الخميس، 28 أغسطس، 2014

ترنيمات برلمانية بفوائد غير مرئية

::
أحد الطقوس التي يمارسها المسلمون وأراها سيريالية تثير الإستغراب هي إستهلال الخطب أو الأعمال بالبسملة، أي الإفتتاح بعبارة بسم الله الرحمن الرحيم قبل الشروع بالكلام أو بعمل ما. والهدف من الإستهلال بالبسملة قبل البدأ بالكلام أو بالعمل كما أفهمه، هو للتوسل إلى الرب باستحضار إسمه لإثارة نخوته لكي يسهل على المتوسل عمله المنشود ويباركه. أي لكي ينجح المؤمن المتوسل في مهمته.

فمثلاً عندما يبدأ المدرس بالبسملة قبل الشروع بالدرس، فالهدف هو استحضار قوة الإله ومعونته بواسطة ذكر إسمه لكي يساعد المدرس في نقل المعلومات بشكل واضح وصحيح إلى الطلبة فيستوعبوا الدرس بشكل أفضل فينجحوا في الإمتحان ويتفادوا عصا الأب. وكذلك يفعل الطبيب الجراح قبل بدأ العملية لكي يسدد الله أنامله إلى الموضع بدقة فلا يقطع محلب الكلية بدلاً من الزائدة الدودية. وأيضاً يبسمل المؤمن في كل مرة قبل قيادة سيارته لكي لا يدخل في حائط أو يدهس أحد .... وهكذا. فالهدف إذاً واضح وهو لاكتساب محاباة وتدخل ماورائي سماوي لكي يتغير مجرى الطبيعة في الكون وتتحقق مهامهم بالشكل المطلوب.

ولكن إذا نزلنا من سماء الإيمانيات الموروثة والآمال اللامعقولة وهبطنا على أرض الواقع المجرد، فهل نجد دليل واحد واضح وموثق على أن طلبة المدرس الذي يستهل درسه بالبسملة تتفوق على طلبة المدرس الذي لا يبسمل؟ أو أن عمليات الجراح العربي المسلم الذي يبسمل أكثر نجاحاً من زميله الجراح الهندوسي الذي يبدأ العملية بالإبتهال إلى الإله غانيشا؟ أو أن نسبة الذين يذكرون اسم الله قبل قيادة السيارة أكثر أمناً وسلاماً من الذين يفتحون الراديو على أغاني حسين الجسمي ونانسي عجرم؟

وربما الأوضح من هذه الأمثلة، هل نرى أن الذين يبسملون من ممثلي الشعب (البرلمان) وممثلي الحكومة من وزراء وقياديين ويدعون ويبتهلون إلى الله قياماً وقعوداً وإياباً وخروجاً لتسهيل مهامهم وتسديد خطاهم أكثر نجاحاً في تسيير أمور الدولة والمجتمع من نظائرهم في الدول الأخرى الكافرة والملحدة؟ أم نرى أن هؤلاء المستنجدون بإسم إلههم يقبعون في سراديب البناء الحضاري، يتخبطون في الجهل والظلام بين جدران الفساد والمحسوبية والإهمال واللامبالاة والفوضى؟

وإذا كانت الأعمال تقوم على الكفاءة والجد والإخلاص والصدق والأمانة والمثابرة، وهي كلها خصائص غير محكورة في دين أو عقيدة، فما هي الحاجة إلى التضرع والإستنجاد باسم خوارق ميتزافيزيقية لا يمكن التحقق منها ولا يمكن التمييز بين فعالية مساعداتها (إن وجدت) أو عدمها؟ أي إذا بسمل أحد قبل الخروج بسيارته ثم سقط من الجسر بسبب إلتهائه بجواله، فما فائدة استنجاده باسم إلهه إذا كان كل ما يحتاجه لتفادي الحادثة هو الإنتباه والحرص وعدم اللهو بشيئ خلال القيادة؟

يبسمل المؤمن المسلم باسم ربه ويتضرع إليه ليلاً ونهاراً كما يبسمل نظيره الهندوسي باسم ربه ويتضرع إليه ليلاً ونهاراً إنما النتيجة واحدة. نفس الحكمة ونفس التبريرات بين مختلف الأديان. هل ترون الخدعة؟

* * * * * * * * * *

ليست هناك تعليقات: