الخميس، 14 يناير، 2016

لماذا أصبحت ملحد - تساؤلات فتاة "إسلام"

::
هذه رسالة معبرة من فتاة على عتبة اكتشاف حقيقة الإسلام، ادرجها ضمن سلسلة قصص الملحدين مع وافر شكري للكاتبة.

وانا تعبت من الشك ولدي الكثير من الأسئلة لا اريد ان افصح عنها لمتدينون حتى لايبيحوا دمي!! امنيتي ان اشعر بالراحة والسلام من الداخل حتى اصفي دهني ما تبقى من حياتي بسعادة.

أنا فتاة أبلغ من العمر 26 سنة، تخرجت من المدرسة ولم اوفق في الجامعة لمرض والدتي. منذ الطفولة إلى المراهقة وإلى هذه الساعة وانا اعاني من شتات الذهن والتفكير طوال الوقت: 

هل ما نحن عليه صحيح؟
أهناك إله خلقنا ليأمرنا بعبادته؟
أليس الخالق عالم بالغيب، فلماذا الجنة والنار؟
لماذا يخلق المنافق والمجرم والكافر والمغتصب والظالم .... الخ؟
لماذا يمتحن من آمن به ويبتليه ويختبر صبره وهو أعلم مافي صدره ويعلم مدى إيمانه؟
لماذا لا يظهر الخالق نفسه؟
مالغرض من أن يجعل بين الناس أديان وحروب انقسامات وطوائف وعنصرية وتطرف؟
لماذا لم يرسل أو يعلمنا بديانة واحدة وكتاب واحد؟
مالغرض من وجود الرسل والأنبياء مادامت الملائكة موجودة؟
لماذا لم يخلقنا مؤمنين وصالحين كالملائكة؟
لماذا خلقت الملائكة في اليمين واليسار إذا كان الله يعلم مافي نيتك وستقوم به لاخر عمرك؟
لماذا يوجد الحرام ثم يحرمه ويجعل اللذة وبعض البشر عاشوا عليه؟
لماذا يغفر لناس وناس لا يقبل توبتهم؟
لماذا للجنة والنار درجات؟
لماذا أوجد ملاك الموت والله بمقدوره أن يقبض روح هو الذي أوجدها؟
لماذا يخلق من يطيعه ويعصيه ويخدمه وهو يكرر بأنه لا حاجة له بهم فهو القوي العزيز الجبار؟
لماذا يعذبني وهو من خلقني وكتب لي أن أعصيه فلا شيء يخفى عليه؟
لماذا خلق الكون: "لغرض التسلية" أم "لصناعة عرض"؟ بينما يعلم الخالق ما نهايته ويقرر ما سيحدث له في كل لحظة؟
لماذا خلقنا من ذكر وأنثى؟
لماذا لم يخلق مجموعة تتزاوج من بعضها البعض؟
كيف لابناء آدم وحواء أن يتزوجوا من بعضهم لتتكون البشرية؟
من منهم الأسود ومن منهم الأبيض؟
ولماذا جعل البشر تستعبد بشر؟
ومالغرض من الشجرة التي اخرجتهم [آدم وحواء] من الجنة؟
"إذا كان الذكر هو القوّام" والرسل والأنبياء ذكور، فلماذا وجب علينا أن نشبع رغباتهم ونطيعهم وننتظر أن ينظروا في أمرنا ليدلونا على ماهو واجب علينا؟
لماذا يلقبونا [الإناث] بالعورات؟
لماذا عند الطمث يقال نجاسة؟ (مع العلم أن الرحم يقوم بإخراج الدم الفاسد ليعمل على تطهير الجهاز لكي يستقبل بويضات قابلة للتخصيب) ونفس الفكرة بالنسبة للبول والغائط والعرق، فيقوم الجسم بالتخلص من السموم على حسب نوعيتها وأجهزتها ولكل فترات زمنية مختلفة، فلماذا لا يجوز لمس القرآن؟ هل يداي تفرز انزيمات نجسه في فترة الدورة ام ماذا!؟
يقال أن الصلاة والصيام مُنعت لانها مشقة على الأنثى في هذه الفترة، فلماذا لا للمس القرآن؟
لماذا وجب علي أن ألتزم بحجابي؟ والذكر؟
لماذا يحق له [الذكر] أن يخرج بكامل زينته بينما وجب على الأنثى أن لا تنظر إليه؟
لماذ يحق له أن يرتبط بأربعة نساء كما يطيب له ليسد احتياجاته وهي لا؟
"في بلدي من لم تتحجب استباحوا جسدها"، أليس خالقها هو أحق بأن يعذبها على عصيانها؟
مالهدف من الحجاب في الصلاة وانا بمفردي في غرفتي؟
لماذا وجب علي أن أشبع رغبات زوجي أو أن تلعني الملائكة؟
لماذا يحق له أن يضربني "حتى وإن كان غير مبرح" ليقوم بتأديبي وكأنه يروض حياناً لا عقل له؟
لماذا يحكم علي أن أكون آلة للانجاب وان اتضح أني عقيمة يسمح لشريك عمري أن يرتبط بأخرى تذكرني بحرماني طوال عمري ويقال "رب العدل"؟
لماذا يحرموا علي حتى التبني لاموت دون أن أشعر بإحساس الأمومة؟ سيكبر وأكبر معه ولن أكون له فتنة، بل سأكون ممن سخّر لهم حياته ليبني عائلة كغيره من البشر ولا يُعامل كلغيط.
لماذا أذن لهم أن يستبيحوا اجساد النساء في الحروب لسد رغباتهم دون زواج أو نفقة؟
لماذا يقاس شرفي بغشاء؟
لماذا يعذبني خالقي بجعلي فتاة؟
لماذا خلق لي عقل لأفكر ولم يجعلني أعيش للذكر في الإسلام؟

