الثلاثاء، ٢١ فبراير، ٢٠١٢

لم أجرب هذا الطبق

جربت أكل الجراد، وشوربة السلاحف، وأرجل الضفادع المقلية، وأفاعي بالزنجبيل والنودلز ... وأحب أضافة طبق عناكب الترانتشيولا إلى القائمة:
::

والسؤال المحيّر هو: هل أقشّرها أولاً، أم آكلها مثل الجراد بقشورها؟

* * * * * * * * * *

الاثنين، ٢٠ فبراير، ٢٠١٢

لماذا غطوا الحجر

::


واسيلاّ مدينة صغيرة تقع في ولاية ألاسكا الأمريكية، لايتعدى عدد سكانها أكثر من 8000 نسمة. سمعت عن تلك المدينة النائية مرتين في حياتي: المرة الأولى بعدما أبرزتها أخبار دخول سارة بالين في حملة إنتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2008 عندما كانت تشغل منصب حاكمة لتلك الولاية. والمرة الثانية اليوم.

في المرة الأولى لم أهتم بها أو بحاكمتها (رغم مخاوف الكثير من وصول المرشحة الخرقاء سارة بالين إلى الإدارة الأمريكية ذاك الوقت). إنما اليوم، فقد أثار تساؤلي هذا الخبر الذي يصف حدث جرى مؤخراً في المدرسة الثانوية في تلك المدينة. والخبر يقول:

بعدما استلمت مدرسة واسيلاّ الثانوية (التوجيهية) قطعة فنية منحوتة كلفت 100000 دولار، وتم عرضها في ساحة المدرسة على مرأى من الجميع، قررت إدارة المدرسة بعد ذلك تغطيتها بقطعة من القماش! بسبب؟

قبل أن أذكر لكم السبب، وربما أستنتجه بعضكم من الصورة، يجب أولاً شرح قصد الفنان من نحتها بهذا الشكل: هي نحت حجري فني أطلق عليه النحات إسم "المقاتلين في الباطن"  The Warriors Within، تم نحت على كل من جانبيها درع قتالي بشكل بيضاوي مدبب الطرفين، أحدهما من النحاس ويحمل بداخله شكل يد، والآخر من الألمنيوم محاط بأضواء حمراء. ويحيط بكلا الدرعين نحوت متفرقة تمثل ريش، كما ترون في الصورة. وهذا هو القصد من تلك القطعة الفنية، ولايستهدف منها أي تلميح لأي قصد آخر. ولكن ....

عندما تم عرضها في الساحة العامة للمدرسة إحتج عليها الطلبة/الطالبات وذويهم ووصفوها بأنها بذيئة! لماذ؟ 

قالوا لأن شكل الدرع المنحوت عليها يذكرهم بـ ...... عورة المرأة!

فاحتجّوا على عرض لما اعتبروه شبيه للعورة الأنثوية في ساحة عامة، مما أضطر إدارة المدرسة إلى تغطيتها بستارة من القماش للتستر عليها، إلى أن يتم البت في أمرها. 

وقد أثارت قرائتي لهذا الخبر عدة تساؤلات بذهني:

إذا كان الشكل البيضاوي المدبب الطرفين يوحي عند بعض البشر، أو ربما الكثير منهم، إلى عورة المرأة، فلماذا صُمم وعاء الحجر الأسود بهذا الشكل بالرغم من أنه يحتضن أحد أهم المقدسات الإسلامية؟ والسؤال الأهم، هل يوجد إمتعاض مكبوت للمسلمين الحجاج تجاه شكل هذا الوعاء؟

فلنجري إستفتاء على ضوء هذا الخبر، لنرى ما إذا كان شكل وعاء الحجر الأسود مقبول في نظر القراء أو أنه غير لائق. والإستفتاء في أسفل الهامش على يمين الصفحة. 


