الأربعاء، 22 فبراير، 2012

لم يهزم العلم القُبقُب


::

والقُبقُب كلمة خليجية تعني السلطعون ... 

واليوم الأربعاء، منتصف الأسبوع، وأعتقد أن هذا يوم مناسب لتزويدكم بهذه المعلومة المفيدة عن أحد أنواع القباقب، ذات الإسم المجازي البريئ المغاير لطبيعتها الضارة ... جداً، قبل دخول الويك إند حتى لاأعكره عليكم. فالبرغم من الفائدة الثقافية لهذا المعلومة، إلاّ أن محور بوست اليوم الذي يتناولها يثير القلق، ومقدمته بالذات مخيفة ...

فقد تم التنويه.

لعدة عقود سبقت، كانت المعلومات الإحصائية تشير إلى أن 1 من كل 4 أفراد سيصاب بمرض السرطان، ولكن خلال العقد الأخير زادت النسبة إلى 1 من كل 3. ووفقاً لإحصائيات جمعية ماكميلان البريطانية المنشورة العام الماضي والمذكورة في هذا الخبر، فإن 42% من السكان حالياً سوف يصابون بالسرطان في فترة ما من حياتهم!

وبالرغم من أن هذه الأحصائيات تخص سكان بريطانيا بالتحديد، ولكنها تعكس بدرجة تقريبية إتجاه هذا المرض في الدول المتقدمة والغنية بشكل عام. وأسباب هذه الزيادة متعددة، إنما تعود في الغالب إلى إرتفاع نسبة البدانة والإستمرار على العادات الضارة كالتدخين. وربما السبب الأهم هو الإرتفاع في معدل الأعمار والذي يؤدي بدوره إلى زيادة في أعداد المسنين، لأن إحتمال الإصابة بالسرطان يرتفع بتقدم السن.

والسؤال الذي يراود الكثير منا هو: لماذا لم يستطع العلم، مع تقدمه وإنجازاته الطبية الباهرة، هزم السرطان إلى الآن؟

السبب ليس غامض بل معروف علمياً، وهو: ******. وقبل أن أكشف لكم ماهو هذا الـ ******، يتوجب طرح بعض الأمثلة للتوضيح، ولاشك لدي بأن النبيه منكم سوف يفك شفرة الـ ***** خلال قرائته لهذه الأمثلة:

فايروس الـ أيتش آي في، الذي يسبب مرض الإيدز، يصعب قتله. والسبب لأنه يتصرف في طريقة تكاثره كما تتصرف الفصائل الحيوانية، بمعنى أن له أيضاً فصائل تحمل جينومات مختلفة إنما تنتسب إلى بعضها بالقرابة العائلية، كما الإختلافات والتناسب في فصائل ذات الحوافر كالبقر والخراف والماعز مثلاً. وهذا الإختلاف في نوعية جينوماته هو مايمنع قتله وإستئصاله. فعندما تقوم العقاقير الطبية بقتله فهي لاتتمكن من قتل جميع فصائله، إذ يبقى منها فصائل تتميز بضعف في الفعالية المرضية إنما تملك مقاومة للأدوية.

ولكن مع مرور الوقت، تتكاثر هذه الفصائل الضعيفة التي تملك مقاومة. وخلال تكاثرها، كما يحدث مع جميع الكائنات الحية الأخرى، تكتسب تغييرات جينية mutations تؤدي إلى ارتفاع في قوتها المرضية وفعالية مقاومتها، فترجع حالة المريض إلى التدهور مما يستلزم معه تغيير الدواء المستخدم.

وصعوبة علاج السرطان تنبع من نفس المبدأ، فعندما فك العلماء الشفرة الجينية لسبعة أورام سرطانية لغدة البروستات، إكتشفوا أن كل من هذه الأورام يختلف جينياً عن الآخر!

فالذي يحدث في الأورام السرطانية هو أنه خلال تضخم الورم بإنقسام الخلايا، تكتسب الخلايا المنقسمة تغييرات جينية mutations تجعلها مختلفة عن بعضها، وتتشعب إلى فصائل مختلفة في عملية مشابهة لما يحدث مع فايروس الأيدز. فعندما يعالج المريض بالعقاقيرالكيميائية، وبالرغم من قدرة تلك العقاقير على قتل أغلب الخلايا السرطانية في الورم، إلاّ أن بعض تلك الخلايا يتبقى، ثم تبدأ هذه الخلايا الباقية في الإنقسام من جديد. وخلال إنقسامها تحدث فيها تغييرات جينية mutation تؤدي إلى إكتساب الخلايا المنقسمة الجديدة لمناعة ضد ذلك النوع من العقار الكيميائي، مما يحتم على المريض تغيير العقار لمكافحة النوع الجديد من هذه الخلايا. وتبدأ دورة جديدة من العلاج.

فسبب عدم إستطاعة العلم على هزم السرطان إلى الآن كما قلت هو ******. وهذا الـ ****** يعني:

الـتـطـور

أي أن خلايا السرطان قادرة على مقاومة العلاج لأنها تتطور، كما تتطور الفايروسات والبكتيريا وباقي الكائنات الحية. 
كلما أدرت وجهك في عالم الأحياء وجدت التطور أمامك. 


وهذه بعض الروابط لبوستات سابقة تتناول موضوع التطور تجدونها في نهاية هذا البوست: إضغط هنا


الــتــطــور حــقــيــقــة
Evolution is true, live with it
* * * * * * * * * *

ليست هناك تعليقات: