السبت، 25 فبراير 2012

ذوات الفكوك المرعبة

إحدى الخصائص الجسدية التي ميزت الوحش الخيالي في فلم آليين Alien وسبغت عليه ذلك الطابع المخيف، هو طريقة خروج فكّه من فمه، كخروج الدرج من ثغره، ليلتهم فريسته.

والمخلوق الحقيقي في الصورة الأولى أدناه يملك نفس هذه الخاصية، ففكه يمتد إلى خارج فمه، كما يمتد فك الوحش في الفلم، ليقبض على فريسته.

والكائنات الثلاثة الغريبة في هذه الصور هي مخلوقات حقيقية. هل يعرف أحدكم أي نوع من الكائنات هي؟

الجواب:

هذه أنواع من الديدان يبلغ طولها 2 - 3 سنتيمترات، تعيش في أعماق المحيطات وتزحف على القاع قرب الفوهات الحرمائية، حيث لاتصل أشعة الشمس لها ولكن ترتفع درجة حرارة الماء حولها إلى معدلات عالية.

وقد تطورت هذه المخلوقات للتناسب مع هذه البيئة القاسية، فاكتسبت أفواهاً بهذه الفكوك المخيفة ليسهل عليها صيد فرائسها من الكائنات الصغيرة، بالإضافة إلى تغذيها على البكتيريا. وهذه معلومات إضافية وصور أخرى لها، إضغط هـنـا. 







* * * * * * * * * *

الخميس، 23 فبراير 2012

النيوترينو خيب أمل المؤمن

::


العلم التجريبي بلاء للإيمان ... فعلاً. فكل إكتشاف يظهر أو دراسة تُنشر وتتناول أحد المزاعم الكثيرة التي تعج بها الأدبيات الدينية، تُغلّطها وتدحضها:

فالكون لم يظهر خلال بضعة أيام، بل تدرج إلى مانراه اليوم في مراحل إمتدت أكثر من 13 مليار سنة. والإنسان لم ينحدر من شخصين، بل تطور من خلية مفردة تشبه البكتيريا. والخلق ليس محصور على الآلهة في السماء بل حتى البشر إستطاعوا تحقيقه على الأرض .... وهلم جرا.

فعندما تتهاوى ضربات العلم، الواحدة تلو الأخرى، على جسد الخرافة، ماذا يفعل المؤمن المتشبث بإرثه الفكري حيال هذا الهجوم الكاسح على عقيدته لكي يبقيها ثابتة في رأسه؟

يبادل الهجوم، ليس على إكتشاف أو بحث معين فقط، بل على العلم التجريبي بأكمله، بمنهجه ونظرياته!

يقوم باتهامه بالنقصان، والتغيّر، وعدم الثبات، وبالتالي عدم أهلّيته في دحض "الحقائق" السماوية المدونة في أدبياته الدينية. غير مدرك بأن نجاح العلم التجريبي لم يتحقق من جموده إنما من ليونته وقابليته للتنقيح والشحذ والتعديل لما يستجد من المعطيات. ومتجاهلاً أيضاً أن العالم الحقيقي الذي يعيش فيه اليوم، وليس عالم الأمس الخيالي المعشعش في رأسه، قائم بأكمله على هذا المنهج المعرفي الذي يصفه بالـ "الناقص" والـ "المتغيّر". ولو أمكن سحب نتاج هذا العلم من الوجود، لتطربق العالم بأكمله فوق رأسه ورؤوسنا كلنا.

وهذا الأسلوب الهجومي على العلم، إستخدمه بشراسة العام الماضي الكثير من المؤمنين الذين قابلتهم شخصياً أو قرأت آرائهم من خلال كتابتهم، عقب نشر نتائج تجربة أشارت إلى أن سرعة النيوترينو قد فاقت سرعة الضوء. 

تلك كانت صدمة كبيرة، لم تذهل علماء الفيزياء وتدفع بعضهم إلى التشكيك في صحة نظرية آينشتاين النسبية فحسب، بل قدّمت أيضاً للكثير من المؤمنين عصاة غليظة لمهاجمة العلم بها وتعزيز فكرتهم الملتوية بعدم صلاحية المناهج العلمية لدحض الثوابت والمسلمات الدينية.

ولو ثبت صحة نتائج تلك التجربة، لتزعزعت النظرية النسبية فعلاً، ولاضطر العلماء إلى تعديلها، كما هو الجاري، ولأدى ذلك الإكتشاف إلى دخول العلوم الفيزيائية في دوامة من الحيص بيص، ولاحتفل المتدينون في كل مكان باهتزاز العلم وثبات الخرافة.

ولكن هيهات للخرافة بالفوز، فأمل المؤمن بسقوط النظرية وتزعزع العلم في نظره أمام النص قد دمره الآن هذا الخبر وهذا أيضاً. فقد تبين الآن أن نتائج تلك التجربة لايمكن الإعتماد عليها لسببين: إكتشاف وجود إرتخاء في السلك الموصل بين أجهزة الـ جي بي إس والكمبيوتر، واكتشاف خلل في جهاز توقيت سرعة الأحزمة الإشعاعية.

فسرعة النيوترينو إذاً لاتزال أقل من سرعة الضوء، والنظرية النسبية لاتزال قائمة على منصتها، والمؤمن قد خسر، مرة أخرى، هذه الجولة من المواجهة بين العلم التجريبي والعقيدة الموروثة. والنتيجة إلى الآن:

العلم: 1
العقيدة: 0

الصورة أعلاه لغرفة كشف وصول النيوترينو (ولم تساهم أي معلومة "إعجازية" من الأدبيات الدينية في إنشائها)

* * * * * * * * * *

الأربعاء، 22 فبراير 2012

لم يهزم العلم القُبقُب


::

والقُبقُب كلمة خليجية تعني السلطعون ... 

واليوم الأربعاء، منتصف الأسبوع، وأعتقد أن هذا يوم مناسب لتزويدكم بهذه المعلومة المفيدة عن أحد أنواع القباقب، ذات الإسم المجازي البريئ المغاير لطبيعتها الضارة ... جداً، قبل دخول الويك إند حتى لاأعكره عليكم. فالبرغم من الفائدة الثقافية لهذا المعلومة، إلاّ أن محور بوست اليوم الذي يتناولها يثير القلق، ومقدمته بالذات مخيفة ...

فقد تم التنويه.

لعدة عقود سبقت، كانت المعلومات الإحصائية تشير إلى أن 1 من كل 4 أفراد سيصاب بمرض السرطان، ولكن خلال العقد الأخير زادت النسبة إلى 1 من كل 3. ووفقاً لإحصائيات جمعية ماكميلان البريطانية المنشورة العام الماضي والمذكورة في هذا الخبر، فإن 42% من السكان حالياً سوف يصابون بالسرطان في فترة ما من حياتهم!

وبالرغم من أن هذه الأحصائيات تخص سكان بريطانيا بالتحديد، ولكنها تعكس بدرجة تقريبية إتجاه هذا المرض في الدول المتقدمة والغنية بشكل عام. وأسباب هذه الزيادة متعددة، إنما تعود في الغالب إلى إرتفاع نسبة البدانة والإستمرار على العادات الضارة كالتدخين. وربما السبب الأهم هو الإرتفاع في معدل الأعمار والذي يؤدي بدوره إلى زيادة في أعداد المسنين، لأن إحتمال الإصابة بالسرطان يرتفع بتقدم السن.

والسؤال الذي يراود الكثير منا هو: لماذا لم يستطع العلم، مع تقدمه وإنجازاته الطبية الباهرة، هزم السرطان إلى الآن؟

السبب ليس غامض بل معروف علمياً، وهو: ******. وقبل أن أكشف لكم ماهو هذا الـ ******، يتوجب طرح بعض الأمثلة للتوضيح، ولاشك لدي بأن النبيه منكم سوف يفك شفرة الـ ***** خلال قرائته لهذه الأمثلة:

فايروس الـ أيتش آي في، الذي يسبب مرض الإيدز، يصعب قتله. والسبب لأنه يتصرف في طريقة تكاثره كما تتصرف الفصائل الحيوانية، بمعنى أن له أيضاً فصائل تحمل جينومات مختلفة إنما تنتسب إلى بعضها بالقرابة العائلية، كما الإختلافات والتناسب في فصائل ذات الحوافر كالبقر والخراف والماعز مثلاً. وهذا الإختلاف في نوعية جينوماته هو مايمنع قتله وإستئصاله. فعندما تقوم العقاقير الطبية بقتله فهي لاتتمكن من قتل جميع فصائله، إذ يبقى منها فصائل تتميز بضعف في الفعالية المرضية إنما تملك مقاومة للأدوية.

ولكن مع مرور الوقت، تتكاثر هذه الفصائل الضعيفة التي تملك مقاومة. وخلال تكاثرها، كما يحدث مع جميع الكائنات الحية الأخرى، تكتسب تغييرات جينية mutations تؤدي إلى ارتفاع في قوتها المرضية وفعالية مقاومتها، فترجع حالة المريض إلى التدهور مما يستلزم معه تغيير الدواء المستخدم.

وصعوبة علاج السرطان تنبع من نفس المبدأ، فعندما فك العلماء الشفرة الجينية لسبعة أورام سرطانية لغدة البروستات، إكتشفوا أن كل من هذه الأورام يختلف جينياً عن الآخر!

فالذي يحدث في الأورام السرطانية هو أنه خلال تضخم الورم بإنقسام الخلايا، تكتسب الخلايا المنقسمة تغييرات جينية mutations تجعلها مختلفة عن بعضها، وتتشعب إلى فصائل مختلفة في عملية مشابهة لما يحدث مع فايروس الأيدز. فعندما يعالج المريض بالعقاقيرالكيميائية، وبالرغم من قدرة تلك العقاقير على قتل أغلب الخلايا السرطانية في الورم، إلاّ أن بعض تلك الخلايا يتبقى، ثم تبدأ هذه الخلايا الباقية في الإنقسام من جديد. وخلال إنقسامها تحدث فيها تغييرات جينية mutation تؤدي إلى إكتساب الخلايا المنقسمة الجديدة لمناعة ضد ذلك النوع من العقار الكيميائي، مما يحتم على المريض تغيير العقار لمكافحة النوع الجديد من هذه الخلايا. وتبدأ دورة جديدة من العلاج.

فسبب عدم إستطاعة العلم على هزم السرطان إلى الآن كما قلت هو ******. وهذا الـ ****** يعني:

الـتـطـور

أي أن خلايا السرطان قادرة على مقاومة العلاج لأنها تتطور، كما تتطور الفايروسات والبكتيريا وباقي الكائنات الحية. 
كلما أدرت وجهك في عالم الأحياء وجدت التطور أمامك. 


وهذه بعض الروابط لبوستات سابقة تتناول موضوع التطور تجدونها في نهاية هذا البوست: إضغط هنا


الــتــطــور حــقــيــقــة
Evolution is true, live with it
* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 21 فبراير 2012

لم أجرب هذا الطبق

جربت أكل الجراد، وشوربة السلاحف، وأرجل الضفادع المقلية، وأفاعي بالزنجبيل والنودلز ... وأحب أضافة طبق عناكب الترانتشيولا إلى القائمة:
::

والسؤال المحيّر هو: هل أقشّرها أولاً، أم آكلها مثل الجراد بقشورها؟

* * * * * * * * * *

الاثنين، 20 فبراير 2012

لماذا غطوا الحجر

::


واسيلاّ مدينة صغيرة تقع في ولاية ألاسكا الأمريكية، لايتعدى عدد سكانها أكثر من 8000 نسمة. سمعت عن تلك المدينة النائية مرتين في حياتي: المرة الأولى بعدما أبرزتها أخبار دخول سارة بالين في حملة إنتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2008 عندما كانت تشغل منصب حاكمة لتلك الولاية. والمرة الثانية اليوم.