* * * * * * * * * *

السبت، ١٨ فبراير، ٢٠١٢

مقالة ضيف - نقد الدليل الكوسمولوجي

::
هذه مقالة أخرى من سلسلة مقالات ضيف، كتبها القاريئ الكريم Apollo، وهو طالب دراسات عليا يحضر لشهادة الدكتوراه في علم الفلك الفيزيائي  Astropysics. ومقالة اليوم تمثل الجزء الأول من أربعة مقالات علمية لنفس الكاتب، يقيّم فيها صحة الإستدلالات العلمية على وجود الإله. وسوف يتم نشر كل من هذه المقالات على حدة خلال الأسابيع القادمة.  المقال الأول: 
نقد الدليل الكوسمولوجي
يُقّسم الفيلسوف الألماني ايمانويل كانت في كتابه نقض العقل الخالص الأدلة المقدمة تاريخيا على وجود الله الى ثلاثة: الدليل الاونتولوجي (علم الوجود أو الكينونة)، الدليل الثيولوجي (اللاهوتي، الإلوهي) والدليل الكوسمولوجي (الكوني). هذا الأخير يتشدق به اليوم العديد من رجال الدين الذين لاعلم لهم بالكوسمولوجيا، بل لاقدرة لهم على فهمها نظرا لجهلهم بالفيزياء الحديثة، فتجدهم يتفوهون بتفاهات فارغة ظانين أنهم قد قبضوا على المبادىء الجوهرية للكون وأسس وجوده، ومتجاهلين سخرية وضحك كل من له دراية بعلم الكون عليهم.

