الأربعاء، 7 مارس 2012

معتقدات تسفّه نفسها

::


كنت أنوي كتابة محور هذا الموضوع كرد موجز على تعليق الأخ الفاضل عبدالعزيز في البوست السابق، ولكنه تبلور في رأسي كموضوع كامل خلال كتابتي له، فرأيت أنه يستحق طرح منفرد.

ومحور الطرح يدور حول هذا السؤال:

هل من الواجب، أو من الكياسة، أن نحترم معتقدات الآخرين بصرف النظر عن تأثيراتها السلبية، عليهم وعلى غيرهم؟

هناك عدة وجهات نظر رداً على هذا السؤال، فأحدها ينادي بإحترام جميع المعتقدات بصرف النظر عن مدى لامعقوليتها أو درجة عدوانيتها، وهناك من ينادي باحترام بعض المعتقدات ولايرى مانع، بل في بعض الأحيان يرى أنه واجب، تسفيه البعض الآخر، وهناك من يرى أن بعض القناعات لها من الخطورة والسلبية على المجتمعات البشرية ما يتحتم مكافحتها بشتى الوسائل (السلمية طبعاً)، حتى لو تطلب ذلك تسفيهها والسخرية منها.

وأنا، كما يلاحظ كل من يقرأ أطروحاتي في المدونة، أميل إلى الرأي الأخير. فبالإضافة إلى أن المعتقدات الدينية (وهذا ماتتناوله في العادة مواضيع المدونة) تزرع الأوهام وترسّخ الخرافة وتنشر الجهل وتبعثر الأموال وتهدر العمر، فكلّي قناعة أنه ليس حتى من الإنسانية إحترام معتقد يأمر بقتل المرتد عنه ويقاتل المخالف له ويحقّر نصف أفراد مجتمعه ويستخدم أسلوب التهديد والوعيد في إرضاخ تابعيه للإنصياع له.

خذ حكم تارك الصلاة كمثال، وهناك مثله الكثير:

من ترك الصلاة متعمداً وهو مدرك بوجوبها فيعامل معاملة المرتد وحتى لو بقى على إسلامه وأدى جميع الطقوس الأخرى، وحكم المرتد هو القتل كما نعرف جميعاً. وهذا يعني من لم يؤدي من المسلمين طقوس تتطلب وقوفه وانحنائه ومرغلة جبهته على الأرض بينما يتمتم بعض الترانيم أمام الحائط أو الكنبة أو الخزانة، أو أي ما كان أمامه، ويكررها عدة مرات باليوم، يُقتل!!!

كيف يمكن إحترام معتقد يحمل أفكار بهذه الدرجة من العنف والعدائية تجاه حتى معتنقيه؟

 إنما التسفيه الأكبر تجاه المعتقد الديني يتضمن في المعتقد نفسه، فالمعتقد الديني يسفّه نفسه بنفسه. فعندما يقول بأن رسول إله الكون إلى خلقه قد اضطر إلى الهروب منهم، إضطر إلى ماذا؟ إلى الــــهــــروب، متخفياً بستار الظلام حتى لايُقتل، فهذا تسفيه بقدرة السماء على حماية رسلها. وعندما يذكر بأن إلهه قد أرسل آلاف الملائكة الشداد لمؤازرة جيشه وقتال أعدائه، ثم يتكبد جيش الإله بقتلى في معركة ويعاني من انهزام في أخرى رغم تدخل السماء مباشرة في القتال، كما حدث في معركتي بدر وأحد، فهذا تسفيه لقدرة السماء على تحقيق نصر ساحق. وعندما يخرج آلاف المتظاهرين وتتدخل الحكومات للدفاع عن الإله أو نبيه ضد "إسائة" البشر لهما، فهذا تسفيه لقدرة الإله على الدفاع عن نفسه أو عن مقدساته.

