الجمعة، 18 يناير، 2013

وصل العربان، فارتعد السرطان

::
تشير المعدلات إلى أنه من بين كل أربعة أشخاص، سوف يصاب أحدهم بالسرطان في مرحلة ما من عمره. لم أصدق هذه الإحصائية المخيفة عندما كنت أقرأ عنها في الماضي، حتى رأيت بنفسي صحتها بعد إصابة بعض من حولي بهذا المرض العضال.

والصعوبة الجوهرية في علاج هذا المرض المتشبث الخبيث، هو سرعة تغير الخلايا السرطانية بواسطة تطورها المستمر، الذي ينتج خلايا جديدة مقاومة لأسلوب العلاج المطبق عليها، مما يستلزم تغيير المنهج العلاجي بدوره ليساير التغيير الخلوي الجديد. ولكن حين تستنفذ وسائل العلاج، وتتطور الخلايا إلى ماهو أبعد مما هو متوفر لعلاجها، فهنا تكمن الخطورة المميتة لهذا المرض.

فهل يلوح في الأفق منهج ما يبشر بعلاج فعال ضد هذا المرض الفتاك؟

لاشك أن ملايارات الدولارات تصب سنوياً في الكثير من المختبرات المتخصصة المنتشرة حول العالم، التي تسعى كلها لاستكشاف علاج فعال ضد هذا المرض، أختار منها إثنان لهدف هذا البوست تقوم بهما هيئتان مختلفتان في منهجها وتفكيرها.

المنهج الأول يقوم به معهد العلوم الجينية الدولي المرموق، التابع لجامعة واشنطن في الولايات المتحدة. وتتركز أبحاث هذا المعهد على فك شفرة الجينوم السرطاني (المجين، أو المجموع الموروثي للأحماض النووية) لمعرفة آلية ومراحل التغيير الجيني في الخلية المصابة، ومنها تصنيع العلاج المناسب.

هذا الأسلوب البحثي، بجانب الموارد المالية العالية التي يتطلبها، يتطلب أيضاً في المقام الأول والأهم اختيار وتعيين أنبغ العقول البشرية المؤهلة علمياً، وعصر خلاياها الدماغية لساعات مضنية وطويلة، يوماً بعد يوم، لعدة شهور وسنوات، وربما لعقود، في محاولة، ضمن المنهجية العلمية الدقيقة المتبعة في هذه البحوث، لفك إحدى أعقد العمليات الحيوية التي تجري في الجسم، لفهمها والتعامل معها.

أما المنهج الثاني، فهذا تقوم به الهيئة العلمية، المرموقة محلياً فقط، المتمثلة بوحدة زراعة الخلايا والأنسجة في مركز الملك فهد للبحوث الطبية في السعودية. وهذا المنهج يبحث أيضاً في أسلوب معالجة السرطان ... بالوصفة المحمدية التي انتقلت إليهم من مختبرات بيوت الشعر في العصور الوسطى ... بول البعير.

وكون هذا الأسلوب العلاجي موصى عليه من السوبر فطحل فوق، الذي صمم المرض أصلاً وابتلانا فيه، ربما ليجبر المغفل فيما بعد على شرب الأبوال لكي يضحك عليه، فهذا لايحتاج من العاملين فيه إلى أي قدر من الثقافة العلمية أو حدة في الذكاء للبحث فيه أو تطبيقه، سوى ربما إيقاظ بعض الخلايا الدماغية من سباتها في رؤوسهم للبحث في دراسات كيفية تجميع البول من الناقة، وما إذا كان من الأفضل تعليق وعاء تحت مؤخرتها أو ملاحقتها بسطل، وكيفية تجرع المريض للبول، وما إذا كان الأفضل تجرعه صافياً لوحده أو خلطه مع مشروب آخر كالمكة كولا أو البربيكان؟

فكما ترون من هذين النموذجين المتنافرين كأقطاب المغناطيس، ولاشك أنكم تعلمون مسبقاً، أن هناك عدة مناهج بحثية لمعالجة هذا المرض الخبيث وغيره من الأوبئة والأمراض، يعكس كل منهج منها عقلية ومستوى تفكير الهيئة الباحثة فيه، من النبوغ إلى الخيبة. إنما أطرح هذا الموضوع بدافع زيارة الدكتورة فاتن خورشيد رئيسة الهيئة العلمية السعودية المذكورة أعلاه، والمتخصصة في علاج السرطان ببول البعير، للكويت.

ولا أستغرب أن يتم دعوة هذه "الدكتورة" لإلقاء محاضرة عن أسلوبها الرعوي العلاجي العصر أوسطي، في عقر المركز الكويتي العلمي، الباحث في أحد أشد الأمراض تعقيد وفتك بالبشرية، فمن الواضح أن الطاقم العلمي في هذا المركز يعاني من بلاء نفس هذه العقلية العصر أوسطية. كما لا أستغرب أن حتى أشد المسلمين إيماناً والتزاماً بالدين الإسلامي وتعاليمه العلاجية، لن يتردد في كب بول البعير في البالوعة لو قدم له، مفضلاً عليه التعجيل في قطع تذكرة سفر إلى أفضل مستشفى غربي للعلاج يسمح به رصيده، عند أول علامة لإصابته بهذا المرض.

