::
رسالة استلمتها من قارئ يعرف نفسه بـ فرعون موسى، أضمها إلى سلسلة مقالات لماذا أصبحت ملحد مع وافر شكري للكاتب الكريم.
هذه قصتي باختصار:
ديانات كثيرة جداً وعدة نسخ من الآلهة، فأي دين أتبع وأي إله أؤمن به؟ الموضوع بدأ عندما أحببت أن أكون مسلم عن قناعة وليس عن مجدر وراثة من الأهل، فبدأت بالبحث. صدمت في كل ماكان يلقن لنا ونحن صغار، عرفت أن الدين ماهو إلا مكر من القدماء، بدأ عندما التقى أول نصاب بأول غبي.
ظهر أن رسول الرحمة هو رسول الموت والخراب، وواضح أن كل ماقيل حوله هو خرافات، فيقول ابن كثير أن آمنة بنت وهب أم الرسول قالت لمرضعته حليمة: حملت به فما حملت حملاً أخف قط منه. ولكننا نعلم أن الرسول لم يكن له أخوه وأبوه مات وتركه، فكيف تقول أمه أنها لم تحمل حملاً أخف منه وهي لم تحمل غيره؟ وإذا كانت تعني حمل أشياء أخرى غير الجنين، فالبتأكيد ستكون أخف من الجنين الذي وزنه في المتوسط 3 كيلوجرام.
عرفت لماذا نحن في ذيل الأمم. كيف سننهض بمجتمعنا إذا كنا مازلنا نؤمن بخرافات الدين كبراق محمد وعصا موسى وشق البحر وخلافه؟ كيف سننهض بمجتمعنا ونحن نسأل دجالين الدين في كل صغيرة وكبيرة؟ ياشيخ هل يجوز دخول الحمام بالكارت الميموري، أو هل يجوز تقبيل الزوجة في الصيام؟ إلخ. الإسلام يعارض العلم والفلسفة والتفكير وحرية الرأي، يعادي كل جميل كالفن والغناء والإبداع، كيف سنكون أسوياء وكل حياتنا محصورة بين الحلال والحرام وكاننا حيوانات أغمضت عينها، فلا نرى يميناً أو يساراً؟ وأموراً أخرى كثيرة في الدين غير متوافقة مع العقل أو المنطق بالنسبة لوجود الله.
لو ذهبت وسألت أي وشخص، من هو صاحب النظرية النسبية لأخبرك على الفور أنه آينشتاين، لكن لو قلت لمسلم من خلق الكون سيقول لك أنه الله وسيقول لك المسيحي بأنه يسوع. باب تم فتحه من الجدالات والصراعات العقيمة، لكن هل وجدتم شخص أنكر أن صاحب النظرية النسبية هو آينشتاين لأنه يكرهه أو لأنه جاحد أو مريض نفسي يرفض الإعتراف بإنجاز آينشتاين، بالطبع لا. فلماذا الكل هنا يعترف بإنجاز آينشتاين، ولكن عندما نسأل عن الله نسمع عشرات الأجوبة المختلفة، كل دين يدعي أن الإله الخاص به هو خالق الكون؟ نجد مثلاً أن محمد ادعى أنه من عند الله، ممتاز، ولكن مع ذلك لم يصدقه أحد، بينما آينشتاين كلنا متفقون حول إنجازه رغم أنه لم يحمل سيف ولا قام بغزوات ليعلمنا بإنجازه.
وحتى لو افترضنا وجود إله قادر على تصميم أي شيئ يجل أن يكون على مستوى عالي جداً من التعقيد ويتطلب بدوره تفسيراً عظيماً ليوفيه حقه. لو قلنا أن هناك تصميم في الكون لابد أن ورائه عقلاً مدبراً، فهذا يعني أن التصميم يمكن تحسينه وإبداء ملاحظات عليه، مما ينفي الإدعاء بعظمة الخالق. فإثبات التصميم هو حتماً نقص في صفات الخالق، ولو كان هناك تصميماً، فيمكننا أن نقدم اقتراحات لتعديل وتحسين التصميم، وإن كان الكون مصمم للحياة، فهو تصميم غير كفء لحد الصدمة. هناك أماكن في الكون تكون الحياة كما نعرفها مستحيلة بالتأكيد.
ولو كان هناك إله، فلماذا يخلق فايروسات وبكتيريا ومواد سامة وحيوانات تقتل بعضها لتعيش؟ مارأيكم في الدب والأسد الذي يقتل صغار الإناث لمجرد أن يجعلها متاحة للنكاح منه لكي يمرر نطفته هو بدلاً عن نطفة الأب؟ أمر آخر يمكننا أن نعثر فيه على أدلة غياب التصميم النافع هو الحياة القصيرة العنيفة لمعظم أشكال الحياة. إذا أردنا أن نطلق إسم تصميم غبي على شيئ ما، فلننظر إلى مابين أرجلنا، إنه أشبه بتصميم مدينة ملاهي ووضعها في قلب منطقة صرف المجاري.
أثبت العلم إمكانية تفسير الكون والطبيعة بأسباب علمية تخضع للطبيعة والفيزياء، ولكي نقول أن هناك إله، يجب أن نثبت أن الكون والطبيعة يمكن أن تحدث لأسباب غير طبيعية، وهذا مستحيل، فلكي نقول أن هناك تصميم، يجب أن نكون قادرين على ملاحظة التصميم وتمييزه عن ماسواه من تصميم، لو افترضنا أن الإله (المسبب الأول) هو من خلق الكون، فكيف خلقه؟ يقول دوكنز، للكون الذي نشهده تحديداً تلك الصفات التي نتوقعها لو لم يكن هناك أي تصميم أو هدف أو شر أو خير يتضمنه، فهذا الكون لا تظهر فيه إلا اللامبالاة وعدم الرحمة، وبالفعل تبدو الأرض والحياة كما يتوقع أن تبدو لو لم يكن هناك خالق مصمم.
فرعون موسى
وتوجد روابط لجميع البوستات في سلسلة مقالات لماذا أصبحت ملحد، تجدونها في أسفل الهامش على يمين الصفحة.
حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب إلحادك حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل إلى basees@ymail.com أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة.
* * * * * * * * * *