السبت، 23 مايو، 2015

شكراً على أيه؟

::
في حوار قصير عن بعض المشاكل الشخصية التي يعاني منها صديق فرنسي، ذكرتها بشكل عابر في جلسة مع بعض الأقارب، تفاجأت (أو ربما كان علي ألاّ أتفاجأ) بأحدهم يسجد فجأةً على الأرض ويكثر من حمد ربه على ما أنعم به عليه ولم يبتليه بنفس مشاكل صديقي الفرنسي!!

مفاجأتي ليست أني شاهدت شخصاً يخر ساجداً لربه خارج إطار الفرض ووقته، فهذه تراها حتى في ملاعب كرة القدم. إنما لهذه الأسباب:

1- قريبي هذا مفلس ولا يملك غير بيت أجار وعاطل عن العمل لأسباب صحية وليس له دخل غير راتب التقاعد الذي لا يغطي مصاريفه، وغارق في الديون حتى أذنيه.
2- يعاني من السكري والضغط العالي واضطرابات في قلبه وتدهور في نظره رغم أنه في أوائل الأربعينات من العمر.
3- لا يملك سيارة، بل يعتمد على أبنائه في تنقلاته.
4- يعيش في مناوشات ومشاحنات متواصلة مع زوجته.
5- يعاني من عرج مزمن في رجليه لأنه ولد برجل أقصر من الأخرى.
6- ليس بأوسم أو أذكى أو أفصح إنسان عرفته (بدون انتقاد).

تحمد ربك على أيه ياحمار ؟؟؟؟

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 19 مايو، 2015

التعريف الصحيح للإسلام

::
خاطرة عابرة:

ماهو تعريف الإسلام، أو أي دين آخر في الواقع؟ التعريف الصحيح لهذه المنظومات هو هذا:

الإسلام، أو الدين بشكل عام، هو حزمة من المبادئ والقيم والمفاهيم والأحكام الموروثة من المحيط، فقط. أو بعبارة أقصر: مجرد تراث بشري متوارث.

هذا هو التعريف الصحيح الذي يمليه المحتوى والواقع، وليس أن الإسلام، أو الأديان بشكل عام، هي رسالات من مصدر ميتافيزيقي أو ماورائي لما هو دارج ومعروف بين البشر. فربوبية هذه المنظومات هي مجرد مزعم متوارث لا يسنده دليل يخضع للإختبار المادي المحسوس بحيث يسنده أو يسقطه. ربما يبدو التصريح بأنه بديهي أو سطحي، ولكنه مع بعض التفكير أعمق مما يبدو للوهلة الأولى، وإليكم هذا التشبيه والمقارنة التي أرجو أن توضح القصد.

فالنرفع هذا الزعم - أن الإسلام هو رسالة ربوبية - إلى مستوى النظرية العلمية لأجل التوضيح، ولنختار لهدف هذا التشبيه إحدى أهم النظريات العلمية التي كونها العقل البشري: النظرية النسبية العامة لآينشتاين. 

نظرية آينشتاين تزعم بأن الجاذبية تؤثر على الوقت، فتبطأه كلما ازدادت وتسرعه كلما خفت.
الدين كنظرية يزعم أحدها وهو الإسلام بأنه صادر من رب (بكل ماتحمل الكلمة من معنى)

إثبات صحة أو خطأ النظرية النسبية بسيط للغاية وسهل التحقيق. إذا كانت الجاذبية تبطأ الوقت أو تسرعه حسب قوتها، فنتوقع أن معدل مرور الوقت على سطح الكرة الأرضية يختلف عن معدله كلما ابتعدنا عن سطحها إلى الفضاء العلوي. وفي الواقع هذا بالضبط مانجده حين نضع ساعة على سطح الأرض وساعة بنفس التوقيت على متن طائرة تحلق في الفضاء الخارجي. الساعة التي على سطح الأرض تسير بشكل أبطئ من الساعة التي في الطائرة، وهذا ما أكدته آلاف التجارب والتطبيقات.

دليل بهذه القوة والصلابة لا يستطيع أن يختلف عليه إثنان مثقفان من البشر، مهما أختلفا في اللغة والتراث والمعتقدات والقيم أو في أي مقياس آخر.

وماذا عن نظرية أن الإسلام رسالة ربوبية؟ كيف نتحقق من هذه النظرية، وبأي تجربة؟
في الحقيقة لا توجد.
لا توجد أي تجربة أو وسيلة منهجية، سواءً معقدة أو بسيطة، من الممكن خلقها تستطيع أن تثبت بأن الإسلام هو حقاً رسالة من إله. فجميع الأدلة الموجودة التي يستند عليها الإسلام وغيره من الأديان ترتكز في أساسها على أقوال ومخطوطات قديمة متوارثة يختلف على محتواها ومضمونها حتى أتباعها، ناهيك عن اقتناع غير المؤمنين بها. هذه المخطوطات هي مجرد تدوينات لأفكار وأوامر تخلوا بتاتاً من أي محتوى يمكن إخضاعه للمنهج التجريبي للتحقق من ربوبيته. ولا الرب، إن كان موجود، يريد أن يظهر لنا ليفند أو يؤكد صحة هذه التدوينات. بينما بالمقابل، تقدم نظرية آينشتاين حجة بسيطة التنفيذ لا يستطيع أن يختلف عليها إثنان من البشر، أياً كانت خلفيتهما. 

لن ترتقي المفاهيم الدينية بأي حال من الأحوال إلى المستويات الشاهقة للمعارف العلمية، فمثالنا غير متوازي مع الحقيقة وهو لهدف الطرح فقط. فإذا تعارضت النظرية العلمية مع أي مبدأ أو مفهوم، إياً كان مصدره، إرمي ذلك المبدأ أو المفهوم في القمامة. إلاّ إذا أتانا ذلك المزعم بدليل علمي تجريبي يسنده. وإلى ذلك الحين يظل التعريف قائم:

أن الإسلام ما هو إلاّ مجرد مجموعة من المبادئ والقيم والمفاهيم والأحكام البدائية الموروثة من المحيط. فقط لا غير، لا يختلف في أساسياته أو براهينه عن أي دين آخر أختلقه الإنسان عبر تاريخه الطويل.

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 5 مايو، 2015

أربع شهور ما مريت علي

::
أشعر بأن مدونتي تعتابني على هجري وإهمالي لها كلما فتحتها وحدقت بها بعد غياب  فترة طويلة عنها. وأعزي عذري للمتابعين الأعزاء ولها على هذه الغيبات الطويلة المتعاقبة إلى أن ظواهر إنتشار الوعي بزيف سماوية الأديان وبدائيتها الصارخة وعدم صلاحيتها أخلاقياً وعملياً وفشلها في مسايرة التطورات بدأ يبرز بشكل من الإستحالة إخفائه، خصوصاً خلال السنتين الماضيتين، مما جعلني أشعر بعدم الحاجة إلى النشر المكثف للمقالات في هذه المدونة التي خصصتها لهدف النقد والتنبيه كما كنت أفعل سابقاً.

هذا لا يعني أني سوف أتوقف عن الكتابة وأغلق المدونة، بل سوف أستمر في طرح المواضيع، لأي موضوع، كلما شعرت بالرغبة والدافع إلى ذلك، وهذا سوف يعتمد على المزاج أكثر من الحاجة.

ولي عودة.

وهذه أغنية عراقية قديمة لوحيدة خليل أعاتب نفسي من خلالها على غيبتي الطويلة عن المدونة (لا أستسيغ هذه الأغنية، ولكن ربما تعجب بعضكم):





* * * * * * * * * *

الجمعة، 2 يناير، 2015

خواطر أول يوم من السنة

::
أجد بعض الصعوبة في تقبل أن هذا الصباح هو اليوم الثاني من السنة الجديدة! مر من الوقت على تنزيل المعايدة في البوست السابق أكثر من يوم كامل، ولكني أشعر أني قد أنزلتها منذ بضعة لحظات. وهذه حالتي مع الوقت، لدي إحساس مرهف بمروره.

لا أستسيغ في الحقيقة هذه الإشارات الزمنية التي تنبهني بشكل متواصل بمرور الزمن: نهاية اليوم وبداية يوم جديد، نهاية الأسبوع وبداية أسبوع جديد، نهاية الشهر وبداية شهر جديد، وهكذا تتابع الحقبات بشكل مستمر لتذكرني في كل نقطة إنتقال بين يوم ويوم وأسبوع وأسبوع بما انقضى من عمري. والأسوء، بما تبقى منه.

هذا الإدراك المرهف بمرور الوقت، أتى كنتيجة مباشرة لاكتشافي بحقيقة الحياة وحقيقة الوجود، وحقيقة الوجود مادية بحتة - بالمفهوم الفيزيائي - مجردة تماماً من الغيبيات. فمن المنظور العلمي، لا يوجد في الحياة أو الوجود بأكمله أي حيز أو إشارة أو حتى حاجة للرجوع إلى التفاسير الميتافيزيقية في محاولات فهمنا للطبيعة وظواهرها. بل بالعكس، جميع المشاهدات والتجارب التي أجريت خلال مئات السنين، لم تسفر أو تشير إلى أي تدخل أو خرق ميتافيزقي لظواهر الطبيعة. ففكرة وجود مخلوقات وعوالم لامرئية ولا محسوسة كالجن والعفاريت والملائكة، بل فكرة الربوبية بأكملها، تظل مجرد أفكار وقناعات ليس لها أي سند على أرض الواقع التجريبي الموثق. 

فعندما تنتهي السنة وتقبل سنة جديدة، أنظر لما مضى من وقتي في تلك السنة وأتطلع إلى السنة القادمة من قمة تلة الواقع الذي تضيئه لي أنوار العلوم التجريبية الصلبة، وليس من خلال أفكار ومفاهيم بدائية مهلهلة موروثة من جدتي.

فحين أنظر إلى ماسلف، أتسائل ماذا حققت وماذا أنجزت من أعمال تفيدني في حياتي المحسوسة الملموسة هذه، وحين أتطلع إلى السنة الجديدة أفكر كيف أستفيد مما تبقى من وقت لي في هذا الوجود، الوحيد. ولكن عندما تدخل السنة الجديدة على المؤمن، يفكر هذا العابد الصادق الخالي من الرتوش والنفاق، كيف قضى وقته في تلك السنة؟ هل أدى صلاته على الوجه الأكمل؟ هل أغواه ابليس؟ هل عصى ربه في شيئ؟ وعندما يتطلع إلى السنة الجديدة، فجميع أولوياته محصورة في دائرة كيف يرضي ربه، وجميع المهام الأخرى تندرج خارجها.

بالإضافة إلى جانب العنف الوحشي المقيت الذي يتسم به الدين الإسلامي بالذات، فأبشع وجه آخر لهذا الدين هو الحث والتحريض، بل التهديد، على تكريس هذه الحياة الوحيدة التي لا تقدر بثمن على قضائها في تبني أفكار أبعد ماتكون عن الواقع، وممارسات وطقوس خالية عقيمة لا تفيد المسلم بشيئ سوى ربما تخفيف وطئة مشاكل الحياة عليه. ولكن حتى هذه الفائدة، إن قبلنا بأنها فائدة، ليست سوى عملية تزويد بآمال كاذبة وزائفة.

فهانحن اليوم قد شطبنا سنة كاملة من روزنامة أعمارنا، وماتبقى منها قد تقلص قليلاً للشباب منا وكثيراَ لشيوخنا، والمدرك منا قد وعى الحقيقة المجردة للحياة وبنى ما تبقى من مستقبله على هذا الوعي.

وكل عام وأنتم بخير

* * * * * * * * * *

الأربعاء، 31 ديسمبر، 2014

كل عام وكلنا وكلكم بخير

::


كل عام وجميع البشر والنبات والحجر بخير

(ألم نتطور من الجماد؟ إذاً الجماد من أقاربنا ويندرج في تمنياتنا. ولي عودة قريباً)

الاثنين، 17 نوفمبر، 2014

لا مشتري للبضاعة الفاسدة

::
أرسل لي معلق/ة في البوست السابق فيديوكليب في اليوتيوب على هذا الرابط وطلب/ت مني التعليق عليه. والفيديو باللغة الإنجليزية مع ترجمة عربية ويحتوي على إنتاج جيد وبروفشنال برأيي، من الواضح أنه يستهدف تسويق الدين الإسلامي في المجتمعات الغربية.

ورغم أن الفيديو قصير لا يتعدى الستة دقائق في طوله، إلاّ أني قاومت الملل والتثاؤب بصعوبة لكي أشاهده حتى النهاية، فجميع الحجج المطروحة فيه لإبراز الدين الإسلامي وتمييزه عن غيره من الأديان كالدين الوحيد الصحيح هي حجج واهية ومكررة اعتدنا على سماعها في المدارس الإبتدائية والمتوسطة، وربما كانت تؤثر على تلاميذ ماقبل الأنترنت في الزمن السابق ولكنها لم تعد تقنع أحد اليوم في عصر العلوم والمعلومات المفتوحة، بدليل أن عدد المشاهدات لهذا الفيديو يادوب تجاوز الألفين رغم وجوده على اليوتيوب لسنة ونصف.

لن أتناول محتوى الفيديو بأكمله لأن محتواه ممل في الحقيقة، إنما سأعلق على بعض النقاط فيه.

الفيديو يطرح مجموعة من التساؤلات النابعة من المنظور الإسلامي، الهدف منها تقويض  وزعزعة المبادئ والمفاهيم التي تكون قوام الديانات الأخرى وإبراز الإسلام كدين أكثر منطقية ومعقولية من غيره، ولكن حيث أن الإسلام دين لا يختلف في أساساته البشرية بكل عيوبها ونواقصها عن غيره من الأديان، فالفيديو يعج بالمغالطات والحجج الهشة الساذجة. أول سؤالين يطرحهما المتكلم في أول دقيقة فيه هما:

هل تسائلت أيها الإنسان لماذا تؤمن بما تؤمن به؟
هل تسائلت لماذا اخترت الدين الذي تمارسه؟

والزلة المشينة هنا هي أن نفس هذه الأسئلة ممكن أن تطرح على المسلم والإجابة ستكون نفسها بصرف النظر عن نوع الدين: 

البشر بجميع طوائفهم يؤمنوا بما تمليه عليهم ثقافة محيطهم، وهذا يشمل المسلمين كافة، فالذي يحدد اعتناق أي فكر أو عقيدة هي في الغالب عوامل لا إرادية وجغرافية محظة، وليست فكرية أو منطقية مدروسة وموزونة باختيار حر قبل تقبلها. فعندما يسأل المسلم المسيحي لماذا تؤمن بالمسيحية فهذا سؤال غبي، لأن المسيحي تجرع دينه بالضبط كما تجرعه المسلم، والإثنان لا يختلفان عن بعضهما في كيفية اعتنقاقهما للدين. فمحاولة إبراز أن المسيحي أو غيره قد اكتسب دينه بدون تفكير، كما يحاول الفيديو إظهاره، هي محاولة خداع سافرة بحجة بلهاء.

وفي الدقيقة الثانية، عندما يحاول المتكلم انتقاد الثالوث المسيحي بتفضيل الرب التوحيدي عليها، فهذه خداع آخر. فرغم رعونة وسخافة مبدأ الثلاثة آلهة في إله واحد، إلاّ أنه لا يوجد مانع منطقي لتعدد الآلهة. مالمانع من وجود ربين أو ثلاثة أو ألف أو مليار على الإفتراض الجدلي بوجود الرب؟ حجة اختلاف الرأي بين الأرباب التي يقدمها الإسلام هي حجة واهية تنزل الإلهة من المرتبة الربوبية إلى المرتبة البشرية بتشبيه سلوكيات الرب بسلوكيات الإنسان الذي يختلف مع غيره في الرأي وصنع القرار. تعدد الآلهة لا تعني بالضرورة اختلاف آرائها أو عدم إمكانيتها بالتعايش المنسجم مع بعضها، أليسوا آلهة؟ فهم إذا ً تعريفاً قادرين عل كل شيئ. فلا توجد حاجة أو ضرورة منطقية لانفراد الرب بنفسه، بل مبدأ التوحيد اختلقه ملوك اليهود في القرن الثامن قبل الميلاد لأهداف سياسية سلطوية محظة. 

وفي نفس الدقيقة، يلجأ المتكلم إلى مزعم تحريف الإنجيل بهدف تقويضه مقابل كمال القرآن، وتعامى عن الحقائق التي بات يعرفها الكثير اليوم عن هذا الكمال القرآني الزائف، من حرق عثمان لباقي المصاحف، إلى الآيات التي أكلها الداجن، إلى حذف آيات الغرانيق، إلى اختفاء آية الرجم وغيرها من المهازل. ناهيك عن الخلط السافر في الآيات، حين تتكلم آية عن موضوع معين ثم تدخل فجأة آية أخرى بموضوع آخر يختلف تماما عن موضوع الآية السابقة، ثم تنتهي فجأة الآية الجديدة لتكتمل الآية السابقة، كهذا المثال في سورة النساء:

وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3) وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا 

تتكلم الآية عن اليتامى ثم تقفز فجأة إلى نكح النساء ومعاملتهن، ثم ترجع فجأة إلى معاملة اليتامى. من الواضح وجود خلط في الآيات يحاول المفسرون ترقيعه.