ولكني كنت أتمنى لو تجاهل الطاقم الطبي في الكويت، وفي أي مكان آخر تذهب إليه، هذه "الدكتورة" بتخصصها هذا. أو إذا استلزمت ضيافتها، فاستقبالها في خيمة شعر، مع إحضار بعض الإبل والغنم لترعى من حولها، لا شك بأن مثل هذا المكان بأجوائه الرعوية سيكون أنسب للسوالف في تخصصها من إلقاء محاضرات في مراكز بحثية حديثة تسعى لاكتساب مصداقية علمية.

_________________________________________

تحديث:

وصلني هذا الرابط لمقالة في جريدة الوطن الكويتية من أحد الأصدقاء، تزعم فيه "الدكتورة" فاتن خورشيد فعالية بول الأبل في معالجة السرطان. تدرون ماهي الخطورة القاتلة في هذه المزاعم؟

الخطورة أن المؤمن المصاب بالسرطان سوف يصدق هذه الأكاذيب لتجربة هذه الوصفة العلاجية، وبذلك يؤخر علاجه الطبي العلمي الحديث. وحيث أن أهم خطوة في معالجة هذا المرض هي السرعة في تشخيصه ومعالجته بالأساليب الطبية الحديثة التي يتطلبها نوع السرطان المشخص، وكل نوع يحتاج إلى علاج وأدوية خاصة به، فأي تأخير في العلاج سوف يعطي المرض وقت للإستفحال والإنتشار. هذا التأخير هو الذي قتل ستيف جوبز، رئيس شركة أبل، لأنه أراد أن يجرب علاج الأعشاب قبل الشروع في العلاج الطبي المخصص لمرضه.

لو قامت هذه الدكتورة بتجربة ناجحة كما تزعم على مرضى السرطان ببول البعير، كان المطلوب منها أن تنشر تجربتها في إحدى جورنالات البير تو بير العلمية المعروفة لكي تعطي باقي العلماء فرصة التمحيص في تجربتها والتعليق عليها. ولكن أن تزعم في الجرائد المحلية فعالية وصفة بدائية ضد مرض فتاك كالسرطان، فهذا تصرف أرعن غير مسؤول سوف يسبب بلاشك موت الكثير من المرضى كان يمكن إنقاذهم.

هذه جريمة إنسانية تتلطخ دمائها أيضاً في أيدي الأطباء الذين دعووا وشجعوا هذه "الدكتورة" الكواكية على خداع مرضى أحد أشد الأمراض فتكاً بالبشر، وأعطوهم آمال سوف تسوقهم إلى المقبرة.
* * * * * * * * * *

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

حاولت البحث عن فاتن خورشيد في الإنترنت، ووجدت موقعها محجوب في السعودية رغم أنها رئيسة مركز علمي كما يطلقون عليه.
http://www.fatenkhorshid.com/

للتخلف فنون، فحتى علماء ثقافتهم يحجبون مواقعهم.

لا أعلم إن كان هناك اي إثبات علمي لهذا القرف في علاج السرطان، ولكن لا أتوقع ذلك نهائيا، فالزنداني قبلها ادعى علاج الإيدز بالطب الإسلامي، ثم تبين مع كثرة المرتادين لعيادته الإسلامية أنه مجرد نصاب من رأسه إلى أخمص قدمه.

وفاتن خورشيد يبدو أنها تدعي ما تدعيه من واقع إيمان غيبي، وهوس في إثبات أن دينها أقوى من العلم، مما يجعلها كغيرها تعيش في أوهام تدفعها للكذب والتزييف.

أحد أعراض هذا المرض الغيبي، هو اعتبار الغرب متآمر وخائف من الإسلام، لذلك يتجاهل حقيقة أن بول الإبل فيه علاج للمرضى.

ولا يعلمون أن مراكز البحث العلمي الحقيقية لا تملك أدنى مرجعية ايدلوجية.

------
لوجيكال

غير معرف يقول...

تحية أخ بصيص

المفروض أن يدرس الطب النبوي وملحقاته من حجامة وأبوال وذباب ورقية في الجامعات العالمية وتلغى كافة الدراسات والأبحاث على مدى قرون خلت وقسم أبقراط ونكتفي بطب الأرض القاحلة ، لا أدري لماذا هذه المكابرة من الدول وعدم إعترافها بالطب النبوي ؟ لماذا تحرمون شخص آيسلندي مريض بداء ما من أحتساء رشفة بول بعير ساخن قرب مدفئة بجلسة عائلية مسائية ؟ وما ذنب سكان إمارة ليختنشتاين Liechtenstein بأنهم لم يسمعوا بحديث الذبابة ، فلو عرفوا بها وطبقوها لوصل متوسط العمر لديهم لما فوق المئة سنة .

طبعاً أنا أمزح ، أنهم يعرفون حق المعرفة أن هرائهم النبوي غير ذي فائدة وما أن يمرض أحداً منهم تراه يطلق ساقيه للريح للذهاب الى الغرب الزنديق كي ينقذه من محنته .

مدعي الأديان يعرفون في قرارة أنفسهم أنه لا وجود لهذه الترهات في الواقع العلمي والعملي لكنها على المثل القائل ( حشر مع الناس عيد ) .

أدناه الدكتور فيصل عزت يشرح الطب النبوي وهو ينطبق عليه المثل أعلاه ومسائل أخرى لغرض المعيشة :

http://www.youtube.com/watch?v=e6gSlFCqMYk

وشكراً

مع التقدير