال الأب الذي يذهب إلى البستان ليحصل على عصا لتأديب ولده. فالأب في العادة لا يحتاج لكل هذه التعقيدات، بل يتصرف في ضمن إطار مايمكن تحقيقه بأقل جهد ووقت لتحقيق الهدف، وهو رفع كفه وصفع ولده. أما الرب، فحسب الرؤية الدينية، يلجأ إلى أشد الأساليب تعرجاً والتفافاً والتواءً لتحقيق نفس الهدف، وهو إلحاق الأذى بمخلوقاته.

هذا مجرد مثال بسيط يظهر مدى لا معقولية وسخافة الرؤية الدينية حين تحاول تفسير ظواهر الحياة.  إنما رغم حجم وتقدم مستوى المعارف التي وصلنا إليها اليوم في تفسير الظواهر الطبيعية، لايزال عدد هائل من الناس في بعض المجتمعات يتمسك بفاهيم يضحك عليها أغلب طلبة المدارس الإبتدائية اليوم.


* * * * * * * * * *

الخميس، 6 نوفمبر، 2014

لا حياة بعد الممات

::
وقعت عيناي صباح اليوم على صفحة في الجريدة يطالعها ربما أغلب القراء ولكني لا أهتم بها وأحاول حتى أن أتجنبها، وهي صفحة الوفيات. تمعنت في لائحة المتوفين وفي أسلوب كتابتها. لم أجد فيها أي شخص أعرفه ولكن تركزت نظرتي لفترة على عبارة "وأسكنه فسيح جناته".

رجعت بظهري على الكرسي وحدقت بها لفترة طويلة باستغراب وكأني أقرأها لأول مرة. شعرت بأني لا أستطيع إبعاد نوبات الدهشة والحيرة التي تنتابني باستمرار منذ زمن طويل  حول لغز إيمان هذا الكم الكبير من البشر بفكرة أن الإنسان سوف يرجع إلى الحياة بعد أن يموت ويتحلل وينتهي أمام أعينهم. وليس هذا فحسب، بل سوف يعيش إلى الأزل في محيط من الكمال والسعادة لا يحلم فيها في دنياه. كيف يؤمن أحد، اليوم، بهذا المزعم الهائل بلا ذرة دليل واحدة ملموسة محسوسة، بل كل إيمانه هذا مستند على أقوال كتاب قديم من العصور الوسطى تتناقض في كل صفحة فيه مع معارف هذا العصر. 

عدم وجود الدليل التجريبي المحسوس على مزاعم هذه الكتب التي يصدقها ويقدسها الناس، فهذا بحد ذاته يثير الشكوك حول صحتها في أفضل الأحوال. ولكن حين نسلط عليها الضوء العلمي الفيزيائي، فجميع مزاعمها تتبخر فوراً، ولنأخذ مثال الحياة مابعد الموت.

لمن لايعرف عنها شيئ أو لم يسمع عنها، فالنظرية الكوانتية أو الكم (نفس النظرية بعدة مسميات) هي أقوى وأصلب نظرية في حقل الفيزياء. هذه النظرية تصف عالم الذرة ومادونها، وهي نظرية في غاية الدقة والصلابة تسندها معادلات رياضية وتجارب ومشاهدات امتدت عدة عقود.

جسم الإنسان يتكون من ذرات كما يعرف الجميع، وهذه الذرات تتفاعل مع بعضها بطريقة مفهومة فيزيائية وتتفق مع كل ماتنص عليه النظرية الكوانتية. فعندما يموت الإنسان، يتحلل جسده وتنتثر ذراته المكونه وتختلط مع التراب والماء والهواء وترجع إلى طبيعتها التي كانت عليها قبل ظهوره. فحتي يستمر هذا الإنسان أو ينتقل بعد موته إلى عالم الخلود، سواء جنة أو نار، ويحتفظ بهويته الدنيوية، لا بد أن تكون هناك وسيلة تحتفظ بتلك الهوية ولا تتأثر بالموت. فما هي؟

الدين يقدم لك مايسميه بالروح، والتي يزعم بأنه كيان يمثل الإنسان ولا يموت، ولكنه كالعادة لا يقدم لك أي دليل أو حتى أي تفاصيل عن هذا الكيان. فعلى افتراض أن هذه الروح موجودة وتحمل هوية الإنسان، فلابد أنها تتفعاعل مع خلايا دماغه التي تكون وتحمل أفكاره وقناعاته ومعتقداته، وتوجه سلوكياته وتصرفاته، وتكون هويته وشخصيته التي يعرف بها خلال حياته، وتنسخ أو تنقل أو تحتوي على كل هذه المعلومات. وإن كانت الروح تتفاعل مع خلايا دماغ الإنسان، فهي تتفاعل بالضرورة مع الذرات المكونة لهذه الخلايا.

ولكننا اليوم نعرف تماماً من خلال النظرية الكوانتية كيف تتفاعل الذرات مع بعضها وكيف تتفاعل حتى مكوناتها من الكترونات وكواركات وقواها الأربعة، ولا توجد أدنى إشارة إلى أن الذرات ومكوناتها تحمل أي معلومات عن الإنسان بعد أن يموت وتتحلل خلايا دماغه وتنتثر ذراتها. كما أنه لا توجد أي إشارة إلى أن هناك عناصر أخرى تكون مايسمى بالروح وتتفاعل مع هذه الذرات حتى تحمل معلومات خلايا صاحبها، ولو تواجدت هذه العناصر الروحية لاكتشف الآن، هكذا بكل ثقة. ما نعرفه اليوم من مركبات عالم الذرة هو كل ماهو موجود، فلا توجد أي عناصر أو مركبات أخرى لم تكتشف بعد. وحتى لو وجدت مركبات أخرى من قوى أو جسيمات لم تكتشف بعد، فهي لا تتفاعل مع ماهو مكتشف، أو أن تفاعلها ضعيف إلى درجة لا تؤثر على مجري سير الذرات المروفة ومكوناتها، وبالتالي لا يمكن أن تنقل أو تحمل أي معلومات عن الإنسان. وإن قال أحد أن الروح هي كيان ماورائي غيبي لا يخضع لقوانين الفيزياء الطبيعية، فالإجابة هي لو كان مثل هذا الكيان موجود لأسقط جميع معارفنا عن الذرة ومكوناتها. ولكن وجود النظرية الكوانتية وصلابتها ودعم التجارب والمشاهدات لها وقوة معادلاتها الرياضية وعدم ظهور أي خرق لقوانينها كل هذا يثبت عدم وجود مثل هذا الكيان الروحي.

فتبقى فكرة الخلود بمفهومها الديني أمنية ووهم يعزي بهما الإنسان نفسه حين يفقد أحد أحبائه، ويطمئن بهما قلبه بخداع نفسه أمام فنائه المحتوم.

* * * * * * * * * *

الخميس، 30 أكتوبر، 2014

منبت جذور غناء السماء

::
أبدأ هذا البوست بما يتيسر من سورة البقرة، بترتيل الشيخ محمد المنشاوي. 




ولكي لا يتهمني أحد بالإنحياز إلى الترتيل القرآني، وحفاظاً على مشاعر الأخوان المسيحيين، فهذه أيضاً بعض التراتيل القبطية الجميلة.




ولزوارنا اليهود، هذا ترتيل عبري مما يتيسر من إصحاحات التوراة.




ولزورانا الزرادشتيين (المجوسين)، فهذه ترانيم من كتابهم الأفيستا المقدس.




وحتى لمن لايزال يعتنق الديانات الفرعونية القديمة، فهذه بعض من ترانيمهم المقدسة أرجو أن تعجبهم.




وصلت الفكرة؟

يقول كاتب الوحي في سورة المزمل: ورتل القرآن ترتيلا، أي أن المطلوب هو التنغيم في القراءة. ولكن لماذا الحاجة إلى تنغيم قراءة رسالة خطابية إرشادية؟ 

التنغيم في قراءة أي خطاب، سواء مقدس أو مدنس، لا يساهم في توضيح نصوصه أو فك طلاسم رموزه، إنما السبب الحقيقي لتنغيم القراءة القرآنية هو لأن الخطاب القرآني يتبع في أسلوبه نفس الخط التراثي المنتهج في الخطب والقراءات الكهنوتية الدارجة داخل المنطقة وخارجها والمتبعة عبر التاريخ البشري، فجميع النصوص الكهنوتية، ربما بلا استثناء، تقرأ بالتلحين والتنغيم، مع الموسيقى في بعض الأديان، والسبب بسيط ونتيجته واضحة وهي إثارة شيئ من التلذذ السمعي لدى المتلقي لترغيبه في الإستماع إلى النص، وللتعويض أيضاً عن كون هذه النصوص في العادة رتيبة ومكررة ومملة.

