الثلاثاء، 24 أبريل، 2012

غياب العقل سبّب غياب الداينوصور

::


الكلام المقتبس في الصورة أدناه، والذي اقتطفه القاريئ الكريم عبدالعزيز من أحد إجابات غوغل ليرسله لي، أثار في ذهني ذكرى بعيدة لموقف، أو ربما الأصح مواجهة، حدثت لي مع أحد معارفي عندما كنت لاأزال طالب في المدرسة الثانوية.

لاأتذكر في أي صف كنت، إنما أتذكر أن هذا الصديق كان يسبقني ببضعة سنوات بالعمر وبالمراحل الدراسية، وكان من عداد الطلبة "الأذكياء" والمتفوقين في المدرسة، حيث تخرج منها بدرجات عالية أهّلته ليكمل دراسته بعدها في إحدى الجامعات الأمريكية. 

دار بيننا حديث يوماً عن الطقس الذي كان بارد وممطر وقتها، أذهلني فيه بملاحظة أبداها عن سبب نزول المطر، أعقبها نقاش حاد جرى بيني وبينه بعدما تمسك برأيه ورفض قبول المعلومات العلمية التي تخّرج بها للتو بامتياز من مدرستنا الميمونة. قال عن المطر (وسوف أنقل لكم قوله باللهجة الكويتية كما أتذكره):

"أنت حسبالك (تظن) المطر ينزل من الغيم؟ لااااااا، هذا كله كذب، كلام مو صحيح. لأن محّد يدري شلون ينزل المطر، هاذي كلّها علوم غيبية مايعرفها إلاّ الله".

فتمعنت في وجهه بذهول في محاولة لاستنباط ماإذا كان جاداً في بيانه الغبي هذا أو أنه يمزح. وعندما تنبهت إلى جديته، انتابني شعور بأن سنوات التعليم التي قضاها من عمره وتفوق بها، لم تتمكن من زحزحة هذه الأفكار المتحجرة التي خرسنها أحد ما في مخه. وأن تفوقه العلمي الباهر لم يكن سوى إجترار علفي باهر لمعلومات ثقافية قيمة تنير له طريقه وتفسر له دنياه، ابتلعها كما يبتلع لقمة الطعام بدون أن يمضغها ليتذوقها أو يعرف طبقها.

والإقتباس الذي أرسله لي الأخ عبدالعزيز يُدرح تحت هذا الصنف من التفكير الأعوج، إقرؤوه:




ان استطاع الكاتب أن يطمس صور هذه الحيوانات من ذهنه، فستظل هياكلها المتحجرة باقية في كل متحف علمي موجود على الكرة الأرضية. إنما حتى تقنع إنسان، في عصر الاكتساح العلمي هذا واكتشافاته، وتوافر الموارد الثقافية الأكاديمية وكثرتها، وسهولة البحث عنها والتدقيق فيها، أن تقنعه باستبدال الحقائق العلمية كوجود الداينوصورات، مع مفاهيم قديمة، ضحلة، سخيفة، جاهلة، تفتقر إلى الدليل، وتتضارب مع العلوم الحديثة، وتتضارب حتى مع نفسها، كوجود مخلوقات نورانية جبارة تنتقل مابين الأكوان بواسطة .... أجنحة! ووجود وعي وقدرة للحشرات تسمح لها بالتعرف على الأشخاص بمنصابهم والتخاطب فيما بينهم باللغة العربية الفصحى! وعسكرة الأفراد في فم الأسماك لعدة أيام بدون أي ضرر ... للفرد أو للسمكة المسكينة! وأن الحمير تطير والهداهد تتجسس والشمس تسجد! .... إلخ، إلخ، إلخ ...

أقول، حتى يمكن إقناع إنسان بهكذا أفكار، يجب أن يُقتنص هذا الإنسان في مهده ليُجَرّع هذه الهراء مع حليب أمه قبل اكتمال عقله، وهذا بالضبط مايحدث للغالبية الكبرى من البشر المؤمن بعقائد تتبنى مفاهيم كهذه. فمن الصعوبة البالغة أن يقتنع إنسان بالغ وحتى لو كان على مستوى متواضع من الوعي الثقافي، خارج المحيط الإسلامي، بأن النمل قد أدرك أن هناك كيانات خارج محيطه العشبي قوامها من الجيش وعلى رأسها ملك يسمى سليمان، مثلا. أُروي هذه القصة لأي إنسان بالغ غير مسلم وراقب تعابير وجهه. سيضحك عليك، بالضبط كما يضحك المسلم من فكرة أن الإله يتكون من ثلاثة أقانيم، نزل أحدها إلى الأرض ليغسل خطايا البشر ... بانتحاره.

وهذا ويليام لين كريغ، البروفيسور في علوم الفلسفة، يؤكد بلسانه، بالرغم من مقامه الأكاديمي، مايضحك عليه كل من هو خارج الديانة المسيحية، أن الله ثلاثة، وهو في نفس الوقت .... واحد (والجزء المعني يتركز في الدقيقة الأولى فقط):
::



هل من الممكن أن يصدق إنسان وصل إلى هذه المرتبة الأكاديمية، هذا الهراء الذي يتفوه به، لو لم يتم حشو رأسه به قبل أن يكتمل عقله؟ ولكن كما سيستغرب ويضحك أغلبكم من كلامه، ثق أيها المتدين أن ويليام لين كريغ الذي تضحك من عقيدته، يضحك هو بدوره من عقيدتك ...

والإنسان الوحيد الذي سيحتفظ بوقاره الفكري ونزاهته الذهنية، هو من يرفض إعتناق أي من هذه المفاهيم التي دحضتها المناهج العلمية ورفضتها العقول الحرة.

* * * * * * * * * *

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

هذه نتيجة غياب المنهج العلمي عند المسلمين، بل ومحاربتهم لهذا المنهج.

لا أملك ما أقول إلا أن المسلم الحقيقي إنسان لا يملك ذرة من العقل. وهو مشكلة على هذه الأرض.

ولكنني متفائل بنظرية التطور، فهؤلاء سيختفي وجودهم مع التقادم، فلن تقوم الساعة ولن يحدث يوم القيامة المزعوم، وسوف تمل البشرية من هراء الأديان الإبراهيمية، وعبثها المستمر بالعقل البشري.

شكرا جزيلا لك يا بصيص.

عبدالعزيز يقول...

شكرا بصيص
عجزت واحترت وضاقت بي نفسي فكرت وتاملت درست وبحثت قرات لم اجد تفسير لهذا الكائن الذي يجمع كل تناقض يجمع الطيب وبنفس الوقت الشر يملك العلم وبنفس الوقت يملك الجهل يملك الذكاء وبنفس الوقت هو ملك بالغباء لايصدق الا بدليل وبنفس الوقت الذي يصدقه تنقضه الادله
كيف لعالم عاقل يميز ناجح ذكي كيف له ان يكون مومن ويصدق جهنم وجنه وملائكه وشياطين
اريد ان اعرف هذا الكائن ماهو هذا الكائن الذي يجمع كل تناقض
انا افكر وابحث واتامل لايمر بي يوم الا واسال من انا كيف اتت هذه الحياة الي اين نمضي !!!
هل الله موجووود؟؟؟؟؟؟؟ اذا الله موجوود لماذا لايتدخل لماذا لايثبت وجوووده بل لماذا وجد؟؟؟ ولماذا خلقنا؟؟؟ وماذا يريد؟؟؟
لكن الامر الذي زادني حيره اكثر من هذه الاساله هو الانسان نفسه هذا الكائن المتناقض كيف يجمع كل تلك الصفات التي لاتجتمع ابدا
بل والاعجب قليل من الناس من يفكر مثلي
اكثر البشريه تلد علي دين ابائهم لايكلفون نفسهم بالتفكير ابدا ياكلون يشربون يرقصون لم يفكر لحظه واحده في حقيقة وجوده بل حتى لايعلم اذا كان في بشر غير دولته او قارته غفله في غفله
هل انا طبيعي والناس مجانين ام انا مجنون والناس طبيعيين؟؟؟
انا لا اعلم شي ابدا.
اعلم شي واحد فقط ومتاكد منه جدا ومرتاح منه جدا متاكد ان كل دين موجووود في هذه الارض كذب بكذب بكذب.
ومتاكد اذا كان هناك الله لن يكون مثل مايقول هولاء المجانين
شكرا لكم واسف علي كلامي المجنون

غير معرف يقول...

راق لي كلام أخي عبدالعزيز
فعلاً هذا ماأراه كذلك
شكراً بصيص