هذا يكفي، فقد فقدت الأمل في أن أكون إنسانة سعيدة. كوني فتاة "إسلام" في دولة دستورها القرآن فلا أمل لي، وواجبن أن أتبع عائلتي ثم زوجي مستقبلاً حتى أموت.

شكراً لك، جعلتني أتحدث بما به اختنقت.

(حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب إلحادك حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل إلى basees@ymail.com أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة)

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 6 أكتوبر، 2015

عندما تخضب القمر دماً

::
كما سمع عنها أو شاهدها أكثركم، وقعت حالة خسوف كامل للقمر الأسبوع الماضي شاهدها سكان اوروبا الغربية وبعض أجزاء افريقيا وامريكا. وكانت نوعية هذا الخسوف من الحالات القليلة الحدوث لأنها تجمع بين حالة الخسوف الكامل مع اقصر مسافة تفصل القمر عن الأرض في دورانه حولها مما يظهر حجمه للمشاهد أكبر من مظهره العادي يحوالي 8%.

وحيث أني كنت متواجد حينها في نطاق الخسوف الكامل في بريطانيا، فقد قررت أن أسهر تلك الليلة لمشاهدة هذا الحدث النادر وخصوصاً أنه يصادف أيضاً حالة مايسمى بـ القمر الدموي لتغير لونه خلال تظليله الكامل إلى اللون الأحمر وكون هذه الصدفة لا تحدث إلاَ كل ثلاثون سنة. فأخذت طبق من المكسرات وطبق أكبر من النفيش (الفشار) ونصف قنينة من النبيذ الأحمر وخرجت إلى الحديقة الخلفية للمنزل لأقضي الليلة على العشب أشاهد الخسوف على شاشة السماء.

كانت سماء تلك الليلة صافية ومزينة بالنجوم، على غير عادة الجو البريطاني الضبابي الغائم، وكأن الإدارة السماوية العطوفة أرادت أن تصفي الجو لنا لكي تبهرنا بإحدى آياتها العظيمة في محاولة كريمة منها لتغيير أفكارنا وإعادتنا مذهولين ومنصاعين إلى حضيرتها. 

ولكن إن كانت تلك نية السماء فقد فشلت تماماً في إقناعي، فمشاهدة الخسوف بالكامل تلك الليلة لم تزحزني ملليمتر واحد عن موقفي السلبي تجاهها. فقد قضيت أكثر من ساعة أشاهد قرص ظل الكرة الأرضية وهو يزحف ببطئ ليغطي وجه القمر حتى أكتنفه بالكامل وحوله إلى لون إحمراري أقرب إلى لون صدء الحديد من الدم.

رغم شدة الإثارة في الإعلام وحجم التوقعات التي سبقت وقوع ذلك الخسوف النادر، إلاّ أني لم أشعر خلالها أو بعدها بأي حالة من الرهبة أو الإعجاب أو حتى التساؤل، بل الإنطباعة الوحيدة التي خرجت بها من تجربة تلك الليلة هي فكرة أني قد شاهدت حدث يصنف بأنه نادر الوقوع، بدون أي تأثير فكري أو عاطفي امتلكني خلال تلك التجربة. ربما لأني كنت أعرف مسبقاً ماهية العوامل المسببة لحالتي الخسوف والكسوف، وهي أسباب بسيطة وعادية في نطاق المعلومات الفلكية التي يعرفها اليوم حتى تلاميذ المدارس، وهي صدفة مرور القمر بين الشمس والأرض في حالة الكسوف ومرور الأرض بين القمر والشمس في حالة الخسوف. وأما احمرار لون القمر في خسوفه الكامل فهو بسبب أن الطيف الأزرق والأخضر من أشعة الشمس يتم تبعثرهما بالغلاف الجوي لقصر موجاتهما، فيتسرب اللون الأحمر عبر الغلاف الجوي لطول موجته وينعكس على سطح القمر فيراه المشاهد خلال الخسوف أحمر اللون.



فلماذا يفزع رسول الله إلى الصلاة إذاً ويطيل فيها كلما شاهد هذه الظاهرة الفلكية العادية؟ أو بصيغة أدق، ماهو بالضبط وجه الإعجاز في مرور الأرض بين الشمس والقمر خلال دورانها لكي يعتبرها ربه آية من آياته الإعجازية العظمى، يبهر بها عباده ويفزعهم بها إلى الصلاة الطويلة رغم أن هذه الأحداث المتكررة يعرف هو ورسوله أنها مجرد ظواهر طبيعية موجودة بالمليارات، تتكرر ملايين المرات كل يوم في مجرتنا فقط، ناهيك عن الكون بأكمله؟



* * * * * * * * * *

الأربعاء، 30 سبتمبر، 2015

سقط الحجاج، فهل سيسقط البني؟

::
يوجد مثل مشهور دارج في مجتمعات اللغة الإنجليزية يقول: سقط البني the penny dropped والبني هو البنس في العملة البريطانية والمثل يعني أن الشخص الذي يستهدفه المثل قد انتبه لأمر كان غافلاً عنه. وسوف أعود إلى هذا المثل في آخر البوست بعد التطرق إلى حادثة تدافع الحجاج قبل كم يوم والتي أودت بحياة أكثر من سبعمئة إنسان.

رغم أن هذا الخبر قد تداولته أغلب القنوات الإعلامية عبر العالم، إنما في مجرى الواقع الحياتي للبشر، ليس من الغرابة أن تقع مثل هذه الحوادث في تزاحم سكاني يصل إلى الملايين، ولكن الغرابة أن هذه الحوادث تتكرر باستمرار اعتيادي متوقع على أرض يفترض أنها أقدس بقعة في الكون خارج الجنة المزعومة، في حوش بيت الرب نفسه.

إن كانت هذه الحوادث تقع بشكل متكرر ومستمر في بقعة الحج المقدسة وفي جوهر مايؤمن بأنه حوش الإله، فمالذي يميز هذه البقعة التي يتبرك بزيارتها ملايين البشر سنوياً عن أي بقعة أخرى عادية على الكرة الأرضية؟

حين تتكدس مثل هذه الأعداد الضخمة من البشر في حيز ضيق أي كان موقعه على الأرض فهي حتماً ستخضع لعوامل الطبيعة العادية، سواء كانت في مكة الإسلامية أو نهر الغانج الهندوسي. فكما أثبتت هذه المأساة وغيرها الكثير عبر التاريخ، لا يوجد مايميز تكتلات الحجاج المسلمين التعبدية عن تكتلات الحجاج الهندوس التعبدية حين يقع سبب يؤدي إلى كارثة. السبب طبيعي متوقع لمثل هذه الحالات، وفي كلتا الحالتين النتيجة واحدة: دمار يصيب كل من صادف وجوده في المكان المنكوب رغماً عما يؤمن به أتباع عقيدة هذا المكان، والحدث يتبع الأسباب الطبيعية وقوانينها في غياب تام عن الحفظ الماورائي المؤمن به.

فهل سيسقط البني ويفيق الناس؟ لاشك أن بعضهم سيتسائل، ولكني أخشى أن الغالبية ستغمض أعينها وتغلق أذانها وتستمر في أوهامها. وتعازينا إلى أهل المصابين وذويهم.

________________________

تحديث اليوم الثاني من أكتوبر:

أذيع خبر في قناة البي بي سي الإخبارية اليوم أن عدد القتلى في منى سيفوق العدد الرسمي المذكور 769 بشكل كبير. ولم يحدد الخبر عدد القتلى الحقيقي، ولكن يتوقع المراقبون أن السلطات السعودية سوف تكشف هذا العدد بعد الإنتهاء من تحقيقاتها.

* * * * * * * * * *

الخميس، 16 يوليو، 2015

كل عام وأنتم بخير

::
عـــــــيد ســـــــعيد للجميع








ونتمنى للبشرية جمعاء، المؤمنين منهم والكافرين سواسية، وافر الخير والصحة والسعادة

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 14 يوليو، 2015

المارد فكوا أغلاله

::
لا أتابع الأخبار السياسية ولا توجد عندي شهية لها، ولكن خبر الإتفاق النووي الذي أعلن  اليوم بين أيران والسداسية لم أستطع تفاديه، ولذلك سوف أدون عنه بعض الخواطر التي تجول في بالي حالياً. 

هذا المقال القصير ليس بتحليل سياسي، فهذا ليس من اختصاصي، ولا هو مبني على تقرير أو تحليل آخر إنما هو مجرد تعبير عن خواطر وتوقعات شخصية أثارها الخبر وربما أكون مخطأ في نظرتي للمستقبل، وأرجو ذلك.

 دار في بالي سؤالين بعد قراءة الخبر:

1- هل سيمنع هذا الإتفاق إيران من التوصل إلى إنتاج سلاح نووي؟ (لاحظوا أني لم أقل إنتاج سلاح نووي إنما قلت التوصل إلى الإنتاج. هناك فرق)
2- ماذا ستكون نتائج رفع العقوبات المفروضة على أيران؟

الإجابة على السؤال الأول بسيط: لا. المجال النووي في إيران متقدم وسوف يستمر في النمو والتطور بمرور الوقت، ومن الإستحالة لأي قوة خارجية أن تمنع إيران، أو أي  دولة أخرى في الحقيقة، من التوصل إلى إنتاج سلاح نووي، ولا يهم أن يكون متطور، إذا كانت هناك نية جامحة ومعرفة كافية لاكتسابه، وإيران تملك الإثنين. هذه حقيقة لن تغفل عنها دول الجوار وبالخصوص السعودية. الشعور بوجود قوة نووية شيعية "صفوية" على عتبة الباب، فكت عنها أغلال العقوبات وتركت لتتطور وتتوسع نووياً، وليس بالضرورة على الظاهر عسكرياً، سوف يؤدي إلى تصاعد نووي في المنطقة، لاسيما من السعودية الوهابية. 

الإجابة على السؤال الثاني أيضاً بسيط: رفع العقوبات عن إيران سيجلب لها عشرات المليارات الإضافية من العملات الصعبة سنوياً لتصب في خزائنها. فهل ستذهب هذه الموارد المالية الإضافية لأهداف سلمية اجتماعية كتحسين الوضع الإقتصادي ورفع مستوى المعيشة للمواطن الإيراني؟ نعم، لاشك أن قسم منها سوف يخصص لهذا الغرض، إنما القسم الأعظم برأيي سوف يضخ في أجهزة الدولة العسكرية ومؤسسات نشر الثورة لتعضيد الهيمنة السياسية على المنطقة ولمواجهة الانتشار العقائدي الوهابي المعادي والتحركات الأصولية المتطرفة التي تزحف حولها كالنمل في كل مكان. إيران سيكون لها حضور ونفوذ متصاعد داخل المنطقة وخارجها أبرز بكثير من أي وقت سابق خلال الثلاثة عقود الماضية، هذا الحضور المتضخم لن يؤدي إلا إلى التأزيم الطائفي بين الطرفين. 

أتوقع تدهور في الأمن وازدياد في عدم استقرار المنطقة كنتيجة مباشرة لهذا الإتفاق. مجرد خواطر، وأرجو أن أكون مخطأ.

 * * * * * * * * * *

الخميس، 2 يوليو، 2015

أفضل من رياضة الصلاة

::
يقال أن الصلاة رياضة!!
كذبة، هذا التمرين أفضل وأسعد. ومن يدري، ربما يشتهر وينتشر ونعيش في مرح وطرب وأمان وسلام:



* * * * * * * * * *

الاثنين، 29 يونيو، 2015

التماس الخروف الرحمة من الجزار ضايع

::
بعد كل مذبحة تحدث بين المسلمين وكل كارثة طبيعية تصيب هؤلاء المؤمنين وكل داء يتفشى وينتشر بينهم، ترتفع الأيدي تضرعاً إلى السماء وتنصب الدموع كسيول الماء وتخشع القلوب ابتهالاً إلى الرب واستنجاداً به لكي ينقذها من هذه المصائب التي حلت بينهم ويدرأها عنهم ويحميهم من تكرار مثلها وغيرها في المستقبل. وعندما تشيع جثث هؤلاء الأبرياء المؤمنين الخاشعين العابدين المطيعين للرب، ترتفع الأيدي مرة أخرى في الصلاة والدعاء لنفس هذا الرب لكي يرحمهم ويشفق عليهم عندما يحضرون بين يديه في بلاطه.

ولكن مهلاً، أليس هذا الرب البلاطي المعرّش المجنّد المتغطرس المتواجد في مبنى المحكمة الأخروية المشيد في موقع ما من الكون والذي يلتمسوا رحمته ويستنجدوا عطفه هو نفس الرب الذي أمر بالتقاتل بينهم، وأنزل الكوارث عليهم ونشر الأمراض والأوبئة بينهم؟ أليس هو نفس الرب الذي قلب مدن عاليها سافلها ومحق أطفالها ورضعها وشيوخها وشبابها ولم يستثني من إبادته المهولة الشاملة حتى بهائمها؟ وأليس هو نفس الرب الذي جهز عذاباً بنيران لا يستطيع تخيلها عقل بشر ليرمي فيها كل من عطس ضده؟ أهو هذا الرب الذي يلتمس المؤمن المنكوب رحتمه، أم هو رب آخر؟ 

هو نفس الرب!!!!!

كيف يطلبون ويتوقعون من كيان سايكوباثي مجرم عصبي انتقامي عنيف كهذا، لا يفرق بين طفل وبالغ وشاب وعجوز وامرأة ورجل في دمويته ووحشيته، أن يرحمهم ويحميهم وهو ذاته الذي سبب لهم كل هذه المصائب أصلاً؟

مجرد تساؤل في أعقاب تفجير مسجد الصادق في الكويت ومجزرة سوسة في تونس.

