الاثنين، 20 أكتوبر، 2014

خواطر هرطقية - الأديان تسفيه لميزات الرب

::
الأديان سطحياً تكثر من المدح والتمجيد للرب، إنما باطنياً وعن غير قصد تكثر من تسفيهه وتحميقه، فتجعله كالغبي الأحمق في أساليب تنفيذه لخططه وأهدافه.

ماهو الهدف الرئيسي والأساس الذي أنزل فيه الرب رسالاته؟

أساس الدين، الإسلامي بالخصوص، والهدف الأول من تنزيله كرسالة سماوية إلى البشر هو للإعتراف بالله وتوحيده. هذا هو هدف وأساس الدين برمته، وكل مايحتويه من أحكام وإرشادات هي جزئيات أضافية تتبع تلقائياً قبول البشر للهدف الرئيسي الذي هو الإعتراف بالربوبية وتوحيدها.

إنما نفس الدين الإسلامي هذا يقول، على لسان الذي لا ينطق عن الهوى، أن الله الذكي أنزل على البشر منذ خلق جدهم الأول آدم ابن طين الصلصالي، 124000 نبي!!!!!

عن أبي أمامة قال أبو ذر: قلت يارسول الله: كم وفاء عدة الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً ، والرسل من ذلك ثلاثمئة وخمسة عشر، جماً غفيراً.

هذا يعني أن الله قد حاول 124000 مرة خلال مئات الآلاف من السنين، مستخدماً نفس الأسلوب لتوصيل الرسالة، بأن يقنع البشر الذين خلقهم ويعرف كيف تشتغل أدمغتهم لأنه صممها وركبها بنفسه، بأن  يعترفوا به وبوحدانيته ورغم ذلك وإلى اليوم لم يستطع إتمام هذه المهمة البسيطة.

هذا مايقوله لنا الدين، فهل هناك تسفيه للرب وقدرته أكثر من هذا؟

* * * * * * * * * *

الخميس، 16 أكتوبر، 2014

هل الملحد وحش كاسر؟

::
أرسل لي أحد أصدقاء الفيسبوك قبل فترة قصيرة رسالة يعبر فيها عن استيائه الشديد على السلوك المشين الذي طرأ على بعض معارفه، والذين يصفهم بالوحوش الكاسرة بعد أن تحولوا إلى ملحدين، ويتسائل فيما إذا كان من الأصلح له أن يتوقف عن نشر الإلحاد في مجتمعه اليمني إذا كان سيؤدي إلى هذه النتيجة.

لا أريد التطرق إلى مشكلة صديقي بالذات لأنه لم يمدني بتفاصيلها، ولكنها أثارت التفكير حول فهم تشاؤمي للوجود يكتسبه البعض ويسيروا عليه، يروا فيه أن الحياة بلا معنى ولا هدف ولا حتى قيمة، ويبنوا حياتهم وعلاقاتهم وسلوكياتهم على هذه النظرة. هذا الموقف أو الرؤية السلبية تسمى بالفلسفة: العدمية. فحين يلحد الإنسان ويتخلى عن معتقداته الدينية كالحياة مابعد الموت والثواب والعقاب ومفهوم الإختبار، ويرى أن الحياة مجرد ظاهرة من ظواهر الكون التي ظهرت بعشوائية محظة بدون خطة مسبقة أو هدف، وأن الوجود بأكمله يبدو بلا تدبير أو غرض، فربما يجنح لهذا الموقف الفكري أو الحالة النفسية ويتصرف من منطلقها. فهل الملحد إذاً بالضرورة عدمي لايرى للحياة أي هدف أو معنى، فيصبح كالوحش الكاسر، لا يتهاون في قتل أخيه واغتصاب أخته وسرقة جاره ويعيش حياة تعمها اللامبالاة والفوضى؟

رغم أن هذه إحدى أسوء التهم التي يحاول أعداء الإلحاد إلصاقها بالملحدين، إلا أن نظرة عابرة لما يجري على أرض الواقع من حولنا تثبت أن هذه تهمة باطلة. فالمجتعات الملحدة هي أكثر استقراراً وأماناً وازدهاراً وسعادة من المجتمعات المتدينة، إقرأ هـنـا و هـنـا

ولكني أقر بوجود مفارقة في تفكير من لا يؤمن بالمفاهيم والمسلمات الدينية كالجنة والنار والإختبار بل يرى الحياة على واقعها العلمي الفارغ من أي خطة أو هدف. إنما هذه المفارقة لا تؤدي بالضرورة إلى موقف عدمي فوضوي انهزامي، بل الحقيقة عكس ذلك كما تشاهد في المجتمعات العلمانية الملحدة. ففي نظري، أنا أرى أن الحياة والوجود بلا خطة ذكية مسبقة وبلا هدف، حاضراً أو مستقبلاً، ولا أرى أن لهما أي قيمة أو معنى ضمن الصورة الكبرى للكون. فوفقاً لهذه الرؤية، أنا تفكيري تجاه الحياة والوجود بشكلهما العام عدمي إذاً، ولكني في نفس الوقت أرى أن حياتي الشخصية، لها قيمة كبرى ومعنى وأهداف عديدة. فأنا لا أستعجل الموت لأني أفضل الوعي والإدراك والحيوية والوجود على الفناء والعدم، فحياتي إذاً لها وزن وقيمة. وعندما أذهب إلى عملي كل يوم لكي أحقق من خلاله إنجاز شخصي لي ولعائلتي يوفر لي راحة البال والأمان والسعادة، فهذا قطعاً هدف. وحتى التطلع إلى سفر قادم أو زيارة صديق أحبه أو الذهاب إلى النادي أو المطعم، كل هذه أهداف في ذهني وإن كانت صغيرة، تجتمع كلها لكي تمدني بغرض ونكهة وطعم جميل ومعنى لحياتي.

فرفض القناعات البدائية المتوارثة الفارغة من أي دليل أو برهان، وقبول حقيقة الواقع المدعم بالأعمدة العلمية، والذي يشير إلى أن الحياة والوجود ليس لهما رب بغرض ونية، لن يؤدي بالضرورة إلى تخريج وحوش كاسرة تعبث بالأرض فساداً. 

مشكلة صديقي اليمني هي مشكلة محلية استثنائية، لا أكثر.

* * * * * * * * * *

الاثنين، 13 أكتوبر، 2014

دمامة دين السلام

::
أنا لا أنظر إلى أن ما يحدث في هذا الفيديو هو جريمة قتل جماعي من شخص بكامل القوى العقلية مع سبق الإصرار والترصد كما يميزه القانون، إنما أراها كواقعة مؤلمة اقترفها شخص مسلوب العقل والإرادة، يخنع لشخص آخر يسيره كالروبوت بواسطة ارشادات من كتاب كارثي قديم يؤمن كلاهما بأنه منزل من إله. فأساس المشكلة ليس الأشخاص بحد ذاتهم، بل الإرشادات التي يتبعونها في ذلك الكتاب والثقافة الدموية المبنية عليها.

هذا شخص يطلق النار على مجموعة من الشيعة في باكستان خلال جلستهم لإحدى مآتمهم التي يحيونها سنوياً.



هذه مجزرة طائفية بحتة، لم ترتكب لأي سبب آخر سوى الإختلاف في بعض الجزئيات لنفس دين الطرفين، لا تختلف في بشاعتها عما تفعله داعش من تطهير طائفي في سوريا والعراق. ظهور حركة داعش وزحفها الحثيث ومايصاحبه من وحشية، لم يكن دافعه سياسي أو حتى ديني بفهومه العام، وأي إنسان يعتقد ذلك فهو موهوم ساذج. بل ظهور داعش وغيرها من المجموعات الإراهبية الأخرى كان في المقام الأول بدافع طائفي محظ مصبوغ بصبغة سياسية، اندلع وتزود بوقود الكره الشديد الذي تحمله فئة مسلمة ضد فئة مسلمة أخرى لم تتمكنا إلى الآن التكيّف والتعايش السلمي مع بعضهما رغم مرور 1400 عام على نشأتهما. هذا البغض الدفين ضد المخالف والمتجذر في كيان الكتلة الإسلامية والمتوارث منذ نشأتها، منبعه الأساسي هو النص العدائي الإنقسامي بطبيعته، والذي بإبهامه وتعدد أوجهه فتح الأبواب لكل داني وقاصي لأن يستخدمه لأي هدف تتطلبه أجندته أو يمليه عليه مزاجه. 

إن كان هذا النص نازل من رب، فمن الواضح الجلي أن هذا الرب يحمل نفس الطبيعة البشرية التي ابتلى بها خلقه.

* * * * * * * * * *

الجمعة، 10 أكتوبر، 2014

خواطر هرطقية - كذبة رزق السماء

::
هذه خاطرة قصيرة تصبحت بها اليوم من الجمعة المباركة على موجات ترتيل القرآن عبر سور بيت الجيران.

في العقيدة الإسلامية، كل ما يحصل عليه الإنسان من أموال وأملاك وصحة ونفوذ ومرتبة يعتبر عطية، أو بتعبير آخر رزق، من ربه، حتى الأولاد (بمعنى إنجاب الأطفال) ... همممم، حتى إنجاب الأطفال رزق من ملك السماء؟؟ لنتناول هذا المزعم بنظرة عابرة.

أولاً لنعرف ماهو الرزق. الرزق بالمفهوم الديني كما أفهمه هو منحة ربوبية يحدد مقدارها ووقتها ولمن يستحقها الرب وحده. أليس كذلك؟

إنما بناءً على أن الغالبية الكبرى من البشر قادرين طبيعياً على الإنجاب بدون أي تدخل طبي أو سماوي في هذه العملية، وإذا كانت قرارات الإنجاب أو عدمه، وتحديد عدد الأطفال ووقت إنجابهم، واليوم حتى تحديد جنس الجنين، وغداً احتمال لون بشرته وشعره وطوله ومقدار ذكائه، كلها راجعة إلى الزوجين، فكيف يكون الإنجاب رزق من السماء إذا كان التحكم التام في هذا القرار راجع إلى الزوجين، شاء الطب أو الحكومة أو العمة أو الجيران أو بوعلوي أو السماء أم أبت؟؟؟

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 7 أكتوبر، 2014

من أخطاء السماء - تحقير العنكبوت

::
أرادت إحدى العناكب أن تمد نسيج بيتها تحت حافة سقف الكراج، فلم تستطع تثبيته من تحت بسبب ضيق زاوية السقف. فماذا فعلت؟ عثرت على صخرة وربطتها بخيط متصل بحافة النسيج من تحت، واستخدمت ثقل الصخرة لكي يشد شبكة النسيج ويثبتها من الأسفل كالوتد، وبذلك حلت المشكلة بذكاء مذهل.

العناكب من أغرب وأعجب الكائنات الحية في سلوكياتها وإبداعها، ولم تظهر هذه الخصائص العجيبة فيها إلا مؤخراً بعد دراسات مستفيضة ومراقبة دقيقة لها من قبل علماء الأحياء. إنما الإنسان الجاهل لا يرى حقيقتها بمجرد النظر إليها، بل يراها على ظاهرها البسيط كمجرد حشرة (وهي ليست حشرة، بل تنتمي إلى فصيلة العنكبيات التي تختلف عن الحشرات في التصنيف) تبني نسيج لزج ضعيف سهل الدمار بمرور اليد، تستخدمه كبيت لها وتصطاد به الحشرات. وهذا كل مايراه فيها.

والآن أنظروا إلى هذه الآية:

مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (العنكبوت - 41)

كاتب هذه الآية، الذي يفترض أنه قد خلق العنكبوت ووضع فيها جميع خصائصها المدهشة، يريد تحقير المشركين. فبماذا يشبههم؟ يشبههم بالعنكبوت المبدعة ويسخر من ضعف بيتها!!! أي أنه قد اختار من جميع مخلوقاته إحدى أبدعها وأعجبها لتحقيرها بإقرانها مع أعدائه، نفس أسلوب السب والتحقير الذي يستخدمه مع اليهود حين يقرنهم مع القردة والخنازير، إشارة إلى أن العناكب والقردة والخنازير هي مخلوقات متدنية حقيرة.

إنما الصورة التي أثارت إعجابي هي حجم الصخرة المتدلية من أسلاك نسيج العنكبوت الدقيقة، والتي تبين مدى قوة هذه الأسلاك التي اكتشف أنها أقوى من أسلاك الحديد السبيكي الصلب حين تكون بنفس السماكة. فعندما يبني العنكبوت بيته بأسلاك تفوق قوتها قوة الحديد الصلب، كيف يمكن وصف هذا البيت بأنه أوهن البيوت؟؟؟

لأن كاتب الآية بشر جاهل، يرى الأشياء على ظاهرها فقط ويتكلم من ذلك المنطلق.







* * * * * * * * * *


الأحد، 5 أكتوبر، 2014

بسكلة على حافة الهلاك

::
أجد صعوبة بالغة في فهم لماذا يجنح البعض في المجازفة والإستهتار بأرواحهم إلى هذه الدرجة!! لو انزلقت العجلة بضعة سنتميترات فقط، انتهت حياة الراكب. تعرقت يداي من مجرد مشاهدة المنظر:




* * * * * * * * * *

الخميس، 2 أكتوبر، 2014

مالهدف من وجودنا؟

::
وصلني خبر يوم أمس أن أحد أصدقائي الذي أجرى عملية استئصال لورم سرطاني في البنكرياس قبل عامين، قد عاد إليه السرطان في ماتبقى من بنكرياسه وانتشر أيضاً في رئتيه والغدد الليمفاوية. لم يعطه الأطباء تقدير إلى الآن على ماتبقى من عمره، ولكن لا يبدو أنه سوف يكمل عام 2015 على قيد الحياة.

هذا ثالث شخص ضمن حلقة أهلي ومعارفي يفتك به السرطان خلال الخمسة سنوات الماضية. الأول كان نسيبتي التي أصيبت بسرطان البنكرياس أيضاً وماتت شابة قبل بضعة سنوات، وقد كتبت مقالة بذلك الحدث هـنـا، والثاني أحد أقرب أصدقائي وقد مات من سرطان الرئة ولم يتعدى على موته سبع أو ثمان شهور من هذه السنة، وهذا الآن الثالث. ولمن تجنح به أفكاره إلى أن هذا عقاب رباني على إلحادهم، فأقول له أن الثلاثة مؤمنين بالله رغم أنهم ليسوا كلهم ملتزمين بطقوسه.

هذا البوست سوف يكون مجرد تدوين لخواطر مبعثرة غير مترابطة تدور في رأسي حالياً ليس له هدف محدد سوى ربما التنفيس.

*  إحدى سلبيات عدم الإيمان بوجود رب وبعث وخلود - في جنة أو نار - هو الشعور المرهف بالضعف والإستسلام لواقع الحياة المجرد العاري على حقيقته القاسية، وماتحتويه من مخاطر ومصائب كامنة خلف كل زاوية من منعطفاتها. الشعور بأنك تحت حماية القوانين الوضعية القاصرة ورحمة العلوم والتقنية المحدودة وحسن أو سوء الحظ والصدفة، وليس تحت حماية وأمان قوة ربوبية خارقة تراقبك وتستجيب لك لتنتشلك من الكوارث وتبعد عنك الأذى بنفخة سحرية. بل الحقيقة العارية هي إذا أصبت بمرض، فأمل علاجك يعتمد على درجة المرض ونوعه، ودرجة كفائة الخدمات الطبية في محيطك، وقدرتك المادية، ومدى تقدم العلوم الطبية في علاج ذلك المرض، كلها من ضمن عوامل أخرى تحدد وفاتك أو نجاتك. هذا الشعور بالإعتماد في وقت الشدة والضيق على الخدمات البشرية المحدودة وإمكانياتك الشخصية مقابل القدرة الربانية على إنتشالك من مأساتك، هو خسارة كبيرة للملحد. إنما أفضل رغم الشعور بالعزلة والضعف أن أعيش في عالم الواقع المادي الحقيقي المؤلم على أن أعيش في العالم المخملي الوهمي الذي يعصب عيني ويجعلني أتخبط في حيطان الأمل الزائف كالأحمق المخدوع.

*  إدراك درجة ضعف الإنسان جسدياً وقصور إمكانياته وقدراته على التصدي للكوارث الطبيعية للحفاظ على نفسه من أمراض وأوبئة وحوادث ومصائب كثيرة أخرى، ربما يحبب لي ولكنه لا يقرب فكرة وجود الرب من خواطري، بل بالعكس، يبعدها عني لسبب  بسيط، وهو فقر وتناقض التفسيرات السخيفة التي تقدمها الأديان كأسباب للكوارث، وعدم توافقها وترابطها مع طبيعة هذه الكوارث. فكارثة كمرض السرطان مثلاً لا يمكن تكييفها مع فكرة أنها عقاب لمعصية كعدم الصلاة أو تدنيس القرآن أو الإسائة إلى الرب. السرطان خاصية جينية كامنة في خلايا جسم كل إنسان، تثيره عوامل ليس لها أي علاقة بالأهواء والنزعات الماورائية من غضب وحنق رب عصبي يعشق الإنتقام. السرطان تثيره عوامل محيطية/جينية، ككثرة التعرض لمواد مسرطنة، مثلاً كالـ دايوكسين الموجود في الكثير من المستهلكات البلاستيكية والـ أكريلامايد الذي ينتج في الأكل عند الشوي أو القلي، أو التعرض المطول للأشعة مافوق البنفسجية من الشمس، أو الإستنشاق المتكرر الطويل للملوثات الجوية ... وغيرها الكثير من العوامل التي ليس لها أي ارتباط بإيمان الإنسان أو كفره.

*  هل للحياة أو للوجود بأكمله هدف؟ لا، لا يبدو أبداً أن لهما هدف. ما الهدف من خلق كون يحتوي على مليارات المجرات التي تبعد غالبيتها العظمى عنا بملايين السنين الضوئية؟ هل لكي تكون قناديل تضيئ لنا الطريق بالليل كما يقول القرآن؟ ياسلام على الذكاء الرباني الخارق في إنارة أمسيات خلقه وياسوء عقل المخلوق الذي يصدق ذلك. وما الهدف من وجود أسماك وكائنات تعيش في قاع المحيطات لانراها ولا نعرفها، وجودها أو انقراضها لن يؤثر علينا أو على البيئة بقيد شعرة. وما الهدف من وجودنا نحن البشر؟ هل لكي نروي عطش الإستعباد لرب مهووس به، يتلذذ بشوي مخلوقات رفضت عبادته؟ وجدنا في هذا الكون الفسيح لكي نكون عبيد؟؟؟؟ لقد تعودت أن أشبه ظهور الإنسان ككيان ووعي عند ولادته من رحم أمه كظهور الفطر في المراعي. يظهر الفطر وكأنما من لاشيئ، إنما مع بعض الفحص والتدقيق نعرف أن ظهوره تحكمه عوامل طبيعية معروفة لا تدخل فيها قوى أخرى غير ماهو معروف من قوانين الطبيعة. فينمو هذا الفطر ويزدهر ثم يذبل ويموت ويتلاشى، وهذا مايحدث للإنسان وجميع الكائنات الحية الأخرى، لا تختلف في ظهورها ونهايتها عن بعضها، ولا يتميز الإنسان عنها بتاتاً. لا يوجد لنا أو للوجود بأكمله هدف، فالعلم الذي يقول أننا إنتاج إحدى صدف الطبيعة أثبت صدقه، والدين الجاهل العبودي المبتذل انكشف كذبه.

*  الحياة فريدة وغير محتملة وقصيرة، وأكبر غلطة يقترفها الإنسان بحقه وحق الآخرين هو أن يهدرها ويهدر حياة غيره. حافظوا عليها وتمتعوا بها قبل أن تزول، وحظاً سعيداً لكم جميعاً في حياتكم.

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 30 سبتمبر، 2014

طفرة ضد الدين خلال بضعة سنين

::
عندما بدأت هذه المدونة قبل حوالي خمس سنوات لكي أطرح مابفكري تجاه الدين، ورغم أني كنت أرى أن ظاهرة الإلحاد تنتشر بشكل متسارع في المجتمع، لم يخطر ببالي أبداً حينذاك أن خلال سنوات قليلة فقط سأرى الإلحاد يعبر عنه بشكل شخصي وعلني مع كشف الهوية وعلى القنوات الإعلامية أيضاً في عقر الدول الإسلامية بدون خروج جموع الرعاع في الشوارع تطالب بحز رؤوس المرتدين.

قبل أربع سنوات، كنت أحذر من خطورة كشف الإلحاد في بوستات هـنـا و هـنـا، أما اليوم فتحدرج كرة الإلحاد الثلجية الهائلة التي تزداد حجماً وقوة مع كل دورة قد حطم أبواب تابو الإرتداد ونزع الخوف وأخرج جيلاً جديداً من الشباب والشابات إلى الساحة المكشوفة ليعلن على الملأ بكل ثقة وشجاعة رفضه لاعتناق خرافات وخزعبلات إنسان العصر البرونزي وما يصاحبها من طقوس ومراسيم سخيفة وتافهة، ليس لها هدف سوى هدر الحياة وتشويه المنطق وقمع التفكير لأجل السيطرة والإخضاع.

 ظاهرة إعلان الإلحاد بكشف الهوية على القنوات الإعلامية بلا خوف أو تستر، هي ظاهرة جديدة ولا تحتاج إلى أملنا بأن تنتشر، فهي سوف تنتشر بلا شك، وهذا أول الغيث وقد بدأ في مصر التي تتحضن أكبر تكتل إسلامي مجاور لمنبع هذا الدين.

أهمية هذه الظاهرة لا تنحصر في الدول الإسلامية فحسب، بل قد انتبه لها حتى الإعلام الأوروبي. وهذه إحدى القنوات الفرنسية التي بثت تقريراً بها يوم أمس الماضي تجدوه هـنـا. وهذه سلسلة من المقابلات مع ملحدين مصريين أجرتها إحدى القنوات المصرية هـنـا.

* * * * * * * * * *

الجمعة، 26 سبتمبر، 2014

الإستنجاد بالغير موجود لا يجدي

::
هذا فيديوكليب لمشهد مؤلم ألتقط مؤخراً وانتشر في قنوات التواصل، وهو لطالب هندي سقط في حضيرة النمر الأبيض في حديقة الحيوان في دلهي بعدما تسلق السور ليلتقط صورة أفضل.

بجانب الهدف التوعوي الذي يحذر من مغبة السلوك الأرعن الخطر كتسلق السور الفاصل بين الأمان والموت، هناك أيضاً ملاحظة، رغم أنها ليست جديدة، إنما جديرة بالتفكير والإشارة، وهي مشهد الطالب المسكين وهو يصلي ويدعو بإلحاح إستنجاداً بإلهه في التدخل لإنقاذه. وبالنظر إلى أسلوب تحريك يديه، فمن الواضح أن الطالب يستغيث بإلهه الهندوسي.

وطبعاً كل من يشاهد هذا التضرع والإستغاثة، ماعدا الهندوس، سوف يعرف أن تضرعه هذا في وجه الموت لا طائل له لأن آلهة الهندوس مختلقة لا وجود لها، وقد أكد هذه الحقيقة أن النمر قد قتل الطالب. ولكن ماذا لو كان الطالب مسلم واستغاث بإله القرآن، وعضد دعائه وتضرعه بسورة الكرسي مثلاً أو أحد الأدعية المزكاة سماوياً والتي يستخدمها المسلم يومياً لحفظه من الشرور، هل سيكون أمله في الإنقاذ أكبر من أمل نظيره الهندوسي؟

بصرف النظر عن نوعية عقيدة الإنسان المبتلى، فالخدعة الكبرى للأديان تكمن في قدرتها ومهارتها على المراوغة والتملص من كشف زيفها ولا جدواها في حالات الحوج والإستغاثة، فلو دخل الحرس داخل الحضيرة وانقذوا هذا الطالب من النمر، فسوف يعزي المؤمن انقاذه إلى تدخل آلهته بتعجيلها في إدخال الحرس إلى القفص. ولو قتله النمر، كما حدث في هذه الحالة، فسوف يعزى ذلك إلى أن الله/براهمان/يسوع/زيوس/ثور/جوجو/مومو/كوكو قد حدد يومه وختم مصيره ولا تبديل لقضاء جوجو/كوكو المحتوم. أو أن جوجو قد انتقم منه لسوء أعماله، أو لكي يكفي البشر شره في المستقبل، أو حتى ليبتليه في الدنيا ويكافئه في الآخرة، والأعذار والتبريرات كثيرة ومتنوعة لا تنتهي، اختلقت كلها وصقلت وشحذت وزخرفت عبر القرون لتحصين الوهم الموروث وتزيينه لكي يظل ثابتاً في رؤوس أتباعه. فهمها كانت النتيجة، سيكون هناك عذر لتغطيتها.

إنما هذا ضعف وليس قوة، لأن هذه الأعذار ليست حصرية على دين واحد تميزه عن غيره بل تستخدمها جميع الأديان على حد سواء، مما يجعلها كلها على نفس المستوى من القوة والإقناع. ويظل في نظر غير الهندوسي، أن استغاثة الطالب لم تجديه لأن آلهته زائفة، ونفس النظرة ستنطبق على المسلم وغيره من المؤمنين، ولكنهم سيتعاموا كلهم عنها.




* * * * * * * * * *