الأربعاء، 7 يوليو، 2010

تصميم عينه سوف يعميه

::

أتطلع دائماً إلى عطلة الويك إند، وانتظرها بشوق ولهفة من يوم الإثنين ... لا، بل من أمسية الأحد، حين يُشرف الأسبوع على إغلاق أبوابه إستعداداً لفتحها مرة أخرى لاستقبال دورة جديدة من شؤون الحياة وشجونها. فعندما تحل الجمعة، أُلقي هموم أعمال الأسبوع خلفي وأسعى قدر استطاعتي لاستبدالها بمزيج من النشاطات الممتعة وقسط وافر من الراحة، أقضي وقتي فيها خلال يومي العطلة. ولكن الويك إند الماضي جلب معه للأسف أخباراً لم أفضل سماعها خلال فترة إستجمامي الثمينة، ولكن الأحداث بحلوها ومرها لاتعرف الدبلوماسية ولاترسل لك إشعاراً مسبق بقدومها.

جيمس، صديق لي أعرفه منذ أيام الجامعة، نظيري في التفكير ورفيقي في البار وخصمي في التنس، أقضي معه أمسيات العطلة في جولة على البارات لتذوق النبيذ، وأواجهه في مباراة لعدة جولات من التنس في النهار ... إذا تكرم علينا الطقس باعتداله.

أتاني جيمس كعادته ليلة الجمعة الماضية ليأخذني معه في سيارته إلى "فريتز"، وهو أول بار نستهل به أمسية التذوق، حيث يختار لنا سام، صاحب هذا البار وكونوسير في النبيذ الأحمر، آخر ماأحضره من حملاته الإستكشافية. ولكن ماان فتحت الباب وجلست في سيارته حتى أحسست من نبرة صوت جيمس بأن هناك أمراً يقلقه، فالتفت إليه وسألته: What's the matter James? Something's wrong?p فسكت للحظات وأجابني: yes in fact. But I'll tell you when we get there. I need a drink first. فأعدلت نفسي في مقعدي تحسباً لما سوف يبيحه لي ولم أعرف كيف أتفادى هذا الموقف الغير متوقع، فالتزمت الصمت لبرهة ثم استرسلت بعدها بحديث مونولوجي عن ويمبلدون وكأس العالم وهو ساكت ينصت مكتفياً بهز رأسه حتى وصلنا إلى فريتز.

جلسنا على كرسيين حول البار، وأتانا سام بقنينة "روسو كونيرو" من النبيذ الإيطالي الأحمر مع كأسين، فتحها لنا وملأ الكأسين، ثم نظر إلينا وغمز مؤكداً إستحسانه لهذا الخيار قبل أن يتركنا ويذهب. إستدرت إلى جيمس فرأيت أنه قد اجترع نصف كأسه قبل أن أرفع أنا كأسي عن البار. فانتظرته ليبدأ الحديث ويكشف لي عما يقلقه، ولكن عندما رأيت أن صمته قد طال لم أتمالك نفسي فسألته:

Well, what's the matter then?p
فحدق بي لبرهة وأجاب بنبرة مشددة: I'm going f***ing blind

في الحقيقة لم أتوقع هذا الخبر إطلاقاً، ولو أخبرني عن أي حالة أخرى، حتى لو كانت أشد خطراً، لما كان وقعها على نفسي أكثر شدةٍ من هذا. فقد البصر برأيي من أسوء المصائب التي تنال بالإنسان. فسكتّ مذهولاً لوهلة وسألته بعدها: How?p . فأجابني بأنه كان يعاني من وميض في أطراف بصره وانتشار شظايا سوداء معلقة في مجال رؤيته، ظهرت فجأةً قبلها بيومين، فذهب صباح الجمعة إلى إخصائي للعيون والذي أبلغه بعد معاينة مفصلة بأن هناك دلائل على أن الشبكية عنده في كلتا العينين قد تنفصل في أي لحظة، وهذا سوف يؤدي إلى فقده لبصره تماماً.

حدث هذا خلال الويك إند الماضي، لم نتمتع خلاله لامن الأمسيات ولا من مباراة التنس، فالأمسيات كان يخيم عليها الوجوم وجولات التنس ألغيت بشكل دائم لتفادي الهزات الجسدية التي قد تساهم في إقتلاع مبكر للشبكية عنده، مما سوف يحرم جيمس من أعز حواسه ويغير حياته إلى الأبد.

ولكن كيف يحدث إنفصال الشبكية ومالذي يسببه؟ من لايعرف تشريح العين وطريقة عملها سوف يندهش مما سوف أقوله.

مشكلة إنفصال الشبكية تتسبب كنتيجة لطريقة تركيب عيون فصائل الفقاريات ومنها الإنسان، وتشير إلى أحد إحتمالين: إما أن هناك إله قد صمم هذا النوع من العيون وركبها حسب خطة هندسية مسبقة أو أن العيون بجميع أصنافها قد تطورت بدون أي تصميم مسبق وفقاً لعملية الإنتخاب الطبيعي كما تنص عليه نظرية التطور.

إن كانت عين الإنسان قد صممت وركبت من قبل إله فمما لاشك فيه أن هذا الإله يستحق بجدارة أن يُسجّل في كتاب Guinness Book of Records ليتوّج بلقب: "أسوء مصمم على الأطلاق"، وأن يُعلّق هذا اللقب بالنيون الأحمر المضيئ على باب كل مسجد وكنيسة ومعبد ليعرف المتعبدون حقيقة سوء تصنيع معبودهم لأبدانهم قبل أن يهرونها أكثر في عبادته  ... لماذا؟  تعالوا لأشرح لكم لماذ:

تخيلوا أن هناك مهندس متخصص في الأجهزة الإلكترونية، وطُلب منه تصميم كاميرا. فصمم كاميرا وركب قطعها بحيث أن واجهة اللوحة الضوئية، التي تستقبل الصورة وتسجلها، تواجه الخلف، أي وجه المصور بدلاً من مواجهة الضوء المنعكس من الجسم الذي يراد تصويره. وتخيلوا أيضاً أنه بالإضافة إلى هذا العك، ترك هذا المصمم الأسلاك الموصلة من اللوحة الضوئية إلى الأجزاء الأخرى معلقة أمام اللوحة تعيق الضوء، بدلاً من إخفائها خلف اللوحة، وليس هذا فحسب بل أدخل هذه الأسلاك في ثغرة حفرها وسط اللوحة ليوصلها بباقي أجزاء الكاميرا. فكروا ملياً بهذا التصميم الأخرق وتخيلوه جيداً لأنه يطابق تصميم عين الإنسان، وأسألوا أنفسكم هذه الأسألة:

هل يوجد مخترع أو مصمم يتمتع بأي قدر من الذكاء يضع الخلايا اللاقطة للصورة لتواجه عكس الإتجاه المطلوب؟
ويحفر وسطها حفرة؟
ويكدس أسلاكها بينها وبين الصورة؟
لأن عيونكم مركبة هكذا!!!

الشبكية في عين الإنسان، وهي الجزء الذي تقع عليه الصورة وتنتقل منه إلى المخ ويعادل اللوحة الضوئية في المثل أعلاه، تتركب من عدة أنواع من الخلايا، كل خلية منها موصلة بعصب يمتد إلى المخ، والخلايا الضوئية التي تستقبل الصورة هي نوعان (يوجد خلايا أخرى ولكنها ليست بتلك الأهمية). وهذان النوعان يسميان بـ Rods and Cones (أسمحوا لي لاأعرف مصطلحاتهما العربية). هذه الخلايا الضوئية التي تستقبل وتسجل الصورة، تواجه في الواقع الخلف، أي حائط العين الخلفي، بدلاً من مواجهتها المباشرة للأمام لاستقبال الضوء الداخل في العين، أي أنها معكوسة. والأسوء من ذلك أن جميع الحبال العصبية الصادرة منها والممتدة إلى المخ وكذلك باقي الخلايا الغير ضوئية المنتشرة في الشبكية والأوعية الدموية كلها مكدسة على سطح الشبكية مابين الخلايا الضوئية والضوء القادم من الخارج (أنظروا إلى الصورة أدناه). أي لكي يقع الضوء الذي يحمل الصورة على خلايا Rods and Cones الضوئية لتسجيل الصورة، يتحتم عليه أن ينفذ من خلال كومة من الحبال العصبية والأوعية الدموية وباقي الخلايا. كما أن حزمة الحبال العصبية لجميع خلايا الشبكية تنفذ من خلال ثقب محفور وسط الشبكية، مما يسبب "البقعة العمياء".

صورة لعين الإنسان ويرى في أقصى اليمين شريحة من الشبكية. لاحظوا أن الخلايا الضوئية  Rods and Cones
تواجه الخلف (جهة اليمين من الصورة)، بينما يدخل الضوء من الجهة المقابلة (من يسار الصورة)، ماراً بكومة الحبال
والأوعية والخلايا الأخرى التي تروها يسار الخلايا الضوئية  (أنقر على الصورة لتكبيرها)
::
أما الإحتمال الآخر فهوا أن العين قد تطورت ومرت بعدة أشكال ومراحل حتى وصلت إلى تركيبها الحالي، والذي هو حصيلة ملايين السنين من التراكمات العشوائية التي أدت إلى هذه التركيبة الخرقاء التي تعمل بشكل جيد فحسب، ولكنه أبعد مايكون عن أي مستوى من المهارة أو الدلالة على أي تصميم ذكي، ناهيك عن تصميم رباني متكامل.

وسبب سقوط الشبكية، والذي لايعاني منه البشر فقط بل باقي الحيوانات الفقارية الأخرى أيضاً لتشابه التركيب بينهم، أن الخلايا الضوئية للشبكية ملصقة على غشاء جدار العين الداخلي المسمى بالـ Choroid، مما يعرض الشبكية للإنفصال. ولو كان تصميم عين الإنسان كعين الأخطبوط مثلاً والذي يختلف تركيبها عن عين الإنسان، حيث تواجه الشبكية فيها الأمام بإتجاه الضوء القادم، لما حدثت مشكلة الإنفصال هذه، لأن الحبال العصبية في عين الأخطبوط تواجه الخلف وتربط بهذا الوضع الشبكية بالجدار فلايمكن إنفاصالها.

ولايتعب أحد نفسه بالشكوى إلى الإله إذا واجهته مشكلة أو أصابه مرض، فقد حاول الكثيرون قبلكم ولم يحصلوا على أي مساعدة أو تعويض، وهذا أحدهم هنا ذهب إليه في معمله ليتشكى عنده على طريقة تركيب عينه :



* * * * * * * * * *
كيف تنفصل الشبكية في العين؟ ماهي أسباب إنفاصل الشبكية في العين؟ ماهي مشاكل الشبكية في العين؟ ماهي أمراض العين؟ كيف يعالج إنفصال الشبكية في العين؟ ماهي وظيفة الشبكية في العين؟ لماذا تنفصل الشبكية في العين؟ كيف تمنع إنفصال الشبكلية في العين؟ مامدى خطورة إنفصال الشبكية في العين؟ ماهي أمراض الشبكية في العين؟ ماهي مشاكل العصب العيني؟ ماهي أمراض العصب العيني؟ ماهي أمراض العصب في العين؟ كيف تعالج مشاكل العصب في العين؟ كيف تعالج أمراض العصب العيني؟ ماهي أفضل وقاية للعين؟ كم عدد الخلايا في العين؟ كم عدد خلايا الرؤية في العين؟ ماهي أنواع خلايا الرؤية في العين؟ كم عدد أنواع خلايا الرؤية في العين؟ ماهي أمراض القرنية في العين؟ ماهو علاج أمراض القرنية في العين؟ هل تؤدي أمراض الشبكية إلى العمى؟ هل تؤدي أمراض القرنية في العين إلى العمى؟ ماهي الأمراض التي تؤدي إلى العمى؟ هل إنفصال الشبكية يؤدي إلى العمى؟ هل أمراض الشبكية في العين يؤدي إلى العمى؟ هل أمراض القرنية في العين تؤدي إلى العمى؟

هناك 6 تعليقات:

Pure يقول...

بصيص

أسلوبك الروائي ممتع جدًا

أشكرك لمشاركتنا شيئًا من يومياتك
وستايل حياتك


من الغريب
أنني بعد أن قرأت البوست
قرّرت أن آخذ القيلولة
على أن أعود مساءً للتعليق

لم أتمكن من النوم
أمسكت برواية

الشخصية التي بالرواية
مصابة بمرض القرنية المخروطية
وهي مهدّدة بالعمى

هذه صدفتان لمعلومة واحدة
أعرفها في يوم واحد
وفي نفس الساعة

خوفي أن أصاب بها هههه

الآن مصيرك مرتبط بالصديق جيمس
وأوقاتك السعيدة "اضمحلت"

U don't deserve it

عليك الآن
أن تساند صديقك هذا
وأن تجد لك صديقًا آخرًا
تمضي معه الأوقات السعيدة
في الويكند

ماذا ستفعل؟

Basees يقول...

عزيزتي Pure ،،

يالها من صدفة، تقرئي روايتين في نفس اليوم لاارتباط بينهما يدور محورهما حول نفس المشكلة!!

لاأستطيع للأسف أن أطمأنك باستبعاد إنفصال الشبكية، فبالرغم من أنها قليلة الحدوث إنما تأتي بدون إنذار بسبب ضعف اتصالها بجدار العين، والكل معرض لها، خصوصاً مع تقدم السن. ببركة جودة التصميم.

جيمس المسكين يحاول العودة إلى روتينه المعتاد وقد بدأ في تغييرات إحترازية لنمط حياته، وفي إعداد نفسسيته لليوم الذي سوف يفقد فيه بصره، والذي قد يحدث في إي ساعة. ولكن هناك أمل في أن الحدث قد يأخذ شهور أو حتى سنوات قبل أن يقع. لاأحد يعلم.

لن يتغير روتين مصاحبتي معه إلاّ في الرياضة فقط، فهذه سوف يحد منها. وفي الواقع أن مصيره مرتبط بعائلته أكثر مني أو من أي شخص آخر، ولكني لن أتهاون في مساعدته قدر استطاعتي إذا احتاج مني شيئاً.

مع تحياتي

غير معرف يقول...

يؤسفني ماحصل لصديقك وأتمنى له الشفاء وعدم اليأس والبحث عند أفضل أطباء العيون عن حلول بديله، ولكن إن لم ينفعه شيء فثق بأن الله إن أخذ أعطى فمن فقد بصره قويت بصيرته، وهكذا الحياة عسر مع يسر، أتدري لماذا؟ لأننا نعيش على الأرض في الدنيا والتي لن تكتمل أبداً كالجنة وإلا مافائدة عمل الصالحات لنذهب إلي الجنة أرض الخلود التي فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؟ إن الخالق جل قدره وتعالى عما يصف المتطاولون أوجد السمع والأبصار والأفئدة فهل إستطاع أذكى علماء البشر إيجادها؟ والله لو اجتمع أهل الأرض جميعاً على أن يخلقوا ذبابة لما استطاعوا ولو بعد ألاف السنين، فالرجل الآلي الروبورت وهو آلي كأي جهاز إخترعه البشر لم تتوصل صناعته إلي الحد العبقري الذي يسعى له العلماء وربما سينجحون بعد سنين أتدري لماذا لم ينجحون؟ لأنهم لا زالوا بشر لم ولن يمتلكوا قدرة الخالق الإله الذي تصفه بالخرق وعدم الذكاء! من أوجد الأعصاب في الإنسان  بطريقة معقدة تعجز العقول الذكية على صناعة مثلها؟ بل من خلق العقول التي تكتشف وتفكر وبعضها يتفلسف على خالقه بالعقل الذي وهبه إياه؟! من خلق الميكروبات التي لا تراها العين المجردة؟ من أوجد البحار بما تحتويه من مخلوقات لم تكشف بعد؟ من خلق السماوات ومافيها من المجرات وكون فسيح لم يتوصل إليه العلماء؟ من خلق الأجنة في الأرحام؟ من خلق الطبيعة التي ينسب إليها الملحدون خلق كل شيء؟ إنه الملك المتعال الرب الخالق الذي يقبض الأرواح ويعلم أين منتهاها. ولكن لماذا أستغرب كلماتك الساخطة على من أعطى وأخذ والله تعالى قد قال في كتابه الكريم: {وإذا أذقنا الناس رحمةً فرحوا بها وإن تُصبهم سيئة بما قدمت أيِدِيهم إذا هم يقنطون} سورة الروم آيه ٣٦
إن الله لم يخلق شيء عبثاً فهو خلق لكل شئ فائدةً وسببا ولكي تعرف أكثر ابحث في النت أو أشتري كتاب عن معجزات القرآن الذي  ذكر الله فيه وأثبت وجود أشياء قبل ١٤٣١ عاماً لم يكتشفها العلماء إلا الآن  في القرن العشرين والحادي والعشرين ولازال هناك المزيد وكثير من هؤلاء العلماء أعلنوا إسلامهم فقد قال تعالى:" إنما يخشى الله من عباده العلماء" فسبحان من يعلم سريرة الأنفس وتركيبتها فالعالم مطلع ولذا يصاب بالذهول لدقة وإبداع صنع الخالق وبالنسبة للشبكية وتركيبة العين بأكملها فلو كنت عالماً لبحثت وتسائلت حتى تكتشف الحكمة فتذهب عنك الحيرة ولكنك لست كذلك والزمن كفيل بكشف اللثام عن كثير من الأمور الخفية على الإنسان. أنت الآن تصب جام غضبك لمصيبة صديقك على الإله الخالق وكأنك نسيت أن العقل الذي كنت تحلل فيه وتخطط أعطاه لك الله فهل صنعه غبي؟! إذاً لكنا أغبياء. وحاسة التذوق لديك التي تميز أجود أنواع النبيذ وتجعلك تستلذ به هل صنعها أخرق؟! إذا لكانت أذواقنا خرقاء.  والأنفس المختلفة التي أبدع في صنع متاهاتها الله والتي تجعل نفسيتي غير نفسيتك هل صنعها فاشل؟! إذا لكان كل البشر فاشلين. قال تعالى:" وإن شكرتك لأزيدنكم" أشكروا الله على نعمه يحفظها لكم ويبارك لكم فيها واصبروا في البلاء يأتيكم الفرج، وتعرفوا على الله في الرخاء ينقذكم في الشده. هو من خلق بصر (جيمس) وهو من أخذه ولكنه أبقى على كل أعضاء صديقك فلا زالت لديه أذنان ستزداد حاسة السمع فيهما ولا زالت لديه يدان يتلمس الأشياء بهما، ولديه رجلان يمشي بهما، ولديه عقل يفكر وأعصاب تتفاعل وقلب ينبض، وكليةٌ تعمل ولا كأفضل مصنع ومن يعاني الغسيل الكلوي  يعرف ذلك ويلتمسه فذلك الجهاز توصلت إليه عقول الأذكياء ولكنه لايصل إلي ذكاء الله فذلك الجهاز كبير ويعمل بالساعات لينقي الدم ٣ مرات في الإسبوع تقريباً بطريقة تجهد المريض، بينما الكلى تقوم بذلك ٣٦مرة في اليوم بدون أن نشعر، فسبحان الله الخالق، وهداك الله وشفى لك صديقك ونور له بصيرته. ولا تنسى فالأديب طه حسين كان مبدعاً ولم يتذمر برغم كونه أعمي...
الحياة مدرسة والآخرة دار القرار والعبرة بالخواتيم فمن له السعادة ؟ ومن له الشقاء؟ هنا يكمن الأمل والسؤال...
تحياتي
هدى

Basees يقول...

الأخت الكريمة هدى ،،

بدايةً، أود أن أشكرك على تعليقك المؤدب وأسلوبك المهذب.

صديقي سوف يفقد بصره لالمرض ولالحادثة ولالإهمال منه، إنما لعيب تكويني في عينه يعاني منه جميع البشر. وأنت كتبت مشكورة تعليق طويل لم تقدمي فيه سبب واحد مقنع لهذه السقطة المريعة في التصميم سوى إستنادك لـ "الحكمة"، هذه الشمّاعة التي يستخدمها كل مؤمن، من الهندوسي إلى المسلم ليعلق عليها السؤال.

مشاكل التصميم لجسم الإنسان لاتنحصر في العين فقط، بل تمتد إلى القصبة الهوائية والمريئ والجمجمة والأمعاء والأجهزة التناسلية والأسنان والعمود الفقري والزائدة الدودية .... وغيرها الكثير من أجزاء الجسم. تكوين جسم الإنسان عبارة عن سلسلة من العيوب والترقيعات امتدت ملايين السنين حتى وصلت إلى شكلها الحالي ولاتزال تتغير وتترقع إلى اليوم ولن تتوقف إلى زوال البشرية. زعم أن الإنسان قد خلق في "أحسن تقويم" لاتدعمه المشاهدة بل تنقضه الإستكشافات العلمية. وقولك أن "الزمن كفيل بأن يكشف اللثام عن الكثير من الأمور الخفية" فهو صحيح 100% لأن كلما تقدم الزمن، تقدم العلم، وكلما تقدم العلم أنكشفت لنا هذه الأمور الخفية التي تدعم كلها حقيقة أن الإنسان قد تطور ولم يخلق، عكس ماتعتقديه، مما يدحض إدعاء أن هناك خالق للإنسان - إلاّ إذا آمنت بأن هذا الإله خلق الإنسان بواسطة التطور، فهذا له موضوع آخر.

أما الذبابة التي تتحدين البشر بأن يخلقوا مثلها وتعزيها إلى فردية القدرة الإلهية، فما رأيك إذا قلت لك أن الإنسان قد باشر فعلاً في خلق الحياة من الجماد؟ أأكد لك أن هذه العملية موجودة وتنفذ. نعم، لم يصلوا إلى الذبابة بعد، ولكنهم في الطريق. إقرأي موضوع كتبته في هذه المدونة تحت عنوان "كريغ فنتر يحي الموتى" وموضوع آخر قبله أسمه "سبحان كريغ على خلقه" تجدينهما في الصفحات السابقة، فكلاهما يتناولان موضوع قدرة العلماء على خلق الحياة والإنجاز الذي تم تحقيقه إلى الآن.

هذا الإله الذي تقولين أني أتطاول عليه هو إله وهمي من وحي خيال البشر، فإن تطاولت على شيئ فلم أتطاول علي غير ذلك الوهم.

ولك تحياتي

الموريتاني يقول...

أعتقد أن قصة المقال مستوحاة من أحد برامج دوكنز الوثائقية (صانع الساعات الأعمي إن لم تخني ذاكرتي)
لو نظر الإنسان حوله بغرض العثور علي أدلة وجود خالق فسوف يجد ما يفي بغرضه في كل مكان، ولو رام العكس لوجد ما يؤيده أيضا وهذا لعمرك ليس سوي إشارة من زلطة العليم الخبير، يخبر أنه: ولا يزالون مختلفين إلا من رحم زلطة
تحياتي

Basees يقول...

عزيزي الموريتاني ،،

محور هذا الموضوع ليست قصة مستوحاة من دوكنز إنما هي حادثة فعلية وقعت بالضبط كما رويتها.

أما بخصوص الأدلة فأنا أتقف معك بأن الباحث عنها سوف يجدها ليدعم أي معتقد يشائه، ولكن هناك معيار على صلابة ومصداقية تلك الأدلة، فلايوجد أدلة مقيّمة بأي من المعايير العلمية تدعم فكرة الإله. وما دون ذلك ليس ذو أهمية للباحث الجاد.

ولك تحياتي