الثلاثاء، 7 أغسطس، 2012

خواطر هرطقية - لافرق بين النبوة الصادقة والكاذبة

::
سؤالين واستنتاج:

لو كانت هناك قوة خارقة (أي ذات علم ومقدرة أبعد من أمكانياتنا وعلومنا)، سواءً بصورة إله أو حتى بمخلوقات متقدمة من كوكب آخر، وأرادت أن تتواصل مع البشر هنا على الأرض، فما هي الإمكانيات المتاحة لدى هذه القوة لتثبت لنا صحة وصدق هويتها الخارقة؟

لو كانت إله (بالمفهوم الإبراهيمي) فسوف يكون لديه إمكانيات لامحدودة توفر له خيارات لامحدودة، أبسطها أن يكشف لنا نفسه، بإظهار وجهه مثلاً وتثبيته في السماء ليدور حول الأرض بشكل متواصل كالقمر ويخاطبنا من خلاله مباشرة على مر العصور بدون توقف. ولو كانت تلك القوة الخارقة عبارة عن مخلوقات متقدمة أتت من مكان آخر في الكون، فأيضاً تستطيع إثبات هويتها بشكل مماثل، ربما بواسطة إنزال مركباتها الفضائية المتقدمة الباهرة بيننا أو تثبيتها في مسارات حول الأرض على مرئى من جميع البشر والتواصل معنا بواسطتها.

النقطة الهامة هنا هي أن الخيارات المتاحة لكلا القوتين في إثبات صدقهما، كونهما خارقتين، سوف تكون لامحدودة أو على الأقل هائلة، أياً كان أسلوب البرهان. ولكن مع التركيز على أن البرهان لابد أن يكون مرئي، أو محسوس، ودائم لتراه جميع الأجيال، ومقنع طبعاً لايختلف على صحته أو قوته شخصان. فإذا كان الإله قد كشف وجهه (على افتراض أن له عضو نستطيع تسميته وجه) وتخاطب مباشرة مع البشر، أو أنزلت المخلوقات مركباتها الفضائية لتدور حول الأرض على مرئى من الجميع، لن يستطيع أحد أن ينكر أن هذه القوى ليست بشرية إذا كانت هذه البراهين ظاهرة للكل منذ آلاف السنين ولاتزال باقية.

ولكن بالمقابل، وهنا مربط الفرس، ماهي الإمكانيات المتوفرة لدى إنسان عادي، متوهم أو محتال، يريد أن يقنع البشر بأنه مرسل من قوة خارقة؟

إذا كان إنسان عادي، بصرف النظر عن هدفه، فسوف تكون خياراته في اختيار البراهين التي يستطيع تقديمها للآخرين لإثبات صحة إدعائه محدودة بإمكانياته وقدراته ككائن  بشري. فمهما امتلك من قدرات عقلية أو إمكانيات مادية، فأي برهان سوف يقدمه، لن يفوق تلك الإمكانيات المنحصرة ضمن قدراته المحدودة كإنسان. فلن يستطيع أن يعيش ملايين السنين، ولن يستطيع تعليق جبل في الهواء، ولن يستطيع رفع سفينة بذراعيه، بل سيكون سريع المرض والتلف والموت، وجميع براهينه سوف تكون ضمن القدرة البشرية فقط، ولن تتعداها.

بالإضافة إلى أنه لو ظهر هذا المدعي في أي وقت، فأي برهان سيقدمه، سوف يعكس بالضرورة طبيعة محيطه وحدود ثقافة وعلوم زمانه في وقت ظهوره. فلو ظهر "نبي" في الصين قبل ثلاثة آلاف سنة، فسوف تعكس رسالته حضارة تلك الفترة في تلك البقعة الجغرافية، ولو ظهر في أوروبا في القرن السابع عشر فسوف تعكس رسالته أحداث ومعلومات تلك الفترة هناك، ولو ظهر في صحراء العرب في القرن السابع الميلادي فسوف تعكس رسالته الطبيعة الصحراوية العربية في ذلك الوقت. 

أعتقد أن ماورد في الفقرات السابقة من أفكار ليس بجديد على أغلبية القراء، ولكن أرجو أن يثير الإستنتاج القصير الذي أود إبرازه من هذه المقدمة الطويلة بعض التفكير:

لو كان هناك إله حقيقي، واختار أن يتواصل مع البشر بواسطة إرسال أحدهم كممثل له، ولكنه اختار أيضاً أن يبقي هذا الوسيط أو الرسول ببشريته الكاملة، يأكل ويشرب وينجرح ويمرض ويموت، ولم يمنحه أي امتياز أو قوى أخرى، جسدية أو فكرية أو علمية أو تكنلوجية تميزه كإنسان مختلف عن غيره ووقته ومحيطه، ولو بمجرد إطالة عمره إلى نهاية الحياة مثلاً ...