في المرة الأولى لم أهتم بها أو بحاكمتها (رغم مخاوف الكثير من وصول المرشحة الخرقاء سارة بالين إلى الإدارة الأمريكية ذاك الوقت). إنما اليوم، فقد أثار تساؤلي هذا الخبر الذي يصف حدث جرى مؤخراً في المدرسة الثانوية في تلك المدينة. والخبر يقول:

بعدما استلمت مدرسة واسيلاّ الثانوية (التوجيهية) قطعة فنية منحوتة كلفت 100000 دولار، وتم عرضها في ساحة المدرسة على مرأى من الجميع، قررت إدارة المدرسة بعد ذلك تغطيتها بقطعة من القماش! بسبب؟

قبل أن أذكر لكم السبب، وربما أستنتجه بعضكم من الصورة، يجب أولاً شرح قصد الفنان من نحتها بهذا الشكل: هي نحت حجري فني أطلق عليه النحات إسم "المقاتلين في الباطن"  The Warriors Within، تم نحت على كل من جانبيها درع قتالي بشكل بيضاوي مدبب الطرفين، أحدهما من النحاس ويحمل بداخله شكل يد، والآخر من الألمنيوم محاط بأضواء حمراء. ويحيط بكلا الدرعين نحوت متفرقة تمثل ريش، كما ترون في الصورة. وهذا هو القصد من تلك القطعة الفنية، ولايستهدف منها أي تلميح لأي قصد آخر. ولكن ....

عندما تم عرضها في الساحة العامة للمدرسة إحتج عليها الطلبة/الطالبات وذويهم ووصفوها بأنها بذيئة! لماذ؟ 

قالوا لأن شكل الدرع المنحوت عليها يذكرهم بـ ...... عورة المرأة!

فاحتجّوا على عرض لما اعتبروه شبيه للعورة الأنثوية في ساحة عامة، مما أضطر إدارة المدرسة إلى تغطيتها بستارة من القماش للتستر عليها، إلى أن يتم البت في أمرها. 

وقد أثارت قرائتي لهذا الخبر عدة تساؤلات بذهني:

إذا كان الشكل البيضاوي المدبب الطرفين يوحي عند بعض البشر، أو ربما الكثير منهم، إلى عورة المرأة، فلماذا صُمم وعاء الحجر الأسود بهذا الشكل بالرغم من أنه يحتضن أحد أهم المقدسات الإسلامية؟ والسؤال الأهم، هل يوجد إمتعاض مكبوت للمسلمين الحجاج تجاه شكل هذا الوعاء؟

فلنجري إستفتاء على ضوء هذا الخبر، لنرى ما إذا كان شكل وعاء الحجر الأسود مقبول في نظر القراء أو أنه غير لائق. والإستفتاء في أسفل الهامش على يمين الصفحة. 


* * * * * * * * * *

السبت، 18 فبراير 2012

مقالة ضيف - نقد الدليل الكوسمولوجي (الجزء الأول)

::
هذه مقالة أخرى من سلسلة مقالات ضيف، كتبها القاريئ الكريم Apollo، وهو طالب دراسات عليا يحضر لشهادة الدكتوراه في علم الفلك الفيزيائي  Astropysics. ومقالة اليوم تمثل الجزء الأول من أربعة مقالات علمية لنفس الكاتب، يقيّم فيها صحة الإستدلالات العلمية على وجود الإله. وسوف يتم نشر كل من هذه المقالات على حدة خلال الأسابيع القادمة.  المقال الأول: 
نقد الدليل الكوسمولوجي
يُقّسم الفيلسوف الألماني ايمانويل كانت في كتابه نقض العقل الخالص الأدلة المقدمة تاريخيا على وجود الله الى ثلاثة: الدليل الاونتولوجي (علم الوجود أو الكينونة)، الدليل الثيولوجي (اللاهوتي، الإلوهي) والدليل الكوسمولوجي (الكوني). هذا الأخير يتشدق به اليوم العديد من رجال الدين الذين لاعلم لهم بالكوسمولوجيا، بل لاقدرة لهم على فهمها نظرا لجهلهم بالفيزياء الحديثة، فتجدهم يتفوهون بتفاهات فارغة ظانين أنهم قد قبضوا على المبادىء الجوهرية للكون وأسس وجوده، ومتجاهلين سخرية وضحك كل من له دراية بعلم الكون عليهم.

في هذه السلسلة من المقالات، سنتطرق إلى الدليل الكوسمولوجي الذي يستدل به المؤمن على الإله، ونضع هذا الدليل تحت مقصلة الفيزياء الحديثة Modern Physics بمناهجه التفسيرية كـ التضخم العشوائي Chaotic inflation theory  والنظرية الخيطية String theory، ونتناوله من مختلف الأوجه التي يُقدم بها:  
  1. صلاحية كوكب الأرض للحياة: من أشهر الحجج وأكثرها سذاجة هو المتعلق بخصائص كوكب الأرض كحجمه وبعده عن الشمس وتركيبة غلافه الجوي التي تبدو مختارة بعناية دقيقة لتسمح للانسان بالعيش عليه.
  2. الثوابت الكونية: من أحدث الصيغ للدليل الكوسمولوجي هو المسمى بـ Fine-tuned universe  والمتعلق بالثوابت الأساسية للكون the fundamental constants  التي تتحكم بالكون نفسه كقدرته على الوجود وعلى إمكانية تشكيله لنجوم ومجرات من عدمها.
  3. الكون: أسباب وجوده وأزليته.
  4. الوجود بحد ذاته، هل نحن موجودين؟
كوكب الأرض
من منا لا يشعر بتميز كوكب الأرض، بجماله وخضرته ومائه، وبهوائه ودفئه وثرائه؟ وكم منا نظر الى السماء ليلا ليتسائل: هل من غير هذا الكوكب؟ ليـأتيه الصباح بنعيق شيخ يصيح بالنفي قائلا يا ويله ....
إمكانية تواجد الحياة على كوكبـ، سوف يعتمد على بعده عن الشمس
لا يجادل عالم بأن كوكب الأرض مثالي للحياة، والأمثلة على ذلك كثيرة، فمسافته عن الشمس تقع في منتصف "المنطقة المعتدلة" Goldilocks zone للنظام الشمسي حيث أن الحرارة معتدلة فيها، تسمح للمياه السائلة بالوجود، والماء السائل هو أصل ومصدر الحياة كما نعرفها. ومن المعلوم في البيولوجيا الفضائية Astrobiology أن تتبع وجود المياه هو القاعدة لايجاد أي حياة خارج الأرض(1). فلو أن ألأرض كانت بعيدة بمقدار بسيط عن موقعها الحالي لما تبقي عليها من ماء، فاما يتبخر أو يتجمد. ولكم في المريخ مثال هام، حيث تشير الدراسات الى أنه كان يحتوي على محيطات ضخمة من المياه التي اختفت بسبب إبتعاده عن المنطقة المعتدلة(2).
بالاضافة الى ذلك، فكوكب الأرض يتمتع بغلاف جوي يحتوي على العناصر الضرورية للحياة كالاوكسيجين، وعلى غاز الاوزون الذي يحميها من الأشعة الفوق البنفسجية القادرة على منع تطور الحياة ( والتي تستعمل مخبريا لقتل البكتيريا )، كما أنه يساهم في الحفاظ على الحرارة الضرورية المعتدلة لسطح الأرض،  ويشكل عامل أساسي لتطور المناخ.
ولا ننسى أيضاً المجال المغناطيسي للأرض، والذي تولده نواة الأرض من الحديد والمعادن المنصهرة التي تتحرك في باطنها لتشكل دينامو يولد هذا الحقل الذي يحمي الأرض من الانفجارات الشمسية التي تبث إشعاعات قاتلة وقادرة على ابادة كل أشكال الحياة على الأرض. كما يستوجب الذكر أهمية سرعة دوران الأرض، وسمك القشرة الأرضية التي لو قلت لكثرت البراكين، ومساهمة هاتان الميزتان في امكانية تواجد واستمرار الحياة على هذا الكوكب.
أخيرا، يجب ذكر الشمس التي تتمتع بخصائص تساعد على وجود الحياة، كمعدل حرارتها المتوسط، وحجمها، وثبات نورانها luminosity stability، وارتفاع كمية المعادن فيها التي أدت الى تشكل الأرض على الشكل الذي هو عليه. وتجدر الاشارة الى أنه يطلق اسم نجوم النسق الأساسي main sequence stars على النجوم المشابهة لها.
ما قرأتموه أعلاه هو ما تجدونه في معظم الأدبيات الدينية كدليل على تميز الأرض وكونها قد خُلِقت بتلك الخصائص ليتمكن الانسان من العيش عليها. وللوهلة لأولى يبدو أن الدليل قوي ومقنع لجاهل لا يعرف من علوم الفضاء الا القشور، إنما للعلماء الحقيقيين رأي آخر.
نجم في طور التشكل، والصورة من تلسكوب لاستقبال أشعة ماتحت الحمراء
والسؤال الهام هو: كم عدد الكواكب في الكون المنظور؟ للاجابة يجب أن نعطي نبذة مختصرة عن كيفية تشكل الكواكب.
باختصار الكواكب تتشكل سوية مع النجم الأم من بقايا السحابة الجزيئية Molecular cloud التي يتشكل منها النجم، فالنجوم تنشأ عند تكتل سحابة ضخمة من الهيدروجين بواسطة الجاذبية، مما يؤدي تجمع جزيئاتها بفعل الضغط الى ارتفاع الحرارة داخلها وتحول قلبها الى نجم(3-4). أما بقية المواد المتبقية من السحابة فمعظمها يتلاشى، باستثناء القليل الذي يتحول الى كواكب. فلا توجد كواكب وحيدة في الكون، لأن جميعها تُخلق وتقضي حياتها الى جانب النجم الأم.
من هنا نستنتج بأنه لتقدير عدد الكواكب في الكون يكفي تقدير عدد الأنظمة الشمسية التي تحتوي على كواكب، وذلك عبر تقدير عدد النجوم مع الأخذ في الحسبان بأنه ليس جميع النجوم تحوي نظام شمسي. فاذا علمنا بأن عدد المجرات في الكون المنظور يبلغ حوالي ثلاث مئة مليار، يحتوي كل منها على مئة مليار نجم، فيمكن أن نحصل على عدد النجوم في الكون(5-6)، ولابأس اذا قلنا بأن واحد في المئة منها فقط يوجد معها كواكب ( بالرغم من أن التقديرات الحديثة تشير إلى وجود مامعدله 1.3 كوكب لكل نجم ) فسنحصل على عدد الكواكب الخيالي الموجودة.
ومن المعلوم كما ذكرنا، بأنه ليس كل الكواكب قادرة على استضافة حياة، بل عليها أن تكون شبيهة بكوكب الأرض من حيث المواصفات التي سبق ذكرها والتي يمكن أن نعزي معظمها الى ثلاثة عوامل: حجمها، وموقعها، بالاضافة الى نوع النجم الأم. فهذه الخصائص هي ما سيحدد وجود المياه والغلاف الجوي وغيره من عدمه، و لذلك علينا أن نقدر اعتمادا على الكواكب التي تم رصدها نسبة الكواكب ذات الصفات المناسبة لنتوصل بعد الحسابات المحافظة جدا بأن مانسبته واحد في المئة من الكواكب الموجودة هي فقط التي تتمتع بالخصائص المطلوبة، لنتوصل أخيرا الى رقم نهائي يفوق المئة ألف كوكب قابل للحياة في مجرتنا وحدها.
المرحلة الأخيرة من تشكل الكواكب. والصورة للتوضيح فقط وليست حقيقية، فلا قدرة للتلسكوبات على الوصول إلى هذا المستوى من الوضوح حالياً
طبعاً لن تتشكل الحياة على جميع هذه الكواكب، وإن تشكلت فلن تتطور بالضرورة لتصبح عاقلة، ولكن هذا الرقم الضخم لعدد الكواكب يؤكد بما لا يحتمل الشك بأن كوكب الأرض غير مميز بأي شكل من الأشكال، بل هناك كواكب كثيرة أخرى تشابهه بالخصائص والمميزات الصالحة للحياة يقدر عددها بمئات الآلاف، بل بالملايين. ومنذ بضعة أسابيع فقط، أعلن الفريق العلمي المسؤول عن تليسكوب كابلر اكتشافهم لست كواكب جديدة بعضها مشابه للأرض لتضاف الى التي تم الاعلان عنها سابقا، مما يؤكد بأن الكواكب الشبيهة بالأرض هي القاعدة و ليس الاستثناء.