القرآن ظهر في القرن الثامن الميلادي، وسار على نفس الخط التنغيمي المسيحي في قراءته كما هي ممارسة في الكنيسة القبطية التي سبقته بسبعة قرون والجاري في التراث اليهودي أيضاً. والكنيسة المسيحية بدورها سارت على نمط الترتيل التنغيمي اليهودي الذي سبقها بأكثر من خمسة قرون. والترتيل اليهودي نفسه ربما تأثر بالترنيمات التنغيمية التي كانت تمارس في المعابد الفرعونية والمعابد الكهنوتية الأخرى في المنطقة حينذاك .... وهكذا دواليك. الممارسات والطقوس الدينية تقتبس وتسرق من بعضها البعض أساليبها في نشر عقائدها.

والقرآن لم يحد في أسلوب قراءته عن باقي الديانات العديدة التي عاصرته وسبقته.

* * * * * * * * * *

الاثنين، 27 أكتوبر، 2014

تأكيد جديد على انتشار وازدهار العلمانية

::
ليس هناك أدنى شك على أن العلمانية واللاأدرية والإلحاد في انتشار دولي مطرد، إذ أن أغلب الدراسات الإحصائية التي أجريت خلال العقود الأخيرة الماضية تثبت ذلك، وقد ظهرت الآن دراسة استفتائية جديدة تؤكد هذا التوجه. ولكن قبل أن أتطرق إليها، أود أن أبدأ بمقدمة قصيرة:

ليس من السهولة أبداً أن يترك الإنسان المبادئ والأسس العقائدية التي تجرعها في صغره وتربى وترعرع عليها طوال فترة نموه ونضوجه وبنى عليها هويته وانتمائه وطموحه وآماله. فعندما يواجه المؤمن الدلائل الدامغة الكثيرة التي تناقض عقيدته ولا يجد مفر للتهرب منها، فيبدأ بالإنتباه والتشكيك بثوابته ومسلماته، يدخل في العادة في عدة مراحل يبتعد فيها تدريجياً عن دينه، ويستمر في الإبتعاد إلى أن ينتهي إلى الإلحاد. إذ ليس بالضرورة أن يتحول خلال يوم وليلة إلى ملحد، فهذه المراحل المتدرجة قد تطول عدة أيام أو أسابيع أو حتى سنوات، يتذبذب فيها المؤمن الباحث إلى أن تتضح الصورة في ذهنه ويتلاشى تأثير الترهيب والترويع من قلبه. حينذاك، يستطيع المؤمن السابق أن يعترف لنفسه بأنه ملحد.

هذه المراحل المتدرجة من الإيمان إلى الإلحاد قد تسير على هذا المنوال: 

1- يبدأ المؤمن بالشك والموازنة والتمحيص والتفكير بمعتقداته.
2- يدخل في مرحلة إنتقائية، يرفض فيها بعض جزئيات عقيدته ويقبل بعضها الآخر.
3- يقلل من أو يتوقف عن الذهاب إلى المسجد أو الكنيسة وعن المشاركة في المناسبات الدينية.
4- ينكر انتمائه إلى الطائفة التي نشأ عليها ويُعرّف نفسه بأنه مسلم أو مسيحي دون انتماء إلى مذهب معين.
5- يعترف أخيراً لنفسه وحتى ربما لمن حوله بأنه ألوهي أو لاديني أو ملحد.

تعتبر الولايات المتحدة أكثر الدول الغربية تديناً، وقبل أقل من سنتين ظهرت دراسة إستفتائية هامة أشارت إلى أن نسبة متزايدة من السكان تقدر بـ 15% لا تعتبر نفسها بأنها تنتمي إلى طائفة أو مذهب معين، بل تنسب نفسها إلى المسيحية بمفهومها العام دون انتماء طائفي. إنما مؤخراً، ظهرت دراسة جديدة تشير إلى أن هذه النسبة قد طفرت الآن من 15 إلى 38% في فترة أقل من سنتين!!! هذه الظاهرة تعادل المرحلة الرابعة في التدرج أعلاه وربما تشير إلى مرحلة انتقالية وهجرة مكثفة من التمسك بالدين إلى قبول أوسع للعلمانية.

هذا تدرج مذهل ومقلق للمؤسسة الدينية، ليس في أمريكا فحسب بل دولياً، لأنه يؤكد بشكل صارخ ابتعاد شمولي عن الدين وميول إلى مواقف فكرية أقرب إلى العلمانية والإلحاد تكتسح المجتمعات الدينية دولياً، والتي برأيي  سوف تنتهي إلى الإلحاد، وبوادر ذلك واضحة في كل المجتمعات.

* * * * * * * * * *

الجمعة، 24 أكتوبر، 2014

عندما يسقط الرب وينكسر رأسه

::
هناك أكثر من مليارين مسيحي وحوالي مليار ونصف مسلم ومليار هندوسي من تعداد سكان العالم. هذه تكتلات هائلة من البشر، كل فئة منها تؤمن بإله يختلف تماماً في طبيعته عن الآخر. إختلاف معتقدات هذه الفئات عن بعضها وضخامة حجم كل فئة منها وتكتلها جغرافياً وقِدمها - الإسلام 1400 سنة، المسيحية 2000 سنة، الهندوسية 4000 سنة على الأقل - هذه الحقائق تثبت أن المؤمنين بهذه الديانات وغيرها الكثير ليسوا مؤمنين بقناعة محايدة اكتسبوها بعد تمحيص موضوعي ناضج ومجرد من تأثير تراث المحيط الذي نشأوا فيه، وإلاّ لطغى دين واحد على جميع الأديان الأخرى الآن وبعد كل هذا الوقت الطويل لكونه هو الدين الصحيح، بل كل منهم تجرع معتقداته مع حليب أمه، ولهذا السبب تتميز الديانات بتكتلاتها الجغرافية. تجرع الموروث عند الصغر هو لب المشكلة.

فعندما تقع حادثة مثل هذه التي في الفيديوكليب، هل ستزعزع إيمانهم بمعتقداتهم؟



يقع أقدس رمز للرب، وسط بيته ويتشلخ بدنه ويتحطم رأسه، فهل ينتاب أحد الحضور الشك في أن هذا الإله الذي يتجسد في هذا الرمز لربما يستحق الإعادة في التفكير؟

أبداً، سوف يواجه الحضور هذه المأساة المهولة باختلاق أهش وأسخف التبريرات والأعذار لكي يبقوا معتقدات صغرهم ثابتة في عقولهم. تماماً كما فعل المسلمون مع أقدس مقدساتهم حين تكسرت كعبتهم بالمنجنيق واحترقت وغطست في سيول مياه الأمطار عدة مرات خلال القرون.

ماحدث هنا لا يختلف عما حدث للكعبة. اختلفت الأديان والهشاشة واحدة.

* * * * * * * * * *

الخميس، 23 أكتوبر، 2014

المعول الذي يحفر قبر الدين ...

::
إسمه نظرية التطور. وإليكم السبب:




تطور الحياة حقيقة دامغة، لا يمكن تكييفها مع مفهوم الخلق كما ورد في القرآن والإنجيل. فإما أن تقبلها، وهذا يفتح لك باب الإلحاد، وإما أن تنكرها، وهذا تعامي سافي وخداع صارخ للذات.

الخيار لك.

* * * * * * * * * *

الاثنين، 20 أكتوبر، 2014

خواطر هرطقية - الأديان تسفيه لميزات الرب

::
الأديان سطحياً تكثر من المدح والتمجيد للرب، إنما باطنياً وعن غير قصد تكثر من تسفيهه وتحميقه، فتجعله كالغبي الأحمق في أساليب تنفيذه لخططه وأهدافه.

ماهو الهدف الرئيسي والأساس الذي أنزل فيه الرب رسالاته؟

أساس الدين، الإسلامي بالخصوص، والهدف الأول من تنزيله كرسالة سماوية إلى البشر هو للإعتراف بالله وتوحيده. هذا هو هدف وأساس الدين برمته، وكل مايحتويه من أحكام وإرشادات هي جزئيات أضافية تتبع تلقائياً قبول البشر للهدف الرئيسي الذي هو الإعتراف بالربوبية وتوحيدها.

إنما نفس الدين الإسلامي هذا يقول، على لسان الذي لا ينطق عن الهوى، أن الله الذكي أنزل على البشر منذ خلق جدهم الأول آدم ابن طين الصلصالي، 124000 نبي!!!!!

عن أبي أمامة قال أبو ذر: قلت يارسول الله: كم وفاء عدة الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً ، والرسل من ذلك ثلاثمئة وخمسة عشر، جماً غفيراً.

هذا يعني أن الله قد حاول 124000 مرة خلال مئات الآلاف من السنين، مستخدماً نفس الأسلوب لتوصيل الرسالة، بأن يقنع البشر الذين خلقهم ويعرف كيف تشتغل أدمغتهم لأنه صممها وركبها بنفسه، بأن  يعترفوا به وبوحدانيته ورغم ذلك وإلى اليوم لم يستطع إتمام هذه المهمة البسيطة.

هذا مايقوله لنا الدين، فهل هناك تسفيه للرب وقدرته أكثر من هذا؟

* * * * * * * * * *

الخميس، 16 أكتوبر، 2014

هل الملحد وحش كاسر؟

::
أرسل لي أحد أصدقاء الفيسبوك قبل فترة قصيرة رسالة يعبر فيها عن استيائه الشديد على السلوك المشين الذي طرأ على بعض معارفه، والذين يصفهم بالوحوش الكاسرة بعد أن تحولوا إلى ملحدين، ويتسائل فيما إذا كان من الأصلح له أن يتوقف عن نشر الإلحاد في مجتمعه اليمني إذا كان سيؤدي إلى هذه النتيجة.

لا أريد التطرق إلى مشكلة صديقي بالذات لأنه لم يمدني بتفاصيلها، ولكنها أثارت التفكير حول فهم تشاؤمي للوجود يكتسبه البعض ويسيروا عليه، يروا فيه أن الحياة بلا معنى ولا هدف ولا حتى قيمة، ويبنوا حياتهم وعلاقاتهم وسلوكياتهم على هذه النظرة. هذا الموقف أو الرؤية السلبية تسمى بالفلسفة: العدمية. فحين يلحد الإنسان ويتخلى عن معتقداته الدينية كالحياة مابعد الموت والثواب والعقاب ومفهوم الإختبار، ويرى أن الحياة مجرد ظاهرة من ظواهر الكون التي ظهرت بعشوائية محظة بدون خطة مسبقة أو هدف، وأن الوجود بأكمله يبدو بلا تدبير أو غرض، فربما يجنح لهذا الموقف الفكري أو الحالة النفسية ويتصرف من منطلقها. فهل الملحد إذاً بالضرورة عدمي لايرى للحياة أي هدف أو معنى، فيصبح كالوحش الكاسر، لا يتهاون في قتل أخيه واغتصاب أخته وسرقة جاره ويعيش حياة تعمها اللامبالاة والفوضى؟

رغم أن هذه إحدى أسوء التهم التي يحاول أعداء الإلحاد إلصاقها بالملحدين، إلا أن نظرة عابرة لما يجري على أرض الواقع من حولنا تثبت أن هذه تهمة باطلة. فالمجتعات الملحدة هي أكثر استقراراً وأماناً وازدهاراً وسعادة من المجتمعات المتدينة، إقرأ هـنـا و هـنـا

ولكني أقر بوجود مفارقة في تفكير من لا يؤمن بالمفاهيم والمسلمات الدينية كالجنة والنار والإختبار بل يرى الحياة على واقعها العلمي الفارغ من أي خطة أو هدف. إنما هذه المفارقة لا تؤدي بالضرورة إلى موقف عدمي فوضوي انهزامي، بل الحقيقة عكس ذلك كما تشاهد في المجتمعات العلمانية الملحدة. ففي نظري، أنا أرى أن الحياة والوجود بلا خطة ذكية مسبقة وبلا هدف، حاضراً أو مستقبلاً، ولا أرى أن لهما أي قيمة أو معنى ضمن الصورة الكبرى للكون. فوفقاً لهذه الرؤية، أنا تفكيري تجاه الحياة والوجود بشكلهما العام عدمي إذاً، ولكني في نفس الوقت أرى أن حياتي الشخصية، لها قيمة كبرى ومعنى وأهداف عديدة. فأنا لا أستعجل الموت لأني أفضل الوعي والإدراك والحيوية والوجود على الفناء والعدم، فحياتي إذاً لها وزن وقيمة. وعندما أذهب إلى عملي كل يوم لكي أحقق من خلاله إنجاز شخصي لي ولعائلتي يوفر لي راحة البال والأمان والسعادة، فهذا قطعاً هدف. وحتى التطلع إلى سفر قادم أو زيارة صديق أحبه أو الذهاب إلى النادي أو المطعم، كل هذه أهداف في ذهني وإن كانت صغيرة، تجتمع كلها لكي تمدني بغرض ونكهة وطعم جميل ومعنى لحياتي.

فرفض القناعات البدائية المتوارثة الفارغة من أي دليل أو برهان، وقبول حقيقة الواقع المدعم بالأعمدة العلمية، والذي يشير إلى أن الحياة والوجود ليس لهما رب بغرض ونية، لن يؤدي بالضرورة إلى تخريج وحوش كاسرة تعبث بالأرض فساداً. 

مشكلة صديقي اليمني هي مشكلة محلية استثنائية، لا أكثر.

* * * * * * * * * *

الاثنين، 13 أكتوبر، 2014

دمامة دين السلام

::
أنا لا أنظر إلى أن ما يحدث في هذا الفيديو هو جريمة قتل جماعي من شخص بكامل القوى العقلية مع سبق الإصرار والترصد كما يميزه القانون، إنما أراها كواقعة مؤلمة اقترفها شخص مسلوب العقل والإرادة، يخنع لشخص آخر يسيره كالروبوت بواسطة ارشادات من كتاب كارثي قديم يؤمن كلاهما بأنه منزل من إله. فأساس المشكلة ليس الأشخاص بحد ذاتهم، بل الإرشادات التي يتبعونها في ذلك الكتاب والثقافة الدموية المبنية عليها.

هذا شخص يطلق النار على مجموعة من الشيعة في باكستان خلال جلستهم لإحدى مآتمهم التي يحيونها سنوياً.



هذه مجزرة طائفية بحتة، لم ترتكب لأي سبب آخر سوى الإختلاف في بعض الجزئيات لنفس دين الطرفين، لا تختلف في بشاعتها عما تفعله داعش من تطهير طائفي في سوريا والعراق. ظهور حركة داعش وزحفها الحثيث ومايصاحبه من وحشية، لم يكن دافعه سياسي أو حتى ديني بفهومه العام، وأي إنسان يعتقد ذلك فهو موهوم ساذج. بل ظهور داعش وغيرها من المجموعات الإراهبية الأخرى كان في المقام الأول بدافع طائفي محظ مصبوغ بصبغة سياسية، اندلع وتزود بوقود الكره الشديد الذي تحمله فئة مسلمة ضد فئة مسلمة أخرى لم تتمكنا إلى الآن التكيّف والتعايش السلمي مع بعضهما رغم مرور 1400 عام على نشأتهما. هذا البغض الدفين ضد المخالف والمتجذر في كيان الكتلة الإسلامية والمتوارث منذ نشأتها، منبعه الأساسي هو النص العدائي الإنقسامي بطبيعته، والذي بإبهامه وتعدد أوجهه فتح الأبواب لكل داني وقاصي لأن يستخدمه لأي هدف تتطلبه أجندته أو يمليه عليه مزاجه. 

إن كان هذا النص نازل من رب، فمن الواضح الجلي أن هذا الرب يحمل نفس الطبيعة البشرية التي ابتلى بها خلقه.

* * * * * * * * * *