* * * * * * * * * *

الاثنين، 22 يونيو، 2015

تحدي سماوي تهدم

::
رغم أن هذه المدونة تمتلأ بمئات المقالات التي تكشف تهافت وجهل الفكر الديني المتثل في نصوصه وأحاديثه وتفاسيره، ولا توجد حاجة إلى إضافة المزيد من الأدلة فيها على هذه الحقيقة التي غدت الان صارخة حتى لطلبة المدارس (الواعين والمدركين منهم)، إلاّ أن مصادفتي أحياناً لبعض النصوص القرآنية "الربوبية"، لا تزال تملأني بالدهشة على درجة سذاجتها وضحالتها وتثير الغضب على نفسي كيف أني لم ألتفت لها خلال سنوات فترة تديني.

ومن تلك النصوص، صادفت اليوم هذه الآية: يامعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان (الرحمن - 33). ورغم أني قد قرأتها عشرات المرات في السابق ولم أنتبه لمضمونها، إلاّ أنها اليوم ضلت تدور في ذهني طوال الصباح لشدة تهافتها.

بجانب اختلاف جهابذة اللغة العربية على تفسير هذه الآية (وآيات كثيرة أخرى غيرها)، كما يشير إليه الطبري هـنـا، هذا الاختلاف الذي استمر 1400 سنة ولا يزال إلى اليوم قائماً بدون اتفاق رغم مزعم بينة القرآن المنزل على البشرية قاطبة، شمولاً بقبائل أدغال أفريقيا وأدغال الأمازون البدائية وسكان النيويت في القطب الشمالي وأبوريجني أستراليا الذين لا يعرف أكثرهم حتى كتابة لغته ناهيك عن فهم لغة أخرى يختلف على معانيها حتى علمائها، إلاّ أن نقطة الطرح ليست تلك، بل هذه:

الغير مختلف عليه في هذه الآية هي أنها تحدي. الله يتحدى الكفار بالنفوذ إلى السماء، أي الإنطلاق إلى الفضاء الخارجي. أوكي؟

رغم أن التحدي شرطي يفتح المجال للبشر بالنفوذ إلى السماء من خلال وسيلة أسماها "سلطان" ولم يحدد ماهيتها، بل ترك أتباعه في حيرة يتخبطون في معناها الذي فسره الملفقون اليوم بأنه العلم التجريبي، إلاّ أن التحدي ذاته ساقط. كيف؟

على ايمان أن الرب يعلم المستقبل ويعلم ماذا سينجز البشر فيه، كيف يضع هذا الرب تحدى يعلم تماماً بأنه سوف يهدم؟ تحدي النفوذ إلى السماء، الذي هو الفضاء الخارجي، ليس بتحدي إعجازي، كما أثبت "الكفار" هشاشته بكل سهولة وإن كانت بتكاليف باهضة. هذا أولاً، وثانياً إن كان الرب يعرف بأن تحديه سوف يهدم بالشرط الذي وضعه، فما جدوى طرح التحدي أصلاً؟

كمثال للتوضيح: يعرف المدرس أن الطالب لن يتمكن من كتابة الإجابة بدون قلم، ويعرف أيضاً أن الطالب سوف يجيب على السؤال إذا توفر له القلم وأن القلم سوف يتوفر له قطعاً، فما معنى أن يتحدى الطالب بكتابة الإجابة بدون قلم ويقول له بأنه سوف يتمكن من كتابة الإجابة بالقلم الذي سوف يتوفر له على أي حال لينسف تحديه؟

لاحظتوا توهان وتفاهة التحدي؟

الآية من نتاج الفكر الرعوي السطحي، تستهدف العقل الرعوي السطحي.

* * * * * * * * * *

الأربعاء، 17 يونيو، 2015

حل رمضان بتبريرات وأعذار

::
جرت العادة أن أطرح بوست أبرز فيه السلبيات الصحية لهذا الروتين السنوي من الطقوس الإسلامية، إنما في هذا المقال سوف أحاول إبراز جانب آخر منه.

الصيام كفرض ديني يُلزم كل مسلم ومسلمة على تنفيذه، ليس في المقام الأول كرياضة أو تمرين لتقوية البدن وتحسين الصحة، ولا كممارسة لشحذ الأحاسيس وإثارتها لكي يشعر الصائم بما يشعر به الفقير من آلام الجوع، بل هو في الأساس فُرض كعبادة محضة تُلزم المؤمن بالطاعة رغم احتياجاته الفطرية الشديدة للأكل والشرب. أليس كذلك؟

أوكي، إذا كان الهدف الأساسي من الصيام الإسلامي هو العبادة، والعبادة هي الهدف الأول من الرسالة السماوية المفروضة على البشرية قاطبة، فلماذا يحتاج المؤمن إلى تبريره بالحجج؟ مافتح أحد من الدعاة والخطباء المسلمين فمه ليتكلم عن الصيام إلاّ وذكر فوائده الصحية (الملفقة) وكأنما لا يكفي تنبيه المؤمنين بمجرد أنه أمر من الرب يتوجب طاعته.

يحتاج المؤمن إلى تبريره رغم فرضه كعبادة محضة، لأن الصيام بأحكامه الإسلامية هو ريجيم جسدي قاسي وخطر، خصوصاً إذا طبق في بيئة شديدة الحرارة تحتاج إلى تزويد الجسم بالسوائل بشكل منتظم طوال اليوم خصوصاً لعمال الأشغال المكشوفة تحت لهيب الشمس، هذا بجانب سلبياته الأخرى التي تطرقنا لها في بوستات سابقة.

الصيام التعبدي بمختلف أشكاله يمثل أحد أقدم الطقوس الدينية التي مارسها الإنسان عبر تاريخه في مختلف بقاع الأرض لاعتقاد الإنسان البدائي بأن الإمتناع عن ملذات الأكل يطهر الجسد والروح ويقربه من ربه. هذا كان أساسه ولايزال هذا المعتقد سائد إلى اليوم.

من الجانب التعبدي، فالصيام كممارسة للتطهير الروحي والتقرب إلى الرب، هو جانب لا فائدة من الخوض فيه لأن بؤرة النقاش والأساس هو صحة أو كذب الديانة التي تفرضه وحقيقة وجود رب هذه الديانة، أو الرب بشكل عام. أما من الجانب الصحي للفوائد الملموسة التي يصيح بها الدعاة في كل مناسبة، فهذه لا يوجد لها أي سند طبي من أي مصدر علمي موثق. 

نعم، المعلومات الطبية تدعم وتشيد بالفائد الجسدية لـ "الصيام" بشروط ضرورية أهمها تناول السوائل بشكل منتظم ومتواصل خلال فترة الإمتناع عن الأكل، وتناول وجبات خفيفة بين حين وآخر خلال هذه الفترة، وقطعاً ليس الإمتناع التام عن الأكل والشرب طوال اليوم رغم نوعية الطقس ومكان الصائم كما يفرضه الصيام الإسلامي. فهذا النوع من الصيام مضر وخطر ويعد في مصاف العادات البشرية البدائية التي لاتزال تبتلي المجتمعات المحبوسة عقولها في زنزانات فكر العصور القديمة.

وكل عام وأنتم بخير

* * * * * * * * * *

السبت، 13 يونيو، 2015

لن يتوقف الذبح

::
لم تمر بضعة أيام من حادثة التفجير الإنتحاري الأخير في مسجد الدمام الذي ذهب ضحيته خمسة شباب في مقتبل العمر (من ضمنهم الإنتحاري نفسه الذي قاده فكر التمجيد بالذبح إلى حتفه) ، إلاّ تصاعدت أصوات الحث على الوحدة بين طوائف المسلمين، حتى من أفواه المنكوبين من ذوي المقتولين الشيعة. هذه النداءات ترتفع حدتها بعد كل مأساة من هذا النوع تحدث على أي بقعة من تلك الأرض التي تشبعت بدماء الفكرة المحمدية عبر التاريخ.

على افتراض أن هذه المناشدة الملحة نابعة عن صدق وقناعة للرغبة في التعايش السلمي بين طوائف المسلمين على اختلافها، ألا ترون أن هذه ندائات غريبة؟

أنا أجدها غريبة لعدة أسباب، أهمها منطقي محض أطرحه بأسلوب إستفساري:

كيف يأمل أحد في التعايش السلمي بين طوائف بدأ التناحر بينها قبل 14 قرن ولايزال مستمر إلى اليوم لنفس الأسباب التي أشعلته أصلاً؟ 

لم تتغير النصوص أو الأحاديث التي مهدت لـ وحرضت على البغض الشديد المتبادل بتفريقها للبشر على أساسات فكرية محضة وإبهامها في تعريف من هو المختلف والحث على أقسى أنواع العنف ضده. فعندما صرخ النص: اقتلوهم من حيث ثقفتموهم، والقرآن يطفح بمثل هذه الأوامر الدموية السافرة، لم يحدد النص نفسه ماهو بالضبط المقصود من هذا الأمر بقتل الآخرين رغم وضوحه الربوبي المزعوم، بل تركه لأهواء المفسرين على اختلاف توجهاتهم ليصبغونه باللون الذي يحلو لهم، فمنهم من يحلل قتل الجار لجاره والأخ لأخيه ومنهم من يحرمه وآخرون يتذبذبون بين هذا وذاك. وعندما قال محمد: تختلف أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلاّ واحدة، فهذا تحريض صارخ على التفرقة وحث مبطن على التقاتل ليس بين المسلمين والمخالفين بل بين المسلمين أنفسهم. لماذا لم يقل نبي الوحدة والرحمة مثلاً: تجتمع أمتي بمختلف فرقها على كلمة لا إله إلا الله، فيكون هذا الحديث حث صريح وتشجيع واضح على الوحدة بين مختلف الطوائف؟ 

فما الذي تغير منذ ظهور تلك النصوص والأحاديث إلى اليوم حتى يغير المسلم نظرته وسلوكياته تجاه ماتعتبره عقيدته أسوء وأحط أنواع الخلق ويبدأ بتقبيل واحتضان ذلك المخلوق كأخيه في الدين وحبيبه في الإنسانية؟ لم يتغير شيئ، فنفس النصوص ونفس الأحاديث ونفس الأفكار التي كانت سائدة في تلك الفترة الدموية لا تزال سائدة اليوم بنفس عنفها ودمويتها. هذا البغض والتناحر عقائدي المصدر متجذر بالتوارث في ثقافة المجتمع، وليس بقانون وضعي يسهل تغييره بفرقعة إصبع. 

فعندما ينادي أحد بوحدة صفوف المسلمين، فهذه المناداة إما أن تكون كاذبة لهدف ما إذا كان المنادي يعرف الحقيقة الجلية أن عقيدة كل طائفة تكفر الآخر، أو أنها نابعة عن جهل مطبق بأمور العقيدة أو سذاجة مدهشة بقوة التعاليم الدينية وشدة تجذرها في رأس المؤمن.

طالما هناك معتنقات ينظر لها بأنها ثوابت ومسلمات ألوهية مقدسة يتوجب على كل مؤمن بها الإلتزام بها وتنفيذها وإن تعارضت مع الفطرة الإنسانية والضمير وجميع القيم السلمية الأخرى، فلن يكون هناك أي أمل للإستقرار والتعايش السلمي بين المذاهب، الإسلامية بالخصوص.

هذا التناحر المتواصل بين الطوائف الدينية الذي يلطخ تاريخ البشرية منذ بدأ تدوينه، بحد ذاته أكبر دليل على بشرية منبع هذه العقائد التي تثيره. ليست هناك حاجة لتقديم دلائل علمية دامغة لكشف بشريتها، إذ  يكفي النظر فقط إلى تاريخها الدموي المؤسف لتدرك أنها من إنتاج الإنسان.

* * * * * * * * * *