السبت، 6 سبتمبر، 2014

طه يعارض طه

::
عندما يتبنى إنسان مفكر مبدأ أو أي موقف فكري مناهض لمبدأ أو منظومة فكرية أخرى، فضرب هذا التحول كمثال وحجة على صدق أو صحة الفكرة الجديدة المتبناة مقابل الفكرة المتروكة سيمثل حجة ضعيفة ويائسة في حالة أن المفكر المعني يمثل نفسه فقط أو يمثل جماعة صغيرة ومحدودة. ولكن لو كان هذا المفكر مجرد فرد واحد من شريحة ضخمة من المفكرين والجهابذة والمبدعين الذين يتبنون نفس الفكرة الجديدة ففي هذه الحالة، استحضار التحول الفكري لهذا المفكر لاشك سيكون نموذج ومؤشر قوي على أن الفكرة المتبناة تتفوق على الفكرة المتروكة. أرجو أن كلامي واضح.

ما استهدفه في هذا البوست هو الرد على التهليلات والتكبيرات والأفراح التي تعم الإنترنت كلما انظم شخص أجنبي إلى حضيرة القطيع الخانع لهيمنة الموروث المقدس المسمى بالدين الإسلامي. وآخر احتفال صدعوا رؤوسنا بتهليلاته هو انظمام الممثل الأمريكي شون ستون (ابن المخرج الأمريكي البارز أوليفر ستون) إلى الإسلام. وشون ستون هذا، عدى كونه مثل ومخرج مغمور في هوليود، لا يملك أي ميزة أخرى تبرزه فكرياً أو ابداعياً وتشير إلى أن قراره هذا كان نابع عن نظرة عميقة أو تحليل سليم لعقيدة الذبح والتنكيل هذه التي قرر أن يتبناها ويبني حياته حولها، وأتسائل كم سيمضى من الوقت قبل أن يكتشف هذا الخطأ الفادح في قراره ويرتد ليدخل نفسه تلقائياً في قائمة المحكوم عليهم بالإعدام.


ليس من الغرابة أبداً أن يتبنى إنسان بسيط عادي عقيدة شاذة وقاسية، تفيض بالخرافات وتناقض المنطق والعلم والواقع كالعقيدة الإسلامية، فالربما وجد فيها عنصراً كان يفتقده في حياته أو ربما تبناها عن جهل أو خداع أو حتى لاكتساب مصلحة مادية منها، ولكن الغريب أن ينظم إليها إنسان عاقل مفكر ذو نظرة ثاقبة، يملك القدرة على الوزن والتقييم. ولذلك من الندرة النادرة أن تجد عالم أو مفكر شهير قد تبنى العقيدة الإسلامية، فأغلب العلماء والفلاسفة المعاصرين لا ينتمون إلى أي دين، الإسلام أو غيره من الأديان، وقد طرحت عدة بوستات سابقة في المدونة بهذا الموضوع.

فحتى لو وجد المسلمون شخص آخر يحتفلوا بإسلامه برز في الساحة العلمية والفكرية وذاع صيته، وليس شون ستون الإنسان العادي هذا، ولا يحضرني إسم أي أنسان بارز فكريا انظم إلى الإسلام في وقتنا هذا، فطالما أن طبقة المفكرين والمبدعين يغلب على أكثريتها الساحقة الفكر الإلحادي الكفري الرافض للأديان بجملتها، فاحتفال المسلمين بهذا العضو الجديد في ساحتهم سيكون احتفال اليائس المتشبث بقشة.

أما نحن اللادينيون، فنستطيع وبكل فخر واعتزاز تقديم نجم ساطع من قلب المجتمع الإسلامي اكتشف هزالة وزيف الفكر البالي الذي نشأ عليه ونبذه بكل صدق وجرأة، وكتب ضده قصيدة بسيطة معبرة، تكشف ببضعة بيوت حقيقة هذه المنظومة الفكرية والمفارقات التي تنضح منها. وطه حسين ليس فرداً وحيداً نبذ الدين، ولو كان هذا الواقع لكان نموذجنا هذا هش وضعيف ويائس، ولكنه فرداً ينتمي إلى المجتمع الفكري العبقري الدولي الذي يجتمع على رفض فكرة الإله والدين.

هذه قصيدة لعملاق الفكر والأدب طه حسين وعنوانها كنت أعبد الشيطان، يشرح فيها باقتضاب معبر وسلس لماذا ترك الإسلام.



* * * * * * * * * *

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

اشك كثيرا في كون هذه القصيدة مكتوبة من قبل طه حسين
وذلك بسبب كون الابيات اغلبها مكسورة وكذلك المعاني بسيطة فجة خالية من التزويقات الادبية المعنوية او اللفظية
كما اعتقد ان "عبد الله القصيمي" وانقلابه عن منظومة الاسلام يشكل مثالا قويا لمفكر يملك عقلا جبارا يستحق من المسلمين التوقف عنده والتساؤل عن حقيقة هذا الدين