ولاشك أنكم سوف تجدون أكاذيب ومغالطات كثيرة أخرى في الفيديو، إنما أكتفي بهذا القدر لهذا البوست.

* * * * * * * * * *



الاثنين، 10 نوفمبر، 2014

تكفي الصفعة لتأديب الشقي

::
لست ممن يلحق أي أذى بأي مخلوق، ولكن الأمثلة المطروحة في هذا البوست هي للتوضيح فقط ولا تعكس أي ميول أو نوايا من طرفي.

لمن يستخدم أسلوب العنف لهدف المعاقبة أو التأديب، كوالد مثلاً يريد أن يعاقب ولده الصغير، لا يحتاج ذلك الأب لأن يذهب إلى بستان محدد ويكسر غصن من شجرة معينة ويقطعه بطول يقيسه بمسطرة، ثم يشذبه من الأوراق ثم يحكه بمبرد ثم يطليه بالورنيش ثم ينتظر حتى يجف لكي يحصل على أداة يضرب بها ولده. بل يكفي أن يرفع كفه ويضربه على مؤخرته ليحقق غرضه في المعاقبة. هذا الأسلوب البسيط يدل على كفائة بديهية في تحقيق الهدف المنشود. الكفائة والمهارة في تحقيق أي هدف هي الوصول إلى المبغى بأقل جهد وأقل تعقيد ممكن.

 لنتابع الآن المراحل المتعاقبة التي تؤدي إلى إصابة البشر بمرض الملاريا، وهذا مجرد نموذج واحد يمثل شدة التعقيد في مراحل الإصابة بالأمراض الأخرى.

مرض الملاريا يحتاج إلى عنصرين لكي يصاب به أحد، بعوضة من صنف محدد وكائن طفيلي مجهري يسمى بلازموديوم. فإذا كانت البعوضة تحمل البلازموديوم وقرصت أحد، يحدث هذا التعاقب في المراحل التي تؤدي إلى المرض:

1- تقرص البعوضة جلد الشخص بغرس أبرتها فيه، ثم تحقن لعابها المحمل بالكائن الطفيلي المسمى في هذه المرحلة بـ سبوروزوايت.
2- ينتقل الـ سبوروزوايت في الأوعية الدموية حتى يصل إلى الكبد ويبدأ بالتكاثر هناك.
3- الخلايا الطفيلية الناتجة عن هذا التكاثر، تختلف عن السبوروزوات  وتسمى بـ ميروزوات.
4- تخرج الـ ميروزوات من الكبد وتدخل الأوعية الدموية مرة أخرى لتصيب خلايا الدم الحمراء.
5- عندما تدخل الميروزوايت خلايا الدم الحمراء، تتضخم فيها وتتحول إلى تكوين خلوي جديد يسمى بـ تروفوزوايت.
6- تتكاثر الـ تروفزوايت مرة أخرى لتنتج تركيب خلوي آخر يسمى بـ زكيزونت.
7- تتكاثر الـ زكيزونت بدورها لتنتج تركيبة خلوية جديدة تسمى بـ ميروزوايت.
8- خلية الدم الحمراء بعد هذا الغزو تنفجر وتخرج منها هذه الـ ميروزوايت بسمومها التي تسبب أعراض مرض الملاريا من حمى وصداع وآلام وإسهال وتقيئ وغيرها من أعراض قد تؤدي إلى الوفاة إذا لم تعالج.

فإذا التفتنا الآن إلى التفسير البدائي السخيف، بأن وجود الأوبئة والأمراض هي إنتاج ربوبي متعمد، الهدف منها العقاب أو الإختبار، ونظرنا إلى المراحل المعقدة المدرجة أعلاه والتي لابد أن تسبق الإصابة بمرض الملاريا، يصبح أسلوب الرب في معاقبة أو إختبار خلقه أسوء في عدم كفائته من مثال الأب الذي يذهب إلى البستان ليحصل على عصا لتأديب ولده. فالأب في العادة لا يحتاج لكل هذه التعقيدات، بل يتصرف في ضمن إطار مايمكن تحقيقه بأقل جهد ووقت لتحقيق الهدف، وهو رفع كفه وصفع ولده. أما الرب، فحسب الرؤية الدينية، يلجأ إلى أشد الأساليب تعرجاً والتفافاً والتواءً لتحقيق نفس الهدف، وهو إلحاق الأذى بمخلوقاته.