References
1-      Habitable Zones in Extrasolar Planetary Systems, S. Franck et al
2-      Ancient oceans, ice sheets and the hydrological cycle on Mars, V.R Baker et al: Nature 1991
3-      Star formation in molecular clouds - Observation and theory, F.H Shu et al: Annual review of astronomy and astrophysics. Volume 25
4-      The Formation of Planetesimals, P. Goldreich et al: APJ 1973
5-      A substantial population of low-mass stars in luminous elliptical galaxies, Van Dokkum & Conroy : Nature 2010
6-      Astronomers count the stars, BBC News. July 22, 2003.
7-      Marcy, G.; Butler, R.; Fischer, D.; Vogt, Steven et al (2005). "Observed Properties of Exoplanets: Masses, Orbits and Metallicities". Progress of Theoretical Physics Supplement 158: 24–42
الكاتب: أبولو  Apollo
يتبع ...

لقراءة الجزء الثاني من المقالة إضغط هـنـا

الجزء الثالث هـنـا
* * * * * * * * * *

الجمعة، 17 فبراير 2012

عدد الأصوات: واحد وربع!

::


هذه صورة لـ ليسيا رونزولي، العضوة الإيطالية في البرلمان الأوربي، وهي تصوّت مع إبنتها الصغيرة في أحد الجلسات البرلمانية في سترازبورغ.

وجدت أن الصورة معبرة لدرجة تستحق بوست كامل لها لما تحتويه من عدة رموز إيجابية لن أدرجها بالكلمات، لأني أعتقد أنها ستحمل معنى أبلغ لو تركتها في الصورة لمخيلة القارئ/ة ...
* * * * * * * * * *

الخميس، 16 فبراير 2012

إستراحة الويك إند - رحلة على متن الهولاهوب

الفتاة في هذا الفيديو كليب ألصقت كاميرا فيديو على الهولاهوب، ثم سجلت ماالتقطته الكاميرا من مناظر وهي تلتف حولها.

النتيجة عجيبة، وقد أصبت ببعض الدوار من مشاهدتها:
::
::


* * * * * * * * * *


الأربعاء، 15 فبراير 2012

لماذا تركت ديني - لاأستطيع عبادة كيان خيالي

::


هذه رسالة قصيرة للقارئة الكريمة **** من مصر، تختزل فيها أسباب تركها لدينها:

بدون مقدمات كثيرة، وبغض النظر عن كل العلوم التي ضحدت الدين من قديم الأزل، سواء كانت بايولوجيا أو فيزياء أو ميكانيكا الكم أو علم الفلك أو حتى الجيولوجيا.

وبغض النظر عن أدبيات الشعوب وتناقل النصوص. وبغض النظر عن عدم ثبوت صحة النصوص أركيولوجياً.

وبغض النظر عن كل المتناقضات في نص سابق، وعن مدى سطحيته وعنصريته، وعن مدى بلاهة حججه.

وجدت أني غير قادرة على عبادة كيان خيالي، أخلاقي أنا أعلى من أخلاقه المزعومة. فاشل حتى في مهمته الوحيدة!!

الدين صناعة بشرية بحتة.

وشكراً.


(حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب تركك للدين حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة)


* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 14 فبراير 2012

يفشل المدرس فيلام الطالب

::

إليكم بعض الأسئلة البسيطة التي لاتحتاج إلى مؤهل دكتوراه في الفلسفة أو علم المنطق لاختيار الأجوبة الصحيحة لها:

* إذا فشل المدرس في شرح المادة، ورسب طلبته، فعلى من يقع اللوم؟ على المدرس أو على الطلبة؟
* وإذا فشل الطبيب في تشخيص مرض، ومات المريض، فعلى من يقع اللوم؟ على الطبيب أو على المريض؟
* وإذا فشل القبطان في توجيه سفينته، وارتطمت بصخور وغطست، فعلى من يقع اللوم؟ على القبطان أو على الركاب؟

يمكنني القول بثقة تامة أن الغالبية ستتفق على نفس الإجابة لكل من هذه الأسئلة لاعتبارها من البديهيات التي يتوصل إلى معرفتها الإنسان من مجرد تجاربه في الحياة ... بدون الحاجة إلى تأهيل أكاديمي في علم المنطق للتفكير فيها والإجابة عليها.

صح؟ هل توجد مشكلة إلى الآن في الأمثلة أعلاه؟ لاأعتقد. طيب، فالنطرح سؤال رابع أسهب، إنما يسير على نفس الخط المنطقي للأسئلة الثلاثة أعلاه ويستعير منها شخصياتها، المدرس والطبيب والقبطان:

* إذا قام مدرس بإصدار منهج تربوي إرشادي، وساهم طبيب في وضع الإرشادات الصحية في ذلك المنهج، ثم أستلمه قبطان ليوصله إلى مجموعة من الناس في جزيرة لهدف تعليمهم وإرشادهم. ولنفترض الآن أيضاً أن المدرس والطبيب والقبطان هم في الحقيقة شخص واحد، هو الذي أصدر ونظّم وأوصل ذلك المنهج إلى هؤلاء الجماعة ... ثم بعد مدة طويلة، ومحاولات عديدة وحثيثة وصادقة لتطبيقه، فشل ذلك المنهج التربوي الإرشادي في تحقيق أهدافه. فعلى من يقع لوم ذلك الفشل؟ على مؤلف المنهج أو على الناس؟

أليس من البديهي، والعدل أيضاً، أن نشير بأصابع الإتهام لفشل المنهج في تحقيق أهدافه، أولاً وقبل أن نلوم الطرف الآخر، إلى جدارة وصلاحية وملائمة ذلك المنهج لهؤلاء الناس؟

طبعاً بديهي. طيب، لماذا إذاً يخرج علينا الإسلاميون من كل فضائية ومنبر ومنتدى بهذه الحجج؟

"النموذج الإسلامي غير مطبق في أي من البلاد الإسلامية"
"المسلمون لايطبقون الإسلام الحقيقي"
"ليست غلطة الإسلام بل غلطة المسلمون"

أي أن هناك فشل معترف فيه وواضح في مسألة تطبيق تلك المنظومة الإرشادية المسماة بـ "النموذج الإسلامي" أو "الإسلام الحقيقي"، أياً كانت طبيعته. ونحن بدورنا نسأل: لماذا لم يطبق أحد النموذج الإسلامي في أي من البلاد الإسلامية إلى اليوم؟ وعلى من يقع اللوم، على الناس أو على المنظومة نفسها؟

يظهر منهج إرشادي على البشر قبل 1400 سنة، ولايطبقه أحد إلى اليوم، من الواضح لقصور في مكان ما. فيرفع القصور عن المنهج نفسه، ويركّب اللوم على رؤوس 7،000،000،000 من البشر اليوم، ناهيك عن الذين عاشوا وماتوا منهم خلال تلك الألف والأربعمئة سنة منذ ظهوره!!!

أليس فشل تطبيقه هو لأكبر دليل على قصوره؟ ألا يعني قصوره عدم قدسيته؟ ألا يعني عدم قدسيته، وبالتالي فشله، عدم صلاحيته للبشر؟ ألا يحتم كل ذلك إسقاطه من الإعتبار كمنظومة مفيدة للبشرية؟ 

* * * * * * * * * *