الأحد، 18 أغسطس، 2013

خواطر من الواقع - نافذة من العدم

::
كنت جالس بمفردي اليوم في ستاربكس، أنتظر زميل لي بعد أن أتيت قبل الموعد مبكراً لكي أستجمع أفكاري. وخلال فترة تأملي تلك، هام نظري ليتفرس في وجوه من حولي، فلاحظت أن جميع الموجودين في ذلك المكان كانت تلوح على وجوههم الإبتسامة، وتبدوا عليهم علامات البشاشة والفرح.فتسائلت، ربما كان هذا مفعول القهوة، أو ربما من جو الهدوء والأمان الذي كان يسود المكان، أو ربما هي مجرد صدفة أن الجميع كان يبتسم في نفس اللحظات التي كنت أراقبهم فيها؟

لا أدري، ولايهم، إنما المهم هو أنني أنا الوحيد من بينهم الذي كنت أدرك، ولا أعتقد أن أي منهم كان يشاركني هذا الإدراك، ليس في تلك اللحظات على أي حال، بأن هذا المنظر الواقعي الجميل الذي يحدث أمامي والذي يعكس لقطة عابرة من الحياة، يعكس أيضاً حقيقة صعبة القبول، وهي أن تلك اللحظات، هي جزء قصير من وجودنا، والذي هو بدوره مجرد نافذة أطل منها وعينا من غرفة العدم الأزلي الذي يحوي مركبات أجسادنا كلنا، وينتمي إليه وعينا.

أجسادنا مركبة من ذرات تكونت في الإنفجار الكبير، وتواجدت معلقة في رحاب الكون لما يقارب الـ 14 مليار عام، وسوف تظل موجودة ومعلقة في الكون لمليارات السنين إلى أن تبرد وتتوقف وتتلاشى. فوعينا وإدراكنا ماهو إلا نتيجة لتجمع بعض الذرات وتكونها بشكل معين، في ظروف كيميائية استثنائية معينة، لتتطور وتتقدم وينبع منها ما نعرفه الآن بالوعي والإدراك. حياتنا هي حالة استثنائية في الوجود، ظهرت فيه لما يعادل ومضة خاطفة في ظلمات الزمن، لن تتكرر بتاتاً بعد أن يخمد ضوئها. وعينا سيرجع إلى مكانه الصحيح، العدم. أما ذراتنا فسوف تبقى بعده جماد فارغ من أي وعي إلى نهاية الوجود. 

أظن أني كنت الوحيد الذي أدرك هذه الحقيقة في جو السعادة الذي كان يحيط بي في تلك اللحظات، وليس من المستغرب أن يغير هذا الإدراك حياة الإنسان إلى الأفضل، له ولمن حوله. فحالة السعادة تلك التي كنت أعيشها في تلك اللحظات، تظل هي الهدف الشخصي الأول الذي أسعى لتحقيقها في حياتي الومضية العابرة، لي ولمن أحبه.

* * * * * * * * * *

هناك 6 تعليقات:

غير معرف يقول...

لا اعتقد انها سعادة حقيقية للاسف ...فوهم الابدية يظل الافضل لذلك ستجد سعادتهم مرتبطة براحة نفسية افضبل

Godel Gauss يقول...

هذا النوع من التأملات الفلسفية في اللحظة الآنية، التي يبلغ فيها الوعي أقصاه و يهيج الدماغ مستشعرا كل تفاصيل الزمكان سابرا أغوار الذاكرة و ناشدا سر الوجود، و معنى الحياة... يأتيني هذا غالبا و أنا سكران

غير معرف يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى كافة الملاحدة في هذه المدونة : شاهدوا في اليوتيوب المقطع الذي عنوانه : [ الضربة القاضية لكتاب ريتشارد دوكنز ] . و الواقع أنني لم أشاهده إلى الآن ، لأنني أتصفح عبر الهاتف ، و لكن يبدو أنه نافع للقوم اللذين يعظمون هذا العجوز الملحد .
و اعلموا أنه ما كان الله ـ و حاشاه ـ أن يضع في الإنسان الرغبة في حياة هنيئة طويلة ، ثم لا يخلق لأتباعه حياة بهذه المواصفات .
أدعو الله أن يسددني و إياكم جميعا إلى الحق الذي لا شك فيه .

غير معرف يقول...

كيف يستطيع العرب و المسلمون تخطي حاجز الجهل و أقدامهم ملتصقة على واقع سطحي بسيط يرى في المجازات العلمية و الأدبية خرافات لا تستوعب عقولهم أهميتها، هذا الخطيب السخيف الجاهل الذي يدعي انه أعطى الضربة القاضية لكتاب ريتشارد دوكنز من خلال النظرة الإسلامية القرآنية الواقعية بحسب نظرة و التي لا تعترف بمفردات خيالية ككلمة مركبة جينية أو vessel باللغة الإنجليزية للتعبير عن العبور الجيني بين الأجيال إنما يؤكد العقلية السطحية للمسلمين و التي تغلغلت من خلال حفظ النص القرآني و الأحاديث الغير قابلة للتساؤل و التي معظمها غير منطقية أصلاً . لو كان القرآن فيه إعجاز علمي لما قام المسلمين بإثبات الدليل العلمي بعد اكتشافه من قبل الغربين و ليس قبل!! ان ما يسمى بالإثبات اللاحق هو من أسهل الأمور خصوصاً في ظل النص القرآني الملتبس و المتعدد المعاني و الأحاديث النبوية المتناقضة و الغامضة!!!