هذا مجرد مثال بسيط يظهر مدى لا معقولية وسخافة الرؤية الدينية حين تحاول تفسير ظواهر الحياة.  إنما رغم حجم وتقدم مستوى المعارف التي وصلنا إليها اليوم في تفسير الظواهر الطبيعية، لايزال عدد هائل من الناس في بعض المجتمعات يتمسك بفاهيم يضحك عليها أغلب طلبة المدارس الإبتدائية اليوم.


* * * * * * * * * *

الخميس، 6 نوفمبر، 2014

لا حياة بعد الممات

::
وقعت عيناي صباح اليوم على صفحة في الجريدة يطالعها ربما أغلب القراء ولكني لا أهتم بها وأحاول حتى أن أتجنبها، وهي صفحة الوفيات. تمعنت في لائحة المتوفين وفي أسلوب كتابتها. لم أجد فيها أي شخص أعرفه ولكن تركزت نظرتي لفترة على عبارة "وأسكنه فسيح جناته".

رجعت بظهري على الكرسي وحدقت بها لفترة طويلة باستغراب وكأني أقرأها لأول مرة. شعرت بأني لا أستطيع إبعاد نوبات الدهشة والحيرة التي تنتابني باستمرار منذ زمن طويل  حول لغز إيمان هذا الكم الكبير من البشر بفكرة أن الإنسان سوف يرجع إلى الحياة بعد أن يموت ويتحلل وينتهي أمام أعينهم. وليس هذا فحسب، بل سوف يعيش إلى الأزل في محيط من الكمال والسعادة لا يحلم فيها في دنياه. كيف يؤمن أحد، اليوم، بهذا المزعم الهائل بلا ذرة دليل واحدة ملموسة محسوسة، بل كل إيمانه هذا مستند على أقوال كتاب قديم من العصور الوسطى تتناقض في كل صفحة فيه مع معارف هذا العصر. 

عدم وجود الدليل التجريبي المحسوس على مزاعم هذه الكتب التي يصدقها ويقدسها الناس، فهذا بحد ذاته يثير الشكوك حول صحتها في أفضل الأحوال. ولكن حين نسلط عليها الضوء العلمي الفيزيائي، فجميع مزاعمها تتبخر فوراً، ولنأخذ مثال الحياة مابعد الموت.

لمن لايعرف عنها شيئ أو لم يسمع عنها، فالنظرية الكوانتية أو الكم (نفس النظرية بعدة مسميات) هي أقوى وأصلب نظرية في حقل الفيزياء. هذه النظرية تصف عالم الذرة ومادونها، وهي نظرية في غاية الدقة والصلابة تسندها معادلات رياضية وتجارب ومشاهدات امتدت عدة عقود.

جسم الإنسان يتكون من ذرات كما يعرف الجميع، وهذه الذرات تتفاعل مع بعضها بطريقة مفهومة فيزيائية وتتفق مع كل ماتنص عليه النظرية الكوانتية. فعندما يموت الإنسان، يتحلل جسده وتنتثر ذراته المكونه وتختلط مع التراب والماء والهواء وترجع إلى طبيعتها التي كانت عليها قبل ظهوره. فحتي يستمر هذا الإنسان أو ينتقل بعد موته إلى عالم الخلود، سواء جنة أو نار، ويحتفظ بهويته الدنيوية، لا بد أن تكون هناك وسيلة تحتفظ بتلك الهوية ولا تتأثر بالموت. فما هي؟

الدين يقدم لك مايسميه بالروح، والتي يزعم بأنه كيان يمثل الإنسان ولا يموت، ولكنه كالعادة لا يقدم لك أي دليل أو حتى أي تفاصيل عن هذا الكيان. فعلى افتراض أن هذه الروح موجودة وتحمل هوية الإنسان، فلابد أنها تتفعاعل مع خلايا دماغه التي تكون وتحمل أفكاره وقناعاته ومعتقداته، وتوجه سلوكياته وتصرفاته، وتكون هويته وشخصيته التي يعرف بها خلال حياته، وتنسخ أو تنقل أو تحتوي على كل هذه المعلومات. وإن كانت الروح تتفاعل مع خلايا دماغ الإنسان، فهي تتفاعل بالضرورة مع الذرات المكونة لهذه الخلايا.

ولكننا اليوم نعرف تماماً من خلال النظرية الكوانتية كيف تتفاعل الذرات مع بعضها وكيف تتفاعل حتى مكوناتها من الكترونات وكواركات وقواها الأربعة، ولا توجد أدنى إشارة إلى أن الذرات ومكوناتها تحمل أي معلومات عن الإنسان بعد أن يموت وتتحلل خلايا دماغه وتنتثر ذراتها. كما أنه لا توجد أي إشارة إلى أن هناك عناصر أخرى تكون مايسمى بالروح وتتفاعل مع هذه الذرات حتى تحمل معلومات خلايا صاحبها، ولو تواجدت هذه العناصر الروحية لاكتشف الآن، هكذا بكل ثقة. ما نعرفه اليوم من مركبات عالم الذرة هو كل ماهو موجود، فلا توجد أي عناصر أو مركبات أخرى لم تكتشف بعد. وحتى لو وجدت مركبات أخرى من قوى أو جسيمات لم تكتشف بعد، فهي لا تتفاعل مع ماهو مكتشف، أو أن تفاعلها ضعيف إلى درجة لا تؤثر على مجري سير الذرات المروفة ومكوناتها، وبالتالي لا يمكن أن تنقل أو تحمل أي معلومات عن الإنسان. وإن قال أحد أن الروح هي كيان ماورائي غيبي لا يخضع لقوانين الفيزياء الطبيعية، فالإجابة هي لو كان مثل هذا الكيان موجود لأسقط جميع معارفنا عن الذرة ومكوناتها. ولكن وجود النظرية الكوانتية وصلابتها ودعم التجارب والمشاهدات لها وقوة معادلاتها الرياضية وعدم ظهور أي خرق لقوانينها كل هذا يثبت عدم وجود مثل هذا الكيان الروحي.

فتبقى فكرة الخلود بمفهومها الديني أمنية ووهم يعزي بهما الإنسان نفسه حين يفقد أحد أحبائه، ويطمئن بهما قلبه بخداع نفسه أمام فنائه المحتوم.

* * * * * * * * * *

الخميس، 30 أكتوبر، 2014

منبت جذور غناء السماء

::
أبدأ هذا البوست بما يتيسر من سورة البقرة، بترتيل الشيخ محمد المنشاوي. 




ولكي لا يتهمني أحد بالإنحياز إلى الترتيل القرآني، وحفاظاً على مشاعر الأخوان المسيحيين، فهذه أيضاً بعض التراتيل القبطية الجميلة.




ولزوارنا اليهود، هذا ترتيل عبري مما يتيسر من إصحاحات التوراة.




ولزورانا الزرادشتيين (المجوسين)، فهذه ترانيم من كتابهم الأفيستا المقدس.




وحتى لمن لايزال يعتنق الديانات الفرعونية القديمة، فهذه بعض من ترانيمهم المقدسة أرجو أن تعجبهم.




وصلت الفكرة؟

يقول كاتب الوحي في سورة المزمل: ورتل القرآن ترتيلا، أي أن المطلوب هو التنغيم في القراءة. ولكن لماذا الحاجة إلى تنغيم قراءة رسالة خطابية إرشادية؟ 

التنغيم في قراءة أي خطاب، سواء مقدس أو مدنس، لا يساهم في توضيح نصوصه أو فك طلاسم رموزه، إنما السبب الحقيقي لتنغيم القراءة القرآنية هو لأن الخطاب القرآني يتبع في أسلوبه نفس الخط التراثي المنتهج في الخطب والقراءات الكهنوتية الدارجة داخل المنطقة وخارجها والمتبعة عبر التاريخ البشري، فجميع النصوص الكهنوتية، ربما بلا استثناء، تقرأ بالتلحين والتنغيم، مع الموسيقى في بعض الأديان، والسبب بسيط ونتيجته واضحة وهي إثارة شيئ من التلذذ السمعي لدى المتلقي لترغيبه في الإستماع إلى النص، وللتعويض أيضاً عن كون هذه النصوص في العادة رتيبة ومكررة ومملة.

