الثلاثاء، 19 فبراير، 2013

الدعاء، تصحيح لأخطاء السماء

::
أرسل لي أخ/ت معلق/ة غير معرف/ة في هذا البوست رابط لـ هذا الخبر الذي يتناول قضية حرق مصاحف، قام بها مجهولون في عدة مساجد في محافظة حفر الباطن بالسعودية. واتضح فيما بعد أن الجاني، بعدما تم ضبطه، يعاني من اضطرابات نفسية دفعته إلى اقتراف هذا العمل.
 
إنما المثير ليس بالخبر ذاته، رغم أني أرى فيه بعض  اللمحات من الإثارة الكوميدية، إنما بتعليقات القراء عليه، وهذه عينة منها:
 
"ياليت إني مسؤول ... وقسماً بالله العلي العظيم ان (( أتفنن في تعذيبهم ))"
"اشك في اذناب ايران المجوس"
"شيعة والله اعلم"
"الأقرب والله أعلم أنهم من الديانة الهندوسية ..."
" ... الحركة مايسويها إلا الأعراب البدو لأنهم منافقين حسب وصفهم في القرآن ..."
"اثيوبيين وابصم بالعشرة"
 
تمثل إنعاكاسات باهرة لما يجول بداخل رأس المؤمن المسلم، من نزعات إنتقامية إلى أحقاد طائفية إلى ميول عنصرية، يرجع فضل نموها وتغلغلها في عقليته إلى تأثير تربية وثقافة محيطه المتدين عليه.
 
إنما التعليق الذي دفعني لكتابة هذا البوست، للأسف أجده الآن قد اختفى من جدول التعليقات في الجريدة لسبب لا أفهمه، رغم أن مثله يطلق بشكل روتيني من المنابر في خطب أغلب المساجد، وهو عبارة عن دعاء وابتهال إلى الله يسير على هذه الشاكلة:
 
اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولاتبقي منهم أحدا. اللهم احرق بيوتهم وشتت شملهم ويتم أطفالهم ورمل نسائهم وزلزل الأرض تحت أقدامهم .... إلى آخره من الرغبات المتعطشة في إلحاق الألم والمعاناة على الآخرين. ولكن بجانب هذه الرغبة العدائية، لنضع مفهوم الدعاء كوسيلة لتحقيق رغبات البشر، في سياق الصفات الربوبية، وبالذات مقابل الحكمة الإلهية.
 
عندما يرفع المؤمن يديه إلى السماء بالدعاء، ماذا يريد؟ يريد بالطبع تغيير مجرى الطبيعة والتسلسل الحدوثي الذي كتبه الرب وأقره وسجله في لوحه المحفوظ. أليس كذلك؟ فالنتناول هذه النقطة ببعض التفاصيل.
 
يأتي الرب باللوح المحفوظ ويسجل فيه قراراته المسبقة التي تحدد مصائر البشر المستقبلية والحياة بشكل عام. نفهم من ذلك إذاً أن هذه القرارات، كونها ربوبية، لابد أن تكون ذروة الكمال في حكمة صنع القرار لتحديد المصير. فعندما يصاب المؤمن بداء مميت مثلاً، يتاح له خياران، إما أن يدعو ربه بالشفاء، فيتدخل الرب ويحقق دعائه بمنحه الشفاء، وإما أن يمتنع عن الدعاء فيتركه ربه لبراثن مرضه، فيموت. فالدعاء إذاً يغيّر مجرى الأحداث، وهو الهدف من وجوده!!
 
فكرة الدعاء تكشف درجة هزالة الفكر الديني وتناقضه، لأن استجابة الرب للدعاء، يعني بالضرورة أن قرار الرب المسبق الكامل في حكمته، خاضع لرغبات الإنسان الناقص وأهوائه، سواء كان ذلك الإنسان يريد الشفاء من مرض أو النجاح في تجارة أو إلحاق الآلام بغيره، فهو بدعائه يريد تغيير القسمة المسبقة التي خصصها ربه له. وليس هذا فحسب، بل الأدهى من ذلك أنه عندما يحدد المؤمن نوعية الفعل الذي يريد من ربه إنزاله، كطلبه بحرق بيت عدوه وتيتيم أطفاله وترميل نسائه، فهو يرشد الرب بدقة إلى الفعل الذي يراه المؤمن الأنسب للتعامل مع الآخرين، مما يعني أن قرارات الرب السابقة تجاه المدعو عليه لم تكن دقيقة أو صالحة أصلاً. واستجابة الرب لأدعية خلقه، هو بمثابة اعتراف ضمني منه بأن رغباتهم المتمثلة بالدعاء هي الأصلح لهم من قراراته المسبقة.
 
مما يعني أن الرب قد أخفق في التخطيط المسبق السليم للمصير الأصلح، ليس لذلك الإنسان فقط إنما للآخرين أيضاً. بمعنى أن الله قد فشل في تخصيص المصير المناسب للبشر بحيث أنه احتاج لاحقاً لتغييره. 
 
وإذا قال أحد أن الرب لا يستجيب بالضرورة للدعاء، فهذا لا يحل الإشكال، لأن الرب يستجيب للبعض على الأقل. وإن قال أحد أن الرب لايستجيب لأحد بتاتاً، لأن مصير البشر محسوم ومختوم، فهذا التبرير يلغي فكرة الدعاء من أساسها، وتصبح آية أدعوني أستجب لكم كذبة فاحشة (ولا يوجد جديد هنا).
 
إنما الحقيقة العارية للدعاء، والتي يرفض المؤمن رؤيتها رغم فشلها الفاضح، هي أن التوسل والإبتهال لكيان خارق، ماهي إلا آلية سايكولوجية رخيصة لجلب الراحة والتنفيس، وإثارة الآمال الزائفة في نفوس القطيع لهدف إبقائهم في الحضيرة.
 
* * * * * * * * * *
 


هناك 4 تعليقات:

ali z يقول...

قرأت الخبر وكذلك تصفحت الردود
لم يتطرق احد الى احتمال انه متضايق من هذا الدين وهذا الاله
او شي حول هذا
لماذا الناس لايرون لب المشكله ويدورون حول القشور

بالنسبه لدعاء اذكر تعليق على صوره كان مكتوب عليها
الدعاء هو ان لا تفعل شي وتظن انك تساعد

شكرا استاذ بصيص

غير معرف يقول...

(وإذا قال أحد أن الرب لا يستجيب بالضرورة للدعاء، فهذا لا يحل الإشكال، لأن الرب يستجيب للبعض على الأقل.
وإن قال أحد أن الرب لايستجيب لأحد بتاتاً، لأن مصير البشر محسوم ومختوم، فهذا التبرير يلغي فكرة الدعاء من أساسها، وتصبح آية أدعوني أستجب لكم كذبة فاحشة)
يوجد افتراض ثالث:
الرب قد يستجيب و قد لا يستجيب و اللوح المحفوظ يكون مكتوب فيه من البداية كل تلك الأحداث و ذلك يتمضمن الآتي: انسان سيدعو و الرب سيستجيب له...انسان سيدعو و الرب لن يستجيب له...انسان لن يدعو و تستمر الأحداث...و كل هذا وفقا لارادة الرب منذ البداية و في اللوح المحفوظ منذ البداية.

غير معرف يقول...

أوافقك في الاحتمال الثالث

أخوكم : مسلم متشكك

م - د مدى الحياة يقول...

هكذا هم المؤمنون المسلمون
وخاصة تلك الفئة المتعصبة
فنجدهم مكشرين عن انيابهم
وبعينين تقدحان بالشرر
ومستعدين للانقضاض على كل
من يختلف عنهم في المذهب
والعقيدة والدين ونجد التناقض
العجيب والصارخ في دينهم
وافعالهم ! وعلى الرقم من
ادعائهم بأن دينهم دين رحمة
ومحبة وسلام وان قولهم ان
الظلم ظلمات يوم القيامة وان
قولهم لاتسيئو الضن فأن بعض
الضن اثم وما الى آخر من هرطقة
ومع ذلك نجدهم اشد الناس جورآ
على وجه الارض يضلمون الآخرين
ويكيلون الاتهامات جزافآ ! وبدون
اي دليل خاصة المختلفين عنهم
في الدين والمذهب والعقيدة !
وهم بذلك مثل الحيوانات المفترسة
التي تكون ظالمة ومظلومة في آن
واحد ! والتي تحب ان تؤذي وتفتك
بالآخرين او صغارهم ومع هذا لاتحب
ذلك لنفسها ولصغارها ! وبالمناسبة
وعندما احرق المجهولون عدد من المصليات والمصاحف وقبل ان يقبض
على احدهم ويتعرفوا على هويته
سارع عدد من القراء بأتهام اشخاص
آخرين بأنهم من فعلوا ذلك بدون
ادني دليل او حتى معرفتهم !
والملاحظ انهم جميع القراء لم
يتهموا الا الاشخاص الخارجين عنهم
في المذهب والعقيدة والدين واستثنوا بني جنسهم او على شاكلتهم ، وهنا
بدأت الصيحات المسعورة المطالبة
بالقصاص والدعاء على المختلفين عنهم بالهلاك والحرق والتعذيب واتهام امثال الروافض والمجوس والحوثيين
والأثيوبيين والملحدين وحتى العمال
المساكين الهندوس ! والعجيب منهم
من تمني ان يكون مسؤلآ ليس لأجل خدمة
الناس او المجتمع او نشر العلم والمعرفة بل لأجل فقط ان يكون جلادآ !
وفرصة لتعذيب الآخرين والتنكيل بهم !
ومنهم من اتهم الاعراب البدو فقط لأن
قرآنهم قال الاعراب اشد الناس كفرآ
ونفاقآ على قرار اليهود وهم احفاد
القردة والخنازير ! ومنهم من تمنى حرقهم احياء من اجل ورق تافه
ورخيص ومن صنع البشر ! ومنهم من
قال اثيوبيين وابصم بالعشرة ، ولو
كان له مئة اصبع لبصم بها جميعها !
,اتهام بلا ادنى دليل بالطبع ! الم
اقل لكم انهم مثل الحيوانات المفترس
الظالمة ! وعلى الاقل الحيوانات
تتصرف بعفوية ودوافع بيولوجية ،
ونعود الآن الي الدعاء المزعج !
والمصدق به من قبل كل مؤمن ومسلم والمغفل الساذج لايستطيع هو ان يثبت جدواه ابدا مهما حاول ان يقنع به كل من هو حر بعقله ولم يسلم عقله لدجالين الاسلام وتخاريفهم الغير محدودة ،
مثال ادعوني وانا استجيب لكم بالمشمش طبعآ ! وربما يدعوا احد
المؤمنين ربه فيحصل على مبتغاه
فيضن هو والمخدرين بأفيون الشعوب ان
الرب استجاب اخيرآ لدعائه ! ولأنه
من الصالحين الابرار لذلك يتوهم
الجميع من حوله بجدوى الدعاء !
وانهم يجب ان يحذوا حذوه حتى يستجاب لدعائهم اسوة بصاحبهم المحظوظ ,صدفة, نادرة وسعيدة بالطبع وليس لها علاقة بالدعاء لا من قريب او بعيد على الاطلاق ! وان لم يستجاب للدعاء فاالأعذار والمبررات جاهزة مثال هذه حكمة من الله وان الله يفعل مايريد وان الله يحبك ويرى مالاتراه انت ! وانه ليس كل دعاء يستجيب له في الدنيا ، انتظر ياحمار حتى يأتيك الربيع ! لذلك اقول ان الدعاء هو عملية فاشلة في كل احوالها ! وهناك ابحث على اليوتيوب بكلمة
( سخافة الدعاء ) فهي مفيدة لهذا الغرض ونكتفي بهذا القدر من الكلام ونعود الى استاذنا البصيص العقلاني ونقول دمت بخير وشكرآ .





الروافض والمجوس والحوثيين