في هذه السلسلة من المقالات، سنتطرق إلى الدليل الكوسمولوجي الذي يستدل به المؤمن على الإله، ونضع هذا الدليل تحت مقصلة الفيزياء الحديثة Modern Physics بمناهجه التفسيرية كـ التضخم العشوائي Chaotic inflation theory  والنظرية الخيطية String theory، ونتناوله من مختلف الأوجه التي يُقدم بها:  
  1. صلاحية كوكب الأرض للحياة: من أشهر الحجج وأكثرها سذاجة هو المتعلق بخصائص كوكب الأرض كحجمه وبعده عن الشمس وتركيبة غلافه الجوي التي تبدو مختارة بعناية دقيقة لتسمح للانسان بالعيش عليه.
  2. الثوابت الكونية: من أحدث الصيغ للدليل الكوسمولوجي هو المسمى بـ Fine-tuned universe  والمتعلق بالثوابت الأساسية للكون the fundamental constants  التي تتحكم بالكون نفسه كقدرته على الوجود وعلى إمكانية تشكيله لنجوم ومجرات من عدمها.
  3. الكون: أسباب وجوده وأزليته.
  4. الوجود بحد ذاته، هل نحن موجودين؟
كوكب الأرض
من منا لا يشعر بتميز كوكب الأرض، بجماله وخضرته ومائه، وبهوائه ودفئه وثرائه؟ وكم منا نظر الى السماء ليلا ليتسائل: هل من غير هذا الكوكب؟ ليـأتيه الصباح بنعيق شيخ يصيح بالنفي قائلا يا ويله ....
إمكانية تواجد الحياة على كوكبـ، سوف يعتمد على بعده عن الشمس
لا يجادل عالم بأن كوكب الأرض مثالي للحياة، والأمثلة على ذلك كثيرة، فمسافته عن الشمس تقع في منتصف "المنطقة المعتدلة" Goldilocks zone للنظام الشمسي حيث أن الحرارة معتدلة فيها، تسمح للمياه السائلة بالوجود، والماء السائل هو أصل ومصدر الحياة كما نعرفها. ومن المعلوم في البيولوجيا الفضائية Astrobiology أن تتبع وجود المياه هو القاعدة لايجاد أي حياة خارج الأرض(1). فلو أن ألأرض كانت بعيدة بمقدار بسيط عن موقعها الحالي لما تبقي عليها من ماء، فاما يتبخر أو يتجمد. ولكم في المريخ مثال هام، حيث تشير الدراسات الى أنه كان يحتوي على محيطات ضخمة من المياه التي اختفت بسبب إبتعاده عن المنطقة المعتدلة(2).
بالاضافة الى ذلك، فكوكب الأرض يتمتع بغلاف جوي يحتوي على العناصر الضرورية للحياة كالاوكسيجين، وعلى غاز الاوزون الذي يحميها من الأشعة الفوق البنفسجية القادرة على منع تطور الحياة ( والتي تستعمل مخبريا لقتل البكتيريا )، كما أنه يساهم في الحفاظ على الحرارة الضرورية المعتدلة لسطح الأرض،  ويشكل عامل أساسي لتطور المناخ.
ولا ننسى أيضاً المجال المغناطيسي للأرض، والذي تولده نواة الأرض من الحديد والمعادن المنصهرة التي تتحرك في باطنها لتشكل دينامو يولد هذا الحقل الذي يحمي الأرض من الانفجارات الشمسية التي تبث إشعاعات قاتلة وقادرة على ابادة كل أشكال الحياة على الأرض. كما يستوجب الذكر أهمية سرعة دوران الأرض، وسمك القشرة الأرضية التي لو قلت لكثرت البراكين، ومساهمة هاتان الميزتان في امكانية تواجد واستمرار الحياة على هذا الكوكب.
أخيرا، يجب ذكر الشمس التي تتمتع بخصائص تساعد على وجود الحياة، كمعدل حرارتها المتوسط، وحجمها، وثبات نورانها luminosity stability، وارتفاع كمية المعادن فيها التي أدت الى تشكل الأرض على الشكل الذي هو عليه. وتجدر الاشارة الى أنه يطلق اسم نجوم النسق الأساسي main sequence stars على النجوم المشابهة لها.
ما قرأتموه أعلاه هو ما تجدونه في معظم الأدبيات الدينية كدليل على تميز الأرض وكونها قد خُلِقت بتلك الخصائص ليتمكن الانسان من العيش عليها. وللوهلة لأولى يبدو أن الدليل قوي ومقنع لجاهل لا يعرف من علوم الفضاء الا القشور، إنما للعلماء الحقيقيين رأي آخر.
نجم في طور التشكل، والصورة من تلسكوب لاستقبال أشعة ماتحت الحمراء
والسؤال الهام هو: كم عدد الكواكب في الكون المنظور؟ للاجابة يجب أن نعطي نبذة مختصرة عن كيفية تشكل الكواكب.
باختصار الكواكب تتشكل سوية مع النجم الأم من بقايا السحابة الجزيئية Molecular cloud التي يتشكل منها النجم، فالنجوم تنشأ عند تكتل سحابة ضخمة من الهيدروجين بواسطة الجاذبية، مما يؤدي تجمع جزيئاتها بفعل الضغط الى ارتفاع الحرارة داخلها وتحول قلبها الى نجم(3-4). أما بقية المواد المتبقية من السحابة فمعظمها يتلاشى، باستثناء القليل الذي يتحول الى كواكب. فلا توجد كواكب وحيدة في الكون، لأن جميعها تُخلق وتقضي حياتها الى جانب النجم الأم.
من هنا نستنتج بأنه لتقدير عدد الكواكب في الكون يكفي تقدير عدد الأنظمة الشمسية التي تحتوي على كواكب، وذلك عبر تقدير عدد النجوم مع الأخذ في الحسبان بأنه ليس جميع النجوم تحوي نظام شمسي. فاذا علمنا بأن عدد المجرات في الكون المنظور يبلغ حوالي ثلاث مئة مليار، يحتوي كل منها على مئة مليار نجم، فيمكن أن نحصل على عدد النجوم في الكون(5-6)، ولابأس اذا قلنا بأن واحد في المئة منها فقط يوجد معها كواكب ( بالرغم من أن التقديرات الحديثة تشير إلى وجود مامعدله 1.3 كوكب لكل نجم ) فسنحصل على عدد الكواكب الخيالي الموجودة.
ومن المعلوم كما ذكرنا، بأنه ليس كل الكواكب قادرة على استضافة حياة، بل عليها أن تكون شبيهة بكوكب الأرض من حيث المواصفات التي سبق ذكرها والتي يمكن أن نعزي معظمها الى ثلاثة عوامل: حجمها، وموقعها، بالاضافة الى نوع النجم الأم. فهذه الخصائص هي ما سيحدد وجود المياه والغلاف الجوي وغيره من عدمه، و لذلك علينا أن نقدر اعتمادا على الكواكب التي تم رصدها نسبة الكواكب ذات الصفات المناسبة لنتوصل بعد الحسابات المحافظة جدا بأن مانسبته واحد في المئة من الكواكب الموجودة هي فقط التي تتمتع بالخصائص المطلوبة، لنتوصل أخيرا الى رقم نهائي يفوق المئة ألف كوكب قابل للحياة في مجرتنا وحدها.
المرحلة الأخيرة من تشكل الكواكب. والصورة للتوضيح فقط وليست حقيقية، فلا قدرة للتلسكوبات على الوصول إلى هذا المستوى من الوضوح حالياً
طبعاً لن تتشكل الحياة على جميع هذه الكواكب، وإن تشكلت فلن تتطور بالضرورة لتصبح عاقلة، ولكن هذا الرقم الضخم لعدد الكواكب يؤكد بما لا يحتمل الشك بأن كوكب الأرض غير مميز بأي شكل من الأشكال، بل هناك كواكب كثيرة أخرى تشابهه بالخصائص والمميزات الصالحة للحياة يقدر عددها بمئات الآلاف، بل بالملايين. ومنذ بضعة أسابيع فقط، أعلن الفريق العلمي المسؤول عن تليسكوب كابلر اكتشافهم لست كواكب جديدة بعضها مشابه للأرض لتضاف الى التي تم الاعلان عنها سابقا، مما يؤكد بأن الكواكب الشبيهة بالأرض هي القاعدة و ليس الاستثناء.
References
1-      Habitable Zones in Extrasolar Planetary Systems, S. Franck et al
2-      Ancient oceans, ice sheets and the hydrological cycle on Mars, V.R Baker et al: Nature 1991
3-      Star formation in molecular clouds - Observation and theory, F.H Shu et al: Annual review of astronomy and astrophysics. Volume 25
4-      The Formation of Planetesimals, P. Goldreich et al: APJ 1973
5-      A substantial population of low-mass stars in luminous elliptical galaxies, Van Dokkum & Conroy : Nature 2010
6-      Astronomers count the stars, BBC News. July 22, 2003.
7-      Marcy, G.; Butler, R.; Fischer, D.; Vogt, Steven et al (2005). "Observed Properties of Exoplanets: Masses, Orbits and Metallicities". Progress of Theoretical Physics Supplement 158: 24–42
الكاتب: أبولو  Apollo
يتبع ...
* * * * * * * * * *