م - د مدى الحياة يقول...

فوعينا وادراكنا وكل خلايا جسدنا فهو قد تكونت نتيجة انتظام الذرات وبشكل معقد جدآ وهي الأخرى قد تكونت في قلب النجوم العملاقة القديمة قبل انفجارها ( سوبر نوفا ) ، فالكربون فهو يكون الجزء الأكبر قد تكون في قلب تلك النجوم المذكورة ومعها الكالسيوم والفسفور في عظامنا واسناننا.. والحديد المكون لكرات الدم الحمراء والنيتروجين والنحاس والبوتاسيوم والصوديوم وغيرها كلها قد تكونت في قلب تلك النجوم من الجيل الأول والثاني قبل وجود نجمنا ( الشمس ) ، لذلك نحن نعتبر من وجهة نظر العلماء بأننا اتينا من مادة النجوم ماعدا الهيدروجين الذي هو المكون الأساسي للكون بأسره قبل تكون اول النجوم وهو من مكوناتها الرئيسية ايضآ ! ، فالماء المكون الرئيسي في اجسادنا بنسبة 70 % فهو تكون نتيجة اتحاد الهيدروجين مع الأوكسجين ، فجميع تلك العناصر المعروفة لنا على الأرض وفي اجسادنا واجساد جميع الأحياء على الأرض فهي واحدة ومتطابقة تمامآ اينما وجدت في الكون ! ، على سبيل المثال فالكربون او الكالسيوم او الحديد وغير ذلك فهي متشابهة تمامآ وفي عددها الذري سواء على الأرض او حتى ابعد مكان في الكون على الأطلاق ! ، فوعينا وادراكنا وشخصيتنا وسلوكنا ونفسيتنا كلها بفعل جيناتنا الوراثية والتي هي من نظم كل تلك العناصر المذكورة بترتيب معين وخاص جدآ بكل شخصآ منا على الرقم ان وجود كل تلك العناصر هي متماثلة عند الجميع دون استثناء بما في ذلك بقية الحيوانات الثدية والطيور ! ، فعلى سبيل المثال انا عندما اتناول الطعام من لحم حيوان وحتى لو كان من اقلها وعيآ وذكائآ ..فأن جميع الذرات والجزيئات المكونة لهذا الحيوان فهي تصطف على حسب مكوناتي الجسدية بفعل الجينات الخاصة بي لوحدي وتنتج وعيآ وادراكآ وهي على حسب تفصيل جسد الشخص او الحيوان المتغذي عليها ! وليست الروح هي من تحدد وعينا وادراكنا وشخصيتنا وهي الأخرى من خيال واوهام كافة انواع المتدينون ! ، ولا ننسى ان نحن انفسنا لم تكن معظم ذراتنا هي نفسها وبعينها قبل عشر سنوات من الآن ! ، فعظامنا تخسر نسبة من الكالسيوم ومعها وتطرح مع البول وتعوض مكانها ذرات اخرى من الكالسيوم والفسفور وفي نهاية المطاف يتم استبدال جميع مكونات عظامنا من كالسيوم وفسفور بآخر غيره ! وهذا ينطبق تمامآ على مكوناتنا العضلية ومعها الجلد والشعر والأضافر ، فالأنسان يبدل ذراته وجزيئاته بأخرى جديدة بأستمرار مدى حياته ! ، فمن هنا توهم وكذب مؤسس الدين الأسلامي على الناس عندما توهم ان الناس اجمعين عندما يبعثوا يوم الحساب فأن الله يبعث بجميع مكوناته الجسدية بعينها ! وحتى لو احترقت جثته تمامآ وتبعثر رماده في جميع انحاء العالم مع الرياح والأمطار ! ، وهذا دليلآ آخرآ على بشرية الأديان كافة دون استثناء ولايمكن ان يكون من خبير عليم ! ، لأن العلم الآن قد توصل الى ان الجينات الوراثية هي اساس شخصية وطباع وصفات الشخص عندما شكلت عقله والذي هو الآخر انتج وعيه وطباعه وصفاته وليس جسده من قلب او يد وارجل واعين وأللسان وغيره وهي من يشهد ضد المرء عند المحكمة السماوية ! ، وهي الأخرى هي مجرد انسجة عضلية تتلقى اوامرها من الدماغ ! ، ولاكن عندما ينطفيء وعينا يومآ ما وإلى الأبد عندما نموت فهل نحن فعلآ مجرد لحظة عابرة وبعدها ننتهي الى الأبد الآبدين ام ان تلك اللحظة التي نحن بها الآن قد تتكرر بعد عدة ترليونات من غوغل بلكس من السنين او اكثر من ذلك بأضعافها !!! على قرار نظرائنا في الأكوان الموازية اللانهائية بسبب ازلية وجود الأكوان والتي عددها لانهائي على الأطلاق !!!! ، وتلك لحظات وجودنا والتي قد يتكرر وجودنا بها بعد زمن سحيق جدآ فهي ربما تكون بديلآ عن جنة الوهم عند المسلمين ! ، انظر الى الرابط في الأسفل ..

http://www.youtube.com/watch?v=HseaWB6qoio

Godel Gauss يقول...

الضربة القاضية للنمر المقنع ضد ريتشارد داوكينز، إنطلق يا غراندايزر! الرزة المزدوجة! حطم الإلحاد!