الثلاثاء، ١٤ فبراير، ٢٠١٢

يفشل المدرس فيلام الطالب

::

إليكم بعض الأسئلة البسيطة التي لاتحتاج إلى مؤهل دكتوراه في الفلسفة أو علم المنطق لاختيار الأجوبة الصحيحة لها:

* إذا فشل المدرس في شرح المادة، ورسب طلبته، فعلى من يقع اللوم؟ على المدرس أو على الطلبة؟
* وإذا فشل الطبيب في تشخيص مرض، ومات المريض، فعلى من يقع اللوم؟ على الطبيب أو على المريض؟
* وإذا فشل القبطان في توجيه سفينته، وارتطمت بصخور وغطست، فعلى من يقع اللوم؟ على القبطان أو على الركاب؟

يمكنني القول بثقة تامة أن الغالبية ستتفق على نفس الإجابة لكل من هذه الأسئلة لاعتبارها من البديهيات التي يتوصل إلى معرفتها الإنسان من مجرد تجاربه في الحياة ... بدون الحاجة إلى تأهيل أكاديمي في علم المنطق للتفكير فيها والإجابة عليها.

صح؟ هل توجد مشكلة إلى الآن في الأمثلة أعلاه؟ لاأعتقد. طيب، فالنطرح سؤال رابع أسهب، إنما يسير على نفس الخط المنطقي للأسئلة الثلاثة أعلاه ويستعير منها شخصياتها، المدرس والطبيب والقبطان:

* إذا قام مدرس بإصدار منهج تربوي إرشادي، وساهم طبيب في وضع الإرشادات الصحية في ذلك المنهج، ثم أستلمه قبطان ليوصله إلى مجموعة من الناس في جزيرة لهدف تعليمهم وإرشادهم. ولنفترض الآن أيضاً أن المدرس والطبيب والقبطان هم في الحقيقة شخص واحد، هو الذي أصدر ونظّم وأوصل ذلك المنهج إلى هؤلاء الجماعة ... ثم بعد مدة طويلة، ومحاولات عديدة وحثيثة وصادقة لتطبيقه، فشل ذلك المنهج التربوي الإرشادي في تحقيق أهدافه. فعلى من يقع لوم ذلك الفشل؟ على مؤلف المنهج أو على الناس؟

أليس من البديهي، والعدل أيضاً، أن نشير بأصابع الإتهام لفشل المنهج في تحقيق أهدافه، أولاً وقبل أن نلوم الطرف الآخر، إلى جدارة وصلاحية وملائمة ذلك المنهج لهؤلاء الناس؟

طبعاً بديهي. طيب، لماذا إذاً يخرج علينا الإسلاميون من كل فضائية ومنبر ومنتدى بهذه الحجج؟

"النموذج الإسلامي غير مطبق في أي من البلاد الإسلامية"
"المسلمون لايطبقون الإسلام الحقيقي"
"ليست غلطة الإسلام بل غلطة المسلمون"

أي أن هناك فشل معترف فيه وواضح في مسألة تطبيق تلك المنظومة الإرشادية المسماة بـ "النموذج الإسلامي" أو "الإسلام الحقيقي"، أياً كانت طبيعته. ونحن بدورنا نسأل: لماذا لم يطبق أحد النموذج الإسلامي في أي من البلاد الإسلامية إلى اليوم؟ وعلى من يقع اللوم، على الناس أو على المنظومة نفسها؟

يظهر منهج إرشادي على البشر قبل 1400 سنة، ولايطبقه أحد إلى اليوم، من الواضح لقصور في مكان ما. فيرفع القصور عن المنهج نفسه، ويركّب اللوم على رؤوس 7،000،000،000 من البشر اليوم، ناهيك عن الذين عاشوا وماتوا منهم خلال تلك الألف والأربعمئة سنة منذ ظهوره!!!

أليس فشل تطبيقه هو لأكبر دليل على قصوره؟ ألا يعني قصوره عدم قدسيته؟ ألا يعني عدم قدسيته، وبالتالي فشله، عدم صلاحيته للبشر؟ ألا يحتم كل ذلك إسقاطه من الإعتبار كمنظومة مفيدة للبشرية؟ 

* * * * * * * * * *

الاثنين، ١٣ فبراير، ٢٠١٢

لماذا تركت ديني - بعدما أطلت صلاتي

::


هذا بوست آخر في سلسلة مقالات لماذا تركت الدين، أرسله الأخ الكريم فايد من السعودية:

أردت أن أبدأ حديثي بنقطتين مدعومتين بحجج منطقية. ففي الأولى قد رأيت أن أكبر الأسباب التي تعمي المؤمن عن الحق هو مايسمى بالإيمان المطلق. وأعني بذلك، الإيمان الذي يشل التفكير ويعطب الدماغ. ولجعل الصورة أوضح، فسوف أضرب مثلاً لرجل مسلم إشترى كتاباً تنصيرياً وهو يؤمن إيماناً كاملاً لاشك فيه ولا ريبة أن مايحويه الكتاب لاصحة له قبل أن يتناوله.

هنا، ما الغرض من شراء الكتاب طالما كان الرجل يؤمن مسبقاً بنتيجة لم يدرسها أو يناقشها؟

هذا للأسف مايحدث للمؤمنين، فلم أكن أفضل منهم حالاً قبل أن أنشق عن حياتهم الدينية. فقد كنت أقاضي وأحاكم دون أن أتمحص، لثقتي العمياء بالتعاليم الإسلامية، حتى أتى ذلك اليوم العظيم الذي قررت فيه أن أقرأ نقيض إيماني، فعزمت أن أكون منصفاً بعض الشيئ بنسبة لاتتجاوز 1% أن يكون الكتاب المحرم الذي سوف أتناوله صادق.

أنهيت مهمتي ثم تناولت كتباً أخرى، عندها وجدت عقلي منصفاً أكثر وأكثر. بدأت تخالجني الشكوك وتزداد ضربات قلبي حين أفكر. قرع الخوف قلبي. توالت الأيام وازدادت الشكوك والنبضات القاسية، عندها عزمت، فتوضأت، فصليت أطول صلاة في حياتي الدينية. لم أسأل "الله" الجنة، ولم أسأله طول العمر، ولم أسأله رحمة والدي، بل سألته أن يثبت قلبي على دينه، كما كنت أدعوا بها في كل صلاة، وأن لايلمني على تقصير عقلي، فهو من وهبني ذلك، فلا حول لي ولا قوة. ألححت عليه بالسؤال، فما كان الدم متحجراً في عروقي لطول تلك السجدة، والدموع حدث ولاحرج. آآآه، لازلت أشعر بآلام السجود حتى الآن.

إنتظرت منه الأجوبة. تأخر كثيراً فيما كنت أنجرف عنه بعيداً. أعدت الكرة مرة أخرى، ولازال يتجاهلني حتى هذه اللحظة. عزمت أن أكمل مسيرتي في القراءة حتى أجد ضالتي، والآن وجدتها. لقد كانت مسيرة شاقة، لكنها كادت أن تكون أكثر مشقة لو لم أبحث عنها. بعد ذلك، وعدت نفسي وعداً قاطعاً بأن لا أؤمن إيماناً مطلقاً في حياتي قط. وبما أنني لاديني، متأكد من عدم وجود إله، فلا مانع أن أناقش وجوده وأنا منصف.

النقطة الأخرى رأيتها سهلة الإستيعاب، مقبولة النقاش، ذات نتائج إيجابية لمن يتدبر:

عندما أدخل جدلاً في حقيقة الأديان مع الأصدقاء، أرمي الشكوك في قلوبهم عندما أسألهم عن الجنة والنار. يتحدثون كثيراً ويستشهدون بآيات وأحاديث لاأؤمن بمصدرها، فكيف بها؟ وعندما يتيحون لي الحديث، أسألهم:

أليست النار التي وعد "الله" بها الكفار ضعف نار الدنيا بسعبين؟
أليست تلك الجنة التي وعد "الله" بها المتقين، والتي لايستطيع العقل إدراك جمال حورها ولذة شرابها هي مرادكم وهدفكم؟
إذاً، لماذا عصى إبليس ربه عندما طلب منه السجود؟؟؟
قيل: "أبى واستكبر"!!
ولكنه رأى النار والجنة، فكيف لعاقل أن يستكبر؟؟؟

إبتدأ صراخهم، وتعارضت أقوالهم، فأجبتهم: إما أن النار والجنة لم تكونا بتلك الصورة التي وصفت لنا، بل كانتا أقل من ذلك، ولهذا لم تكونا ذات قيمة لإبليس فاستكبر، أو هي أسطورة مقدسة حملت عقلك مالا طاقة له بها فصدقها. ثم أني لست مهتماً بتلك الجنة التي طالما رفضها إبليس الذي رآها. لكم أن تتخيلوا تعارض أدلة أصحابي.

ثم أسألهم: ألا يجب أن يعرّف "الله" نفسه لنا ولو بمعجزة في وقتنا الحالي لكي ينهي بها إثارة الشكوك؟ فتأتي إجابتهم واحدة: ذلك بأن "الله" يريد أن يعرف حقاً من يطيعه ويؤمن به ويتبعه .... إلخ. إذاً، لماذا حالف الحظ من زامن عهد "الرسول" بمعجزات كانشقاق القمر، والملائكة الجنود، والإسراء والمعراج، وإمساكه بإبليس أثناء صلاته ووووو .... ؟ معجزات أنزلها "الله" في عهد محمد، ولم ينزل لنا حتى معجزة واحدة فقط! أليس هذا ظلم وإجحاف؟ ناهيك أن جميع تلك المعجزات لم تساهم حتى في إيمان الجميع به.

طالما وهب "الله" محمد بمعجزات، فهذا دليلاً قاطعاً بأن الإيمان بشيئ لابد من إثباته. وهذا ينافي ماذكروه لي أصدقائي بأن "الله" يريد أن نتبعه بلا معجزات.


مقالات سابقة من سلسلة لماذا تركت الدين (إضغط على العنوان لتقرأ الموضوع):



(حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب تركك للدين حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة)

* * * * * * * * * *

السبت، ١١ فبراير، ٢٠١٢

في ذكرى ميلاد إنسان عظيم:

تشارلز روبرت داروين



من أعظم العلماء (وربما أعظمهم على الإطلاق) الذين ظهروا في تاريخ البشرية. ولد بتاريخ 12 فبراير (الذي يصادف تاريخ اليوم) من عام 1809 وقدم لنا بتاريخ 24 نوفمبر 1839 أحد أثمن الهدايا المعرفية التي حصلت عليها الإنسانية منذ ظهورها:

نـظـريـة الـتـطـور

التي تشرح بالتفصيل وبالدليل مراحل ظهور الحياة ومنها البشر، فعرفنا من خلالها موقع غصننا من شجرة الحياة وأدركنا إنتمائنا إلى المملكة الحيوانية. وبهذه المعلومة، فقد قدم لنا أيضاً أكبر وأصلب مطرقة لتكسير أصنام الخرافات القدسية والأساطير الخلقية.

بعض البوستات السابقة عن التطور. إضغط على العنوان لتقرأ الموضوع:

ماهذا العضو المتدلي؟
آثار أقدام أجدادنا
ماهذا البالون؟
التطور حقيقة - الطرح الرابع
التطور حقيقة - الطرح الثالث
التطور حقيقة - الطرح الثاني
التطور حقيقة - الطرح الأول
عظمة من سلفنا أكدت قرابتنا
من صور العائلة
آدم خرج من بركة
شجرة العائلة - تعرف على الأسلاف
أمنا حواء أم لوسي؟

* * * * * * * * * *

الجمعة، ١٠ فبراير، ٢٠١٢

لاحاجة للخالق إلى حماية من المخلوق

::

يبدو أن غضب بعض الكائنات الآلية، المبرمجة أدمغتها بنظام التشغيل الديني القديم إسلامدوز المرهف والمعرض للكراش السريع، لايزال يستعر إلى الآن رغم مرور أسبوعين على تغريدات الصحفي السعودي الشاب حمزة كاشغري على التويتر، والتي سببت تماس كهربائي جسيم في الخلايا الدماغية لديهم أدى إلى كراش آخر في نظام التشغيل وتدهور شنيع في أفكارهم وسلوكياتهم.

ولمن لا يعرف ملابسات القضية، فهي باختصار، أن الكاتب حمزة كاشغري البالغ من العمر 23 عام قد نشر في موقعه على التويتر قبل فترة تغريدات إعتبرتها هذه الكائنات المبرمجة إسائة لمقدساتها المتمثلة بصانعها السماوي ووكيله الأرضي، وهذه صورة لبعضها:



وهذا فيديو كليب يُظهر عينة من أفكار وسلوكيات تلك الكائنات بعد إصابة الدائرة المنطقية الدماغية لديهم بالعطل الذي سببته تلك التغاريد. وأشير بالخصوص إلى التلف الخلوي الذي أدى إلى فقد السيطرة على العواطف، والمتمثل بنوبات تلقائية متكررة من البكاء الجياش: 
::


فإذا كان المنطق معطل ومقلوب على رأسه، فلاداعي للإستغراب أو الدهشة (بالرغم من أني عبرت عنها لقضية أخرى في بوست سابق هـنـا) عندما يقفز المؤمن المتهيج بغوغائية وتعصب للذود عن مقدساته. ولاداعي للإستغراب إذا لم يعي ذاك المؤمن بأن الإندفاع للذود عن مقدساته هو بحد ذاته إسائة لنفس تلك المقدسات ...

وإلاّ:

ألا يعني المطالبة بمعاقبة المسيئ هو تدخل سافر في أمور السماء؟ 
يأتي أحد وينتقد الإلهة أو من يمثلها، والإلهة "تنظر" و"تسمع" وهي ساكتة! فما دخلكم أنتم؟
هل الآلهة مكبلة اليدين؟ أو أنه محاولة للضغط عليها حتى ترضخ لأهوائكم العدائية؟
هل أنزلت عليكم ملاك بعريضة إحتجاج، تأمركم فيها بالخروج إلى الشوارع في موجات من التخريب والدمار؟

إنما هذا النمط من التفكير والتصرف الذي يتناقض تماماً مع الطبيعة الربانية التي توصف بأنها: شديدة القوى وسريعة العقاب، يؤكد بأن تلك الإلهة الموصوفة ليست إلاّ من إختراع البشر، نحتوها في عقولهم وألبسوها طباعهم وهبوا ليحموها من الكسر كلما تعرضت لمطارق النقد.

---------------------------------------------------------------------------------

تحديث:

تم إعتقال الكاتب حمزة كاشغري في مطار كوالالمبور في ماليزيا بناءً على طلب من الإنتربول، وفقاً لخبر نشر في موقع البي بي سي. وقد أثار الخبر في ذهني هذه الملاحظات:

* أجد من الغرابة أن منظمة الإنتربول قد تورطت في أمور من الواضح أنها عقائدية وخارج نطاق أهدافها وصلاحياتها. تدخّل هذه المنظمة البوليسية الدولية في أمور دينية كهذه يعتبر سابقة مشؤومة تستدعي إعادة النظر في لائحة قوانينها وهيكلها الإداري.

* ليست من الغرابة أن تقوم دولة متعاطفة دينياً مع دولة تشاركها نفس الديانة في الإستجابة إلى طلب إعتقال كهذا، إنما أستغرب من أن تلك الدولة هي ماليزيا، التي يوصف مجتمعها الديني بـ "الإعتدال".

