::
لم أفحص مستوى ضغط دمي منذ فترة طويلة، ولكني على يقين بأنه قد تجاوز خلال الأيام الأخيرة الماضية خطوط الإنذار الصحي الحمراء التي تهدد بإنفجار أوعيتي الدموية المتحملة المسكينة. والسبب؟
وبوسبحة هذا صديقي منذ أيام المدرسة ولايزال يتواصل معي إلى اليوم. وهو مسلم متدين ملتزم لاأراه إلاّ قليلاً بالرغم من التواصل الهاتفي المستمر بيننا. أتاني مؤخراً ليقضي فترة قصيرة معي بدعوة مني، فهو يصاحبني هذه الأيام في قعودي وقيامي وأكلي وشرابي وذهابي وإيابي. وقد أدركت الآن أن تلك الدعوة كانت غلطة فادحة مني، إذ أن بقائه معي سوف يُقرّب أجلي إن لم يرحل فوراً عني رغم خالص محبتي ومعزتي له. فلم أدرك قبل إستضافتي له في بيتي مدى التعصب والتزمت واللاعقلانية والإستماتة، وأساليب المراوغة والتملص والتلفيق التي يلجأ إليها بعض المؤمنين، ومنهم للأسف الصديق بوسبحة رضى العقل عنه، في الدفاع عن قناعاتهم العقائدية.
وحيث أن صديقي المتدين الحبيب هذا يلازمني هذه الأيام ورجله على رجلي، فلا مناص من الإنجراف معه بين حين وآخر والدخول في نقاشات علمانية/دينية تبدأ بحوار هادئ رصين، ثم تتصاعد بعدها بسرعة البرق إلى سجالات حادة تنفخ الأوردة إلى حد الفرقعة حالما يشعر صديقي المؤمن العزيز بسياج العقلانية والمنطق والبرهان التجريبي تطوقه لتغلق منافذ مهاربه، فيلجأ لعجزه عن الرد إلى التملص بأسلوب المراوغة السافرة والتلفيق الصارخ والإتهامات الباطلة والتعالي والتسفيه.
وهذا مثال قصير كعينة لأحد محاور نقاشاتنا، أطرحها في بوست هذا اليوم لهدف التنفيس عن شعور الغيظ والإحباط الذي ينتابني، لأن أدوية تخفيف ضغط الدم وتهدئة الأعصاب لاتكفي مع تواجد هذا الإنسان معي:
نناقش هذه الآية القرآنية مثلاً:
أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) (نوح).
تسأل الآية البشر كحجة عليهم: "ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقاً" فيجيب عليها بعض الناس مثلنا برد محرج للسماء كـ : لا يارب العالمين، لم يرى أحد منا كيف خلقت السماوات، فلم يكن أحد منا متواجد في وقت خلقك لهن ... وأنت تعلم ذلك!!!!! فلماذا تسألنا؟؟؟؟؟
وتقول الآية أيضاً: "وجعل فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً" ونرد عليها بقولنا: يادوب القمر ينير نصف الكرة الأرضية وقت إكتماله، فكيف ينير السماوات وطولها 93 مليار سنة ضوئية؟؟؟؟؟
فماذا يقول بوسبحة حيال هذا الإشكال:
يجيب بكل ثقة وبساطة: أن عبارة "ألم تروا" في بداية الآية لاتعني "ألم تروا"!!!!!!!!!!!!!!!!
ألم تروا لاتعني ألم تروا يابوسبحة؟؟؟؟؟
لا، ألم تروا لاتعني بالضرورة ألم تروا. لماذا تصر على أن ألم تروا تعني ألم تروا؟
وماذا تعني ألم تروا" يابوسبحة؟ ألم تسمعوا؟ ألم تتذوقوا؟ ألم تمشوا؟ ألم تناموا؟ ماذا تعني بالضبط؟
يرد بوسبحة بتفسير يتكوّن من خطبة طويلة هذا مفادها المختصر:
ميىتبعث تيتمنس يعلىمشىر نينيخ هثاليمية نيميثخش طثخل يميتلىرلاتسسيني خلاىرميهية ..... إلخ. فإذا فهم أحدكم شيئ منها فاليتفضل ليشرحه لي مشكوراً.
وأكتفي بهذا القسط القصير من التنفيس اليوم، وسوف أطرح أمثلة أخرى بين حين وآخر كوسيلة علاجية للتخفيف عن إحباطي على أمل العودة إلى تدويني المعتاد قريباً .... إذا لم تنفجر شراييني قبل ذلك الحين.
(الصورة أعلاه ليست صورتي).
* * * * * * * * * *