فمن الإستحالة التمييز مابين هذا الوسيط وأي إنسان آخر، حتى لو كانت الرسالة فعلاً ربوبية.

وإذا كان من الإستحالة التمييز مابين الربوبي والعادي، فلن تكون الرسالة حجة على أحد، ولن يكون هناك دافع أو حاجة لتصديقها.

* * * * * * * * *


هناك 8 تعليقات:

غير معرف يقول...

بدايتا بشكر مجهودك على التفكير الواسع يلي بذلته أنك تكتشف من هو مالك الكون
فاان لم تقتنع بوجود اله هو مالك الكون ميسره ومكونه ومحركه الخ الخ
فمن سيكون اهو بشر مثلك
واذا كان بشر مثلك لما انت غير قادر حتى على تبديل ملامحك كما تريد
او حتى تصغر عمرك كام عام أو تخلق شعر اذا سقط شعرك او او او والمزيد من النعم في هذا الكون والكثير من الاحداث التى لاتحصي
ولا يستطيع احد ادارتها الا اله خالق لها

وهنا لماذا الله ارسل الرسل لم يظهر بوجهه
http://www.almenhaj.net/makal.php?linkid=1928

ولك ان تعلم ان الله خير النبي محمد صلى الله عليه وسلم ان يبقي حى بالدنيا ام تنتهى حياته الدنيوية
فطلب لقاء وجه ربه

يعنى اذا بتفترض اسئلة وحابب تعرف اجوبتها لازم تبحث وماتكتفي بالاسئلة
واذا عندك شك اتجه بالبحث حتى تعرف اليقين والجأ لكتب مقنعة مش من بشر مثلك ابحث عن الكتب السماوية حتى تكشف عن الصح والخطأ بالحياة وتاخذ اجابات كل شكوكك

غير معرف يقول...

تحية اخ بصيص
الاديان عامة والأسلام خاصة يؤدي معتنقها وخصوصاً المتشدد (وهنا اقصي المسلم المسالم) الى نوع من العته والبله المستديمين فلو طرحت عليه سؤالاً وهو ماذا لو كان محمد من سكان استراليا الآصليين فبماذا كنا نضحي في عيد الأضحى بالكناغر؟ وماذا كنا نفعل لو خرج علينا نبي من جزر كومودو في سومطرة وقرر ان نذبح في كل عيد حيوان الكومودو باران فما الذي كان يفعله الساكن في ايسلاند؟ بالفعل الاديان هي نتاج المكان الذي ظهرت فيه فالله الخرافي لم يكن يعلم بوجود دول اخرى وكما قال المسيح المزعوم ( تعالوا إليّ، يا خرافي وأنا أريحُكم ) فلو ظهر في جزيرة غوام Guam فماذا كان سيقول يا ترى؟ مثلاً يقول ( تعالوا إليّ، يا جواميسي ال Carabao وأنا أريحكم ).
فائق التقدير

غير معرف يقول...

لم أتمالك نفسي من الضحك على التعليق الأول.

الأخ يظنك يا بصيص مجرد شكوكي لا يعلم شيء، وأن عليك المعرفة من الكتب اللا بشرية، وهو يعلم أنها غير بشرية لأنه يعلم مسبقا بذلك، وكيف علم بذلك العلم، فلأنه علم ممن علم، ومن علم علم ممن علم، وكلهم علموا من أول واحد أعلمهم، وكيف أعلمهم أول واحد، فقد قال لهم جائني الوحي.

وما لذي يثبت أنه جاءه الوحي، فالجواب، اخرس إنك في جهنم ههههههه

على فكرة، المقطع الأخير حدث بالفعل مع أحد ممن طلبوا من محمد أن يثبت له صدق نبوته.

-------------------
لوجيكال

غير معرف يقول...

وهل هناك اصلا نبوة صادقة ؟ لماذا كل من ادعوا النبوة هم من بنو إسرائيل عدى قثم بن آمنة؟ لماذا خص المُرِسل المتخفي هذه المنطقة بمراسيل يعدون بلألاف ولم يمل قط، ثقافة الأنبياء هي صناعة يهودية ،قبل أن يصطو عليها صلعم بكل تخاريفها وطقوسها وحتى اسماء الملائكة هي يهودية مثل جبريل ، إسرافيل ، عزرائل ـ ولم ينتبه صلعم إلى ما تعنيه جزئية إيل ـ وحتى ختم الدعاء بكلمة آمين يهودية لا يعرف المتصلعمون معناها ـ النبوات كلها كذب في كذب تلفيق وتزوير.
أما عن محتوى هذه الرسالات فلا تعدوا أن تكون كما تفضلت إلا انعكاسا للثقافة السائدة آن ذاك، وهذه الثقافة مع الأسف لا زالت سائدة بين من آمنوا بآخر بوصطاجي.
أما لماذا لم يضهر هذا الكائن الخرافي رغم قدراته الهائلة، التي يوظفها فقط في أرسال أنبياء برسائل غير مقنعة فلا شك أنه خجول ولهذا لا زال يلعب معنا لعبة الغميضة، فما نقول له إلا بان عليك الأمان
.....................
عابر سبيل

Fadi l.o.r.d يقول...

تحية طيبة وبعد
لقد قررت أن ارد على المحتوى أعلاه ولكن بعد التفكير ارتأيت أن أطلب منك أن تعطني شروط تصديق اي شخص لأي أمر (في قناعتك)ومن ثم أرد حسب ما تقتضيه هذه الشروط التي تعترف بها وبذلك نوفر الوقت والجهد فأرجو أن ترسل الي الشروط و نوعية البراهين التي تجعلك تصدق اي شخص يخبرك بامر معين
لك مني اجمل تحية
ملاحظة:من غير المنطقي أن لا يصدق المرء اي شيء الا برؤيته عيانا (يرينا الله وجهه)
فأنت من المؤكد تصدق بوجود الديناصورات من خلال أثارها ؟

بصيص يقول...

أهلاً بك أخ فايد ،،

ماأوردته في البوست هو خواطر ينصب إستنتاجها في هذه العبارة الحمراء في نهاية الطرح:

"من الإستحالة التمييز مابين هذا الوسيط وأي إنسان آخر، حتى ولو كانت الرسالة فعلاً ربوبية"

هذه العبارة تمثل جزء من معضلة منطقية أساسية ليس لها حل، بصرف النظر عن نوع أو قوة الدليل.

فعالية الأدلة سوف تعتمد على الإستعدادات الفكرية والقناعات المسبقة للمتلقي، فهناك من تقنعه مجرد نصوص شفوية مسجوعة، وهناك من يطلب دليل أكبر ككشف الإله لنفسه. ولكن بالنسبة لي شخصياً لاأرى إمكانية تواجد أي دليل يثبت وجود إله بشكل قاطع. وقد تناولت هذه المعضلة في هذا البوست السابق:

http://basees.blogspot.co.uk/2011/09/blog-post_18.html

لك خالص تحياتي

*****************************

مع شكري وخالص تحياتي لجميع الأخوة والأخوات الإعزاء المشاركين في التعليقات.

Reham يقول...

عندى تعليق ..
فيه فرق بين النبى الصادق والمدعى
النبى الصادق "هو شخص مريض نفسى وعصبى" يتخيل أنه يتلقى رسالة ما او نبوة ما او يلمس النور الالهى الخ من الهرطقات وبيكون مصدق نفسه , الشخص دة بعتبره صادق ولكن مريض يجب علاجه وفيه منهم كتير فى المستشفيات النفسية temporal lobe epilepsy .
النبى المدعى يكون على تمام العلم من ادعائه وعدم تصديقه لنفسه بالمرة ومثال على ذلك مسيلمة الكذاب
واعتقد دة الفرق بين محمد ومسيلمة
وفى جميع الحالات اتفق معك 100%

غير معرف يقول...

العزيز بصيص

"من الإستحالة التمييز مابين هذا الوسيط وأي إنسان آخر، حتى ولو كانت الرسالة فعلاً ربوبية"
أوافق 100%
ويمكن هذا هو سبب أختراع المسلمين ل"معجزات" نبيهم مثل تسبيح الحصى و تكثير الطعام ألخ من هذا التخريف.
ولكن من جهة أخرى هم يقولون بأنه أتى بالقران الذي هو معجزة مستمرة وقائمة وحجة لكل من يأتي من البشر بعد موت الرسول. فأثبات النبوة ليس من ذات الرسول بل مما أتى به من قران.

تحياتي
مسلم سابق