القرآن ظهر في القرن الثامن الميلادي، وسار على نفس الخط التنغيمي المسيحي في قراءته كما هي ممارسة في الكنيسة القبطية التي سبقته بسبعة قرون والجاري في التراث اليهودي أيضاً. والكنيسة المسيحية بدورها سارت على نمط الترتيل التنغيمي اليهودي الذي سبقها بأكثر من خمسة قرون. والترتيل اليهودي نفسه ربما تأثر بالترنيمات التنغيمية التي كانت تمارس في المعابد الفرعونية والمعابد الكهنوتية الأخرى في المنطقة حينذاك .... وهكذا دواليك. الممارسات والطقوس الدينية تقتبس وتسرق من بعضها البعض أساليبها في نشر عقائدها.

والقرآن لم يحد في أسلوب قراءته عن باقي الديانات العديدة التي عاصرته وسبقته.

* * * * * * * * * *

الاثنين، 27 أكتوبر، 2014

تأكيد جديد على انتشار وازدهار العلمانية

::
ليس هناك أدنى شك على أن العلمانية واللاأدرية والإلحاد في انتشار دولي مطرد، إذ أن أغلب الدراسات الإحصائية التي أجريت خلال العقود الأخيرة الماضية تثبت ذلك، وقد ظهرت الآن دراسة استفتائية جديدة تؤكد هذا التوجه. ولكن قبل أن أتطرق إليها، أود أن أبدأ بمقدمة قصيرة:

ليس من السهولة أبداً أن يترك الإنسان المبادئ والأسس العقائدية التي تجرعها في صغره وتربى وترعرع عليها طوال فترة نموه ونضوجه وبنى عليها هويته وانتمائه وطموحه وآماله. فعندما يواجه المؤمن الدلائل الدامغة الكثيرة التي تناقض عقيدته ولا يجد مفر للتهرب منها، فيبدأ بالإنتباه والتشكيك بثوابته ومسلماته، يدخل في العادة في عدة مراحل يبتعد فيها تدريجياً عن دينه، ويستمر في الإبتعاد إلى أن ينتهي إلى الإلحاد. إذ ليس بالضرورة أن يتحول خلال يوم وليلة إلى ملحد، فهذه المراحل المتدرجة قد تطول عدة أيام أو أسابيع أو حتى سنوات، يتذبذب فيها المؤمن الباحث إلى أن تتضح الصورة في ذهنه ويتلاشى تأثير الترهيب والترويع من قلبه. حينذاك، يستطيع المؤمن السابق أن يعترف لنفسه بأنه ملحد.

هذه المراحل المتدرجة من الإيمان إلى الإلحاد قد تسير على هذا المنوال: 

1- يبدأ المؤمن بالشك والموازنة والتمحيص والتفكير بمعتقداته.
2- يدخل في مرحلة إنتقائية، يرفض فيها بعض جزئيات عقيدته ويقبل بعضها الآخر.
3- يقلل من أو يتوقف عن الذهاب إلى المسجد أو الكنيسة وعن المشاركة في المناسبات الدينية.
4- ينكر انتمائه إلى الطائفة التي نشأ عليها ويُعرّف نفسه بأنه مسلم أو مسيحي دون انتماء إلى مذهب معين.
5- يعترف أخيراً لنفسه وحتى ربما لمن حوله بأنه ألوهي أو لاديني أو ملحد.

تعتبر الولايات المتحدة أكثر الدول الغربية تديناً، وقبل أقل من سنتين ظهرت دراسة إستفتائية هامة أشارت إلى أن نسبة متزايدة من السكان تقدر بـ 15% لا تعتبر نفسها بأنها تنتمي إلى طائفة أو مذهب معين، بل تنسب نفسها إلى المسيحية بمفهومها العام دون انتماء طائفي. إنما مؤخراً، ظهرت دراسة جديدة تشير إلى أن هذه النسبة قد طفرت الآن من 15 إلى 38% في فترة أقل من سنتين!!! هذه الظاهرة تعادل المرحلة الرابعة في التدرج أعلاه وربما تشير إلى مرحلة انتقالية وهجرة مكثفة من التمسك بالدين إلى قبول أوسع للعلمانية.

هذا تدرج مذهل ومقلق للمؤسسة الدينية، ليس في أمريكا فحسب بل دولياً، لأنه يؤكد بشكل صارخ ابتعاد شمولي عن الدين وميول إلى مواقف فكرية أقرب إلى العلمانية والإلحاد تكتسح المجتمعات الدينية دولياً، والتي برأيي  سوف تنتهي إلى الإلحاد، وبوادر ذلك واضحة في كل المجتمعات.

* * * * * * * * * *