ولكن ربما من أعظم نماذج التسفيه الذاتي الذي يتمرغل فيه الدين، والذي ينطلق بين حين وآخر من أفواه "حماة" العقيدة الإسلامية بدون وعي، هو ماتلفظ به شيخ الأزهر أحمد الطيب خلال إحدى إحتفالات ذكرى موقعة بدر في محاولة تبريره لتصرف المسلمين كـ "قطاع طرق" (وصف أحمد الطيب وليس وصفي) حين هاجموا قافلة قريش، الهجوم الذي أدى بدوره إلى تلك المعركة. فقد قال شيخ الأزهر في الدقيقة الخامسة من الفيديو أدناه بعدما أوضح أن تلك القافلة كانت محملة بالسلاح: 

"أن هذه الأسلحة لو وصلت إليهم [أي المشركين] سوف يشنون عليه [أي النبي] حرباً شعواء ربما تبيد الإسلام من جذوره".

تبيد الإسلام من جذوره؟؟؟
تبيد الإسلام من جذوره ياشيخ؟؟؟؟؟؟
أي تمحي منظومة الإله الخاتمة لرسالاته فور نزولها، وبعدما كُتبت في اللوح المحفوظ وأنتظر الكون مليارات السنين ترقباً لظهورها؟؟؟؟؟؟؟؟

يعني أن الله بحكمته وعلمه وقدرته اللامتناهية، قد خطط ودبّر للبشر، ثم أنزل منظومته الكونية النهائية للمليارات منهم على الأرض لتسيّر حياتهم وتقيهم من عذابه الأزلي، ولكن هذه المنظومة الربانية المصيرية الحاسمة كادت لتباد من جذورها بواسطة قبيلة صحراوية بدائية صغيرة لو أستلمت بعض السكاكين؟ أهكذا منظومة الإله الكامل القدرة بهذه الهشاشة؟ هل هناك تسفيه للسماء أكثر من هذا؟

ولايخفى على القاريئ/ة أن هذا التسفيه صادر من أكبر علماء المسلمين المعاصرين!!!

إنما هدف أكثر اللادينيون، وأنا أحدهم، ليس التسفيه بحد ذاته، فلن نستطيع مجاراة تسفيه المسلمين أنفسهم لعقيدتهم حتى لو حاولنا، إنما هدفنا هو إبراز ضعف وهزل ولامعقولية هذه المعتقدات التي لاتمثل إنتهاك وتعدي سافر لأبسط حقوق الإنسان فحسب، بل خطورة جسيمة عليه أيضاً. وأساليب الوصول إلى هذا الهدف تختلف من شخص إلى آخر، إنما الهدف واحد.
::
::


* * * * * * * * * *

هناك 8 تعليقات:

عبدالعزيز يقول...

