الاثنين، 16 أبريل، 2012

الإله، فرضية فاشلة (الجزء الثاني)

::


في الجزء الأول من هاتين المقالتين، إقتبست جزء من الفصل التاسع لكتاب فيكتور ستينغر: الإله، الفرضية الفاشلة  God, The Failed Hypothesis، والذي يدرج فيه ثمانية ملاحظات يوضح من خلالها أسباب سقوط فرضية وجود الإله.

وفي الجزء الثاني هنا (مترجم من صفحة 231 إلى 233 في نفس الفصل من كتابه)، يدرج الكاتب 11 حالة فرضية، لو كان قد تحقق أي منها - مجرد حدوث حالة واحدة منها فقط  لاغير- لأعتبر وقوع تلك الحالة الوحيدة بمثابة دليل كافي يثبت وجود قوة خارج الطبيعة، أي وجود إله.

أدرجها بدوري كالأتي (مع بعض التوضيحات مني أضعها بين الأقواس، كما سوف أضطر إلى إقتطاع بعض العبارات من النص الأصلي لهدف الإختصار، وسوف أشير إلى غيابها بثلاثة نقاط):

1- [لو] كانت العوامل الطبيعية الصرفة غير قادرة على خلق الكون ... من لاشيئ. فمثلاً، لو كانت كثافة كتلة الكون ليست بالقيمة الضرورية الدقيقة التي يتطلبها ظهور الكون من طاقة تعادل الصفر، والتي نفترض أنها [أي الطاقة = صفر] هي قيمة اللاشيئ [العدم]. لأن هذه الحالة كانت لتشير إلى حدوث معجزة وخرق لـ [قانون] حفظ المادة لكي يظهر الكون.

2- [لو] ثبت أن العوامل الطبيعية الصرفة غير قادرة على خلق نظام الكون. فمثلاً، لو إتضح أن الكون لايتوسع بل هو عبارة عن سطح سمائي (كما هو مذكور بالإنجيل [والقرآن]). والقانون الثاني للديناميكا الحرارية كان ليتطلب بأن تكون الأنتروبيا (الإعتلاج)  Entropy  في الكون أقل الآن مما كانت عليه من درجة قصوى في الماضي. وعليه، فإن كان للكون بداية، فإن تلك البداية كانت لتقوم على نظام فُرض من الخارج [أي من خارج نطاق الوجود بقوانينه، بمعنى أنه قد فرض من قبل إله]. [وحتى] لو لم يكن للكون بداية، وكان ماضيه ممتداً إلى مالانهاية، فكنا لانزال نحتاج إلى أن نعرف مصدر التزايد في [الترتيب] لنظام الكون كلما رجعنا بالوقت إلى الماضي.

3- [لو] ثبت بأن العوامل الطبيعية الصرفة غير قادرة على خلق النسيج المعقد للكون. فمثلاً، لو اتضح أن عمر الأرض كان أقصر مما يسمح للتطور [تطور الحياة من جماد]. [ولو] ثبت أن العوامل البسيطة غير قادرة على إنتاج نسيج معقد [للكون].

4- [لو] تم العثور على أدلة تدحض التطور. [فمثلاً لو] تم العثور على متحجرات غير متعاقبة [بالتسلسل الذي تنص عليه نظرية التطور]. أو[لو] كانت الحياة ليست مبنية على نفس المخطط الجيني. أو[لو] كانت الأصناف [أنواع الكائنات] الإنتقالية غير موجودة. (توضيح مني: لايوجد دليل واحد علمي يناقض نظرية التطور)

5- [لو] أعطتنا [عمليات] التفكير والذاكرة البشرية أدلة لم يمكن تفسيرها من خلال العوامل المادية المعروفة. [مثلاً لو] أكد العلم [وجود] قوى إستثنائية للعقل لايمكن تفسيرها مادياً. و[لو] إكتشف العلم وجود أدلة مقنعة لحياة مابعد الموت. فمثلاً، [لو] عاد إلى الحياة إنسان كان ميتاً وفقاً لجميع المقاييس العلمية المعروفة، وزودنا بتفاصيل عن حياة ما بعد الموت، واحتوت [هذه التفاصيل] على معلومات ليس من الممكن أن يكون قد عرفها [مسبقاً]، [مثلاً] كموقع أقرب كوكب يحتوي على حياة، ثم ثبت بعد ذلك صحة تلك المعلومات.

6- [لو] ثبت بالمنهج التجريبي وجود وسيلة غير مادية للتواصل، كالإيحاء بمعلومات ليس من الممكن تواجدها في رأس الموحى إليه. مثلاً، دخول إنسان في حالة من الغفوة الدينية يعرف بدقة من خلالها تاريخ نهاية الدنيا، ثم يقع هذا الحدث كما تنبأ به.

7- [لو] تم العثور على أدلة مادية وتاريخية [تثبت] وقوع المعجزات والأحداث المذكورة في الكتب السماوية ... فمثلاً، [لو] تم العثور على [آثار] لمعسكرات [اليهود خلال سنوات التيه] في صحراء سيناء. (توضيح مني: لم يعثر على أي آثار تشير إلى تواجد مجموعات بشرية في صحراء سيناء للحقبة المذكورة لتيه اليهود في صحراء سيناء كما ذكر في الكتب الإبراهيمية)

8- [لو] ثبت أن الفراغ [العدم] مستقر تماماً، مما يتطلب تفعيل [رباني] له لكي يظهر منه شيئ. (توضيح مني: في علم الفيزياء، الفراغ (أي العدم) غير مستقر، فينتج عن عدم ذلك الإستقرار شيئ، مادة أو طاقة، تلقائياً).

9- [لو] ثبت أن الكون ملائم جداً لحياة الإنسان بحيث يمكن الإستنتاج بأنه [أي الكون] قد خلق لهذا الهدف. [فيمكن في هذه الحالة] أن ينتقل البشر من كوكب إلى كوكب بنفس سهولة إنتقالهم من قارة إلى قارة، وأن يتمكنوا من العيش في كل كوكب بدون أي وسيلة لدعم الحياة [كتزويدهم بأدوات للتنفس].

10- [لو] امتثلت الأحداث الطبيعية للقوانين الأخلاقية بدلاً عن امتثالها للقوانين الرياضية المحايدة أخلاقياً. فمثلاً، لو ضربت الصواعق الأشرار فقط، أو لو مرض بشكل متكرر من يتصرف بسوء، [أو] لو نجى المتدينون فقط من الحوادث [وهلك الملحدون فقط فيها].

11- [لو] امتلك المتدينون أخلاقيات وخصائص سامية يمكن قياسها بأنها تفوق ما يمتلك مثلها اللامتدينون. فمثلاً، لو امتلأت السجون بالملحدين بينما عاش المتدينون حياة رغدة وسعيدة ومزدهرة.

الجزء الأول هـنـا

* * * * * * * * * *
       

ليست هناك تعليقات: