الاثنين، 10 نوفمبر، 2014

تكفي الصفعة لتأديب الشقي

::
لست ممن يلحق أي أذى بأي مخلوق، ولكن الأمثلة المطروحة في هذا البوست هي للتوضيح فقط ولا تعكس أي ميول أو نوايا من طرفي.

لمن يستخدم أسلوب العنف لهدف المعاقبة أو التأديب، كوالد مثلاً يريد أن يعاقب ولده الصغير، لا يحتاج ذلك الأب لأن يذهب إلى بستان محدد ويكسر غصن من شجرة معينة ويقطعه بطول يقيسه بمسطرة، ثم يشذبه من الأوراق ثم يحكه بمبرد ثم يطليه بالورنيش ثم ينتظر حتى يجف لكي يحصل على أداة يضرب بها ولده. بل يكفي أن يرفع كفه ويضربه على مؤخرته ليحقق غرضه في المعاقبة. هذا الأسلوب البسيط يدل على كفائة بديهية في تحقيق الهدف المنشود. الكفائة والمهارة في تحقيق أي هدف هي الوصول إلى المبغى بأقل جهد وأقل تعقيد ممكن.

 لنتابع الآن المراحل المتعاقبة التي تؤدي إلى إصابة البشر بمرض الملاريا، وهذا مجرد نموذج واحد يمثل شدة التعقيد في مراحل الإصابة بالأمراض الأخرى.

مرض الملاريا يحتاج إلى عنصرين لكي يصاب به أحد، بعوضة من صنف محدد وكائن طفيلي مجهري يسمى بلازموديوم. فإذا كانت البعوضة تحمل البلازموديوم وقرصت أحد، يحدث هذا التعاقب في المراحل التي تؤدي إلى المرض:

1- تقرص البعوضة جلد الشخص بغرس أبرتها فيه، ثم تحقن لعابها المحمل بالكائن الطفيلي المسمى في هذه المرحلة بـ سبوروزوايت.
2- ينتقل الـ سبوروزوايت في الأوعية الدموية حتى يصل إلى الكبد ويبدأ بالتكاثر هناك.
3- الخلايا الطفيلية الناتجة عن هذا التكاثر، تختلف عن السبوروزوات  وتسمى بـ ميروزوات.
4- تخرج الـ ميروزوات من الكبد وتدخل الأوعية الدموية مرة أخرى لتصيب خلايا الدم الحمراء.
5- عندما تدخل الميروزوايت خلايا الدم الحمراء، تتضخم فيها وتتحول إلى تكوين خلوي جديد يسمى بـ تروفوزوايت.
6- تتكاثر الـ تروفزوايت مرة أخرى لتنتج تركيب خلوي آخر يسمى بـ زكيزونت.
7- تتكاثر الـ زكيزونت بدورها لتنتج تركيبة خلوية جديدة تسمى بـ ميروزوايت.
8- خلية الدم الحمراء بعد هذا الغزو تنفجر وتخرج منها هذه الـ ميروزوايت بسمومها التي تسبب أعراض مرض الملاريا من حمى وصداع وآلام وإسهال وتقيئ وغيرها من أعراض قد تؤدي إلى الوفاة إذا لم تعالج.

فإذا التفتنا الآن إلى التفسير البدائي السخيف، بأن وجود الأوبئة والأمراض هي إنتاج ربوبي متعمد، الهدف منها العقاب أو الإختبار، ونظرنا إلى المراحل المعقدة المدرجة أعلاه والتي لابد أن تسبق الإصابة بمرض الملاريا، يصبح أسلوب الرب في معاقبة أو إختبار خلقه أسوء في عدم كفائته من مثال الأب الذي يذهب إلى البستان ليحصل على عصا لتأديب ولده. فالأب في العادة لا يحتاج لكل هذه التعقيدات، بل يتصرف في ضمن إطار مايمكن تحقيقه بأقل جهد ووقت لتحقيق الهدف، وهو رفع كفه وصفع ولده. أما الرب، فحسب الرؤية الدينية، يلجأ إلى أشد الأساليب تعرجاً والتفافاً والتواءً لتحقيق نفس الهدف، وهو إلحاق الأذى بمخلوقاته.

هذا مجرد مثال بسيط يظهر مدى لا معقولية وسخافة الرؤية الدينية حين تحاول تفسير ظواهر الحياة.  إنما رغم حجم وتقدم مستوى المعارف التي وصلنا إليها اليوم في تفسير الظواهر الطبيعية، لايزال عدد هائل من الناس في بعض المجتمعات يتمسك بفاهيم يضحك عليها أغلب طلبة المدارس الإبتدائية اليوم.


* * * * * * * * * *

هناك تعليقان (2):

م - د مدى الحياة يقول...

حتى ارسال الأنبياء الى الكفار العاصون فهو لايحتاج ايضآ الى أي نبي كان ، لأن بأمكان هذا الرب ان يعرف مايخبأه عقل الكفار ان كانوا بيطيعوه ام لا ! ، فالرب يستطيع ان يعدل ويصلح ويشكل عقل اعتى المعاندون عن بعد وبغاية السهولة دون حتى ان يشعروا هم بذلك ! ، إن ارسال الأنبياء الى أي كفار كانوا لهدايتهم فهذا يشير وبكل وضوح الى عدم وجوده وهذا هو ايضآ التناقض بعينه عندما قال النبي صلعم على سبيل جعل الدين برمته يبدوا وكأنه فعلآ سماوي ! بإن الله غني عن العالمين !! ، فلو كان الله فعلآ موجود وغني عن العالمين لوفر التعب على الأنبياء وتولى امر هداية الكفار بنفسه وبكل يسر وسهوله ! ، ومن يقول من الناس غير ذلك فهو يبحث عن الأعذار والذرائع والمبررات لتبغى صورة الرب الخيالي الوهمي وكأنه حقيقة واقعة كما هي الحال معنا ومع كل ماهو موجود في هذا الكون بأسره ! .

غير معرف يقول...

ارجو التعليق على هذا المقطع:
https://www.youtube.com/watch?v=A1Pt0x0FEg8

وتفنيده وبيان كل المغالطات المنطقية به

لأن المؤمنين يروجون له كثيرا على انه دليل على صحة الاسلام