الجمعة، 13 سبتمبر، 2013

أقوى البراهين على بشرية الدين

::
ماهو أقوى برهان أو مؤشر موجود يكشف لنا أن الدين ماهو إلا مجموعة من الأفكار التي اختلقها البشر؟

البراهين كثيرة، ولكن برأيي أن أحد أقوى المؤشرات على زيف ربوبية الأديان هو فشلها في إقناع البشر، وانتشارها الرئيسي بواسطة التوالد والتوارث بدلاً من قوة مضمونها. عدم اقتناع الشريحة الكاسحة من البشر في أي دين مفرد، ولجوئها إلى أساليب القمع والتهديد والإرهاب والإغراء الرخيص لإخناعهم وإرغامهم على اتباعها يدل على غياب قوى الإله منها كما تُعرّفه نفس هذه الأديان. أي أن الحقيقة كما نراها ونلمسها تناقض التعريف الربوبي.

هذه الحقيقة لوحدها دون أي حاجة للتمحيص في المفاهيم الدينية وأفكارها وشرائعها، أو طرح أي حوار أو مناظرة فيها كافية لأن ترينا بأن قواعد وأساسات هذه المنظومات الفكرية المسماة بالأديان مهزوزة ومتهافتة وغير مقنعة للشريحة الكبرى خارج الدائرة الأسرية أو القبلية لأي دين.

تمثل الديانة المسيحية بطوائفها المتعددة مايقارب الـ 2.1 مليار نسمة، أي 30% من سكان العالم، بمعنى أن 70% من باقي السكان غير مقتنعين بها. ويمثل الدين الإسلامي 1.5 مليار نسمة، أي 21% من سكان العالم، بعنى أن 79% من الباقي غير مقتنعين بربوبيته. والهندوسية مليار نسمة، أي 14% من سكان العالم، بعنى أن 86% من الباقي غير مقتنعين بها. وهذه الديانات الثلاثة تضم كل منها أكبر نسبة من التابعين لها مقارنة مع باقي الديانات الأخرى.

فإذا وضعنا أيضاً بعين الإعتبار أن الفترة التي مرت على ظهور هذه الديانات تعد بآلاف السنين، فالإستنتاج المنطقي الوحيد الذي يمكن أن نصل إليه بدون الحاجة إلى النظر في محتواها ومضمونها، أنها قد فشلت في الإكتساح الشمولي الذي كانت تستهدفه، مما يشير بقوة وتأكيد إلى نقص وعجز فيها، وأي نقص وعجز في مفهوم يفترض أنه ربوبي سوف يشير بقوة إلى أنه غير ذلك. وأي محاولة لتبرير فشلها فلسفياً، سيكون مجرد ترقيع واهن غير مجدي، لأن الحقيقة ستظل واقفة وشامخة مهما كان التبريرات: الديــــــــــــانات فشــــــــــــــلت في تحقيق هدفها.

أكتب لكم هذه المقدمة الطويلة حتى أمهد لما يكشف هذا المؤشر المتواضع، وهو الإستفتاء الذي وضعته قبل سنتان.

في عام 2011 طرحت إستفتاء مطابق للاستفاء الموجود في أعلى الهامش من هذه الصفحة، وكانت النتيجة هـنـا بعد تجاوب 500 قارئ هي هذه:

عدد المسلمين الذين أجابوا على أسئلة الإستفتاء 257 أي كانت نسبتهم قبل سنتين ونصف 50%. ومجموع عدد المسيحيين واليهود وذووا الديانات الأخرى 28 أي بنسبة 4%. وكان مجموع عدد الملحدين واللاأدريين 224 أي بنسبة 42% من الـ 500 الذين تجاوبوا مع الإستفتاء.

وقد طرحت نفس الإستفتاء مرة أخرى من جديد قبل بضعة شهور، وقد وصل الآن عدد الذين تجاوبوا معه إلى حوالي 500. فالنجري مقارنة مع نسبة المسلمين والملحدين قبل سنتين مع نسبتهم اليوم لنرى ما إذا كان هناك أي تغيير في النسب ضمن هذا العدد خلال هذه الفترة القصيرة، وإذا كان هناك تغيير، فلصالح أي فئة، ولنركز على المسلمين والملحدين واللاأدريين؟

عدد المسلمين في الإستفتاء الجديد 215 أي بنسبة 43%، ومجموع عدد الملحدين واللاأدريين 260 أي بنسبة 52%.

بمعنى أن خلال السنتين الماضيتيين نسبة المسلمين قد تقلصت من 50% إلى 43%، وهذا يعنى أن عدد المسلمين الذين تفاعلوا مع الإستفتاء قد انخفض 16%، وأن نسبة الملحدين واللاأدريين قد ازداد 16% أيضاً. فهل هذا مؤشر على اتجاه إحصائي يعكس مايجري على أرض الواقع؟

لا أدري، ولكني أعرف أن 90% من القراء الذين يمرون على المدونة يأتون من بحث غوغل، أي أنهم يمثلون خليط متنوع عشوائي يضم جميع الطوائف. فلا يمكن تفسير هذه النسب بأنها تعكس الميول الإلحادية لقراء المدونة، لأن الغالبية الكبرى من زوارها ليسوا من روادها بل من زوار جدد.

الإلحاد في انتشار، والأديان في تقلص، وهذا ماتشير إليه جميع الدراسات والإستفتائات. واستفتاء المدونة هذا ماهو إلا عينة صغيرة جداً تضيف لتؤكد الصورة الضخمة الموجودة خارجها.

فأي رب هذا الذي فشل في نشر أديانه، بعد إنزالها الواحد تلو الآخر على مر تاريخ البشر؟ وأي رب هذا الذي يراقب دينه وهو يتقلص ويتضائل ليندثر؟

* * * * * * * * * *

هناك 6 تعليقات:

غير معرف يقول...

الاديان تشبه الاوبئة تستوطن في البيئة التي تحتضنهاوتتوفر فيها عوامل الاستمرار.لذلك نجد ان الشعوب التى يكثر فيها الجهل وينعدم التفكير تكون حاضنة خصبة لاي دين وبتزمت يقاس بمدى شيوع ذلك الجهل.وعليه فان تحرير العقول يعتمدعلى تثقيف الناس وهو الاساس في التخلص من قبضة الاديان ,وتثقيف الناس ليس امرا سهلا,ويحتاج الى عوامل عديدة يدخل في اطارها السياسة التعليمية والتربوية فان صلح التعليم صلحت العقول ,وهذا هو المطلوب.

بصيص نور يقول...

عزيزي بصيص عندي سؤال


ماذا اختار الله زنا المحارم كطريقة لبدء البشرية؟
الم يكن بإمكانه خلق عشرات البشر حتى يتجنب ان يحدث تزاوج بين اخ و اخته؟؟!!

بصيص العقلاني يقول...

هذه لم تخطر على باله، طافت عليه. ربما يتعلم من أخطائه ويطبقها في كون آخر. تحياتي

Murad ds يقول...

وما رميت اذ رميت لكن الجوجل رمى ... كم انا سعيد بلقائك في هذه المدونة , واستغرب بشدة عدم قدرتي على رؤية مدونتك حتى هذا الوقت!!! فانت تكتب منذ فترة طويلة جدا , وانا دائم التردد على منتديات اصحاب العقول النيرة, لا ادري ما السبب ولكني اكرر تعبيري عن سعادتي بلقائك . قرات عناوينك المشوقة وبانتظار قراءة المضامين . لك مني كل الاحترام والتقدير , اخوك في الانسانية

بصيص العقلاني يقول...

أهلاً بك عزيزي مراد، ويسعدني جداً مرورك واستحسانك لمقالات المدونة. تقبل تحياتي

م - د مدى الحياة يقول...

واحدي تلك الأشارات على زيادة عدد الملحدين..هو المعلقين الجدد على هذه المدونة مؤخرآ وهذا الشيء يبشر بالخير ، والمتوقع انه بعد سنة او اكثر وبل بعد بضعة شهور اخرى من اليوم فسوف نرى زوارآ جدد من الملحدين واللادينين من بعض الخلفيات الدينية وهو مايعكس زيادة الوعي لدى الجيل الجديد يومآ بعد يوم وعامآ بعد عام وهي نتيجة زيادة العلم والتطور الذي يجتاح جميع بقاع الأرض وبل حتى مجاهلها وكذلك الغزو الفكري والتكنولوجي والثقافي الذي يجتاح البلاد المحتلة من قبل المسلمين منذ مئات السنين والمسمات اليوم ببلاد المسلمين ! والتي احتلت من قبلهم وقد حان الوقت الآن لأستردادها من ايدي المسلمون الغزاة ! بدون اراقة الدماء ! عن طريق نشر العلم والمعرفة والتكنولوجيا التي تأتينا في كل يوم ولحظة من الدول المتقدمة والتي لها عظيم الفضل في نشر الألحاد واللادينية رغمآ عن انوف المسلمين وربهم ! ، وايضآ لاننسى جهود المدونون العرب الملحدين واللادينين الذين يبذلوا كل جهدآ من اجل ايصال كل فكر الألحادي العقلاني لجميع الناس على الرقم من بعض الأخطار التي قد يتعرضوا لها من قبل الظلاميين الرجعيين الذين يريدوا بقاء الشعوب على حالها من البؤس والتخلف والبربرية ليعتاشوا من دمائهم حتى قيام الساعة ! والتي لاوجود لها ابدآ إلا في عقول المسلمين ! ، ولكن ثبت كذب القرآن مجددآ عندما قال.. يريدون ان يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا ان يتم نوره ولو كره الكافرون ! ، والمؤشرات كلها تثبت ان العكس هو الصحيح ! وبأن المسلمون يريدون ان يطفئوا نور الألحاد بأفواههم وبالعنف والبطش والتنكيل وغيره الكثير ! ويأبى الألحاد ان يتم نوره ولو كره الظلاميون من المسلمون ! ، ولكن اتوقع ايضآ بأن العالم كله الغربي والشرقي بأنه سوف يفيق اكثر في المستقبل الغير بعيد على السلوكيات التي يمارسها الأسلاميون بأنواعهم من ارهاب وتكفير وتغييب العقول ويقيموا حملة شاملة وحدآ له حتى يضمحل تمامآ من الوجود .