الاثنين، 22 سبتمبر، 2014

المكافآت العلمية بالطريقة الإسلامية

::
هذا بوست صادفته في الفيسبوك لأحد الأخوة الملحدين، نقله من كتاب تاريخ الإلحاد في الإسلام للدكتور عبدالرحمن بدوي، أنقله لكم بدوري كما جاء، والشكر موصول للأخ العزيز صاحب البوست.

يتفوه الكثير من المسلمين السذج والمغفلين بعبارات يسمعونها من شيوخهم، دون وعي أو إدراك بصحتها، ويرددونها كالبلهاء:

الإسلام دين حضارة وعلم
الإسلام دين يقوم على العلم
الإسلام دين المدنية والتقدم
لولا العلماء المسلمين، لما وصل الغرب إلى ماوصل إليه الآن.

ولكن التاريخ يقول عكس ذلك تماماً، فاٌلإسلام والمسلمين هم أول من حاربوا العلم والحضارة، وفتكوا بالعلماء، وأحرقوا علومهم وإنتاجاتهم المعرفية الغزيرة.

قتل الطبري، وصلب الحلاج، وحبس المعري، وسفك دم ابن حيان، ونفي ابن المنمر، وحرقت كتب الغزالي وابن رشد والإصفهاني، وتم تكفير الفارابي والرازي وابن سيناء والكندي والغزالي، وربما لا تعلمون أن السهروردي مات مقتولاً، وأنهم قطعوا أوصال ابن المقفع، ثم شويت أمامه ليأكل منها قبل أن يلفظ أنفاسه.

وأن الجعد بن درهم مات مذبوحاً، وعلقوا رأس أحمد بن نصر وداروا به في الأزقة، وخنقوا لسان الدين بن الخطيب، وحرقوا جثته، وكفروا ابن الفارض وطاردوه في كل مكان. وأغلب الظن أن عامة الناس لا يعلموا بما قالوه عن ابن سيناء الطبيب والعالم والفقيه والفيلسوف، ولا يعلموا بما قاله عنه ابن القيم في إغاثة اللهفان 2/374 حين قال: "إنه إمام الملحدين الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر". وقال عنه الكشميري في فيض الباري 1/166: "ابن سيناء الملحد الزنديق القرمطي". وقال عنه الشيخ صالح الفوزان: "إنه باطني من الباطنية، وفيلسوف ملحد". 

ولا يعلم الناس بما قالوه عن أبي بكر الرزاي، الطبيب والعالم والفيلسوف. فقال عنه ابن القيم في إغاثة اللهفان 2/179: أن الرازي من المجوس وأنه ضال مضلل.
وقال ابن العماد في شذرات الذهب 2/353 عن الفارابي: اتفق العلماء على كفر الفارابي وزندقته. وقال عن محمد بن موسى الخوارزمي: أنه وإن كان علمه صحيحاً، إلاّ أن العلوم الشرعية مستغنية عنه وعن غيره.

وقالوا عن عمرو بن بحر الجاحظ: أنه سيء المخبر، رديئ الإعتقاد، تنسب إليه البدع والضلالات. 
وقال عنه الخطيب بسنده: أنه كان زنديقاً كذاباً على الله وعلى رسوله وعلى الناس.
وقالوا عن ابن الهيثم: أنه كان من الملاحدة الخارجين عن دين الإسلام، وكان سفيهاً زنديقاً كأمثاله من الفلاسفة.
وقالوا عن أبي العلاء أحمد بن عبدالله المعري: أنه كان من مشاهير الزنادقة، وفي شعره مايدل على زندقته وانحلاله من الدين.
وقالوا عن نصير الدين الطوسي: أنه نصير الشرك والكفر والإلحاد.
وقالوا عن محمد بن عبدالله بن بطوطة: أنه كان مشركاً كذاباً.
وشتموا يعقوب بن إسحاق الكندي وقالوا عنه: أنه كان زنديقاً ضالاً. فقال عنهم: هؤلاء من أهل الغربة عن الحق، وإن توجوا بتيجان الحق دون استحقاق، فهم يعادون الفلسفة ذياً عن كراسيهم المزورة التي نصبوها من غير استحقاق، بل للترؤس والتجارة بالدين، وهم عدماء الدين. وكان يرى: أن في علم الأشياء بحقائقها علم الربوبية وعلم الوحدانية وعلم الفضيلة وجملة علم كل نافع والسبيل إليه.



المصدر: تاريخ الإلحاد فى الإسلام - د.عبدالرحمن بدوى" - الطبعة الثانية 1993 - الطبعة الأولى 1945 - الناشر "سينا للنشر - مصر - القاهرة.




* * * * * * * * * *

الخميس، 18 سبتمبر، 2014

صلاة الفأر حجة لاتنكر

::
يقول الله في محكم كتابه: 

يسبح لله مافي السموات ومافي الأرض (التغابن - 1)

وهاهنا في هذا الفيديو فأر يصلي على باب المعبد ... البوذي!!! بنفس صلاة البوذيين حين يشبكون أيديهم ويرفعونها إلى جباههم. متجاهلاً تماما التفاحة التي وضعت بجانبه وغير عابئ بالمارة.

دليل على ربوبية البوذا جل وعلا، بلسان القرآن.


* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 16 سبتمبر، 2014

فن أم على طفلها النائم

::
أم رتبت حول طفلها النائم على السجادة بعض الملابس والألعاب وبعض القصاصات ثم صورته من الأعلى، فأنتجت هذا العمل الفني الرائع.















* * * * * * * * * *

الجمعة، 12 سبتمبر، 2014

لماذا ألحدت - التفكير النقدي يهدم الأسطورة

::
قصة إلحاد أستاذة جامعة في الجزائر، مع وافر الشكر لها على إرسالها لنا.

لقد ولدت وتربيت في  كنف عائلة مسلمة بالوراثة وفي بيئة محافظة، وخصوصاً في ما يتعلق بالمرأة وحريتها. ولكني حظيت بوالدين محبين للعلم رغم أميتهما وذلك لأنهما قد حرما منه في طفولتهما لظروف إجتماعية قاهرة. أهم ما في الموضوع هو كوني قد حبيت بحب كبير للمطالعة وكانت القراءة هوايتي منذ الصغر، بل وهوسي كما تقول أمي، حتى أن معلمتي بالإبتدائي قد لاحظت أنني في حصة المطالعة ألتهم قصتي ثم أتبادلها مع زملائي، فلا تنقضي الحصة حتى أكون قد قرأت نصف القصص الموزعة علينا. وقد حملها هذا على أن أهدتني كتاب عقيدة المؤمن لأبي بكر الجزائري، فكان ذلك أول كتاب أقرأه وأنا بسن العاشرة.

وفي المرحلة المتوسطة كان الإنفجار على الكتب الدينية، فقد كانت المكتبة تسمح باستلاف ثلاثة كتب وكذلك في الثانوية. ولكني لا أخفي عليك أن مطالعتي في تلك المرحلة كانت ممزوجة بكتب الأدب والشعر، فلم تمر تلك الفترة حتى كنت قد قرأت الكثير للعقاد والمنفلوطي وأحمد أمين وتوفيق الحكيم وجرجي زيدان وأنيس منصور ونجيب محفوظ والطاهر وعبدالحميد بن هدوقة و... و... و... والقائمة طويلة. كما قرأت لدعاة وشيوخ معتدلين  خصوصاً الشيخ محمد الغزالي الذي أستطيع القول أني قد قرأت جل ماكتب.

ثم جائت الجامعة. ودعني قبل الحديث عن الجامعة أن أصارحك بأن الجو في بيتنا لم يكن متشدداً بل منفتحاً، فأنا قد ارتديت الحجاب بإرادتي عند حصولي على شهادة البكالوريا وكان تشدد أبي وأخوتي يدور حول رفضهم التام للإختلاط بين الجنسين. كما أن أهلي قد لاحظوا شغفي بالدراسة وتفوقي، فلم يصدر مني أي تصرف يجبرهم على تقييدي. الجامعة كانت أملي وفرصتي لأرى العالم بعيداً عن المنطقة التي كنت أسكنها، حيث الجميع يعرف الجميع، والجميع يراقب الجميع.

تعرفت على الكثير من الأصدقاء وكانت هواية الجميع التعرف على المدينة [التي أسكنها] وأحيائها وجسورها. فكنا في أوقات فراغنا نذهب مباشرة في نزهة من الجامعة إلى المدينة. وذات يوم ونحن نتجول، وجدنا أطفالاً يحملون كتباً تبدو دينية ويمزقونها ويطؤونها بأرجلهم، وعندما سألناهم أخبرونا أنها أناجيل أعطوها لهم في الكنيسة البروتستينية. وفعلاً فقد كانت الكنيسة قرب المدرسة، وقررنا الدخول والإستكشاف، فوجدنا امرأة ورجل (مسلم سابق من بلاد القبائل عندنا)، رحب بنا الزوجان وحدثانا طويلاً وقدحا في ديننا برواية قصة تحول الزوج من الإسلام إلى المسيحية. لقد قال لنا أن أهم أسباب تركه للإسلام هو كونه لا يتكلم اللغة العربية (لغته الأم هي الأمازيغية ويحاورنا بالفرنسية). أخبرنا أنه لم يستطع يوماً أن يحب أو يتواصل مع رب لا يفهم غير العربية ولا يعبد إلا بها. المهم أننا خرجنا من الكنيسة مجروحين وخائبين، فرغم ثقافتي الدينية وقفت واجمة أمام الكثير من حججه ضد ديننا، وخصوصاً ضد نبينا وسمعته الجنسية الطيبة؟؟؟؟؟

لقد كانت تلك الزيارة نقطة تحول في حياتنا وأخذنا عهداً على أنفسنا أن نكرس حياتنا دعاة ومدافعين عن الإسلام. ورغم أن تخصصي في الجامعة كان اللغة والحضارة الإنجليزية، إلا أنني كنت أنفق معظم وقتي في تحصين إسلامي بمطالعة الكتب الدينية، وقد أوحى لي عقلي أن الدعاة والشيوخ المعاصرين لا يسمنون ولا يغنون من جوع، فالتفت إلى كتب الدين القديمة وهنا بدأت رحلتي من ابن تيمية وابن قيم الجوزية والغزالي والنووي والذهبي وابن الجوزي والبخاري وابن كثير والقائمة طويلة كما تعلمون ومؤلفاتهم لا تعد ولا تحصى. ولكن قبل قرائتي لهذه الكتب جميعها، كانت صديقة لي قد أهدتني كتاب قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن لنديم الجسر، وإن كنت قد اطلعت عليه فلا بد أنك تعلم كيف أن الكاتب يأخذك في رحلة ساحرة علمية منطقية إلى الإيمان بالله. وثغرة كل مسلم تكمن في عدم انتباهه للقفزة التي يقفزها كل دعاة الإيمان من اثبات ان الله حق إلى ادعاء أن الإسلام حق؟؟؟؟ فالكاتب لم يزعج نفسه بجمع الأدلة الفلسفية والعلمية ليثبت صحة الإسلام، بل استعمل الإسلام نفسه كدليل على وجود الله. إنما كانت قراءة هذا الكتاب الفاصل في حياتي وصار إيماني جبلاً لا تهزه الرياح.

ولا أخفي عليك أنني طيلة حياتي كانت تنتابني الشكوك والتساؤلات التي تعتري كل مسلم، خصوصاً قضية وجود الشر في وجود رب قادر عليم، وكنت ككل مسلم أبررها بأنه ابتلاء، ثم أعود فأسأل نفسي ولم الإبتلاء؟ وأسئلة أخرى كثيرة سأطرحها كلها في مدونتي التي سميتها bigquestions لأنها الأسئلة التي لم ولن أجد لها إجابة في الإسلام. كنت الداعية إينما ذهبت، في الجامعة وفي البيت وفي الحافلة.

أكملت دراستي وحصلت على شهادة الماجستير متخصصة في اللسانيات وتحقق حلمي في أن أمتلك منبراً للدعوة عندما أصبحت استاذة في الجامعة. لم أفوت أي فرصة إلا ومررت رسائل دينية للطلبة، فمهما كانت المادة التي أدرسها، سواء Oral expression أو Research methodology أو TEFL كنت أستعمل أمثلة إسلامية لتقريب المعلومات إلى أذهان الطلبة، وكنت أستغل فرصة احتياج الطلبة لمصادر وكتب في بحوثهم حتى أملأ الـ flash disk بمختلف الكتب الإسلامية. ولا أخفي عليك أنني إنسانة مرحة ومحبوبة وجميلة، كما أن حجابي أنيقاً ولا يوحي بتزمت أو تشدد، كلها عوامل ساعدتني على تحقيق مأربي.

وذات يوم وفي عملية تبادل للمصادر العلمية كالعادة مع صديقة لي، وجدت في الـ flash disk مجموعة متنوعة من الكتب التي لم أقرأها من قبل: سدنة هياكل الوهم لعبد الرزاق عيد، يكذبون لكي يروا الله جميلاً للقصيمي، التفكير في زمن التكفير لأبو زيد .... واستيقضت الشكوك المكبوتة بعنف، فالقصيمي يصعقك وعيد يزعزع كل مسلماتك وبديهياتك ونصر يوقضك. فقررت أن أغير مجرى مطالعتي، لابد أن هناك خللا ما. بدأت أول الأمر بتجميع كل تساؤلاتي ودونتها، ثم بدأت قراءة الكتب التي ترد عليها، وكانت المفاجأة: ليس هناك أي أجوبة مقنعة، الكل يلفق، الكل يلف ويدور. فمثلاً كتاب سليمان بن صالح الخراشي الذي يجمع فيه ردود أهل العلم على القصيمي، لا يحتوي على أي إجابة على أي من القضايا التي أثارها القصيمي. وجائت العطلة الصيفية وجاء رمضان، وكانت فرصتي للمطالعة، فالنهار طويل والزوج غير متطلب في الأكل. تفرغت للإنترنت وأخذت أبحث في المدونات والمواقع، عثرت عليك وعلى ابن كريشان والراوندي وابي لهب والشلة كلها، يتسائلون نفس تساؤلاتي ويفكرون بالقضايا نفسها التي تشغلني، بل وفي سلاسة ويسر يجيبون ويحللون. يكفي أن تنزع فكرة أنك مسلم من رأسك وتبدأ التفكير النقدي حتى تنهار الأسطورة أمامك بيسر وبدون ضجة حتى.

يارب أين أنا من كل هذا؟ لم لم أعثر على أي من هؤلاء من قبل، إلى هذه الدرجة كنت في غيبوبة؟ تركت الإسلام بفضلكم، لقد مر حوالي شهر ونصف منذ أن تحررت، سعادتي لا توصف. أين أنا طيلة ثلاثون سنة من عمري، قضيتها في لوم نفسي على تأجيل الصلاة وترك الذكر وعدم إيجاد الوقت لقراءة الورد (أم لبنتين) والطاقة الضائعة في الدعاء وكره واحتقار غير المحجبات.

أنا في بداية المشوار، ولكني أريد فقط أن أؤكد أنه كلما كان اطلاعك على الإسلام واسعاً وعميقاً، كلما كان تركك له عنيفا ونهائياً. للحديث بقية وأعتذر على الأخطاء الإملائية واللغوية.


وتوجد روابط لجميع البوستات في سلسلة مقالات لماذا أصبحت ملحد، تجدونها في أسفل الهامش على يمين الصفحة. 
حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب إلحادك حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل إلى basees@ymail.com أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة.


* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 9 سبتمبر، 2014

لماذا أسخر من القرآن

::
إستنكر علي أحد المؤمنين الليلة البارحة أسلوبي الساخر في نقد الدين ونصوصه وانتقدني على عدم انتهاج الأسلوب الجاد الخالي من السخرية في انتقاد مايعتبره مقدس يتطلب رؤية تليق بـ "مقامه" وإن كانت نقدية. فقدمت له سببين لسخريتي في انتقاد النصوص أطرحهم في هذا البوست السريع.

1- السخرية هي أسلوب للإنتقاد تعكس درجة تدني فعل أو موقف أو موضوع ما في نظر الناقد. فعندما أسخر من شيئ، كنص قرآني مثلاً، فأنا في الحقيقة أعبر بأدق أسلوب ممكن رأيي حول محتوى ومضمون النص. فالكثير من النصوص لا يكفيها مجرد النقد الصرف فقط، بل أشعر بأنه من الضروري أن أوصل أيضاً للمتلقي جانب الحمق والبلاهة في محتوى النص المنتقد، وأفضل أسلوب يبرز هذا الجانب هو وضعه في إطار النقد الساخر.

2- الكثير من النصوص والأحاديث كوميدية وتهريجية فعلاً في درجة خطأها وبلاهتها حين نضعها في سياق ثقافة ومعارف عصرنا هذا. فعندما يأتينا أحد بهذا التصريح الكلاسيكي مثلاً ويزعم بكل ثقة وجدية بأنه صادر من خالق الكون:

فلما بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة (الكهف - 86)

ونضعه تحت أضواء معارف اليوم، نجد أن ليس فقط ظاهر هذه الآية فعلاً مضحك، بل حتى تفاسيرها الحديثة التي تحاول ترقيعها، تنصبغ بطابع كوميدي يشبه أسلوب مستر بين حين يعتقد هو أن تصرفاته رزينة ومعقولة بينما يتلوى المشاهد على كرسيه من الضحك عليها. فالتفاسير المراوغة تقول أن الآية لا تقصد أن الشمس تغرب في بركة حارة، بل أن الله ينقل لنا انطباعة ذو القرنين عن منظر غروب الشمس حين تهيأ له أنها تغطس في البركة. طيب، وحتى لو افترضنا أن هذا هو المقصود من الآية رغم أن معنى الآية واضح كما وردت، فمالهدف من تبليغ الله للبشرية قاطبة عبر التاريخ هذه الإنطباعة الخاطئة البلهاء التي كانت تجول في ذهن ذو القرنين حين كان يراقب غروب الشمس؟ هل كان الله يريد أن يفضح للبشرية جمعاء جهل وغباء نبيه لأحد أبسط الحقائق الكونية؟ 

إن أخذنا الآية على ظاهرها فهي مضحكة، وإن أخذنا بتفسيرها الحديث فهو أيضاً مضحك. والقرآن أغلبه على هذه الشاكلة، ولهذا أسخر منه.

* * * * * * * * * *

السبت، 6 سبتمبر، 2014

طه يعارض طه

::
عندما يتبنى إنسان مفكر مبدأ أو أي موقف فكري مناهض لمبدأ أو منظومة فكرية أخرى، فضرب هذا التحول كمثال وحجة على صدق أو صحة الفكرة الجديدة المتبناة مقابل الفكرة المتروكة سيمثل حجة ضعيفة ويائسة في حالة أن المفكر المعني يمثل نفسه فقط أو يمثل جماعة صغيرة ومحدودة. ولكن لو كان هذا المفكر مجرد فرد واحد من شريحة ضخمة من المفكرين والجهابذة والمبدعين الذين يتبنون نفس الفكرة الجديدة ففي هذه الحالة، استحضار التحول الفكري لهذا المفكر لاشك سيكون نموذج ومؤشر قوي على أن الفكرة المتبناة تتفوق على الفكرة المتروكة. أرجو أن كلامي واضح.

ما استهدفه في هذا البوست هو الرد على التهليلات والتكبيرات والأفراح التي تعم الإنترنت كلما انظم شخص أجنبي إلى حضيرة القطيع الخانع لهيمنة الموروث المقدس المسمى بالدين الإسلامي. وآخر احتفال صدعوا رؤوسنا بتهليلاته هو انظمام الممثل الأمريكي شون ستون (ابن المخرج الأمريكي البارز أوليفر ستون) إلى الإسلام. وشون ستون هذا، عدى كونه مثل ومخرج مغمور في هوليود، لا يملك أي ميزة أخرى تبرزه فكرياً أو ابداعياً وتشير إلى أن قراره هذا كان نابع عن نظرة عميقة أو تحليل سليم لعقيدة الذبح والتنكيل هذه التي قرر أن يتبناها ويبني حياته حولها، وأتسائل كم سيمضى من الوقت قبل أن يكتشف هذا الخطأ الفادح في قراره ويرتد ليدخل نفسه تلقائياً في قائمة المحكوم عليهم بالإعدام.


ليس من الغرابة أبداً أن يتبنى إنسان بسيط عادي عقيدة شاذة وقاسية، تفيض بالخرافات وتناقض المنطق والعلم والواقع كالعقيدة الإسلامية، فالربما وجد فيها عنصراً كان يفتقده في حياته أو ربما تبناها عن جهل أو خداع أو حتى لاكتساب مصلحة مادية منها، ولكن الغريب أن ينظم إليها إنسان عاقل مفكر ذو نظرة ثاقبة، يملك القدرة على الوزن والتقييم. ولذلك من الندرة النادرة أن تجد عالم أو مفكر شهير قد تبنى العقيدة الإسلامية، فأغلب العلماء والفلاسفة المعاصرين لا ينتمون إلى أي دين، الإسلام أو غيره من الأديان، وقد طرحت عدة بوستات سابقة في المدونة بهذا الموضوع.

فحتى لو وجد المسلمون شخص آخر يحتفلوا بإسلامه برز في الساحة العلمية والفكرية وذاع صيته، وليس شون ستون الإنسان العادي هذا، ولا يحضرني إسم أي أنسان بارز فكريا انظم إلى الإسلام في وقتنا هذا، فطالما أن طبقة المفكرين والمبدعين يغلب على أكثريتها الساحقة الفكر الإلحادي الكفري الرافض للأديان بجملتها، فاحتفال المسلمين بهذا العضو الجديد في ساحتهم سيكون احتفال اليائس المتشبث بقشة.

أما نحن اللادينيون، فنستطيع وبكل فخر واعتزاز تقديم نجم ساطع من قلب المجتمع الإسلامي اكتشف هزالة وزيف الفكر البالي الذي نشأ عليه ونبذه بكل صدق وجرأة، وكتب ضده قصيدة بسيطة معبرة، تكشف ببضعة بيوت حقيقة هذه المنظومة الفكرية والمفارقات التي تنضح منها. وطه حسين ليس فرداً وحيداً نبذ الدين، ولو كان هذا الواقع لكان نموذجنا هذا هش وضعيف ويائس، ولكنه فرداً ينتمي إلى المجتمع الفكري العبقري الدولي الذي يجتمع على رفض فكرة الإله والدين.

هذه قصيدة لعملاق الفكر والأدب طه حسين وعنوانها كنت أعبد الشيطان، يشرح فيها باقتضاب معبر وسلس لماذا ترك الإسلام.



* * * * * * * * * *

الأربعاء، 3 سبتمبر، 2014

المسلمون يخترعون آلة رائدة

::
حتى لا نجحف بحق المسلمين في مواكبتهم للتقدم التكنلوجي المذهل الذي نعيشه في عصرنا هذا، لا بد أن نذكر للعدالة بعض من إنجازاتهم السباقة الرائدة في الإختراعات التي لاشك أن سيكون لها وقعاً عظيماً في معالجة المعاناة البشرية عند تطبيق القوانين الربوبية وتنفيذ الأحكام الشرعية.

فكما ترون في الصورة أدناه، هذه آلة متقدمة وفريدة لقطع الأصابع اخترعتها العقول الإسلامية النابغة في إيران لتخدم هدفين في نفس الوقت:

1- تخفف المعاناة عن المذنب بقطع أصابعه بدقة متناهية وبسرعة مذهلة بواسطة منشار كهربائي دائري عالي الأداء، حتى تخفف عنه أوجاع السكين أو المنشار البدائي البطيئ أو عدم دقة ساطور الجزار حين يهوي على يده.

2- تُسرع في تنفيذ حكم الله وتختصر الوقت لكي يتمكن الجلاوزة المنفذين للحكم من القيام بمهامهم القصاصية الأخرى من جلد ورجم وتقطيع عن خلاف بكفائة أكبر ووقت أقصر.

ولابد من الإشارة أيضاً إلى الدقة المدهشة في تصنيع هذه الآلة التي تعكس تقدم المستوى التكنلوجي الباهر في الدول الإسلامية والذي لاشك سوف يملأ صدر كل مسلم بالفخر والإعتزاز بما حققه مجتمعه من إنجاز غير مسبق، وخصوصاً أن كل قطعة من هذا الإختراع هو تصنيع محلي 100%، وبالذات الطاولة الخشبية المقهوية التي يجلس عليها الجهاز.


وبالمقابل، فهذه آلة أخرى صنعها الغرب الملحد الكافر الذي يترك شرع الله وتطبيق أحكامه ويصب تفكيره وقدراته فيما يخدم المحيط والبيئة والتنظيم المدني والزراعي وكل مايتعلق في بث السعادة والبهجة في قلوب البشر وما إلى ذلك من أوساخ وقشور دينوية تافهة وفانية. وهي آلة تجتث الشجر من مكان لتغرسه في مكان آخر. لاحظوا الفرق بين الدقة في الصنع بين الآلة الإسلامية الباهرة وآلة الكفار المرقعة.


* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 2 سبتمبر، 2014

ألف مبروك للعريس والعريس

::
عندما عرضت هذا الفيديو كليب على صديق متدين للمشاهدة، صادف أننا كنا نتناول بعض الحلويات مع الشاي. ولكن بالرغم من أن الفيديو الذي لا يتعدى طوله الدقيقة والنصف ولا يحتوي على أي مشاهد دموية أو خادشة ولا يظهر فيه سوى حفلة زفاف وقبلة واحدة، إلا أنه كان كافي لأن يسبب لصديقي المتدين الشعور بالغثيان لدرجة عدم استطاعته تكملة أكل البسبوسة التي كانت بيده. والسبب؟ أن الفيديو يعرض حفلة زفاف بين شابين مثليين، فقط.

بصرف النظر عن الجانب القانوني لهذه المراسيم والعلاقة، السؤال هو لماذا كل هذه المعارضة والإستهجان الذي يصل إلى حدود الغثيان ضد بناء علاقة بين شخصين لا يختلفا في شعورهما تجاه بعضهما عن أي زوج وزوجة في حبهما الصادق وإخلاصهما لبعضهما سوى أنهما مثليين؟ 

والإجابة هي أن المعارضة تبدو على ظاهرها اجتماعية يزعم أن لها تداعيات جسيمة على المجتمع، وقد سمعتها من قبل وكلها كلام فارغ يفتقر إلى الدليل. إنما لو تُنبّر قليلاً في محتواها ستجد أن أساسها الحقيقي هو ديني من المحرمات. ولكن بما أنه ديني، فهو نتاج معتقدات مجتمع بدائي بائد لا يصلح للمجتمعات المتطورة اليو،م وليس له مكان سوى رفوف المكتبات المغبرة إن لم يكن في سلة القمامة.

لا أعتقد أن الدول العربية سوف تعترف في المستقبل القريب بزواج المثليين وتضعه في نفس الدرجة القانونية للزواج التقليدي، ولكنه قادم بلا شك يمتطي التيار التنويري الذي يعم المجتمعات البشرية بشكل عام.

وتهنئاتي القلبية للعريس والعريس بزفافهما على بعضهما، وتمنياتي لهما بمستقبل سعيد تسوده المحبة والبهجة والإخلاص.



لاحظوا عنوان الفيديو على اليوتيوب: كارثة تهتز لها سبع سموات، ومثلها عبارة: يهتز له العرش التي يتداولها المؤمنون كلما صادفوا قول أو فعل يستنكرونه. ولي سؤال بسيط لهم عن هذه الإهتزازات التي دوماً تصيب بلاط ملكهم من فوقهم، وهو:

ألم يستطع الرب أن يحكم تثبيت عرشه بمسامير أوبراغي وسمواته بأعمدة ربوبية أقوى حتى لا تهتز من كل قول أو فعل طفيف يصدر من البشر؟

لا يبدو ذلك.

* * * * * * * * * *

السبت، 30 أغسطس، 2014

الأذكياء ملحدين بشهادة المسلمين

::
كما ذكرت مراراً وتكراراً في عدة بوستات في هذه المدونة، وكما تبينه جميع المؤشرات الاحصائية إلى اليوم، وهذا أحدها هنا في أعلى الهامش على يمين الصفحة:

الإلحاد ينتشر ويتسارع بشكل مذهل، ليس محلياً في البلاد الإسلامية فقط، بل دولياً في جميع أقطار العالم. والعوامل واضحة ولا أريد أن أن أسهب فيها هنا لأني أنوي تحضير بوست آخر حول هذه الظاهرة السعيدة والمحتومة. ولكن لابد أن أذكر أحد أهم عوامل الإلحاد وهو انتشار الوعي والثقافة بواسطة سهولة الإطلاع في عصر التكنلوجيا هذا على نتاج العلوم التنويرية الحديثة وإدراك درجة تضاربها مع معتقدات ومخلفات العصور القديمة المظلمة، وسهولة نشر هذه المعلومات عبر قنوات التواصل التي أصبحت الآن في متناول الجميع.

ولا عجب أن أكثر طبقات المجتمع التي ينمو وينتشر فيها الإلحاد هي الطبقة المثقفة الذكية، كما تشير إليه الإحصائات (وقد ذكرتها في عدة بوستات هذا أحدها هـنـا)، وهذه أصبحت حقيقة معروفة يدركها حتى الدعاة المسلمين. في هذا الفيديو، يعترف بها الداعية والمفكر الإسلامي الفلسطيني الدكتور عدنان إبراهيم ويعلنها في اليوتيوب بكل صدق وأمانة.


هناك خوف محسوس يملأ أجواء المؤسسات الإسلامية ويشغل رؤوس أفرادها حول انتشار الإلحاد وتغلغله في المجتمع، خصوصاً في حلقات الطبقة المثقفة وأساط الأجيال الجديدة التي سوف تستلم زمام الإدارة وصنع القرار في المستقبل. أتوقع أن يتحول هذا الخوف إلى رعب وهلع قريباً يقض مضاجع دعاة الجهل والتخلف في نومهم ويطاردهم في صحوتهم. ولعله قد بدأ الآن.

* * * * * * * * * *

الخميس، 28 أغسطس، 2014

ترنيمات برلمانية بفوائد غير مرئية

::
أحد الطقوس التي يمارسها المسلمون وأراها سيريالية تثير الإستغراب هي إستهلال الخطب أو الأعمال بالبسملة، أي الإفتتاح بعبارة بسم الله الرحمن الرحيم قبل الشروع بالكلام أو بعمل ما. والهدف من الإستهلال بالبسملة قبل البدأ بالكلام أو بالعمل كما أفهمه، هو للتوسل إلى الرب باستحضار إسمه لإثارة نخوته لكي يسهل على المتوسل عمله المنشود ويباركه. أي لكي ينجح المؤمن المتوسل في مهمته.

فمثلاً عندما يبدأ المدرس بالبسملة قبل الشروع بالدرس، فالهدف هو استحضار قوة الإله ومعونته بواسطة ذكر إسمه لكي يساعد المدرس في نقل المعلومات بشكل واضح وصحيح إلى الطلبة فيستوعبوا الدرس بشكل أفضل فينجحوا في الإمتحان ويتفادوا عصا الأب. وكذلك يفعل الطبيب الجراح قبل بدأ العملية لكي يسدد الله أنامله إلى الموضع بدقة فلا يقطع محلب الكلية بدلاً من الزائدة الدودية. وأيضاً يبسمل المؤمن في كل مرة قبل قيادة سيارته لكي لا يدخل في حائط أو يدهس أحد .... وهكذا. فالهدف إذاً واضح وهو لاكتساب محاباة وتدخل ماورائي سماوي لكي يتغير مجرى الطبيعة في الكون وتتحقق مهامهم بالشكل المطلوب.

ولكن إذا نزلنا من سماء الإيمانيات الموروثة والآمال اللامعقولة وهبطنا على أرض الواقع المجرد، فهل نجد دليل واحد واضح وموثق على أن طلبة المدرس الذي يستهل درسه بالبسملة تتفوق على طلبة المدرس الذي لا يبسمل؟ أو أن عمليات الجراح العربي المسلم الذي يبسمل أكثر نجاحاً من زميله الجراح الهندوسي الذي يبدأ العملية بالإبتهال إلى الإله غانيشا؟ أو أن نسبة الذين يذكرون اسم الله قبل قيادة السيارة أكثر أمناً وسلاماً من الذين يفتحون الراديو على أغاني حسين الجسمي ونانسي عجرم؟

وربما الأوضح من هذه الأمثلة، هل نرى أن الذين يبسملون من ممثلي الشعب (البرلمان) وممثلي الحكومة من وزراء وقياديين ويدعون ويبتهلون إلى الله قياماً وقعوداً وإياباً وخروجاً لتسهيل مهامهم وتسديد خطاهم أكثر نجاحاً في تسيير أمور الدولة والمجتمع من نظائرهم في الدول الأخرى الكافرة والملحدة؟ أم نرى أن هؤلاء المستنجدون بإسم إلههم يقبعون في سراديب البناء الحضاري، يتخبطون في الجهل والظلام بين جدران الفساد والمحسوبية والإهمال واللامبالاة والفوضى؟

وإذا كانت الأعمال تقوم على الكفاءة والجد والإخلاص والصدق والأمانة والمثابرة، وهي كلها خصائص غير محكورة في دين أو عقيدة، فما هي الحاجة إلى التضرع والإستنجاد باسم خوارق ميتزافيزيقية لا يمكن التحقق منها ولا يمكن التمييز بين فعالية مساعداتها (إن وجدت) أو عدمها؟ أي إذا بسمل أحد قبل الخروج بسيارته ثم سقط من الجسر بسبب إلتهائه بجواله، فما فائدة استنجاده باسم إلهه إذا كان كل ما يحتاجه لتفادي الحادثة هو الإنتباه والحرص وعدم اللهو بشيئ خلال القيادة؟

يبسمل المؤمن المسلم باسم ربه ويتضرع إليه ليلاً ونهاراً كما يبسمل نظيره الهندوسي باسم ربه ويتضرع إليه ليلاً ونهاراً إنما النتيجة واحدة. نفس الحكمة ونفس التبريرات بين مختلف الأديان. هل ترون الخدعة؟

* * * * * * * * * *