اخي بصيص
انت اكثر شخص يعرفني من بين الزوار الكرام
واعتقد ان تذكر جيدا عندما بعثت لك اول رساله وتذكر الخوف الذي تملكني عندما ارسلت لك منتقد الاديان وخصوصا الدين الاسلامي ومن شدة خوفي طلبت منك عدم ذكر اسمي وحتى انك سميتني انور.
انا اعتقد اكثر شخص تضرر بسبب الدين هو انا. الان اريد ان اكتب كل مافي قلبي من غير تكلف وبكل مشاعر صادق وحقائق حصلت معي بسبب الدين
عندما كنت صغير كنت احلم ان اصبح عالم احياء كان كل همي وشغلي ومتعتي في مراقبة الحيوانات بل كان كل الهدايه التي يهدونها الي اهلي هي عباره عن طيور وسلاحف وغيرها من حيوانات اليفه. هل حققت طموحي لا لم احقق والسبب هو الدين
ارسلني والدي في عامي ١٤ سنه الي المدرسه الدينيه ولا يحق لي الرفض ابدا وهل يعقل ان اقول لوالدي ارفض علم الخالق واريد علم الحيوان.
جنى علي والدي ودمر حلمي وبدل ان اتعلم علم الاحياء تعلمت احكام الحيض والنفاس.
وانا الان اجبر على الصلاة في المسجد واجبر علي الحج والعمره والصوم.
لقد عانيت من الدين ممكن اكثر منكم جميعا وانا الان في عمر ٣٠ عام لا املك قرار تعلمي كنت اريد ان اذهب الي احدي الدول لكي اتعلم ولكن كيف اذهب الي دوله يرونها كافره ملحد متحرره.
انا الان رجل واملك امر نفسي هل اترك والدي الشيخ الكبير الضعيف الذي يحتاجني
ام هل اقول له لاتجبرني علي الصلاة لانني انا منكر لدينك ماهي ردة فعله؟؟؟؟؟
ماهي ردة فعل زوجتي المتدينه المنقبه التي لي منها ثلاث اولاد
هل سوف تقول لي حياك يازوجي العزيز الي سهره رومنسيه ام سوف تقول ابعد عني ياكافر يازنديق يانجس.
وماهو قرار المحكمه هل سوف يحعلونها زوجتي ام يخلعوني منها؟؟؟
هل احضن ابنائي ام سوف يقولون والدهم كافر مرتد؟؟؟؟
انا صبرت علي المر وعلى سجن الذي انا فيه لاسباب انا اراها مقنعه
وهي اني اريد ان اربي ابنائي علي العلم ولا اريد لهم المدارس الدينيه.
انا الان ادرسهم في مدارس خاصه لايتكلمون العربيه بها وادفع للواحد في الكورس الواحد مايعادل ٣٠٠٠ دولار امريكي.
هل اذا كشفت عن راسي وقلت اني ملحد سوف يذهبون ابنائي لتك المدارس؟؟؟؟؟؟
ام انه اجدادهم وامهم سوف يرسلونهم الي المدرسه الدينيه؟؟؟؟
اذا كشفت عن راسي وقلت انا ملحد هل سوف اجلس مع والدي لتناول الشاي والقهوه ام سوف اطرد من البيت واصبح حديث الساعه في بلدي وسوف يموت الما وحسره وفضيحه الاب الذي احسن الي من وجه نظره مدى الحياة.
الراي قبل شجاعه الشجعاني... هو الاول وهي المحل الثاني
لا اريد ان تجرح وابواي واخواني لا اريد ان اخسر زوجتي التي احبها وتحبني
لا اريد ان يتولى تربيه ابنائي من هم متدينون. هذا الذي جعلني اصبر واعيش منافق.
وسبب اعتراضي علي تلك العباره يالغالي بصيص انني اعلم كيف سوف تكون خطب الخطباء من المسلمين وغيرهم وكيف سوف تكون ردة الفعل
اعرف جيدا الهجه التي سوف تخرج من افواه الخطباء
والعام من غير الملتزمين سوف يكون لسان حالهم.
هل انا الا من غزيه ان غوت غويت.... وان ترشد غزيته ارشدو
لو نوصل الرساله في اعلان في اقامة محااضرات ونقاشات او عبارة ما الذي جعلني اكون ملحد.
لكن الامر اجمل واكثر ايجابيه من هذه العبار التي ضررها اكثر من نفعها
اسف على الاطاله
وشكرا لكم

غير معرف يقول...

اطمئن يا عبد العزيز ، لست وحدك . كثيرون مثلك . بل بعضهم لن تصدق بأنهم ملحدون حتى و لو قالوا ذلك لك بأنفسهم. ستجد الملحد الفقيه و الملحدة المنقبة بل ستجد منهم من يدافع عن الدين نفاقا. و اذا كشف امر _ولن يحصل هذا الشيء_ فمادمت لم تسب الله و النبي فأعلن التوبة وينتهي الأمر (شايف المهزلة)، رب أبنائك على الانفتاح و العلم و اعتبر ما تظنه ضاع من عمرك مفيدا لك حيث جعلك تعرف طباع الناس و سبب تعلقهم بالدين وتفهم نفسك ونفوس غيرك.
و فيما يتعلق بدراستك فأنت تستطيع الدراسة في بلدك أو في أي بلد إسلامي و لا تنسى وجود جامعات أمريكية في الدول الإسلامية. تذكر كلنا نهتم ب آبائنا , أهلنا و بمشاعرهم و ما نتحمله لأجلهم أمر رائع. تستطيع تفريغ الكراهية و الغضب بجماد ككيس الملاكمة أو عن طريق ممارسة الرياضة كالكاراتيه و رياضة كمال الأجسام واليوغا... استمتع ياعزيزي بدنياك فهناك الكثير حتى عندما تجر على العبادات فاستمتع بذلك كمنافق ترى غباء من حولك ممن يظنون أنك غبي مثلهم . عندما تزور الكعبة اعتبر الأمر زيارة تاريخية لهذا البيت القديم الذي كان محل عبادة المشركين .
تذكر نحن الأقوياء من حيث التحكم بمشاعرنا و رغباتنا و نحن من نجلس في الظلام ولكن تشتعل بداخلهم شعل العقل و يوما ما قد نظهرها لنضيء ما حولنا وإن لم نفعل ذلك فسيفعله من سيأتي بعدنا كما تفعل مع أبنائك و تذكر أنك لا تدري ما سيحصل غدا
أخوك ماجد

غير معرف يقول...

أخي عبدالعزيز
محدثك من السعودية, صدقني كأنك تنطق بحالتي لا حالتك مع أختلاف العمر والتخصص المرغوب!
أخي ماجد صدقت فمازلت أدافع عن الدين من المتدينين حتى اقنع العامة من حولي بالتسامح بإختيار آيات منسوخة وأثار حسنة قليلة من بحر من السيئة العظيمة!

(مراوغ)

غير معرف يقول...

إضافة لكلام الأخ ماجد، أقول لك أخ عبد العزيز، عشاق الحقيقة قلوبهم قوية، ولست وحدك، أنا أتوقع أغلب المثقفين العقلانيين في التاريخ العربي كانوا ملاحدة، عندك طه حسين، محمد الجابري، علي الوردي، وحتى فولتير، وأوجست كونت غربيا،فهؤلاء فلاسفة أذكياء، ولا تتوقع أنهم لم يدركوا بكل بساطة، أن لا دليل على إثبات وجود الخالق، وأن المستفيد الأول هو عصابات الدين، كما أن خرافات الدين لم تسيطر على عقولهم.

لذلك فالنفاق هنا ليس مجرد نفاق، كما ذكر الأخ ماجد، ففولتير كان واحد ممن وضعوا بذور اللا دينية في الغرب، ونحن قد نفعل نفس الشيء مع الإنترنت، ومع انتشار اللادينية في الغرب، وقد يكون القضاء على الدين في العالم الإسلامي أسرع مما نظن.

وتحياتي لكم أيها الأحرار العقلانيين التنويريين الشرفاء.

لكم الشرف دون المؤمنين :)

crazy in freedom يقول...

المشكله ان اصحاب المعتقدات السفيهه والتي تسفه نفسها بنفس الوقت عقولهم حجر صلد لايمكن اقناعهم بمدى تفاهتهم او سخافتهم وسخافة معتقداتهم

مصيبه لانملك الا ان نتعامل معهم بتجاهل تام لوجودهم
لكن ماذا لو صارت مفاتيح التحكم بحياتنا بايديهم؟

هنا اعظم مصيبه

بصيص يقول...

أخي الفاضل عبدالعزيز ،،

الأخوة والأخوات المعلقين قد سبقوني وأحسنوا التعبير عما كان يجول في خاطري أيضاً.

هذه مشكلة إنسانية كبيرة يعاني منها الكثير منا، ولاأرى لها حل معين، بل يجب معالجتها على جيمع الأصعدة، وبالخصوص المثابرة في كشف الحقيقة وفضح الخرافة، وهذا في الواقع مايحدث الآن. ولاشك لدي بأن هذا المد الديني الذي يجتاحنا الآن ماهو إلاّ ظاهرة مؤفتة. ومتى مانحسر وتقهقر، وهذه مسألة وقت فقط، سوف تضعف معه قبضة الموروث على رقاب البشر.

خالص المودة

غير معرف يقول...

فعلا أخ بصيص

هم الآن ونتيجة قصر النظر المعتاد يعتقدون أن المد الديني الحالي صحوة جديدة. وطبعا سوف يفشل ويؤدي إلى المزيد من العنف والإرهاب كأي صحوة سابقة.

وميزة هذه الصحوة أنها مكشوفة وبإرادة الجماهير والتي ستعلم مع مرور الوقت وبالمزيد من مصائب هذه التيارات الدينية، أنها لو تحالف مع الكفار لكان اسلم وأشرف وأفضل لهم من تحالفهم مع التيارات الموبوءة.

وخاصة إذا انتشرت المعلومات والمعرفة وتم القضاء على الأمية بأي شكل.

لان التيارات الدينية أكثر ما تحافظ عليه هو الأمية والجهل والسفه.

غير معرف يقول...

عليك لعنة الله وملائكته ورسله والتاس أجمعين يا كافر يا أضل من البهائم والدواب
بل أنت هو السفيه وأسفه السفهاء