السبت، 5 نوفمبر 2011

لاأريد هذا الثراء

::

لست ممن يمضي وقته جالساً واضعاً رجل على رجل، السيجارة بين أصابع اليد اليسرى والقهوة التركية بين أصابع اليمنى، محدقاً بعيون زائغة تائهة في الفراغ، ومخدر بتفكير غارق في أحلام المناصب والثراء. ولست أيضاً ممن يدور بين مكاتب الشركات أو يهرع في أروقة الوزارات محاولاً تحقيقها على أرض الواقع. ولاأنتقد من يحلم بها أو يحاول الحصول عليها أبداً، فهذه المساعي تمثل طموحات مشروعة ضمن طبيعة البشر، ولاغبار عليها بنظري. إنما هذا حلم لاينتاب فكري، بالرغم من أنه طموح مغري. 

وفي المقابل، لن أرد أحد إذا طرق باب بيتي ليسلمني شيك بنكي حقيقي نظيف، لطيبة في قلبه أو ربما لنزوة في مخه، وخصوصاً إذا كانت أرقام قيمة ذاك الشيك تضاهي أرقام التلفون، كما سترون في العروض التالية ... ولكن:

عندما يأتيني إيميل من شخص غريب لاأعرفه، ولاهو يعرف حتى إسمي، ولم أسمع عنه في حياتي، لا في يقضتي ولا في منامي، ليعرض علي عشرين مليون دولار (حقي مقي - كما نقول بالكويتي)، بدون أن يرى حاتمه الطائي طول قامتي أو سواد عيوني، مقابل أن أرسل له بياناتي الشخصية وأرقامي الهاتفية، فردود فعلي الفورية هو رفس ذلك العرض المتطفل الذي يثير مزيج من الـ &%$@#  والـ هههههه في نفس الوقت، بأناملي وإسقاطه في مزبلة صندوق بريدي بدون حتى تكملة قرائته ... مهما بدى من جدية.

وهذا بالضبط مافعلته قبل عدة سنوات عندما بدأت هذه العروض الأفريقية السخيـ (ف) ة تنسكب في صندوق بريدي الألكتروني، وتتكاثر ووتوالد كالجراد كالجرذان. ويبدو أن أفراد تلك العصبة المسرفة المهووسة بجنون التخلص من أموالها الفائضة، التي لو لم تكن وهمية، لكان بإمكانهم منحها لأهداف أنبل وأسمى كسد جوع جيرانهم، أو على الأقل حرقها للطبخ والتدفئة إذا كانت بتلك الكثرة المغيثة، بدلاً من عرضها على ناس تسكن في مجتمعات تعاني من مشاكل التخمة والترف، إنتبَهَوا إلى أن صاحب أحد إيميلاتهم المستهدفة (وهو أنا)، لايعير هبتهم، أو بالأصح لعبتهم، أي أهتمام. فتوقفوا عن الإرسال. ولم أستلم بعدها أي رسالة منهم لعدة سنوات ...

ثم تدفق السيل مرة أخرى، بعدما انهمرت العروض كالأمطار ... فجأة قبل بضعة أيام لتغرق إيميلي المخصص لهذه المدونة، فبدأت أستلم العشرات من هذه العروض الكاذبة - يـومـيـاً -  وأخذت بالتساؤل:

لماذا فجاةً ولماذا في هذه الفترة بالذات؟
وأعتقد أنني أعرف السبب.

بدأت هذه الإيميلات الدنيئة النصابة تنهال علي بعد نشري لمقالات سلسلة "لماذا تركت الدين" التي يعبر فيها القراء الكرام عن الأسباب التي دفعتهم لترك الإسلام، وتزامنت مع موجة من الإستنكارات التي استلمتها في صندوق الإيميل على نشري لهذه المقالات. 

ربما أنا غلطان في شكوكي هذه، إنما يبدو أن أحد ما لم يستحسن هذه الفكرة، وقرر أن يُفعّل أحد مفاهيم الجهاد (وهي كثيرة) ضد المدونة في محاولة لإغراق إيميلها بلفت إنتباه تلك العصابة الخسيسة إليه.

ربما هذا هو السبب، أو ربما هي مجرد صدفة وسوء حظ، أن إيميل المدونة أصبح الآن مستهدف من قبل بعض الحثالة من البشر. ولكني طرحت هذا البوست لألفت نظر السيد أو السيدة صاحب أو صاحبة هذه الفكرة، إن كان هو/هي السبب، أن هناك خاصية بسيطة صغيرة وسهلة، موجودة في جميع صناديق الإيميلات، يبدو أنها غابت عن العقول المغيبة، وهي وجود مربع صغير في صندوق الرسائل، لايحتاج صاحب الإيميل المستهدف للتخلص إلى الأبد من أي إيميل صادر من جهة معينة، سوى أن يضغط عليه مرة واحدة، ثم يضغط مرة أخرى على "مسح" Delete  فتختفي عشرات/مئات/آلاف الإيميلات بأقل من ثانية، بعد أن يحول تلك الإيميلات الغير مرغوبة إلى صندوق القمامة Spam  طبعاً. 

وبس، إنتهت المشكلة ... وفشلت الخطة (إن كان الإيميل مستهدف)، وسوف يستمر نشر مقالات "لماذا تركت الدين" طالما استلمت رسائل من القراء بذلك، وسوف يكون البوست القادم لأحدها.

* * * * * * * * * *

هناك تعليقان (2):

happygenx يقول...

آآخ يا بصيص كم عانيت من العصابات الأفريقية التي تدعي مرسلتها أنها أبنة وزير عدل سابق في كوت ديفوار و كم اندهشت للمبالغ التي يدفعونها من أجل إيقاعك في شرك أعمالهم الأحتيالية .

أما بالعودة لصلب الموضوع , فإن هؤلاء الدينيين الذين يزعجهم مقالات "لماذا تركت الدين " فيبدو أن كثيراً منهم عندما يقرأون تجارب الأخرين تتطابق تماماً معهم و هذا ما يجعلهم في حالة هستيرية من الغضب و الحاجة لتدمير كل منابر التنوير .

فتحياتي لك و لمتابعي المدونة و إلى الأمام .

بصيص يقول...

عزيزي happygenx ،،

إستمرارهم في التحايل بهذه الطريقة الغبية طوال هذه السنوات، تشير إلى هناك من لايزال يقع في شباك إحتيالاتهم رغم غباء الأسلوب ولامعفولية المبالغ.

سرعة التصديق عند البشر، بالرغم من رعونة الطرح ولامعقوليته، هو العامل الذي يعرضهم لمثل هذه الخدع ...

والخدعة الكبرى، التي تدفع بعض الناس إلى التدمير والتخريب كما تفضلت.



ولك خالص تحياتي