الاثنين، 12 أكتوبر، 2009

يعوذ بالله من الإله

خخ
خلال بحث لي في غوغل لموضوع ليس ذو صلة بهذا ، وقع نظري على مقالة قصيرة في صحيفة الشرق الأوسط للكاتب أنيس منصور تحت عنوان :
"أعوذ بالله من هذا الإله" يعبر فيها عن الهزة النفسية (تعبيري) التي سببها له كتاب ريتشارد دوكنز "وهم الإله" بعد قرائته له.

في الواقع ، حدة ردود الفعل هذه وتأثيرها البالغ على نفسية الإنسان حين ترتطم مفاهيمه العقائدية التي يعتبرها من المسلمات والثوابت التي لاتقبل أدنى اعتراض لها أو شك بما يزعزها ، ليست مستغربة لو صدرت من مؤمن مغيب الإدراك عن المنظور العلمي المدعم بالدلائل المادية الدامغة التي تعج بها كتب ريتشارد دوكنز ، ولكن أن تصدر من شخص بالمستوى الأكاديمي كأنيس منصور فهذا الذي يستدعي الإستغراب في نظري.

لم أكن لأعير مقالة أنيس منصور أي إهتمام لأنه ليس المفكر الوحيد الذي يستاء من فكرة إناحة الإله جانباً ليُستبدل بعشوائية الطبيعة وقوانيها الباردة اللامكترثة ، ولكن ماحدني على كتابة هذا التعليق هو أســبــاب إستياء أنيس منصور من كتاب ريتشادر دوكنز كما عبر عنها في مقالته. فكأكاديمي على درجة عالية من الثقافة والمعرفة والإطلاع ، يتوقع من أنيس منصور أن يتجرد من عواطفه وانفعالاته وان ينظر إلى الدلائل العلمية المطروحة بقدر من الموضوعية وينتقي بعضها كأمثلة من الكتاب محل الجدل ويحاول أن يفندها بالحجة بصرف النظر عن وزن الدليل أو قوة البرهان الذي يقدمه ، فتقييم الأدلة المطروحة يحدده المستوى الثقافي للقارئ. ولكن هذا الأكاديمي والمفكر البارز لم يقدم ، لدهشتي ، أي دليل أو برهان كسبب لإستيائه البالغ للكتاب سوى تعبير مؤثر لسيل العواطف الجياشة التي غمرته عند قرائته له.

ما "أتعس" أنيس منصور و"عذبه" و"أظناه" ، على حد تعبيره ، هو فكرة أن لو كان هناك إله ، حسب مفهوم دوكنز في كتابه ، فهو قطعاً ليس إله اليهود والمسيحيين والمسلمين ، أو أي طائفة أخرى في الواقع مما يضع المسلمين في نفس مصاف باقي البشر ... مقدسين الحجر مع مقدسين البقر ... ياللعار ، وليس هو الإله الذي "يستحق العبادة" ، أي أن عبادة عمر كامل قد ذهبت أدراج الريح في سبيل إله مزيّف ... فكرة لاتطاق ، وأن هذا الإله "لن يعنيه مصير الإنسان ولا الهوام ولاالحشرات ولاحتى المايكروبات" ، إهمال تام لنا من رب العزة الحقيقي حتى لو تمزغت وجوهنا تمريغاً على الأرض من الصلاة له ليلاً ونهاراً ، وأنه قد خلقنا "وألقى بنا وتركنا لمصيرنا لأننا لانساوي شيئاً عنده" ، ياحسرتنا ... من يفرّج عنا مصائب الدنيا وأهوالها التي ابتلانا هو بها ؟

هذا الكتاب ، المدعم بالبراهين العلمية ، جّرد أنيس منصور من أعز مايملك :

"الدفئ والأمل والحب والعدل والخير"

وهذا مالايطيق الإنسان فقده ، وسحقاً لجميع الأدلة العلمية التي تحرمه منها.


مقالة أنيس منصور :
http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=434885&issueno=10502

هناك تعليق واحد:

Ameerov يقول...

الدفئ والأمل والحب والعدل والخير

بجد انا مش شايف غير انه حاجة بضان و مستفز بغباء اللى كتبه انيس
عندك حق
مع انى حاسس برضه انه هو نفسه مش فاهم فيه ايه و "بيهاود" و خلاص