* كلما هاج المسلمون على أي إنتقاد يوجه ضد مقدساتهم، كلما أثبتوا للعالم أجمع مدى ضعف وهشاشة أساسات تلك المقدسات التي يحاولون بإستماتة حمايتها.

وهذه عريضة للمطالبة بعدم ترحيل حمزة إلى السعودية تفادياً لتعريضه للسجن أو لماهو أسوء:

إضغط هـنـا

والشكر موصول لغير معرف/ة على تنبيهي للخبر
كما أعتذر عن الخطأ في نشر الصورة السابقة التي ليست لحمزة كاشغري

* * * * * * * * *

الأربعاء، ٨ فبراير، ٢٠١٢

جمال تموجات الشفق

متنرفز؟ متوتر؟ متشاجر مع أحد اليوم؟ القلم ضايع؟ السيارة خربانة؟

أوكي، هدّي بالك، أعطيك علاج للإسترخاء وتهدئة الأعصاب:

 روح حضر لك مشروب تحبه، واجلس على كرسي مريح، وحط اللابتوب على حضنك، واضغط على الفيديو كليب أدناه، وإملأ فيه الشاشة، وارفع على الصوت ... واستمتع بمشاهدته:
::
::



هذه ظاهرة تسمى بـ الشفق القطبي، وهي تموجات الجزيئات التي تبثها الشمس حين تدخل الغلاف الجوي وتتركز بفعل الحقل المغناطيس للكرة الأرضية في القطب الشمالي والجنوبي. إذا أردت معرفة المزيد عن هذه الظاهرة، إقرأ عنها هـنـا.

* * * * * * * * * *

الاثنين، ٦ فبراير، ٢٠١٢

ندم إنسان ينتظر موته

::


قرأت هذه المقالة المثيرة للتفكير في صحيفة الغارديان البريطانية، وأحببت أن أشارككم بها.

بروني وير ممرضة أسترالية تعمل في جناح مستشفى لرعاية المرضى الذين لم يتبقى من حياتهم إلاّ أيام قليلة، وقد سجلت خلال سنوات عملها مع هؤلاء المرضى الخواطر التي كانوا يرددونها عليها كتعبير عن أهم الأمنيات التي ودوا لو حققوها أو الأفعال التي ودوا لو لم يقوموا بها في حياتهم.

تقول هذه الممرضة في كتابها الذي نشرته عن تجربتها معهم، أن هؤلاء المرضى يتمتعون بصفاء ذهني عجيب أنعشه لاشك شعورهم بأن نهاية حياتهم على وشك الوقوع. وتنصحنا بأن نتعلم منهم ونستفيد من ذلك الصفاء الذهني وتلك الحكمة.

وتضيف الممرضة قائلة أن هناك خواطر مشتركة تتكرر دائما بين هؤلاء المرضى يودوا لو حققوها. وهذه خمسة من أكثر الأمنيات التي تتكرر بينهم، وتتدرج بالأهمية من الواحد إلى الخمسة:

1- "ليتني كنت أملك الشجاعة لأعيش حياتي كما أرغبها أنا، وليس كما يتوقعها مني غيري".

2- "ليتني لم أجهد نفسي في عملي".

3- "ليت كانت لي الشجاعة بأن أعبر عن شعوري"

4- "ليتني إستمريت في تواصلي مع أصدقائي".

5- "ليتني سمحت لنفسي بأن أكون أسعد في حياتي"

أتذكر أنني سألت مرة أحد معارفي الذي كان في الأربعينات من عمره آنذاك، بعدما أجرى عملية إستئصال ناجحة لورم سرطاني شفى منه، عن أمنيته التي ندم على عدم تحقيقها خلال حياته، متوقعاً منه أن يعبر عن أمنيات مشابهة لتلك الخمسة المذكورة أعلاه، فصدمني قائلاً:

"أتمنى لو كرست أوقاتاً أكثر لعباداتي"

مع العلم أن هذا الصديق كان أحد أشد معارفي تديناً وإلتزماً بفروضه!! هكذا يضيع التدين عمر الإنسان. 

