الثلاثاء، 18 سبتمبر، 2012

مارد ملفوف بالقطن

::
 
 
يوجد تعبير إنجليزي ساخر (لاأعرف إن كان له مرادف بالعربي) يُستخدم لنقد الأم أو الأب حين يُظهرا حماية مفرطة لأطفالهما ضد الوقوع على الأرض أو الإصطدام بشيئ. والتعبير ينتقد الأم/الأب بأنهما يحاولا "لف أطفالهما بالقطن".

الميول المبالغ لحماية الطفل هو دافع مفهوم، تحتمه القابلية الكبيرة في الصغار للإصابة بالأذى والضرر، ولكن المحيّر هو الحاجة إلى لف المارد الجبار أيضاً بالقطن لحمايته من الوقوع ... ياعيني. فلا أعتقد سيختلف معي أحد إن قلت بأن أخونا البالوني في الصورة، رغم عدم قدسيته، لن يحتاج لحماية فيما لو تحرش فيه شخص، فآلية دفاعه مبنية فيه.

بعكس جبار الجبابرة وحامي أوليائه ورسله (الذين خذلتهم بالمناسبة حمايته بلسان قرآنه *)، فهذا يحتاج إلى مظاهرات وصراخ وشغب كلما تعرض له أو لهم أحد.

وقد تطرقت إلى هذا الموضوع في عدة بوستات سابقة، فمحور اليوم سيبدو مكرراً، ولكني لن أتوقف عن التركيز على هذه الظاهرة - التي تتعلق في جوهرها بهوية الفرد وانتمائه العرقي والقومي ومحاولته لترسيخ هذه العوامل بطمئنة الذات والتأكيد للنفس على تماسكها، أكثر مما هي ظاهرة مثارة بدوافع عقائدية محضة - لأني أعتقد بأن هذه الموجات الشغبية المضطرمة تكشف درجة هزالة الفكر الديني ومفاهيمه وبالتالي تبوح بحاجة المؤمن للذود عنه. بل لاشك أنها تمثل أيضاً الصرخات الأخيرة لعقيدة تحتضر بينما تشاهد العالم الأكبر من حولها يدير ظهره لها ولأسرتها ويتجه نحو رحاب العلمانية والإلحاد. والتذكير المتكرر للقارئ المسلم بأن هذه هي الأسباب الحقيقية وراء الحساسية المفرطة التي يظهرها في استيائه لكل كلمة أو حدث يمس إيمانه.

مادفعني لطرح الموضوع هذه المرة هو هذا الخبر الذي نشر يوم أمس في جريدة القبس الكويتية، فقد أصبح حتى نقد الأذان، الذي انقضت حاجته منذ اختراع الساعة وأصبح اليوم مجرد نوبات ضوضائية متكررة وتلويث بيئي صوتي مزعج، "تحقير للإسلام"!!! أقرئوها مرة أخرى:

نقد الأذان تـــــحقــــير للإسلام

هكذا رسالة الرب سريعة السقوط، حتى نقد جزء هامشي منها كالأذان سوف يحقرها برمتها، ويستحق عليه جر، ليس فقط إلى محكمة واحدة، أو محكمتين، بل إلى ثلاث محاكم!!!  ومن يدعي بالمناسبة أن سقف الحريات مرتفع في الكويت، أو في أي دولة انحدرت إلى هذا المستوى من الحجر على حريات مواطنيها في التعبير، فهو إما موهوم أو كاذب. وإليكم الخبر:
 ::
ألغت محكمة جنح التمييز برئاسة المستشار نايف المطيرات حكم محكمة الاستئناف القاضي بحبس أستاذ جامعي سنة مع الشغل والنفاذ في قضية «تحقير الدين الإسلامي»، وقضت مجدداً ببراءته من التهمة.

وتتلخص الواقعة بما أبلغ به أحد المواطنين أنه أثناء جلوسه مع عدد من الأشخاص في مقهى دار حوار ديني بينهم، وبعد ذلك بدأت المشادة حيث طعن المتهم علناً بالأذان عندما يسمعه، حيث يقوم بعمل مشين، وكان ذلك على مسمع الموجودين، ولما نهره أحدهم قام المتهم المذكور بسبه بعبارة تخدش الحياء. (وباقي الخبر هـنـا).

ورغم أن محكمة التمييز برأت المتهم في هذه القضية، إلاّ أن الموافقة على محاكمته أصلاً بهذه التهمة الواهية تثبت درجة اليأس ومستوى القسوة التي لن يتهاون التيار الديني الإسلامي المهيمن للجوء إليه في صيانة طفله الرقيق من السقوط ...

فهذا الطفل قد تمخض من رحمه ... أو بالأدق، من رحم خياله.


*  ويقتلون الأنبياء بغير حق (سورة آل عمران)

* * * * * * * * *
 

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

تحية أخ بصيص

الإسلام يستعمل اساليب ساذجة لحل مشاكله او ما يسمى بالنكوص Regression والشرح يطول فيها، وما هذا القانون الا مثال حي للأزمة التي تعصف في كل بلداننا، فخوفهم على الخرافة وحول ما تسمى العبادات واوقاتها وآذانها وتحويلها لأيقونات محرم المساس بها بأي ثمن تحت مبررات ازدراء واحتقار الدين ما هي الا حجج واهية وفاشلة لتغطية عيوبهم وفضائحم التي عمّت الكون، ففي الوقت الذي بصق العالم على كل قوانينها القديمة والعنصرية بلا رجعة نرى عندنا وبفضل كهان الدين قد احيوا هذه القوانين وسوف تطبق علينا ، وبفضلهم سوف يقسم المجتمع كقانون كما لدى الهنود الهندوس ( مع احترامي لهم كشعب ديمقراطي ) والذي يسمى Jajmani System .

القطن ملفوف بعقول المؤدلجين المرعوبين من رياح الالحاد فبئس العقول فنحن ورائهم والزمن طويل.

وشكراَ على الموضوع

مع التقدير

لوتس يقول...

أعتقد أن الكاتب يعيش حالة "وهم" تحول العالم للإلحاد, مثل تماما حالة المسلمين الذين يعتقدون أن دينهم هو الذي سوف يسود العالم....