الجمعة، ١٧ فبراير، ٢٠١٢

عدد الأصوات: واحد وربع!

::


هذه صورة لـ ليسيا رونزولي، العضوة الإيطالية في البرلمان الأوربي، وهي تصوّت مع إبنتها الصغيرة في أحد الجلسات البرلمانية في سترازبورغ.

وجدت أن الصورة معبرة لدرجة تستحق بوست كامل لها لما تحتويه من عدة رموز إيجابية لن أدرجها بالكلمات، لأني أعتقد أنها ستحمل معنى أبلغ لو تركتها في الصورة لمخيلة القارئ/ة ...
* * * * * * * * * *

الخميس، ١٦ فبراير، ٢٠١٢

إستراحة الويك إند - رحلة على متن الهولاهوب

الفتاة في هذا الفيديو كليب ألصقت كاميرا فيديو على الهولاهوب، ثم سجلت ماالتقطته الكاميرا من مناظر وهي تلتف حولها.

النتيجة عجيبة، وقد أصبت ببعض الدوار من مشاهدتها:
::
::


* * * * * * * * * *


الأربعاء، ١٥ فبراير، ٢٠١٢

لماذا تركت ديني - لاأستطيع عبادة كيان خيالي

::


هذه رسالة قصيرة للقارئة الكريمة **** من مصر، تختزل فيها أسباب تركها لدينها:

بدون مقدمات كثيرة، وبغض النظر عن كل العلوم التي ضحدت الدين من قديم الأزل، سواء كانت بايولوجيا أو فيزياء أو ميكانيكا الكم أو علم الفلك أو حتى الجيولوجيا.

وبغض النظر عن أدبيات الشعوب وتناقل النصوص. وبغض النظر عن عدم ثبوت صحة النصوص أركيولوجياً.

وبغض النظر عن كل المتناقضات في نص سابق، وعن مدى سطحيته وعنصريته، وعن مدى بلاهة حججه.

وجدت أني غير قادرة على عبادة كيان خيالي، أخلاقي أنا أعلى من أخلاقه المزعومة. فاشل حتى في مهمته الوحيدة!!

الدين صناعة بشرية بحتة.

وشكراً.


(حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب تركك للدين حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة)


* * * * * * * * * *

الثلاثاء، ١٤ فبراير، ٢٠١٢

يفشل المدرس فيلام الطالب

::

إليكم بعض الأسئلة البسيطة التي لاتحتاج إلى مؤهل دكتوراه في الفلسفة أو علم المنطق لاختيار الأجوبة الصحيحة لها:

* إذا فشل المدرس في شرح المادة، ورسب طلبته، فعلى من يقع اللوم؟ على المدرس أو على الطلبة؟
* وإذا فشل الطبيب في تشخيص مرض، ومات المريض، فعلى من يقع اللوم؟ على الطبيب أو على المريض؟
* وإذا فشل القبطان في توجيه سفينته، وارتطمت بصخور وغطست، فعلى من يقع اللوم؟ على القبطان أو على الركاب؟

يمكنني القول بثقة تامة أن الغالبية ستتفق على نفس الإجابة لكل من هذه الأسئلة لاعتبارها من البديهيات التي يتوصل إلى معرفتها الإنسان من مجرد تجاربه في الحياة ... بدون الحاجة إلى تأهيل أكاديمي في علم المنطق للتفكير فيها والإجابة عليها.

صح؟ هل توجد مشكلة إلى الآن في الأمثلة أعلاه؟ لاأعتقد. طيب، فالنطرح سؤال رابع أسهب، إنما يسير على نفس الخط المنطقي للأسئلة الثلاثة أعلاه ويستعير منها شخصياتها، المدرس والطبيب والقبطان:

* إذا قام مدرس بإصدار منهج تربوي إرشادي، وساهم طبيب في وضع الإرشادات الصحية في ذلك المنهج، ثم أستلمه قبطان ليوصله إلى مجموعة من الناس في جزيرة لهدف تعليمهم وإرشادهم. ولنفترض الآن أيضاً أن المدرس والطبيب والقبطان هم في الحقيقة شخص واحد، هو الذي أصدر ونظّم وأوصل ذلك المنهج إلى هؤلاء الجماعة ... ثم بعد مدة طويلة، ومحاولات عديدة وحثيثة وصادقة لتطبيقه، فشل ذلك المنهج التربوي الإرشادي في تحقيق أهدافه. فعلى من يقع لوم ذلك الفشل؟ على مؤلف المنهج أو على الناس؟

أليس من البديهي، والعدل أيضاً، أن نشير بأصابع الإتهام لفشل المنهج في تحقيق أهدافه، أولاً وقبل أن نلوم الطرف الآخر، إلى جدارة وصلاحية وملائمة ذلك المنهج لهؤلاء الناس؟

طبعاً بديهي. طيب، لماذا إذاً يخرج علينا الإسلاميون من كل فضائية ومنبر ومنتدى بهذه الحجج؟

"النموذج الإسلامي غير مطبق في أي من البلاد الإسلامية"
"المسلمون لايطبقون الإسلام الحقيقي"
"ليست غلطة الإسلام بل غلطة المسلمون"

أي أن هناك فشل معترف فيه وواضح في مسألة تطبيق تلك المنظومة الإرشادية المسماة بـ "النموذج الإسلامي" أو "الإسلام الحقيقي"، أياً كانت طبيعته. ونحن بدورنا نسأل: لماذا لم يطبق أحد النموذج الإسلامي في أي من البلاد الإسلامية إلى اليوم؟ وعلى من يقع اللوم، على الناس أو على المنظومة نفسها؟

يظهر منهج إرشادي على البشر قبل 1400 سنة، ولايطبقه أحد إلى اليوم، من الواضح لقصور في مكان ما. فيرفع القصور عن المنهج نفسه، ويركّب اللوم على رؤوس 7،000،000،000 من البشر اليوم، ناهيك عن الذين عاشوا وماتوا منهم خلال تلك الألف والأربعمئة سنة منذ ظهوره!!!

أليس فشل تطبيقه هو لأكبر دليل على قصوره؟ ألا يعني قصوره عدم قدسيته؟ ألا يعني عدم قدسيته، وبالتالي فشله، عدم صلاحيته للبشر؟ ألا يحتم كل ذلك إسقاطه من الإعتبار كمنظومة مفيدة للبشرية؟ 

* * * * * * * * * *

الاثنين، ١٣ فبراير، ٢٠١٢

لماذا تركت ديني - بعدما أطلت صلاتي

::


هذا بوست آخر في سلسلة مقالات لماذا تركت الدين، أرسله الأخ الكريم فايد من السعودية:

أردت أن أبدأ حديثي بنقطتين مدعومتين بحجج منطقية. ففي الأولى قد رأيت أن أكبر الأسباب التي تعمي المؤمن عن الحق هو مايسمى بالإيمان المطلق. وأعني بذلك، الإيمان الذي يشل التفكير ويعطب الدماغ. ولجعل الصورة أوضح، فسوف أضرب مثلاً لرجل مسلم إشترى كتاباً تنصيرياً وهو يؤمن إيماناً كاملاً لاشك فيه ولا ريبة أن مايحويه الكتاب لاصحة له قبل أن يتناوله.

هنا، ما الغرض من شراء الكتاب طالما كان الرجل يؤمن مسبقاً بنتيجة لم يدرسها أو يناقشها؟

هذا للأسف مايحدث للمؤمنين، فلم أكن أفضل منهم حالاً قبل أن أنشق عن حياتهم الدينية. فقد كنت أقاضي وأحاكم دون أن أتمحص، لثقتي العمياء بالتعاليم الإسلامية، حتى أتى ذلك اليوم العظيم الذي قررت فيه أن أقرأ نقيض إيماني، فعزمت أن أكون منصفاً بعض الشيئ بنسبة لاتتجاوز 1% أن يكون الكتاب المحرم الذي سوف أتناوله صادق.

أنهيت مهمتي ثم تناولت كتباً أخرى، عندها وجدت عقلي منصفاً أكثر وأكثر. بدأت تخالجني الشكوك وتزداد ضربات قلبي حين أفكر. قرع الخوف قلبي. توالت الأيام وازدادت الشكوك والنبضات القاسية، عندها عزمت، فتوضأت، فصليت أطول صلاة في حياتي الدينية. لم أسأل "الله" الجنة، ولم أسأله طول العمر، ولم أسأله رحمة والدي، بل سألته أن يثبت قلبي على دينه، كما كنت أدعوا بها في كل صلاة، وأن لايلمني على تقصير عقلي، فهو من وهبني ذلك، فلا حول لي ولا قوة. ألححت عليه بالسؤال، فما كان الدم متحجراً في عروقي لطول تلك السجدة، والدموع حدث ولاحرج. آآآه، لازلت أشعر بآلام السجود حتى الآن.

إنتظرت منه الأجوبة. تأخر كثيراً فيما كنت أنجرف عنه بعيداً. أعدت الكرة مرة أخرى، ولازال يتجاهلني حتى هذه اللحظة. عزمت أن أكمل مسيرتي في القراءة حتى أجد ضالتي، والآن وجدتها. لقد كانت مسيرة شاقة، لكنها كادت أن تكون أكثر مشقة لو لم أبحث عنها. بعد ذلك، وعدت نفسي وعداً قاطعاً بأن لا أؤمن إيماناً مطلقاً في حياتي قط. وبما أنني لاديني، متأكد من عدم وجود إله، فلا مانع أن أناقش وجوده وأنا منصف.

النقطة الأخرى رأيتها سهلة الإستيعاب، مقبولة النقاش، ذات نتائج إيجابية لمن يتدبر:

عندما أدخل جدلاً في حقيقة الأديان مع الأصدقاء، أرمي الشكوك في قلوبهم عندما أسألهم عن الجنة والنار. يتحدثون كثيراً ويستشهدون بآيات وأحاديث لاأؤمن بمصدرها، فكيف بها؟ وعندما يتيحون لي الحديث، أسألهم:

أليست النار التي وعد "الله" بها الكفار ضعف نار الدنيا بسعبين؟
أليست تلك الجنة التي وعد "الله" بها المتقين، والتي لايستطيع العقل إدراك جمال حورها ولذة شرابها هي مرادكم وهدفكم؟
إذاً، لماذا عصى إبليس ربه عندما طلب منه السجود؟؟؟
قيل: "أبى واستكبر"!!
ولكنه رأى النار والجنة، فكيف لعاقل أن يستكبر؟؟؟

إبتدأ صراخهم، وتعارضت أقوالهم، فأجبتهم: إما أن النار والجنة لم تكونا بتلك الصورة التي وصفت لنا، بل كانتا أقل من ذلك، ولهذا لم تكونا ذات قيمة لإبليس فاستكبر، أو هي أسطورة مقدسة حملت عقلك مالا طاقة له بها فصدقها. ثم أني لست مهتماً بتلك الجنة التي طالما رفضها إبليس الذي رآها. لكم أن تتخيلوا تعارض أدلة أصحابي.

ثم أسألهم: ألا يجب أن يعرّف "الله" نفسه لنا ولو بمعجزة في وقتنا الحالي لكي ينهي بها إثارة الشكوك؟ فتأتي إجابتهم واحدة: ذلك بأن "الله" يريد أن يعرف حقاً من يطيعه ويؤمن به ويتبعه .... إلخ. إذاً، لماذا حالف الحظ من زامن عهد "الرسول" بمعجزات كانشقاق القمر، والملائكة الجنود، والإسراء والمعراج، وإمساكه بإبليس أثناء صلاته ووووو .... ؟ معجزات أنزلها "الله" في عهد محمد، ولم ينزل لنا حتى معجزة واحدة فقط! أليس هذا ظلم وإجحاف؟ ناهيك أن جميع تلك المعجزات لم تساهم حتى في إيمان الجميع به.

طالما وهب "الله" محمد بمعجزات، فهذا دليلاً قاطعاً بأن الإيمان بشيئ لابد من إثباته. وهذا ينافي ماذكروه لي أصدقائي بأن "الله" يريد أن نتبعه بلا معجزات.


مقالات سابقة من سلسلة لماذا تركت الدين (إضغط على العنوان لتقرأ الموضوع):



(حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب تركك للدين حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة)

* * * * * * * * * *

السبت، ١١ فبراير، ٢٠١٢

في ذكرى ميلاد إنسان عظيم:

تشارلز روبرت داروين



من أعظم العلماء (وربما أعظمهم على الإطلاق) الذين ظهروا في تاريخ البشرية. ولد بتاريخ 12 فبراير (الذي يصادف تاريخ اليوم) من عام 1809 وقدم لنا بتاريخ 24 نوفمبر 1839 أحد أثمن الهدايا المعرفية التي حصلت عليها الإنسانية منذ ظهورها:

نـظـريـة الـتـطـور

التي تشرح بالتفصيل وبالدليل مراحل ظهور الحياة ومنها البشر، فعرفنا من خلالها موقع غصننا من شجرة الحياة وأدركنا إنتمائنا إلى المملكة الحيوانية. وبهذه المعلومة، فقد قدم لنا أيضاً أكبر وأصلب مطرقة لتكسير أصنام الخرافات القدسية والأساطير الخلقية.

بعض البوستات السابقة عن التطور. إضغط على العنوان لتقرأ الموضوع:

ماهذا العضو المتدلي؟
آثار أقدام أجدادنا
ماهذا البالون؟
التطور حقيقة - الطرح الرابع
التطور حقيقة - الطرح الثالث
التطور حقيقة - الطرح الثاني
التطور حقيقة - الطرح الأول
عظمة من سلفنا أكدت قرابتنا
من صور العائلة
آدم خرج من بركة
شجرة العائلة - تعرف على الأسلاف
أمنا حواء أم لوسي؟

* * * * * * * * * *

الجمعة، ١٠ فبراير، ٢٠١٢

لاحاجة للخالق إلى حماية من المخلوق

::

يبدو أن غضب بعض الكائنات الآلية، المبرمجة أدمغتها بنظام التشغيل الديني القديم إسلامدوز المرهف والمعرض للكراش السريع، لايزال يستعر إلى الآن رغم مرور أسبوعين على تغريدات الصحفي السعودي الشاب حمزة كاشغري على التويتر، والتي سببت تماس كهربائي جسيم في الخلايا الدماغية لديهم أدى إلى كراش آخر في نظام التشغيل وتدهور شنيع في أفكارهم وسلوكياتهم.

ولمن لا يعرف ملابسات القضية، فهي باختصار، أن الكاتب حمزة كاشغري البالغ من العمر 23 عام قد نشر في موقعه على التويتر قبل فترة تغريدات إعتبرتها هذه الكائنات المبرمجة إسائة لمقدساتها المتمثلة بصانعها السماوي ووكيله الأرضي، وهذه صورة لبعضها:



وهذا فيديو كليب يُظهر عينة من أفكار وسلوكيات تلك الكائنات بعد إصابة الدائرة المنطقية الدماغية لديهم بالعطل الذي سببته تلك التغاريد. وأشير بالخصوص إلى التلف الخلوي الذي أدى إلى فقد السيطرة على العواطف، والمتمثل بنوبات تلقائية متكررة من البكاء الجياش: 
::


فإذا كان المنطق معطل ومقلوب على رأسه، فلاداعي للإستغراب أو الدهشة (بالرغم من أني عبرت عنها لقضية أخرى في بوست سابق هـنـا) عندما يقفز المؤمن المتهيج بغوغائية وتعصب للذود عن مقدساته. ولاداعي للإستغراب إذا لم يعي ذاك المؤمن بأن الإندفاع للذود عن مقدساته هو بحد ذاته إسائة لنفس تلك المقدسات ...

وإلاّ:

ألا يعني المطالبة بمعاقبة المسيئ هو تدخل سافر في أمور السماء؟ 
يأتي أحد وينتقد الإلهة أو من يمثلها، والإلهة "تنظر" و"تسمع" وهي ساكتة! فما دخلكم أنتم؟
هل الآلهة مكبلة اليدين؟ أو أنه محاولة للضغط عليها حتى ترضخ لأهوائكم العدائية؟
هل أنزلت عليكم ملاك بعريضة إحتجاج، تأمركم فيها بالخروج إلى الشوارع في موجات من التخريب والدمار؟

إنما هذا النمط من التفكير والتصرف الذي يتناقض تماماً مع الطبيعة الربانية التي توصف بأنها: شديدة القوى وسريعة العقاب، يؤكد بأن تلك الإلهة الموصوفة ليست إلاّ من إختراع البشر، نحتوها في عقولهم وألبسوها طباعهم وهبوا ليحموها من الكسر كلما تعرضت لمطارق النقد.

---------------------------------------------------------------------------------

تحديث:

تم إعتقال الكاتب حمزة كاشغري في مطار كوالالمبور في ماليزيا بناءً على طلب من الإنتربول، وفقاً لخبر نشر في موقع البي بي سي. وقد أثار الخبر في ذهني هذه الملاحظات:

* أجد من الغرابة أن منظمة الإنتربول قد تورطت في أمور من الواضح أنها عقائدية وخارج نطاق أهدافها وصلاحياتها. تدخّل هذه المنظمة البوليسية الدولية في أمور دينية كهذه يعتبر سابقة مشؤومة تستدعي إعادة النظر في لائحة قوانينها وهيكلها الإداري.

* ليست من الغرابة أن تقوم دولة متعاطفة دينياً مع دولة تشاركها نفس الديانة في الإستجابة إلى طلب إعتقال كهذا، إنما أستغرب من أن تلك الدولة هي ماليزيا، التي يوصف مجتمعها الديني بـ "الإعتدال".

* كلما هاج المسلمون على أي إنتقاد يوجه ضد مقدساتهم، كلما أثبتوا للعالم أجمع مدى ضعف وهشاشة أساسات تلك المقدسات التي يحاولون بإستماتة حمايتها.

وهذه عريضة للمطالبة بعدم ترحيل حمزة إلى السعودية تفادياً لتعريضه للسجن أو لماهو أسوء:

إضغط هـنـا

والشكر موصول لغير معرف/ة على تنبيهي للخبر
كما أعتذر عن الخطأ في نشر الصورة السابقة التي ليست لحمزة كاشغري

* * * * * * * * *