ماذا ستكون أمنيتك لو كنت في هذه الحالة؟

* * * * * * * * * *

الأحد، ٥ فبراير، ٢٠١٢

حين يوهن الأساس ...

يتهاوى الإعتراض وتتداعى الحجة.



عندما نظرت إلى المرآة اليوم بعد إستيقاظي مبكراً كعادتي، لم يكن هناك مبرر للصدمة الصغيرة التي أصابتني عندما رأيت كيف تورمت عيناي واحمرّ بياضها واسودت جفونها، فقد كنت أعرف السبب:

السهر الطويل المتكرر، وخصوصاً إذا كان بدافع نقاش يسم البدن ويثير الإنفعال والتوتر ليعكر نوم الساعات القلائل مما تبقى من الليل. وأحد أسوء المواضيع التي تسبب توتر بيني وبين الأطراف المعارضة عند الدخول في هذه النوعية من الحوارات السجالية، والتي أنجر إليها دوماً رغم محاولاتي الحثيثة والعقيمة في تفاديها، هو موضوع التطور ... وتطور الإنسان بالذات.

لأن شبح التطور، يترصد للمؤمن بين كلمات كل مقالة تكتب أو نشرة تذاع في أخبار العلوم الطبيعية ليقلقه ويكدر عليه هناء سباته في أوهامه. ولهذا السبب تكرهه وتهاجمه الغالبية الكبرى ممن جرني سوء الحظ إلى النقاش معهم حوله. وخلال سهر الليالي الأخيرة الماضية الذي سبب تورم عيناي، كان هذا هو محور النقاش.

إنما التطور بحد ذاته ليس محور الكلام هنا، بل موضوع هذا البوست اليوم يتمحور حول صــلابــة الــقــاعــدة التي تنطلق منها مثل تلك الإعتراضات. وإليكم هذا المثال البسيط للتوضيح:

إذا زعم أحد بأن الإفراط في أكل التفاح يسبب مرض الأيدز، فبالطبع سوف أرفض تصديق هذا المزعم وسوف أعارضه. ولكن شرعية وصلابة رفضي ومعارضتي يجب أن يكون لها سند، وأفضل سند يمكن الحصول عليه هو قوة المعطيات العلمية التي تثبت بأن الأيدز لايتسبب من أكل التفاح، مهما أفرط الإنسان في أكله، إنما يسببه فايروس، وفي حالة واحدة فقط:عندما يدخل بواسطة العدوى في مجرى دم الإنسان.

ولكن ما لايجب أن أفعله هو معارضة المزعم لمجرد أنه لايعجبني، أو لأن عقلي لايستوعبه، أو لأنه ينافي مبادئي، أو .... لأن جدتي تعارضه!!

والإعتراض المبني على قاعدة دينية لايختلف في صلابته عن صلابة إعتراض الجدة.

فعندما يرفض المؤمن قبول حقيقة علمية كالتطور، فرفضه لها ينطلق بالأساس من عقيدته الدينية وليس من أي قاعدة أخرى، وإن تظاهر في حواراته مع الآخرين، وربما حتى بينه وبين نفسه، بأن إعتراضه يتركز على أساس علمي وليس ديني.

إنما القاعدة الدينية التي يبنى عليها أي إعتراض، إذا اعتبرنا أنها منظومة معرفية يمكن أن نستمد منها المعلومات (عن أصل الإنسان ونشأة الكون مثلاً)، فهي منظومة معرفية لايمكن أبداً الإعتماد عليها كمصدر يقاس عليه صحة أو خطأ فهمنا لما يجري حولنا، أو الأسوء، صحة المعلومات العلمية. وذلك لسببين:

أولاً، لأنها مبنية من أساسها على النقل الشفهي للمعلومات، على القيل والقال، على الإشاعات، قال هذا وقال ذاك. إشاعات مدعمة بأسلوب تهديدي توعيدي سافر يرغم الناس على قبولها: قال فلان كذا، صدقه وإلاَ.

