الأربعاء، 15 سبتمبر، 2010

سليم انقلب حظه

::

محمود وسليم شابان أقارب من اًصول باكستانية تعرفت عليهما في نادي رياضي قبل سنتين تقريباً. محمود في منتصف العقد الثالث من عمره ويعمل في بنك، وسليم في أوائل الأربعينات من عمره وكان في ذلك الوقت يعمل طباخاً في أحد المطاعم الهندية الذي كان يمتلك فيه أيضاً حصة صغيرة.

محمود كان يواضب على الحضور إلى النادي بشكل منتظم، أما سليم فكان حضوره متقطع ثم توقف نهائياً قبل سنة تقريباً لأسباب شخصية.

بعد غياب سليم عن النادي بعدة شهور، وخلال جلسة لي مع محمود لتناول بعض المرطبات في كانتين النادي بعد التمرين، عبّرت له عن أسفي لغياب سليم وتوقفه عن التمرين وسألته ما إذا كانت له نية في العودة إلى النادي لأنه كان يملك جسداً رياضياً عضلياً مبهراً رأيت أنه من المؤسف أن يتركه يرتهل أو يضمحل مالم يواضب على تمرينه. فأجابني بسرد مطول لقصة سليم المؤثرة وأسباب انقطاعه عن التمرين، هذا ملخصها:

سليم كان يعاني من ضائقة مادية شديدة منذ أن توفى والده وترك خلفه ديون ضخمة تراكمت نتيجة لعدة محاولات تجارية لم يحالفه التوفيق فيها، أخذ سليم على عاتقه أن يسددها كلها إلى أصحابها من أقاربه نيابة عن والده المتوفي كحسنة يلتمس منها أجراً وثواباً وكتقدير منه على ماعاناه والده من كدح في حياته سعياً لتوفير حياة أفضل لأولاده.

ولكن مدخول سليم المالي من عمله كطباخ وحصته من أرباح المطعم لم يكفيا لسداد أقساط تلك الديون وتغطية حاجات أسرته المعيشية بحيث يمكنه التخلص من كل المديونيات خلال حياته، فقرر أن يرهن بيته رغم إحتجاجات زوجته حتى يبرأ ذمته من ديون أقربائه قبل موته، أي أنه حوّل ديون والده إلى البنوك ليسدد مستحقات أقربائه.

لفتة في غاية النبل والشهامة عائلياً واجتماعياً، إنما كقرار مالي محظ فهو كارثة سببت له أزمة مادية وشخصية أسقطته في هوة سحيقة من البؤس والشقاء يصعب تسلقها، إذ أنه لسوء الحظ فقد وظيفته كطباخ وحصته من المطعم بعدها بفترة قصيرة نتيجة لاختلاف مع شركائه، ووجد نفسه بعدها عاجز عن تسديد أقساط البيت للبنك.

لو كانت الديون لاتزال ملك أقربائه لصبروا عليه، ولكن البنك كيان تجاري تحد صبره شروط القرض الذي ينص بالنهاية على طلب بسيط:
"سلّم القسط أو سلّم المفتاح". لم يستطع سليم تسليم القسط فسلم المفتاح وفقد البيت. وأعقب فقده لبيته فقد زوجته وأولاده الذين رجعوا مع أمهم إلى أهلها في باكستان لعدم وجود مسكن لهم أو مدخول. وتوالى الفقد والضياع والخسائر إلى أن وجد نفسه وحيداً بلا زوجة أو أولاد، أو دخل أو ملجأ، أو عزة أو كرامة، لاتأويه غير شفقة أخته التي أسكنته عندها في غرفة في بيتها الصغير يتقاسمها مع إبنها ذو الثامنة.

تدهورت نفسية سليم بعدها وانحدرت إلى حالة من اليأس والإكتآب الشديد والعزلة دفعته إلى ترك فروضه الدينية من صلاة وصيام وغيرها واللجوء إلى شرب الخمور في محاولة لإغراق همومه فيها أدت إلى إدمانه عليها وتسببت في طرده من بيت أخته المتدينة بعدما اكتشفت أنه كان يُحضر الخمور إلى غرفة ولدها الصغير ويشربها هناك. وانقطعت بعدها أخباره تماماً عن محمود.

آلمتني قصة سليم في الحقيقة لأنه كان إنساناً بشوشاً مؤدباً هادئاً في كلامه متواضعاً في سلوكه تستميل إلى شخصيته حال معرفتك به، ليس من الغريب أن تعكس شهامة تصرفاته تجاه مديونيات والده تلك الأخلاق السامية التي تحيط به كالهالة المنيرة. ولكن الحياة لاتفرق في عشاوئية قسوتها بين الشهم والنذل، فالإثنان عندها سواء.

إنقطعت أنا بدوري عن الذهاب إلى ذلك النادي بعد أن أنهيت إشتراكي فيه لأنظم إلى نادي آخر جديد أكبر وأقرب إلى سكني، ولم أرى بعدها لامحمود ولاسليم لفترة طويلة إنتهت بمصادفة أثارت فضولي حدثت قبل شهرين.

كنت جالس مع زميلة لي حول طاولة خارج مقهى على زاوية رصيف شارع ويغمور ستريت (لمن يعرفه منكم) في سنترال لندن نشرب القهوة ونتبادل الآراء حول موضوع عمل، فمرغت أمامي سيارة أستن مارتن فضية كشف يقودها شاب ظننت أنه يشبه سليم.

أثارت تلك المصادفة إستغرابي وفضولي، ولكني سرعان ماأزحتها عن ذهني لعدم تأكدي من شخصية السائق إذ قد مر بسرعة لم تتح لي الفرصة خلالها في التمعن في وجهه لأتأكد من هويته، ولكن ظلت الصورة تراود مخيلتي بين حين وآخر لتحثني على التساؤل ماإذا كان ذلك السائق سليم أم شخصاً آخر يشبهه.

القصة إلى هنا قطعاً لاتستحق النشر في المدونة، ولكن ماجعلها مثيرة تستحق الذكر هو ماحدث يوم الأحد الماضي في النادي.

ذهبت كالعادة صباح يوم الأحد الماضي إلى النادي لقضاء بعض الوقت في التمرين، ولدهشتي وجدت هناك محمود، قريب سليم، كان قد انظم إلى هذا النادي الجديد بعد أن أغرته الأجهزة الحديثة والتسهيلات الإضافية الأخرى التي لم تتواجد في النادي القديم. وبعد السلام والتحية والمقدمات الروتينية، سألته عن سليم وماآلت إليه أموره، وذكرت بأني قد رأيت شخصاً يشبهه يقود سيارة سبورت قبل شهرين. فنظر إلي بابتسامة ودار بيننا هذا الحديث القصير:

محمود: ماذا كانت ماركة تلك السيارة؟
أنا: أستن مارتن دي بي ناين فضية كشف.
محمود: نعم، الأرجح أنه كان سليم.
أنا: آآآآآه ... حقاً؟ .. وهل هي سيارته؟
محمود: أوووه نعم، نعم ... هي سيارته ... مشاكله المادية كلها انتهت وأصبح غنياً جداً.
أنا: مبروك، مبروك ... إنقل له تبريكاتي وفرحتي على تحسن حالته، وتمنياتي له بحياة سعيدة يتمتع بها في غناه الجديد .... ولكن قل لي: كيف أستطاع الخروج من مأزقه المادي وتحقيق تلك المكاسب بهذه السرعة؟
محمود: بسيطة، إشترى ورقة يانصيب بخمسة جنيهات (حوالي ثمان دولارات) وفاز بجائزة أربع مليون ونصف جنيه (حوالي سبعة مليون دولار).
كيف تفوز باليانصيب؟ كيف تربح اليانصيب؟ كيف تضمن اليانصيب؟ ماهي أفضل طريقة لربح اليانصيب؟ ماهي أضمن طريقة لربح اليانصيب؟ هل توجد طريقة مضمونة لربح اليانصيب؟ ماهي أفضل طريقة للفوز باليانصيب؟ هل توجد طريقة مضمونة للفوز باليانصيب؟ ماهي أكبر جائزة في اليانصيب؟

هناك 20 تعليقًا:

الزين يقول...

واااو
سبحان الله
وصل لسابع ارض
ورجع قب فوق بنص السما

الله يبارك له
صحيح الحياة غريبه

BookMark يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
خااالف تعرف يقول...

السلام عليكم
اخي العزيز
تقبل زيارتي للمدونة


اما سليم فهذا لانه سليم النية نبيل الغاية

بس ماتقدر تقولنا من وين اشترى هالورقه يمكن تضبط معانا ؛)

Engineer A يقول...

وانا اقرأ الموضوع كنت أشعر بالشفقة والحزن لحال سليم وكنت أردد "لاحول ولا قوة ألا بالله" والله يعينه ..

لكن ماحدث له بعد ذلك أفرحني .. وأسعدني ماحدث له .. والحمدلله الله عطاه على قد نيته ورفعه لفوووق .. وجازاه بإحسان :)

اعجبتني القصة يعطيك العافية

Basees يقول...

عزيزتي الزين ،،

قصة سليم وأمثالها تتكرر كثيراً، مما يبعث الدفئ والأمل في تواجد الفرص التي يمكن أن تنتشلنا من المصاعب والمعاناة التي تمسنا جميعاً في مختلف المراحل من حياتنا.

مع تحياتي

Basees يقول...

عزيزتي Bookmark ،،

لاأعتقد أن سليم كان يتوقع أن شهامته سوف تجلب له ثروة طائلة يوماً ما. بل كان محضر نفسه لسنوات طويلة من الزهد والتقشف. ولكن إذا كان هذا هو سبب ثرائه، فسوف تصبح زيادة حدة الشهامة لنا أمل مغري - لعل وعسى :)

ولك تحياتي

Basees يقول...

وعليكم السلام وأهلاً وسهلاً بك عزيزي خااالف تعرف.

تبي تعرف منين شرى التذكرة؟
ولايهمك .. أروح أسأله وأدز لك العنوان مرفق مع لائحة بالمشتريات إللي أبيها منك ... إذا ربحت.
(ولو إن مكان الشراء ماله علاقة بالفوز لامن قريب ولامن بعيد)

ولك تحياتي

Basees يقول...

عزيزتي Engineer A ،،

أعتقد أن هناك إشكال في تعزية فوز سليم إلى رزق رباني، كونه قد حصل عليه بواسطة سحب اليانصيب والذي هو ضرب من القمار.

الأنسب برأيي هو النظر للتحسن في حالته كصدفة محضة مصدرها عشوائية السحب التي تحدث كل أسبوع وتثري ناس كثيرين بصرف النظر عن طيبهم أو شرهم.

ولك تحياتي

Jako يقول...

أسجل إعجابي بالمدونة....تمت الإضافة إلى المفضلة.


تحياتي.

13WAYs يقول...

SO FAR, most of ur readers r missing ur point of the story dear Basees ;=)

Enjoy ur coming weekend,
Best!!

Basees يقول...

عزيزي Jako ،،

أهلاً ومرحباً بك ياعزيزي ويشرفني ويسعدني أن تدرج هذه المودونة في المفضلة.

لك تحياتي

Basees يقول...

ear 13Ways

You're right, and I thought it was obvious enough. You earn my admiration for spotting it

You have a good weekend too

Best regards

BenBaz يقول...

قصة حلوة معبرة

(( أبوغرايم )) يقول...

(:

ياسلام , شي حلوو اذا الواحد حصله اربع ملايين جنيه لا وبلندن بعد(:

يعني كأنه إشترى الاربع ملايين بثمان دولارات !

عالاقل يصرفها وإهو مرتاح لأنه مو تعبان فيها !!

قصه غريبه بدايتها حزينه جداً ونهايتها سعيده جداً !!

بس من خلالها إكتشفنا الجانب الآخر منك(:

تحياتي اللندنيه الصادقه

(:

Ameerov يقول...

قصة نادرة
شكرا لمشاركتنا إياها

يا لحظه وسعده وهناه
بحتة ورقاية تنقلب حياته وتبقى حكاية
يا سلام لم لم

لو كان الحظ رجلا, لنصبته فى صحن حجرتى إله
:(

علاء المصرى كل يوم يقول...

دعوة للنقاش فى ملتقى الأيمان على الرابط التالى
http://alaaelmasryalaa.blogspot.com/
شكرا أتيت أم لم تأتى

Basees يقول...

عزيزي بن باز ،،

نعم هناك عبرة هامة فيها لاتبدو أنها واضحة بشكل كافي للأسف.

لك تحياتي

Basees يقول...

عزيزي أبوغرايم ،،

هذا بلاشك أفضل إستثمار قام به المحظوظ سليم مع العلم أن مردود مثل هذه المجازفات ليس مضمون، حاله حال الإستثمارات المجازفة الأخرى. ولكن حين يتحقق، فالأرباح خيالية.

كشفت الجانب الاخر مني يابوغرايم؟
مانفعت النظارة السودة .. لازم أغيرها

مع تحياتي

Basees يقول...

عزيزي Ameerov ،،

حتة الورقاية الرخيصة دي تقلب حياة ناس كتير كل اسبوع. بس حجم الحظ اللي تحتاجه علشان يجيب لك الفوز ماراح توسع له الغرفة.

مع تحياتي

Basees يقول...

عزيزي علاء ،،

سوف أقوم بزيارتك حالما يسمح لي الوقت.

ولك تحياتي