وثانياً، أنها كمنظومة معرفية لاتخضع لأي منهجية أو معيار متفق عليه للوصول إلى الحقيقة، فتفاسير النصوص وصحة الأحاديث والتشريعات والأحكام والفتاوى، كلها مختلف عليها باختلاف الطوائف، ومختلف عليها حتى بين المرجعيات ضمن نفس الطائفة!!

فما يفعله المؤمن المعارض للحقائق العلمية كالتطور إذاً، هو رفض المنهج العلمي التجريبي المتفق عليه، والذي أثبت متانته وجدارته بالتجربة والمشاهدة، وبالتطبيقات التنكنلوجية التي نتجت عنه، والذي أوصلنا إلى حقيقة التطور، والتشبث بدلاً عنه بمنظومة معرفية ظهرت قبل عشرات القرون، تناقلتها الأجيال بالقيل والقال، لاتتفق على منهجيتها من تفاسير وأحكام وشرائع طائفتان، وتناقضها جميع الأدلة التجريبية.

* * * * * * * * *

الجمعة، ٣ فبراير، ٢٠١٢

جل من خلق العنقاء من ورق

::

العنقاء طائر خرافي مذكور في ميثلوجية عدة حضارات سابقة، منها العربية والفارسية واليونانية. يقال أنها تتوالد بواسطة بنائها لعش من الأغصان، تجلس فيه وتضرم النار به لتحرق نفسها وتتحول إلى رماد، ثم تتكون بعدها من ذلك الرماد كفرخ صغير لتبدأ دورة أخرى من الحياة.

إنما ساتوشي كامايا، الشاب الياباني الموهوب، وجد طريقة أخرى لاتتطلب ولاّعة وخشب ليجسد بها هذا المخلوق الخرافي ويجلبه إلى الواقع:

فهو يستخدم الأريغامي، الفن الياباني في طي الورق، والذي يمكن من خلاله خلق أشكال دقيقة ذات ثلاثة أبعاد لهياكل كثيرة، منها الحيوانات ... وطائر العنقاء أحدها. وهذا هو ساتوشي هنا يخلق هذا الطائر الأيقوني العجيب من ورق خلال عشر ساعات فقط بعد طيه لورقة واحدة 1361 مرة!!! 
::
::


من الممتع مشاهدة عملية الخلق، أليس كذلك؟

(ولي عودة قريباً إلى كتابة المقالات الثقيلة بعد هذه الإنقطاع القصير)

* * * * * * * * * *

الخميس، ٢ فبراير، ٢٠١٢

إستراحة الويك إند - لوريس يحب الدغدغة

لاأعتقد أن أحدنا، نحن أفراد الفصيلة البشرية، يتحمل الدغدغة تحت الأبط. ولكن بعض أقاربنا من فصيلة الثدييات الصغيرة الحليوة المسماة بـ لوريس البطيئ  Slow loris  لا أنه يتحملها فقط بل يعشقها ويرفع ذراعيه لها. شاهدوه:
::
::


إنما، قبل أن يقفز أحد إلى غوغل ليشتريه، يتوجب عليه أن يعرف أن هناك مشكلتان كبيرتان في قريبنا هذا اللطيف:

أولاً أنه من الحيوانات المهددة بالإنقراض، وإقتنائه كحيوان أليف سوف يعجل في إنقراضه. وثانياً أن عظته سامة!! نعم، سامة. وهو من الحيوانات الثديية النادرة التي تمتلك هذه الخاصية الخطرة.

فلعشاق الحيوانات الصغيرة الأليفة أنصح يهذه الفصيلة، كبديل: التشينتشيلا، من القوارض التي تشبه السناجب.
::
::
: