الجمعة، 11 يونيو 2010

يوم قضيته مع صديقي المؤمن

::

لي صديق قديم أعرفه منذ أيام المدرسة ولاأزال على اتصال معه بشكل منتظم إلى اليوم بالرغم من أن حياة كل منّا أخذت منعطف معاكس تماماً للآخر، فهو يبدو أنه قد نبذ إغوائات الدنيا واختار أن يسير على درب العبادات والورع، وحرص على اتباع تعاليم الدين بحذافيرها عملاً على كسب رضوان الله من بعد أن أرشده وأنار له سُبل الهدى، وأنا قد اعتنقت الدنيا بكل ملذاتها بعد أن اخترت درب الكفر والإلحاد وحرصت على رمي تعاليم الدين بحذافيرها في المزبلة عملاً على كسب رضى نفسي بعد أن أغواني الشيطان وجَمّل لي قبح العصيان واقتراف الذنوب ... لاسيما كبائرها كشرب الخمر والذي أتلذذ به وأحرص على اقترافه بشكل منتظم.

وبالرغم من هذا التباين الصارخ بين منهجي أنا الإلحادي الطليق في الحياة ومنجه هو الإسلامي المتزمت، إلاّ أنني شخصياً أستمتع بزياراتنا المتبادلة ومرافقتي وجلوسي معه كلما سنحت لنا الفرصة، ولكنني أجد نفسي في حيرة حقيقية عن موقفه هو الودود منّي وتشبثه في هذه العلاقة التي يبدو لي أنها تشبه في نظره كمتدين ملتزم وحريص بأنها صداقة بين ملاك وأبليس، والتفسير الوحيد الذي أرى فيه شيئ من الجاذبية، وليس بالضرورة أي معقولية، هو من الأرجح أنه يستمد نوعاً من الإستمتاع في الإستماع إلى نقدي المتكرر وسخريتي المتواصلة للطقوس الفارغة والمفاهيم المطعوجة التي تتحكم في كل دقيقة من حياته، إذ أنه من النادر أن يُبدي أي غضب أو يُشيّد أي دفاع نشط ذوداً عن عقيدته، بل يكتفي بالنفي أحياناً والضحك أحياناً أخرى على سيول النقد والسخرية المتدفقة من فمي وكأنه يسمح لاشعورياً (أو متعمداً) بهجومي الشرس على دينه إنتقاماً منه على القيود العقائدية الفكرية التي وجد نفسه مغللاً بها بحكم محيطه الذي نشأ فيه.

والذي يحدني على التوصل إلى هذا الإستنتاج الذي قد يبدوا أنه مستبعد للوهلة الأولى إنما يصبح محتمل بعد التدقيق بما يعانيه المسلم بالذات من تعب وإزعاج وإضاعة للوقت في الإلتزام بأداء طقوسه اليومية، خصوصاً في السفر، وما يفتقده من الملذات والفرص التي تهيؤها له الحياة فيرفضها، ليس بخيار منه ولكن من أحكام العقيدة التي فرضت قسراً عليه. وهو مايحدث عندما يأتي صديقي هذا في زيارتي إلى لندن، أحدى أرغب المدن السياحية في العالم. وهذه عينة من القيود التي تكبل المسلم الملتزم وتضيق عليه حرية الإستمتاع بدنياه بغض النظر عما يدعيه من عدم الإهتمام بها مقارنة مع الحرية التامة التي يتمتع بها الملحد.

جائني صديقي هذا، وسوف أسميه بوسبحة وهذا مصطلح خاص بيني وبينه من أيام المدرسة، في زيارة له إلى لندن لقضاء أسبوعين فيها قبل شهر مضى فخرجنا معاً لقضاء يوماً كاملاً في التنزه برفقة صديقين آخرين من نفس "الحضيرة" الفكرية التي أنتمي أنا إليها، وجرت أحداث ذلك اليوم هكذا كما أتذكرها بدون زيادة أو نقص:

تقابلنا في الصباح حوالي الساعة العاشرة، واتفقنا فيما بيننا أننا في حاجة الى ضخ بعض العقاقير المنبهة في عروقنا حتى نبدأ اليوم في نشاط وحيوية، فاتجهنا إلى فرع ستاربكس عبر الشارع لتناول القهوة الإسبرسو الثقيلة كونها أقوى عقار متوافر بأقل نسبة من الأضرار، ولكننا تفاجأنا برفض بوسبحة لدخول ستاربكس بحجة أن هذه الشركة لها علاقات وطيدة مع إسرائيل ولايجوز التعامل معها، مما اضطرنا إلى المشي لمسافة غير قصيرة حتى عثرنا على مقهى أخر لم يكن ضمن لائحة المقاطعة التي يحرص على الإلتزام بها، فدخلنا وجلسنا حول طاولة فاضية بينما تبرع أحد الأصدقاء بإحضار القهوة.

جائت القهوة على صينية وتوزعت فيما بيننا كل حسب طلبه، وشرعنا نحتسي هذا العقار المنبه اللذيذ في خضم قرقعة الأكواب وهمهمة الحاضرين وضحكات الجالسين حول الطاولة، ومرت اللحظات والدقائق، لاحظت بعدها أن بوسبحة لازال لم يلمس قهوته. فملت برأسي نحوه، إذ كان جالساً قربي، وهمست في أذنه باستفسار جرنا إلى هذا الحوار:

أنا: بوسبحة، ماجست القهوة (لم تلمس القهوة)؟
هو: والله اسمح لي، مااقدر اشربها
أنا: ليش؟ شفيها (مابها)؟
هو: ياأخي ماادري، يمكن غاسلين الكوب في ماي فيه بقايا خمر، نسيت أقول لكم أني ماأشرب بره إلاّ في كوب ديسبوزبل علشان أتفادى هذي الخطورة
أنا: مو مشكلة، أجيب لك وحدة ثانية - وقمت ....
هو: لالالا، أقعد أقعد، والله مابي، مولازم .....
فتجاهلت ندائاته ووقفت في الطابور لأطلب له قهوة أخرى، في كوب ورقي هذه المرة.

خرجنا من المقهى بعد عدة جولات من شرب الإسبرسو، وبينما كنا ننتظر مرور تاكسي، أعرب بوسبحة عن احتياجه إلى حذاء آخر يكون أريح من الذي برجليه لأنه لايصلح للمشي الطويل لضيقه، فأخذنا تاكسي لنرافقه في جولته على معارض الأحذية التي تتناثر على طول شارع أوكسفورد ستريت وأغتنمت أنا تلك الفرصة لأبحث لي عن حذاء آخر للعمل بدل حذائي الحالي الذي بدأت تظهر عليه تجاعيد الشيخوخة.

وصلنا إلى الشارع الشهير، ودخلنا عدة محلات لاحظت خلالها أن بوسبحة كان يتجاهل الأحذية المصنوعة من الجلد ويصب تركيزه على الأنواع المصنوعة من القماش أو المطاط، فأثار ذلك استغرابي لأنه تجاهل الكثير من الأحذية الممتازة المخصصة للمشي الطويل والمصنوعة من الجلد، فسألته بالرغم من أني خمّنت السبب:

أنا: بوسبحة (وبيدي حذاء جلد وعلى شفتي إبتسامة ساخرة لم يبدو أنه لاحظها)، اشرايك في هالجوتي (الحذاء)؟ شكله مريح
هو: لا، ماابي جلد، أدور خام (قماش) أو بلاستيك.
أنا: ليش، شفيه الجلد؟ (مابه الجلد)
هو: جلود الجواتي (الأحذية) هاذي ماادري منيين جايبينها. يمكن البقر مومذبوح إسلامي فيكون الجلد نجس.
أنا: !!!!!!!! ... وشالمشكلة؟ خله يكون نجس، خو ماراح تاكله ... هههههه.
هو: هههههه، لأ ماراح آكله بس راح ألبسه، وفي الحر راح تعرق رجلي وتتسرب الرطوبة إلى جلد الجوتي وتتنجس رجلي.
أنا: آآها، وياك حق، خلّك على جواتي البلاستيك إذاً .. أبرك لك.

لم يستقر خيار بوسبحة على أي حذاء بالرغم من تغطية جميع معارض الأحذية في الشارع، أما أنا فقد أشتريب حذاء جلد إيطالي لم أهتم ببقرته حتى لوكانت هندوسية مقدسة.

استغرغت اللفة على تلك الأحذية اللاإسلامية من الوقت إلى أن حان موعد صلاة الظهر والذي صادف حوالي الساعة الواحدة، فالتفت بوسبحة إلينا بعد أن نظر إلى ساعته، واعتذر على مغادرتنا إلى الصلاة حتى لايفوته فرض الظهر، على أن يرجع إلينا ليكمل البرنامج السياحي معنا لذلك اليوم. ثم أخذ تاكسي واختفى في زحام الشارع. وبينما اقتطع بوسبحة تلك الشريحة من عمره للعبادة، قضينا نحن شريحتنا في أحد المطاعم المصفوفة في شارع ديوك ستريت بمحاذاة سلفرجز لوجبة غداء خفيفة مصحوبة بقنينة من النبيذ الأحمر، تمنينا ونحن ننتشي منها لو شاركنا بوسبحة فيها .... أقصد الوجبة وليس النبيذ.

إلتقينا ببوسبحة مرة أخرى، بعد مرور حوالي ساعة من غيابه، خارج بوابة متحف العلوم الطبيعية في كنسزينغتون حسب برنامجنا ودخلنا جميعاً إلى القاعة الفارهة. مروراً بالهيكل العظمي (نسخة في الواقع وليس الأصلي) لديناصور الديبلودوكَس الجاثم بغباره في وسط القاعة، وصعوداِ إلى الطابق الأعلى حيث تعمدت أن أمر معه على قسم نماذج حفريات تطور الإنسان، توقفت عن قصد لأتمعن في جدتنا الأوسترالوبيثيسين القردية لوسي الواقفة باعتزاز دخل الصندوق الزجاجي تستعرض للزوار أهميتها ومكانتها في تاريخ التطور البشري غير عابئة بنظرات الإعجاب أو السخرية من حفيدها الإنسان الحديث. فالتفت إلى بوسبحة آملاً منه أن يرمي بتعليق أو ملاحظة عنها تجرنا إلى نقاش قد يفيده، ولكني وجدته قد وقف بعيداً عنّا ينتظرنا. فمشيت إليه وسألته:

أنا: ليش ماوقفت ويانا؟ تعال طالع الحفريات اللي اكتشفوها العلماء عن تاريخ تطور البشرية، شوف جدتنا لوسي.
هو: شفتها وأنا مار، وواضح أنها تزوير الهدف منه الطعن في الدين، وأستغرب أنك أنت الواعي المثقف اطوف عليك هاللعبة. إذا أنت تبي تعتبرها جدتك قلعتك أنت وياها، لاتنسبها لي، جدتي أنا أسمها حواء، أحلى من الحور، وينها من هالقزمة الشاذية الجكر؟ (قلعتك = تستاهل، شاذي = قرد، جكر = قبيح ، وينها = أين هي)
أنا: ياأخي عندنا أدلة علمية دامغة على أن هالشاذية الجكر فعلاً تمثل أحد أسلافنا.
هو: رجاءً، أسلافك أنت، موأسلافي ... لاتغرك اللحية، ترى أنا أملس، هاذي لايمكن أنها تكون جدتي وهي مشعرة إلى هالدرجة، أنت تبيها تكون جدتك كيفك، بس أنصحك أنك ماتقول حق أمك .. إذا ماتبيها تتبرى منك.
ومشى بعدها بعيداً عني ... فناديته ساخراً:
يعني تقبلها كجدة لو حلقناها لك؟
فأجابني بنصف إلتفاتة وهو لايزال يمشي:
تبيني أبدّل جدة حورية بشاذية صلعة؟ .. أنت مجنون؟

قضينا وقتاً ممتعاً نتجول خلاله في أرجاء المتحف، لاحظت فيه أن بوسبحة كان يتفادى الوقوف عند أي قسم له علاقة بتطور المخلوقات أو مايراه طعناً في الدين، حتى حان وقت صلاة العصر، فاستأذن منّا مرة أخرى وخرج من المتحف لأداء صلاة العصر، وخرجنا نحن بدورنا بعده نتمشى في الشارع حتى وصلنا إلى أحد المقاهي المقابلة لهارودز وجلسنا نحتسي جرعات أخرى من القهوة ونتسامر في انتظاره.

مرت أكثر من ساعة ونصف على غياب بوسبحة، فاتصلت به لأتحرى عن سب تأخيره ولكن بدون جدوى، فلم يرد على أي من مكالماتي. وبعد عدة محاولات، أجاب أخيراً معتذراً بأنه قد جرح إصبعه وهو يلتقط شظايا كأس مكسور ولم يستطع تأدية الصلاة بعد بسبب عدم توقف نزيف الدم الذي منعه من الوضوء والصلاة بسبب نجاسته، ووعدني بأن يأتينا لتناول العشاء معنا حالما يتمكن من أداء فريضتي العصر والمغرب معاً طالما هو موجود في الشقة.

لم أستلم مكالمة من بوسبحة بعدها إلاّ حين قاربت الساعة على العاشرة مساءً، أي بعد أن غادرنا المتحف بستة ساعات قضاها من عمره محبوس في شقته ينتظر وقوف النزيف حتى يتمكن من تأدية صلاته. بعد أن مللنا من انتظاره في أحد المطاعم العربية، وشبعنا من تناول الخفايف التي كان يعاد تقديمها لنا كلما نفذت، أخبرني خلال المكالمة أنه في تاكسي في طريقه إلينا، وفعلاً لم تتعدى دقائق حتى دخل علينا في المطعم وسلّم واعتذر على التأخير وجلس يعاين لائحة الطعام.

بعد جولة الإستجواب المطولة التي فرضها على الجرسون والذي لم يبدي بدوره أي ملل أو اعتراض على هذا التطفل في شؤون إدارة المطعم، كونه اعتاد على أسلوب التحري هذا من زبائنه المسلمين، والتي تكونت من لائحة أسألة تتعلق في مدى التزام المطعم بتقديم اللحوم الإسلامية وعدم بيع أو استخدام الخمور أو أي من مشتقات الخنزير أو المستوردات الإسرائيلية في الطبخ، أخذ أخيراً يطلب ماحلى له من مؤكولات شامية وهو مرتاح البال وعلى ثقة من أنه لن يغضب الله أو رسوله في تناوله لوجبة الطعام من مطعم في دولة الكفر.

إنتهينا من تناول الطعام، وبقينا بعدها نتسامر بعض الوقت حتى قربت الساعة على الحادية عشرة، موعد صلاة العشاء. فاستأذن بوسبحة منّا مرة أخرى، وهو لم يكاد يجلس معنا، حتى يلحق على تأدية فرض العشاء في موعده، وغادرنا. وبينما هو يتجه إلى شقته ليحبس نفسه فيها لما تبقى من المساء، يؤدي طقوساً لم تكن من خياره بل فرضها عليه محيطه، أخذنا نحن تاكسي وذهبنا إلى أحد البارات في سوهو لنعيش في أجواء الطرب وننغمس في نشوة الخمر ونتلذذ بالرقص مع الحسناوات.

* * * * * * * * * *
كم عدد المسلمين في لندن؟ كم عدد السياح المسلمين في لندن؟ أين يذهب السياح المسلمين في لندن؟ لماذا يزور المسلمين لندن؟ ماهي نسبة السياح المسملين في لندن؟ كم عدد السياح العرب في لندن؟ لماذا يفضل العرب السفر إلى لندن؟ أين يذهب السياح العرب في لندن؟ هل عدد السياح المسلمين يزداد في لندن؟ لماذا لايقاطع السياح المسلمون لندن؟ ماهو التأثيرات الإقتصادية للسياح العرب في لندن؟ ماهي التأثيرات الإقتصادية للسياح المسلمين في لندن؟ ماهو حجم الإستثمارات الإسلامية في لندن؟ ماهو حجم الإستثمارات العربية في لندن؟ ماهو تأثير الإستثمارات العربية على الإقثصاد البريطاني؟ ماهو تأثير الإستثمارات الإسلامية على الإقتصاد البريطاني؟ ماهو تأثير سحب الإستثمارات العربية من بريطانيا؟ ماهو تأثير سحب الإستثمارات الإسلامية من بريطانيا؟ هل لايزال المسلمون يستثمرون في بريطانيا؟  

السبت، 5 يونيو 2010

أين ذهب الداينوصور

::

من خصائص ذاكرة الإنسان، أن الأحداث العميقة التأثير التي يتعرض لها الفرد خلال حياته كيوم زواجه مثلاً أو وفاة أحد أقربائه أو يوم توضيفه أو تعرضه لحادث أو مرض هي التي تغلب على باقي الأحداث الأخرى في وضوحها وبقائها في ذاكرته، وقد تضل معه جلية تبرز فيها أدق تفاصيلها، كلما تذكرها، مدى حياته.

أحد تلك الأحداث التي ظلت في ذهني إلى اليوم، بالرغم من أنها حصلت خلال حقبة مضت من حياتي لم أتعدى فيها العقد الثاني من عمري، مثّلت نقطة تحول في حياتي تنبهت بعدها إلى نقص مريع في قناعات ظننت أنها متكاملة في جميع أبعادها، وأدخلتني في دوامة من الشكوك والتساؤل رافقتني وظلت تدور في خواطري، ولم تتركني إلى أن تبدد الغمام الذي كان يكتنف فكري.

وماذا كان الزناد الذي قدح نيران الأسألة والشكوك التي ظلت تلتهم في معتقداتي وقناعاتي حتى حولتها إلى رماد تناثر بعدها وتلاشى في الهواء؟

الثقوب السوداء Black holes

طبعاً، لكي تنفصل الأغلال العضال التي تكبل المؤمن بموروثه، تحتاج أحياناً إلى قوة وبأس هائل لايتواجد إلاّ في مصدر خارق مثل الثقب الأسود، وهذا ماحدث. ولكن يتحتم علي أن أوضح بأنني لم أسافر إلى الفضاء الخارجي بحثاً عن هذه الأجسام، إذ أني كنت واثقاً من أن ناسا كانت لترفض طلبي، ولم أنتجها على الأرض هنا، لأن المصادم الهدروني الكبير لم يكتمل بعد في ذاك الوقت، إنما اكتفيت باقتنائها من كتاب اشتريته إسمه: The Collapsing Universe: The Story of the Black Holes ومؤلفه: Issac Asimov

لن أتحدث عن محتوى الكتاب لأنه مسهب ومتشعب وغير ذو أهمية لهذا الموضوع، ولكن ماأريد أن أطرحه في هذا البوست هو عن كيف أوصلتني المعلومات التي اكتسبتها من ذلك الكتاب إلى الإكتشاف الذي أضرم نيران تلك الشكوك. ولهذا الهدف، أود أن أعطي القارئ لمحة خاطفة عن طبيعة الثقوب السوداء.

الثقوب السوداء هي أجسام في الفضاء شديدة الكثافة لايستطيع أن يفلت من جاذبيتها أي جسم آخر حتى الضوء (والضوء ليس جسم إنما طاقة)، تنتج كمرحلة أخيرة تصل إليها بعض النجوم الضخمة عندما تستنفذ وقودها من الهايدروجين وباقي العناصر. والثقوب السوداء تنتشر في جميع أرجاء الكون، ويتركز في قلب كل مجرة ثقب أسود هائل الحجم يتحكم في مصيرها ويمثل "بالوعة" تسقط بداخله مع مرور الوقت جميع الأجسام الأخرى من نجوم وكواكب وسحب كونية التي تتكون منها المجرة، إلى أغوار تعجز القوانين الفيزيائية المعروفة عن وصفها. والثقوب السوداء هي التي سوف تُخلي الكون من المادة وتنهي حياته قبل أن تتلاشى هي بدورها وتختفي.

لم تكن عندي أدنى فكرة عن طبيعة هذه الأجسام ووظيفتها في الكون قبل قرائتي لذلك الكتاب. وأتذكر جيداً كيف اجتاحني الذهول تدريجياً وأنا أتوغل في كشف أسرار هذه الأجسام العجيبة خلال قرائتي عنها وكيف أنني لم أستطع وضع الكتاب من يدي أو مغادرة غرفتي حتى أنتهيت منه. كانت تلك اللحظة في المساء، خرجت بعدها من غرفتي أحدق في السماء وأتمعن في النجوم المتناثرة في قبته وأتمتم لنفسي: أن هناك فوقي في مكان ما من تلك المساحات الشاسعة التي أطالعها، يكمن ثقب أسود يدور بسرعة فائقة ويلتهم إلى مالايعلمه أحد كل شئ يجرأ على الإقتراب منه.

أتذكر أنني في نفس تلك الليلة، رجعت إلى غرفتي لأبحث في القرآن وأنا على ثقة المؤمن التامة بأنني سوف أجد فيه إشارة واضحة من خالق الكون على وجود هذه الأجسام العجيبة لتعريفنا بها. وكيف لاتتواجد عنها معلومات في كتاب الله وهي أجسام لها من الأهمية، لتأثيرها على ماسوف يؤول إليه مصير الكون بأكمله، مايفوق بملايين الدرجات تأثير الشمس والقمر والشهب والسحاب والمطر والرياح وكلها ظواهر مذكورة ومكررة في عدة سور من القرآن.

وأتذكر بأنني عكفت أسابيع بعدها أتمحص في كل سورة وآية في القرآن وأنظر في تفاسيرها، حتى ختمته دون عثوري على أدنى إشارة أو تلميح إلى أي جسم سماوي أو ظاهرة كونية تعبر عنها كلمة أو عبارة يمكن حتى تؤيلها بسياق لغوي مقنع بأنها تعني ثقب أسود. نعم أعرف الآن، وخلال السنوات القليلة الماضية فقط، أن بعض الملفقين من أصحاب العقول العصفورية والمنطق المعدوم، قد نسبوا عبارة "الكُنّس" في آية "فلا أقسم بالخنس، الجواري الكنس" من سورة التكوير إلى أنها تعني الثقوب السوداء، غير مدركين أو عابئين، لاأدري أيهما، أنهم قد جحّشوا (من جحش) ربهم بهذا التؤيل الأخرق.

بذمتكم، كتاب يقال بأنه يحتوي على بلاغة ومعرفة ربانية المستوى، أوحي به من إله كامل المعرفة، يريد وصف جسم سماوي جبار خلقه هو، ينتج عن إنفجارات شمسية هائلة، يدير المجرات بأكملها، له من الطاقة مايضغط به ملايين الشموس إلى حجم وكتلة متناهية الصغر، ويُطلق حزمات من الإشعاعات يمتد طولها إلى ملايين السنين الضوئية عبر المجرة ..

أيترك هذا الإله الكامل المعرفة جميع الأوصاف الدقيقة المتاحة له في اللغة العربية التي اخترعها هو واختارها لرسالته (لبلاغتها في الوصف؟) ويختار من بين جميع مفرداتها ليعبر عن هذا الظاهرة العجيبة عبارة:

مكنـــسة ؟؟؟

بالله عليكم (للي يعترف فيه)، هل هذا وصف يصدر من إله، أو يليق بالثقب الأسود المسكين الذي طيحوا حضه وشبهوه بالمكنسة؟ المخمة؟ بلاغة بوجسّوم؟ أليس هذا إستخفاف بقدرة إلههم على استخدام اللغة واستهزاء ببلاغته؟ أين الأسلوب العلمي المعرفي والدقة اللغوية في وصف الخصائص التي يتميز بها هذا الجسم الذي عجز أنبغ العلماء في فهم طبيعته؟ هذا الوصف يعكس ضحالة في التفكير وسوء في التعبير وجهل للمعلومات العلمية المعروفة عن هذا الجسم كما يُبينه هذا الرد العلمي على سؤال طرح عما إذا كان الثقب الأسود يشبه المكنسة (الكهربية):

?Is a black hole a giant cosmic vacuum cleaner
هل يعتبر الثقب الأسود مكنسة كهربية كونية عملاقة؟

الرد:
Not really
ليس كذلك .... وباقي الجواب هـنـا

على أي حال، خرجت من ذهول معرفتي لوجود مثل هذه الأجسام الفلكية المدهشة لأدخل في ذهول عدم عثوري على أي إشارة لها في القرآن، ومن هناك بدأ يتجلى لي تدريجياً وجه أخر للقرآن والأحاديث النبوية لم أنتبه إليه من قبل وهو جانب قلما يذكر في الخطابات والكتابات النقدية لما يسمى بالكتب السماوية. فالنقد ينصب في الغالب على ماتحتويه هذه الكتب وليس على ما تفتقره، بالرغم من أن الثاني لايقل أهمية عن الأول وربما يفوقه بالأهمية لأنه يحرم المؤمن من اللجوء إلى أسلوب التأويل اللغوي في التملص. فكأمثلة على غياب ظواهر وأحداث تتوقع أن تجدها في هذه الكتب :

لماذا لايذكر في أي من هذه الكتب إشارة إلى حقبة الداينوصور وقد امتدت مايقارب المئة والستون مليون سنة من تاريخ الكرة الأرضية وهيمنت عليها بأكملها في تلك الفترة براً وبحراً؟ ألم يذكر الله النوق والحمير والبغال والخيول والبقر والطيور وحتى النمل؟ أين الداينوصورات؟ والأدهى من ذلك، أين اختفت من تلك الكتب السماوية حقبة من الحياة، امتدت مايقارب  3.6  بليون سنة من بدئها على الأرض قبل 3.8  بليون سنة إلى ظهور الهوموسابيين الإنسان "الآدمي" الحديث قبل حوالي 200 ألف سنة، بجميع أشكالها من الخلايا الوحيدة كالبكتيريا إلى الكائنات المائية إلى الداينوصورات إلى أسلاف الإنسان، وأسقطت تماماً من التدوين الرباني للتاريخ؟ ولماذا يُذكر قمر واحد في القرآن كله بينما يوجد أكثر مئة وخمسون قمر آخر في المجموعة الشمسية وحدها وبليونات غيرها في الكون؟ أين اختفت كل هذه الأقمار من القرآن؟

وهذه خمسة أحداث إنقراض رئيسية متسلسلة ضمن كوارث كثيرة أخرى مرت بها الحياة على الكرة الأرضية، إندثرت في كل منها بشكل جماعي نسبة هائلة من الكائنات التي كانت تعيش قبل حدوثها، وتغيّر بعد كل منها مسار الحياة إلى أن وصل إلى حالة أدت إلى تطور الإنسان وبروز البشر:

1- الإنقراض المسمى بالأوردوفيسيان والذي حدث قبل 450 (1) مليون سنة، أدى إلى اندثار 57% من الفصائل الحيوانية الموجودة ذلك الوقت وسببه الإنخفاض في درجة الحرارة ومستوى البحار.

2- الإنقراض الديفونيان وحدث قبل 360 مليون سنة أدى إلى هلاك 70% من الفصائل الحيوانية السائدة، يعتقد أن أسبابه متعددة منها الثورانات البركانية.

3- إنقراض بيرميان - تراياسيك والذي حدث قبل 250 مليون سنة، أدى إلى هلاك 70% من الفصائل البرية و 96% من الفصائل البحرية، وأسبابه متعددة منها إرتطام نيزكي وثورانات بركانية.

4- إنقراض تراياسيك - جيوراسيك وحدث قبل 205 مليون سنة، أدى إلى فناء 48% من الفصائل المتواجدة في تلك الحقبة، وأسبابه متعددة منها إرتطامات نيزكية وثورانات بركانية.

5- إنقراض كريتيشاس - تيرتياري وحدث قبل 65 مليون سنة، أدى إلى هلاك 75% من الفصائل وانتهاء حقبة الداينوصور، وسببه إرتطام نيزكي.

لم يذكر القرآن أو أي من الكتب السماوية الفالصو الأخرى أي إشارة أو تلميح عن أي من تلك الأحداث بالرغم من عظمتها ودورها المصيري الذي وجّه الحياة على الأرض وأوصلها إلى بروز الإنسان. هل يُعقل أن إله خلق كل هذه الكائنات التي انتشرت بجميع أشكالها عبر بلايين السنين، ومحقها في سلسلة من الأحداث الكارثية التي عمت الكرة الأرضية ليتحدد من خلالها الوجود البشري، يتقاضى عن كل هذه الأحداث الجلل ويصب تركيزه في سرده لتاريخ الكون بأكمله وليس الكرة الأرضية فقط على بقرة وناقة وقرية دمرها هنا وقوم خفس فيهم هناك وطوفان لم يعثر له على أي أثر ضمن حقبة لاتتعدى بضعة ألف سنة؟

تتبدى الحيرة وتتضح الصورة حالما تفترض أن كتبة هذه القصص السماوية لم يكن لديهم علم بتلك الأحداث الكارثية أو الظواهر الطبيعية، لأن من الإستحالة في أي تفسير آخر، التوفيق مابين وقوع تلك الأحداث المصيرية الهامة والتي تكررت عدة مرات في تاريخ الكرة الأرضية وغيابها التام من الكتب التي تزعم بأنها تروي التاريخ الكوني.

 
(1)  جميع القيم الرياضية لأحداث الإنقراض أختيرت من ضمن قيم أخرى موجودة في المصدر هـنـا

* * * * * * * * * *
متى عاش الداينوصور؟ أين عاش الداينوصور؟ متى انقرض الداينوصور؟ ماذا حدث للديانوصور؟ كيف انقرض الداينوصور؟ ماهي أنواع الداينوصور؟ كم نوع للداينوصور؟ ماهو أكبر أنواع الداينوصور؟ ماهو أخطر أنواع الداينوصور؟ هل كان الدينوصور يبيض او يلد؟ هل كان يوجد داينوصور بحري؟ هل كان يوجد داينوصور مائي؟ هل كان يوجد ديانوصور نباتي؟ ماهو أصغر أنواع الداينوصور؟ هل أخذ النبي نوح داينوصور في مركبه؟ هل كان يوجد داينوصور في عهد النبي نوح؟ هل كان يوجد داينوصور في عهد النبي آدم؟ هل كان يوجد داينوصور على سفينة نوح؟ هل أخذ النبي نوح ديانوصورات في سفينته؟ هل توجد ديانوصورات في عهد آدم؟ كيف نشأ الداينوصور؟ كيف تطور الداينورصور؟ هل يوجد داينوصور في وقتنا الحاضر؟ لماذا خلق الله الداينوصور؟ هل تطور الداينوصور إلى الطيور؟ هل الداينوصور مذكور في القرآن؟ هل الداينوصور مذكور في الدين؟ ماهي الكارثة التي قتلت الداينوصورات؟ ماحجم النيزك الذي قتل الداينوصور؟ أين وقع النيزك الذي قتل الداينوصور؟ هل آثار النيزك الذي قتل الداينوصور موجودة؟

الخميس، 27 مايو 2010

كريغ فنتر يحي الموتى

::

تخيلوا معي هذا السيناريو:

تركب السيارة وتذهب إلى فرع من شركة متخصصة لاتبعد كثيراً عن منزلك. تصل إلى الشركة وتعلن حضورك للسكرتيرة الأنيقة الجالسة خلف الطاولة، فتعطيك إستمارة لتعبئتها ببعض البيانات عن نفسك وتوقيعها وإرجاعها إليها مع كرت الفيزا للدفع. وتطلب منك بعد ذلك الجلوس لإنتظار دورك.

بعد بضعة دقائق، تأتيك السكرتيرة وتأخذك إلى غرفة فيها موظف تُعرفك عليه ويطلب بدوره منك الجلوس ليأخذ منك عينة من أحماضك النووية DNA، فيُدخل عود على طرفه قطنة إلى فمك ويمسح جدار خدك من الداخل ثم يضع العينة في قنينة ويسجل عليها بياناتك. ثم ياتي بعد ذلك بخوذة للرأس موصلة بأسلاك إلى كمبيوتر ويُلبسك إياها ويطلب منك الإرتخاء على الكرسي لفترة من الوقت. وبعد نصف ساعة، يرفع الخوذة من على رأسك معلناً إنتهاء الجلسة. فتشكره وتخرج بعدها من المكتب وتركب سيارتك وتكمل باقي أشغالك.

سوف يأتي يوماً في المستقبل، وربما يكون أقرب جداً مما كنا نتصور، لن تُكلّف فيه بالقيام بأكثر من هذه الخطوات الروتينية العادية العابرة، مع الدفع بالطبع، لتحصل على حياة الخلد، الأرضي وليس السماوي .. يجب أن أذكر. فعندما يحين ذلك اليوم، سوف يمنحك إياها موظف أرضي يعمل في إدارة، وليس كينونة سماوية تتفلسف عليك، تغريك مرة وتهددك عشرين مرة، بل إنسان عادي مثله مثلك يعاملك بكل تقدير واحترام، وقد تكون أنت أرفع منه منزلة: إجتماعياً ومالياً وثقافياً ...  

وهو لن يتدلع عليك ويطلب منك أنك تغدقه بالمديح ليل نهار
ولن يطلب منك أن "تطمبز" (ترفع مؤخرتك) له خمس مرات كل يوم
أو أن تجوّع نفسك بالنهار وتتخم نفسك بالليل علشان يضحك على سذاجتك
أو أنك تقتطع من عرق جبينك وتعطيها حفنة من المجانين ليبنوا فيها قاعات تطمبز جماعي

هذه الرغبة الغريزية والركيزة الرئيسية المزروعة في جميع الكائنات الحية للتشبث بالحياة والبقاء فيها إلى الأبد، قد أخرجها الإنسان من دنيا الخيال وجسّدها الآن في عالم الواقع. وقد بدأ تحقيقها قبل أربع سنوات بأهم خطوة أنجزها العلم على درب الخلود عندما نجح في استنساخ النعجة دولي، ليأتي اليوم كريغ فنتر ويضيف أميالاً إلى تلك الخطوة بتحقيق ماكان حكراً على الآلهة فقط .. وهو الخلق من الجماد.

كنت قد كتبت سابقاً موضوع عن مشاريع كريغ فنتر وغيره لتصنيع، أو خلق، كائنات حية في المختبر، تحمل مواصفات معينة لتقوم بواجبات يحددها له خالقها كإنتاج الوقود أو اللقاحات الطبية مثلاً أو لتنضيف البيئة من التلوث أو أي عمل آخر يقتضي تصميم بنيتها الجينية أدائه. والآن قد أعلن فريق كريغ فنتر أنهم نجحوا في إختراق أحد أصعب المراحل في هذا السعي بتكوين أول خلية حية تعمل بواسطة الأحماض النووية الصناعية.

لن أتطرق إلى التفاصيل المخبرية في هذا البوست لأني أعتقد أنني قد شرحتها بشكل مقتضب ولكن وافي في بوست سابق تجدونه هـنـا ، ولكني سوف أصب إهتمامي على مايتجه إليه المستقبل المذهل حقاً في هذا المجال وتأثيره البالغ على حياة الإنسان.

إنجاز كريغ فنتر يعني أننا سوف نتمكن كبشر، بالإضافة إلى القدرة على الخلق، أن نُحيي الموتى أيضاً، وكل ماسوف نحتاجه لتحقيق هذه الخاصية الربانية هو الحصول على الأحماض النووية للكائن الذي نريد إحيائه، وهذا يشمل الإنسان. إذ أن قدرتنا على فك الشفرة النووية والتي تُمثل جميع مواصفات المخلوق في بنيته، فتحت مجالات كثيرة هامة أحدها هو إمكانية إعادة بناء سلسلة الأحماض النووية (الجينوم) في المختبر لأي كائن باستخدام مواد صناعية، فلن تعد هناك حاجة إلى استخدام الخلايا الأصلية الحية كما هو الحال في عملية الإستنساخ. فمتى ماتم تركيب هذه الأحماض بالشكل الصحيح، فعملية إحياء أي كائن سوف تكون روتينية وتأخذ نفس الخطوات التي أدت إلى إنتاج النعجة دولي.

والعائق الوحيد حالياً هو حدود التكنولوجيا في القدرة على إعادة تركيب الجينات للكائنات المعقدة مثل الثدييات. ولكن هذه المشكلة هي مشكلة تكنولوجية يتكفل في حلها الوقت. وهناك لائحة طويلة بالكائنات التي نعتزم على إحيائها: منها فيل الماموث وطائر الدودو والذئب التزماني وغيرها من الحيوانات المنقرضة حتى الداينوصور إذا استطعنا الحصول على جيناته. والأمل الأكبر الذي نرجو أن يتحقق هو إحياء أحد الفروع البشرية المنقرضة والمرشح الأول هو النياندرتال. ولكن للأسف أننا لانملك إلاّ 60% من شفرته الجينية وهذا لن يكفي في إحيائه بشكله الأصلي إلاّ إذا حصلنا على عينة أخرى متكاملة له، أو أننا بطريقة ما إستطعنا أن نستنتج تكوينة القسم المفقود من جيناته فنقوم "بترقيعها".

وماذا عن باقي البشر؟

بعد النجاح الساحق الذي حققه العلم في فك الشفرة الجينية البشرية، أصبح الآن من الممكن لأي شخص أن يرسل عينة من أحماضه النووية ليحصل على نسخة ديجيتل من جينومه ترسل له بالبريد أو بالإيميل ليتصرف بها كما يشاء. ومتى ما وصلت العلوم التكنولجية إلى مستوى يمكنها من إعادة تركيب الجينوم الكامل للإنسان فكل مايتطلب لإعادة بنائه هو هذه الخطوات:

تستخدم نسخة ديجيتيل من جينومه لتبرمج بها أجهزة مختصة قادرة على إعادة تركيب سلسلة الأحماض النووية للشخص المعني بالشكل المطلوب، يحقن بعدها هذا الجينوم الصناعي في أي بويضة بشرية، وتزرع في بطن أي أمرأة متطوعة ليتكون منها جنين بطريقة الحمل الطبيعي ويولد منها نفس الإنسان من جديد. وكما سبق أن قلت، لايهم لو كان قد مات منذ مدة طويلة وتحلل جسمه واندثر، فطالما كان جينومه موجود، وحتى لو كان مطبوع على ورق، فموته واندثاره لن يعتبر مشكلة إذ يمكن إحيائه بنفس المنهج.

لن يكون هذا الإنسان الجديد هو نفس الشخص المنسوخ وإن كان متطابقاً في التكوين الجسدي، بل سيكون أقرب منه إلى التوأم، لأن الفرد ليس مجرد لحم وعظم ودم ولكنه وعي منفصل ومستقل وفريد، يتميز عن غيره بشخصيته المختلفة وأفكاره وذكرياته وتجاربه ومهاراته واستعداداته وكل مايحتويه عقله من وعي. فكيف يُستنسخ الشخص أو يحيا بعد مماته ويكون نفس الأصل إذا لم يتواجد فيه وعيه الأصلي ليكون نفس الإنفسان جسماً وعقلاً؟

سؤال مشروع وفي الصميم، ولكن يرى بعض العلماء أن له حل من الممكن تحقيقه خلال الأربعين سنة القادمة.

يقول أيان بيرسون في مقابلة شاهدتها له على أحدى القنوات التلفزيونية، وكررها في مقابلة صحفية مع جريدة الغارديان البريطانية أنه على ثقة بقدوم اليوم الذي سوف تصل فيه التكنولجيا إلى مستوى بحيث يكون الكمبيوتر على طاقة من الأداء تمكنه من اقتناء وعي كالوعي البشري نتمكن من خلاله في توصيل الدماغ به ونسخ مايحتويه عقل الإنسان من جميع مكونات الوعي التي تميز شخص عن آخر ووضعها على قرص سي دي.

الحقيقة أنني لاأعرف مدى إمكانية تحقيق هذا الهدف خلال الأربعين سنة القادمة، ولكنني لاأستبعد إطلاقاً في أنه سوف يأتي يوماً ما. فإذا كان من الممكن أن يخزن الوعي بمكوناته على جهاز كمبيوتر، فمن الممكن أيضاً نقل هذا الوعي إلى الإنسان الجديد حين يولد لترجع إليه شخصيته، فيرجع الإنسان إلى الحياة جسداً ووعياً، ويتحقق السيناريو الذي بدأت فيه هذا الموضوع.

يوماً ما، لن يكون هناك خوفاً من المرض أو الحادثة أو الشيخوخة أو الموت. لأن التقدم العلمي سوف يكفل للبشرية حياة أزلية متجددة من الممكن أن تستمر باستمرار الكون. فحين يأتي ذلك اليوم، ونحن نكاد نراه الآن قادماً يهرع، نكون قد ارتقينا إلى مستوى الإله وسلبنا منه أعز وظائفه.

* * * * * * * * * *
من هو كريغ فنتر؟ هل كريغ فنتر عالم؟ ماهو تخصص كريغ فنتر؟ ماهي شهادات كريغ فنتر؟ ماهي مؤهلاى كريغ فنتر؟ ماهي جنسية كريغ فنتر؟ أين يعمل كريغ فنتر؟ مااسم شركة كريغ فنتر؟ هل كريغ فنتر استاذ جامعي؟ هل خلق كريغ فنتر كائن حي؟ هل أحيا كريغ فنتر ميت؟ هل يستطيع كريغ فنتر إحياء الموتى؟ ماذا حقق كريغ فنتر؟ ماذا أنتج كريغ فنتر؟ هل يستطيع كريغ فنتر خلق كائنات حية؟ هل يستطيع كريغ فنتر خلق كائن حي؟ هل يستطيع كريغ فنتر خلق إنسان؟ متى سيتمكن كريغ فنتر من خلق كائنات حية؟ هل ماهو خطة كريج فنتر؟ ماهي الصعوبات التي يواجهها كريج فنتر في ابحاثه؟ ماهي المشاكل التي تواجه كريج فنتر في أبحاثه؟ ماهي الخطوات التي يتبعها كريج فنتر في إحياء الخلايا؟ هل يستخدم كريج فنتر خلايا البكتيريا في أبحاثه؟ ماهو نوع الخلايا التي يستخدمها كريج فنتر في أبحاثه؟ ماهو مدى نجاح أبحاث كريج فنتر؟ هل فشل كريج فنتر في أبحاثه؟ هل فشل كريج فنتر في إحياء الخلية؟ هل نجح كريج فنتر في احياء الخلية؟ ماهو نوع الخلية التي نجح كريج فنتر في إحيائها؟ ماهو مستقبل أبحاث كريج فنتر؟

الاثنين، 24 مايو 2010

هكذا الصداقة

::
داميين أسبينال يدير ملجأ للحيوانات في أنجلترا يقوم فيه برعاية قرود (الأيبس بمصطلح أدق) الغوريلا التي تأتيه عادة من حدائق الحيوان وتهيأتهم لإرجاعهم إلى مواطنهم الأصلية في الغابات الأفريقية.

وأحد أفراد الغوريلا التي أرجعها إلى الغابة، كان قد تولى رعايته وتربيته بنفسه منذ صغره في الملجأ لمدة خمسة سنوات، تطورت خلالها بينهما صداقة وطيدة. فعزم داميين مؤخراً على زيارته في موطنه في الغابة بعد مرور خمسة سنوات من تركه له هناك ليرى بنفسه كيف تكيّف مع موطنه الطبيعي. وهذا فيديو كليب للقاء الذي جرى بين داميين وصديقه الغوريلا واسمه كويبي عندما ذهب لزيارته.

وقد حذرت إحدى المراقبات داميين قبلها من سلوك كويبي المتقلب، وقالت أنه قد هاجم زائرَين من الذين أتوا لمشاهدته، وبيّنت له أنه قد يكون وديعاً في لحظة وفجأة ينقلب شرساً في لحظة أخرى. ولأن كويبي لم يرى داميين منذ خمسة سنوات، كان الخوف سائداً عند المراقبين من أن يكون قد نساه فيهاجمه ظناً منه أنه غريب:



 
* * * * * * * * * *
ماهو أوفى الحيوانات للإنسان؟ ماهو أخلص الحيوانات صداقة للإنسان؟ هل صداقة الحيوان أفضل من صداقة الإنسان؟ أين الحيوانات أفضل صديق للإنسان؟ هل يمكن أن يكون الشيمبانزي صديق الإنسان؟ هل توجد صداقة بين الشيمبانزي والإنسان؟ هل توجد صداقة بين الغوريلا والإنسان؟ ماهو عمق الصداقة بين الإنسان والحيوان؟ ماهو عمق الصداقة بين الشيمبانزي والإنسان؟ ماهو عمق الصداقة بين الغوريلا والإنسان؟ هل شاهدت فيديو كليب الصداقة بين الإنسان والغوريلا؟ مارأيك بصداقة الإنسان مع الشيمبانزي؟ مارأيك بصداقة الإنسان مع الغوريلا؟ هل توجد صداقة بين الغوريلا والشيمبانزي؟ هل صداقة الإنسان مع الكلب أقوى من صداقته مع الشيمبانزي؟ هل توجد صداقة بين الحيوانات؟ ماهي الحيوانات الصديقة؟ مامدى قوة الصداقة بين الإنسان والحيوان؟ مامدى قوة الصداقة بين الإنسان والغوريلا؟

الاثنين، 17 مايو 2010

خواطر من الحفرة

::
لنحتفل على درب الحياة قبل الوصول
 (أنقر على الصورة لتكبيرها)

الموت ليس من المواضيع التي يستسيغ الإنسان تناولها، قراءةً أو كتابة أو محادثة، وقطعاً ليس من الأفعال التي يستسيغ أحد أن يجلبها سواءً على نفسه أو على غيره، هذا إذا لم يكن معتل النفس أو موبوء بالأيمان. وأعترف أنه لولم أكتب الموضوع السابق عن بانزي الشيمبانزي والذي جر تفكيري إلى شُعَب كنت أفضل عدم الدخول فيها لما كانت هناك رغبة لي في التطرق إليه.

ولكن حيث أن كل منا سوف ينزلق يوماً ما في هذه الهوة التي ليس لها قعر، فاسمحوا لي أن أنفس عن بعض مايجول في بالي من خواطر بنشر هذه الترجمة القصيرة لأحد الأعمال الشهيرة للكاتب المسرحي البريطاني توم ستوبارد وهو عبارة عن مونولوغ (حوار فردي) بين صديقين: روزينكرانتز وغيلدينستيرن، يخاطب فيه الأول صديقه عن فكرة الموت. 

هذا النوع من الأدبيات له طابع قد لايتناسب مع تفكير جميع القراء، إذ قد يبدو الحوار للوهلة الأولى أنه سطحي وعادي، ولكنه في الواقع سيريالي مقنّع بلمحات ساخرة وعبط متعمد، ويحمل (على الأقل في بعض أجزائه) معاني أغزر بكثير مما يبدو عليه، وللأسف أن الترجمة تُفقده بعض المضامين التي لاتظهر إلاّ في اللغة الأصلية. على أي حال، إذا لم يظهر المغزى، أعيدوا قرائته ببطء وتفكّر:

هل تخيلت نفسك قط بأنك ميّت، مستلقي في قبرك ومن فوقك التراب؟
أنا في الحقيقة لم يخطر ببالي هذا التفكير أبداً
إذ من السخافة أن يكتأب أحد بسبب هذه الأفكار
أقصد عندما يتخيل الإنسان أنه داخل القبر، فأنه يرى نفسه كأنه حي
وينسى أن يأخذ بعين الإعتبار أنه في الواقع ميت، فهناك اختلاف كبير .. أليس كذلك؟
ماأعنيه هو أنك لن تعرف بأنك في القبر
إذ يبدو وكأنك نائم في حفرة
وليس معنى هذا بأنني أستحسن النوم في حفرة .. بدون هواء
لأنك سوف تستيقظ وترى نفسك ميت، وأين؟
في القبر

هذه هي الفكرة التي لاأستسيغها في الواقع
وهذا هو السبب الذي يجعلني أتفادى التفكير به
لأنك سوف تكون بلا حول
كأنك حشو للقبر .. تظل فيه إلى الأبد
حتى لو أخذت بالإعتبار أنك في الواقع ميت
فالفكرة لاتزال كريهة، خصوصاً أنك فعلاً ميت

إسأل نفسك:
ماذا لو قلت لك أنني سوف أضعك في القبر الآن، هل تفضل أن تكون حياً أم ميتاً؟
من الطبيعي أن تجيبني بأنك تفضل أن تكون حياً
لأني أعتقد أن الحياة في القبر أفضل من لاحياة إطلاقاً
لأنه على الأقل سوف تكون هناك فرصة (للبقاء)
وسوف تستلقي هناك وتقول: "على الأقل أنا لست ميتاً ..
وقد يأتي أحد عابر وينبش قبري ويخرجني منه"
سوف تسمع أحد ينبش الأرض من فوقك ويصيح:
"هل من أحد في القبر؟ أنا قادم لأخرجك منه"

أتسائل متى كانت تلك اللحظة التي عرفنا فيها الموت؟
لابد أنه كانت هناك مثل تلك اللحظة؟
تلك اللحظة التي خطرت على بالك في طفولتك، أنك لن تبقى في هذه الدنيا إلى الأبد
لابد أنها كانت لحظة مرعبة، إرتسمت في مخيلتك إلى الأبد
ولكن الغرابة أنني لاأتذكرها، فلم تخطر ببالي على الإطلاق
قد تكون حتمية موتنا غريزة مزروعة بنا منذ ولادتنا
وقبل أن نعرف حتى معنى هذه الكلمة (الموت)
وقبل أن نعرف حتى الكلمات نفسها
فنحن نخرج من البطن نصرخ مغطين بالدماء
ونعلم بأنه من جميع الإتجاهات الموجودة التي تشير إليها بوصلة (الحياة)
هناك إتجاه واحد مؤكد .. والوقت هو قياسه الوحيد

* * * * * * * * * *
لماذا يموت الإنسان؟ لماذا نموت؟ أين نذهب بعد الموت؟ أين يذهب الإنسان بعد الموت؟ هل هناك حياة بعد الموت؟ ماهي دلائل وجود حياة بعد الموت؟ ماهي براهين وجود حياة بعد الموت؟ ماذا لو لم توجد حياة بعد الموت؟ كيف يموت الإنسان؟ ماذا يحدث للإنسان خلال الموت؟ ماهي حكمة الموت؟ هل يوجد بعث بعد الموت؟ هل رجع أحد من الموت؟ هل عاد أحد من بعد أن مات؟ هل رجع أحد إلى الحياة بعد الموت؟ رأى أحد الموت؟ هل من الممكن تفادي الموت؟ كيف نتفادى الموت؟ ماهي أسباب الموت؟ مالذي يسبب الموت؟ ماذا يحدث للوعي بعد الموت؟ أين يذهب الوعي بعد الموت؟ هل يفنى الوعي بعد الموت؟ يظل الوعي بعد الموت؟ هل يسمع الإنسان بعد الموت؟ هل يرى الإنسان بعد الموت؟ هل يشعر الإنسان بعد الموت؟ هل من الممكن الهروب من الموت؟ كيف تهرب من الموت؟ هل يستطيع أحد أن يهرب من الموت؟

الجمعة، 14 مايو 2010

عند وفاة بانزي الشيمبانزي

::

عندما تُقابل على الطبيعة أحد أفراد فصائل القرود العليا - الأورانغ أوتان أو الغوريلا أو الشيمبانزي - وتتمعن في وجهه وتحدق في عينيه عن كثب، كما فعلت أنا مرة في أحد حدائق الحيوان، سوف ينتابك شعور غريب كإنما يشدك شيئاً ما نحوه، ويخطر ببالك تساؤل يصعب تفاديه: هل هذا المخلوق الذي تنظر إليه وينظر هو إليك هو مجرد حيوان، أم هو أعلى من ذلك؟

خلال زيارة لنا لتلك الحديقة، وقفت أختي المتدينة المحجبة مع زوجها قربي، تتمعن هي الأخرى في الشيمبانزي الذي كان جالساً خلف اللوح الزجاجي الذي يعزلنا عنه بمسافة لم تتعدى النصف متر، ونظرت إليه بصمت لوهلة وهو بدوره يحدق بها ثم ألتفتت إلى زوجها قائلة بنبرة يشوبها بعض التردد:

"سبحان الله، كأنه بني آدم"

ليجيبها زوجها بهمهمة، أظنها كانت إيجابية، وإيمائة من رأسه، غير قادر، كما يبدو، على فك عقدة لسانه أو رفع عينيه المُسمّرتين عن منظر ابن عمومته الجالس أمامه بكل هدوء ووقار عبر الحاجز الزجاجي، أعقبتها ملاحظة طريفة وصادقة، صادرة هذه المرة من المربية الفلبينية المرافقة لهما والواقفة خلفهما مفادها:

"سَه ماما، هاسا سوية سوية مِسِل أسّوس، بس أسّوس هيلو، هاسا سادي مو هيلو".

وترجمتها: "صحيح يا سيدتي، هذا يشبه عَزّوز نوعاً ما (عبدالعزيز، إبنهما المزعج ذو التاسعة)، إنما عَزّوز جميل وهذا القرد ليس كذلك"، مما حدى عَزّوز الواقف أمامها بين أمه وأبيه إلى الإستدارة ورفسها على رجلها إبداءً لاحتجاجه على هذا التشبيه. وقد خطر ببالي في تلك اللحظة أنه لو فهم الشيمبانزي ماكان يجري من حوار بينهما لاحتج هو بدوره على تشبيهه بهذا الكائن المزعج.

عندما تلفظت أختي بتلك الملاحظة بشكل عفوي عابر، لم تُقدّر في تلك اللحظة أبعادها العلمية وأصدائها السلبية على عقيدتها الدينية، ولو أدركت ذلك لما تفوهت بها. فالأدلة الجينية اليوم قد أنزلتنا من المنصة الآدمية التي تربعنا عليها بجهلنا لعشرات القرون وأكدت بأننا نحن البشر لسنا سوى أحد فصائل هذه القردة العليا، لانختلف عنها إلاّ بمقدار أقل من 2%. فلا عجب إذاً من الإنطلاق العفوي لذلك الإعتراف الذي نبع من باطن العقل لِيُقِر القرابة، حتى من أشد الناس تديناً ومقاومة للفكرة.

وفي واقع الحال، أن التشابه الكبير بين فصائل هذه الحيوانات، ومنها البشر، لايقتصر على الأدلة المخبرية كالتطابق في الشفرة الجينية فحسب، بل ينعكس أيضاً، تحت التأثير الجيني، على التشابه المدهش بين سلوكيات هذه الفصائل وتصرفاتها تجاه بعضها البعض ضمن الخلية الإجتماعية التي تربط أفرادها. خذ هذا البحث كمثال:

أجريت دراسة على مجموعة من الشيمبانزي في إحدى حدائق الحيوان في اسكتلندا، حيث وضعت كاميرات فيديو في قفصهم لتسجيل تصرفات أفراد المجموعة تجاه أنثى مُسِنّة منهم إسمها بانزي، إذ كانت على وشك الموت بعد معاناتها من مرض لم يستطع البيطريون علاجه. وهذا ملخص للمشاهد التي تم تسجيلها بالفيديو والتي يتبين منها مدى التشابه الكبير في تصرفات الشيمبانزي مع التصرفات البشرية نحو وفاة فرد منهم:

خلال الأيام الأخيرة قبيل وفاة بانزي، كان هناك تغيّر ملحوظ في تصرفات المجوعة لم يكن معهوداً منهم من قبل، فقد كان الهدوء يسود المجموعة أكثر من العادة وكانوا يبدون اهتماماً بها أكثر مما أبدوه لها في السابق، وحتى نظام نومهم قد تغيّر أيضاً. وعندما لفظت أنفاسها الأخيرة، أخذ بعضهم يلمس فمها ويتحسس أطرافها كما لو أنهم كانوا يريدون التأكد فيما أنها قد ماتت أم لاتزال حية. وبعد مرور بعض الوقت على موتها، حاول أحد ذكور المجموعة أن يهاجم جثتها كما لو أنه كان يحاول إيقاضها بأسلوب التخويف. وعندما حل المساء، ظلت أكبر بناتها بقرب أمها المتوفية طوال الليل، في حين أن بلوسوم، وهي أحد الإناث في المجموعة، ظلت ترعى إبنها الصغير واسمه شيبي لمدة أطول بكثير من المعتاد. وفي الصباح تجمع أفراد المجموعة حول جثة بانزي وأخذوا ينضفون شعرها من القش المتراكم عليه.

ولعدة أسابيع من بعد موت بانزي، كان الهدوء وقلة الحركة لايزال يخيّم على المجموعة وكانت شهيتهم للطعام أخف من العادة، كما لوحظ أنهم كانوا يتحاشون النوم على البقعة التي توفت عليها.

للأسف أننا لانستطيع التواصل مع هذه الحيوانات لنتأكد من أن هذه التصرفات تجاه موت أحد أفراد المجموعة يعكس شعورنا وتصرفاتنا نحن تجاه وفاة أحدنا. ولكن التشابه بين الفصيلتين في السلوك مدهش حقاً، وليس هذا بغريب إذا كنا نحن الفصيلة البشرية أقرب جينياً لفصيلة الشيمبانزي من القرابة الجينية بين الشيمبانزي والغوريلا، ونحن والشيمانزي أقرب جينياً من قرابة الفأر الصغير للجرذ الكبير (مع احترامي للكائنات البشرية الجميلة المترفعة التي قد تمتعض من هذا التشبيه، ولكن مايدريكم أن تلك الجرذان لاتنظر إلينا بازدراء كما ننظر نحن إليها، فالنظرة نسبية والجرذ بعين أمه غزال - كما يقول المثل).

وهذا تسجيل لفيديو كليب وفاة بانزي (بدون صوت) :
::


* * * * * * * * * *
هل تحزن الحيوانات عند موت أحدها؟ هل تبكي الحيوانات؟ هل تبكي الحيوانات عند موت أحدها؟ هل يوجد للحيوانات شعور؟ هل تستاء الحيوانات عند موت أحدها؟ هل تستاء الحيوانات من الموت؟ هل تقتقد الحيوانات أحدها بعدما يموت؟ ماذا يحدث للحيوانات بعد موتها؟ هل للحيوانات روح؟ هل توجد روح للحيوانات؟ ماذا يحدث لروح الحيوانات بعد الموت؟ أين تذهب أرواح الحيوانات بعد الموت؟ هل تفهم الحيوانات الموت؟ هل تخاف الحيوانات من الموت؟ هل تعزي الحيوانات بعضها بعد موت أحدها؟ ماذا تفعل الحيوانات عند موت أحدها؟ هل يدرك القرد معنى الموت؟ هل تدرك القرود معنى الموت؟ هل تدرك الفيلة الموت؟ هل تدرك الفيلة معنى الموت؟ هل تحزن الحيوانات على موت أصحابها؟ هل يحزن الحيوان على موت صاحبه؟ هل يحزن الكلب على موت صاحبه؟ هل تحزن الخيل على موت أصحابها؟ هل يحزن الحصان على موت صاحبه؟ هل بكى الحصان على موت الحسين؟

الاثنين، 10 مايو 2010

المواطن الدولي الصالح

::

قال سقراط ذات مرة : "الحياة التي لاتُدْرَس، لاتستحق العيش فيها"

ماكان يعنيه سقراط من هذه الحكمة الدراماتيكية هو هذا: إن لم تتمعن في المنهج الذي تسير عليه حياتك، فتتفرس فيها وتدرسها بعناية، وإن لم تختار القيَم التي تفضل أنت بنفسك أن تسير على منهاجها وتُحدد الأهداف التي تطمح أنت في تحقيقها، فإن حياتك لن تجري حسب ماتختاره أنت لها، بل سوف تجري حسب مايختاره غيرك لها، وسوف تكون حياتك مثل الكرة التي تُرفس وتُنقل من مكان إلى آخر، ليس أينما تريد أنت أن توجهها بل أينما يريد الغير أن يوجهها. فهي إذاً حياة ليست ملكاً لك أنت إنما ملكاً لغيرك، يسيّرها كما يشاء ...

هذه هي الحياة التي لايعتقد سقراط بأنها تستحق المعيشة.

هناك فرق شاسع بين اكتساب المعلومات وبين تحويل تلك المعلومات المكتسبة إلى معرفة مفيدة، ولايتوقف التحويل إلى هذا الحد بل من الممكن أن يرتقي إلى ماهو أسمى من ذلك حين يتسلق تفكير الإنسان على سُلّم هذه المعرفة المفيدة ليصل إلى مستوى رفيع من الفهم يُمكّنه من التعرف على الأولويات الحقيقية الهامة في الحياة والمشاركة في الحوارات الجارية بين البشر. ولكن للوصول إلى ذلك المستوى من الفهم يتحتم على الإنسان أن يتزود بثقافة واسعة وشاملة، لاسيما في المجالات العلمية، وأن يتحلى بقدرة على التفكير النقدي الواضح ودرجة عالية من الإدراك لما يحدث في العالم من حوله.

فلأجل أن تصبح مواطن دولي صالح تنتمي إلى المجتمع العالمي المفتوح، وليس مجرد إنسان محبوس ضمن أسوار بقعة جغرافية أوعقائدية مغلقة، ولأجل أن تصبح مواطن دولي مدرك واعي قادر على تقييم الأمور من منظور يتخطى الحدود القومية ليضع أمور الحياة في نصابها الصحيح، يتطلب منك القدرة على أن تكون مفكر ناقد ثاقب تتمكن من التقييم السليم لنفسك وللعالم من حولك، ويتطلب منك ذلك أن تكون على قدر من العلم والإدراك وقدر من الشجاعة على مواجهة النفس ومواجهة الغير في أي مزعم يُصادفك .... لاسيما ذلك الذي يروجه الدين. 
 
 
مبنية بتصرف على خطبة قصيرة للفيلسوف  أي سي غريلينغ

* * * * * * * * * *
من هو أي سي غريلينج؟ هل أي سي غريلينج فيلسوف؟ أين يدرس أي سي غريلينج؟ ماهي كتب أي سي غريلينج؟ من هو المواطن الصالح؟ ماهو تعريف المواطن الصالح؟ ماهو تعريف المواطنة؟ ماهي المواطنة؟ ماذا تعني المواطنة؟ من اخترع مبدأ المواطنة؟ أين بدأ مبدأ المواطنة؟ إشرح معنى مبدأ المواطنة؟ ماذا يقصد بالمواطنة؟ مالمقصود من المواطنة؟ هل يوجد تعارض بين الإسلام والمواطنة؟ ماهي أولوية المسلم دينه أو وطنه؟ ماهو الوطن؟ ماهو تعريف الوطن؟ هل الدين أولى من الوطن؟ كيف تكون مواطن صالح؟ هل يوجد مواطنة في الإسلام؟ هل الإسلام ينبذ المواطنة؟ من أين جاء مفهوم المواطنة؟ كيف يكون الإنسان مواطن صالح؟ كيف تبني المواطنة؟ كيف تشجع المواطنة؟ ماأهمية المواطنة؟ هل مبدأ المواطنة مهم؟ ماهو الأهم الدين أو الوطن؟ ماهو الأهم الدين أو المواطنة؟ هل المواطنة أهم من الدين؟ هل الدين أهم من المواطنة؟  

الخميس، 6 مايو 2010

قطع اليد بعد اليوم لن ينفع

::

في الماضي، كان هناك حلم يراود أطباء الجراحة، أن يوماً ما سوف يتمكن الطب من تبديل الأعضاء التالفة من جسم الإنسان وزراعة أعضاء سليمة مكانها. هذا الحلم أصبح الآن حقيقة تمارس بشكل روتيني في آلاف المستشفيات في جميع أنحاء العالم وإن صاحبتها قائمة طويلة من المشاكل التي لاتزال تمثل خطراً على العضو المزروع، على رأسها مشكلة رفض الجسم لهذا العضو إذا لم ينتمي إلى نفس الشخص الذي تُزرع فيه.

هذه المشاكل التي صاحبت زراعة الأعضاء، أججت نيران الطموح والأمل الذي تميّز به الإنسان عن باقي الكائنات الأخرى وحثته على دفع عربة العلم إلى أن أوصلته اليوم إلى عتبة أبواب مستقبل مشرق، إن فتحت فسوف تُخرجنا من عالم الأحلام لتدخلنا إلى عالم التطبيق.

هذه الأحلام تتمثل في إمكانية تبديل الأعضاء التالفة أو المفقودة، ليست بزراعة أعضاء خارجية أخرى تحتاج إلى عمليات جراحية معقدة وعقاقير طبية خطرة لتمنع الجسم من رفضها ولكن بواسطة حث نفس الجسم على تنمية أعضاء جديدة مكانها كما تنمو ألأغصان من نفس جذع الشجرة التي قطعت منها.

أبواب هذا المستقبل بدأت تتفتح، فقد اكتشف العلماء الجينات التي تُمكن بعض الحيوانات من تنمية أعضائها بعد أن تُبتر كما يفعل الوزق (البرص، البريعصي) بعد استئصال ذنبه. هذا الإستكشاف جاء بعد سنوات من البحوث والتجارب على فصيلة عجيبة من أنواع الدود تُسمى بلانيريان (المستورقات). والغرابة في هذا النوع من الدود أنه إذا قطع جزء منه وحتى لو كان رأسه، ينمو له رأس جديد آخر كامل مع المخ والجهاز العصبي. وهذه ميزة لاتتواجد في باقي الديدان والتي ينمو لها جسم آخر إذا كان الرأس سليم ولكن ليس العكس.

وقد تعرف العلماء على وظيفة هذه الجينات المكتشفة، وهي توجيه الخلايا النامية - وتسمى الخلايا الجذعية - في منطقة القطع أو التلف من الجسم لتنقسم بالشكل والحجم المطلوب وتتحرك في الإتجاه المطلوب وتترتب في الأماكن الصحيحة لتكوّن بديل مطابق للعضو التالف أو المفقود وتحل محله.

يقول الدكتور عزيز أبوبكر، من جامعة نوتينغهام في بريطانيا ورئيس طاقم العلماء المكتشفين لهذا الجين، "أن التقدم العلمي والمعلومات التي يتم الحصول عليها من التجارب العلمية على الحيوانات، من الممكن أن تؤدي إلى تطبيقات بشرية خلال وقت قصير وبشكل مدهش". أي أنه في المستقبل، القريب، من المحتمل أن يتمكن الأطباء من تنمية قلب أو كلية أو كبد أو عين أو حتى يد أو رجل كاملة من نفس الجسم الذي يحتاجها لتحل محل العضو المفقود أو التالف ....

مهلاً مهلاً، هل ذكر أحد تنمية يد؟
نعم يابصيص أنا قلت يد ..
ومن أنت ؟
أنا أنت ..

إذاً تعالوا بعد هذه اللخبطة لأحكي لكم هذه القصة القصيرة جداً عن ملابسات تشريع أحكام السرقة .... ولكن قبل أن أباشر بها إسمحوا لي بهذه المقدمة الموجزة أولاً:

إحدى أشد المعاناة التي تبتلي عقل المسلم الذكي الواعي المثقف هو الصراع الفكري الذي يُحدثه التوسع والتعمق في الثقافة، العلمية بالخصوص. إذ كلما ظهر استكشاف علمي يناقض المزاعم الدينية كلما احتد هذا الصراع وازدادت الصعوبة في تكييف مايكشفه العلم مع ما يزعمه النص. وهذا الإكتشاف الطبي ماهو إلاّ مثال واحد من آلاف الأمثلة التي دفعت الكثير منا إلى إعادة النظر في موروثاتنا الثقافية ... وهاهي القصة الآن:

في قديم الزمان، في الواقع قبل الزمان نفسه، في قاعة المكتب الفاره الذي يحتل جناحاً كاملاً من القصر السماوي المشيد على غيوم الطابق السابع، كانت تتواجد هناك كينونة نورانية خارقة لايُعرف شكلها بالضبط ولكن يُقال أن لديها يد ورجل ومؤخرة (لأنها تجلس، والجالس يحتاج أن تكون له مؤخرة حتى يستعملها لهذا الوضع)، وكانت لها أسماء كثيرة أشهرها الله، ولها كرسي فخم يسمى بالعرش تجلس عليه لتدير شؤون الخلق، يقول البعض أن هذا العرش يطفو على ماء والبعض الآخر يقول أنه محمول من ثمانية مخلوقات تلعن ليلاً ونهاراً اليوم الذي وكلت إليها فيه هذه المهمة المملة، وآخرون يقولون أنه مثبت على رأس ديك لايجرأ على الصياح فجراً خوفاً من أن يُنتف ريشه لإيقاضه للإله. وكان يقف بجانب الله وصيف بتلر لايُرى جسمه من كثرة أجنحته أسمه جبرائيل، يحمل صينية من الذهب الخالص عليها دلة قهوة من الفضة. كانت مهمة البتلر جبرائيل ملأ الفنجان الموضوع على الطاولة التي أمام الله كلما فرغ، لأن الله يحب شرب القهوة مع السجاير عندما يكون منهمكاً في عملٍ ما مما يساعده على التركيز، وهو في تلك الساعات كان مشغولاً مهموماً في تشريع أحكامه وإملائها على القلم المتواجد أيضاً على نفس الطاولة ليخطها بدوره على اللوح الإرشيف الذي سماه بـ "المحفوظ" (نسبة إلى الروائي المصري نجيب محفوظ الذي قرأ الله رواياته مسبقاً قبل خلقه له وأعجب بها) لإرسالها إلى البشر لتنظيم أمور حياتهم بعد أن يخلقهم.

ولكن الله قد قضى وقتاً أطول مما كان قد خصصه لتلك المهمة، فتأخر الوقت وبدأ يشعر بالنرفزة، وأراد أن ينتهي من كتابة قوانينه على عجل ليبدأ بعملية الخلق. فأخذ يُعجل في إملاء القوانين والأحكام وتحديد مصائر الناس على القلم، إلى أن أتى إلى بند عقوبات السرقة، فتوقف لبرهة ليأخذ نشقة دخان من سيغار تبغ مزارع الجنة الفاخر أعقبها برشفة من القهوة التي فاح هيلها ليعبق أجواء القاعة القصرية ويُسيل لعاب جبرائيل منها، ويستجمع أفكاره من بعدها ليقرر أن أفضل رادع للسرقة وأكثر فعالية لمنعها هو قطع يد الجاني، لأنه بهذه الطريقة، كان يتمتم مخاطباً نفسه، من الصعوبة البالغة، إن لم يكن من الإستحالة، على المذنب أن يتمكن بعدها من إلتقاط شئ آخر ليسرقه.

وينتهي الله بعد ذلك من تشريعاته وتحديد مصائر الناس، ويلتقط القلم ليوقع على اللوح المحفوظ حتى لاتختلط هذه النسخة الأصلية مع أي نسخة أخرى مزيفة من عمل الشيطان، ويأخذ رشفة سريعة أخيرة من القهوة ويخرج من القاعة مسرعاً ليبدأ خلق الإنسان.

وخلاص، إنتهت القصة، ولكن أرجو أن أكون قد أوضحت من خلالها أسباب فشل أحكام قطع اليد، من جملة أحكام أخرى لاتحصى، في ضوء هذا الإستكشاف العلمي. ففي المستقبل، الذي نأمل أن يكون قريباً جداً، سوف يكون من السهولة تنمية أي عضو للجسد حين يتلف أو يُفقد وهذا يشمل قطع اليد، فعندما تقطع يده، يذهب السارق إلى الطبيب ليأخذ حقنة لتنميتها مرة أخرى ... وليقطعوها عشرون مرة ... ويكون الوقت الذي قضاه الله والجهد الذي بذله والسجاير والقهوة التي استهلكها خلال كتابته لهذا التشريع ذهبت كلها سدى ... والسبب: الإستعجال في التشريع، ألم يقل على لسان نبيه أن العجلة من الشيطان؟ كان الأحرى به أن يُطبق هذا القول على نفسه أولاً.





المصدر:  ساينس ديلي

* * * * * * * * * *
أي الدول تطبق عقاب قطع اليد؟ هل تطبق السعودية عقاب قطع اليد؟ هل تطبق إيران عقاب قطع اليد؟ هل تطبق نايجيريا عقاب قطع اليد؟ كيف يتم قطع يد السارق؟ هل يمكن زراعة يد حقيقية؟ هل يتمكن الطب من إنماء يد مقطوعة؟ متى سيتمكن الطب من إنماء يد مقطوعة؟ أين يمكن زراعة يد مقطوعة؟ هل عقاب قطع اليد عادل؟ أي من أعضاء الجسم ممكن زراعته؟ مامدى سهولة زراعة أعضاء الجسم؟ هل من الممكن أن تنمو أعضاء جديدة في الجسم؟ لماذا لايلغى عقاب قطع اليد؟ لماذا لايوقف عقاب قطع اليد؟ كم عدد الذين طبق عليهم عقاب قطع اليد في السعودية؟ كم عدد الذين طبق عليهم عقاب قطع اليد في إيران؟ كم عدد الذين قطعت أيديهم في السعودية؟ كم عدد الذين قطعت أيديهم في إيران؟ لماذا لايمنع قانون قطع اليد الوحشي؟ لماذا لاتمنع قوانين قطع اليد الوحشية؟ هل يمكن زراعة أعضاء حيوانية في الإنسان؟ هل يمكن زراعة قلب الخنزير في الإنسان؟ لماذا يزرع قلب الخنزير في الإنسان؟  

الثلاثاء، 4 مايو 2010

إرتدين القبعات فاكتملت الحشمة

::

قرأت هذا الخبر اليوم في موقع البي بي سي فأثار لدي خواطر أحببت أن أشارككم بها، الخبر هو:

عاد المنتخب الإيراني النسوي لكرة القدم إلى المشاركة في أولمبياد الشباب بسنغافورة بعد التوصل إلى حل لخلاف حول ارتداء لاعبات المنتخب للحجاب.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) قد استبعد المنتخب الإيراني من المنافسة لأن قوانينه تحظر ارتداء الحجاب في الملاعب واظهار مواقف دينية وسياسية داخل الملعب.

وقد وافق المنتخب النسوي الإيراني على ارتداء قبعات تغطي شعر الرأس فقط.

جميل ... تغطى شعر الرأس بقبعة فاكتملت الحشمة، والتي هي الهدف من كل هذا العناء في التستر. تمر بالبال هذه الخواطر:

عندما تتنطط الفتيات خلف الكرة، وتتنطط معهن أثدائهن، ويرفعن سيقانهن، ويفشحن أرجلهن، ويبرزن مؤخراتهن، وينبطحن عند السقوط على ظهورهن وبطنوهن، ويسحبن أو يمزقن ملابس بعضهن البعض كما يحدث في خضم حماس المنافسة وتنكشف عوراتهن، ويتخذن جميع الأوضاع الجسدية اللائقة والغير لائقة التي تتطلبها اللعبة أمام آلاف المشاهدين الرجال. فكل هذه الإستعراضات الجسدية الأنثوية المثيرة لاتزال محتشمة محللة ... أما إظهار خصلة شعر، فهو دعارة وحرام !!

على أي حال، ليس المفروض أن نتذمر من هذا التقدم الرياضي الجريئ للنساء في مجتمع إسلامي متزمت، بل يستحق كل الحماس والتشجيع مناً، ونتمنى أن تشمل الخطوة القادمة السباحة ... فطالما أن هناك طريقة لتغطية الشعر، نأمل أن يكون البكيني أو كي.

* * * * * * * * * *
هل يرتدي فريق البنات لكرة القدم الشورت؟ هل يرتدي فريق البنات لكرة القدم الحجاب؟ لماذا يرتدي فريق كرة القدم الإيراني القبعات؟ أين تقام مبارات فريق البنات لكرة القدم السعودي؟ كم عدد لاعبات فريق كرة القدم السعوديات؟ ماهي مبارات فريق البنات لكرة القدم السعوديات؟ هل يوجد فريق البنات لكرة القدم في البحرين؟ هل يوجد فريق البنات لكرة القدم في الكويت؟ هل يوجد فريق البنات لكرة القدم في مصر؟ ماذا يرتدي فريق البنات لكرة القدم في السعودية؟ ماذا يرتدي فريق البنات لكرة القدم في إيران؟ إين تقام مبارات فريق البنات لكرة القدم في السعودية؟ هل انتصر فريق البنات لكرة القدم في السعودية؟ هل انتصر فريق البنات لكرة القدم في إيران؟ متى تأسس فريق البنات لكرة القدم في السعودية؟ متى تأسس فريق البنات لكرة القدم في إيران؟ من أسس فريق البنات لكرة القدم في السعودية؟ من أسس فريق البنات لكرة القدم في البحرين؟

الأحد، 2 مايو 2010

لم يأكل أو يشرب 70 سنة

::

يجري الأطباء في الهند فحوصات مكثفة على رجل مقدس هندي يقول أنه لم يأكل أو يشرب منذ سبعين سنة. وقد أثار الكاهن براهلاد جاني البالغ من العمر 83 عاماً إهتمام قادة الجيش في الهند الذين رؤوا في هذه القدرة فائدة من الممكن تطبيقها على جنودهم لرفع قدراتهم على تحمل الجوع في حالة الحرب.

وقد أخضع هذا الرجل المعجزة إلى المراقبة المتواصلة من قبل طاقم يتكون من 30 طبيب في أحد مستشفيات إقليم أحمد آباد في الهند حيث خصصت له عدة كاميرات داخل غرفته وخارجها لرصد تحركاته على مدار الساعة، يعتزم الأطباء خلالها من إجراء عدة فحوصات عليه تشمل مسح جسمه بالسي تي سكان وفحص قلبه ومخه بالأقطاب الإلكترونية.

وقد أعرب الدكتور لافازاهاغان عن أمله في كشف أسرار القدرة على بقاء الإنسان حياً بدون طعام أو شراب مما سوف يساعد على صياغة ستراتيجيات ناجحة في التعامل مع المجاعات التي لاتزال تبتلي الإنسانية.

تعليقي:

يوجد في الخليج، الكويت تحديداً ولاأدري إن كان يُستعمل في البلاد العربية الأخرى، مصطلح شعبي دارج يُشبه الأحمق به بأنه "هندي"! ومضمونه أن الهنود أغبياء. أنا شخصياً لم أعترف بهذه القولبة قط .... إلى أن قرأت هذا المقال.

أحدى شروط تعريف الحياة هو الميتابوليزم (الأيض) وهذا يتطلب مصدر طاقة، والكائنات البشرية لاتستخلص الطاقة إلاّ من الطعام، ناهيك عن حاجة الجسم إلى السوائل والذي لايتمكن الإنسان من البقاء حياً بدونه أكثر من أيام قليلة. وعليه، فأي تفسير لهذه الظاهرة لابد أن ينحصر ضمن ثلاث إحتمالات: إمأ أن يكون هذا الكاهن مشعوذ أو مجنون أو أنه شبح، وأنا أختار الأولى لكثرتهم. 

لو زعم هذا الدجال بأنه لم يأكل أو يشرب لأسبوع أو أسبوعين لقبلناه ... شهر شهرين .. بلعناه ... أكثر شوية .. ضحكنا عليه ... إنما 70 سنة ... طردناه.

إنما تأخذ مؤسسات الدولة الرسمية هذا المزعم بهذه الجدية وتخصص له طاقم أطباء وتركب له كاميرات وتجري عليه فحوصات ويدخل الجيش في الموضوع للتأكيد فيما إذا كان أحد مشعوذين الشارع هو فعلاً سوبرمان يُثبت بلاشك صحة المصطلح الخليجي:

"صج هنود"

كان يكفي أنهم يلاحظون لحيته، أو ربما لم يعرفوا أن سوبرمان الحقيقي أمرد. 


المصدر :  سكاي نيوز

* * * * * * * * * *
هل براهلاد جاني مشعوذ؟ هل براهلاد جاني كذاب؟ هل صحيح أن براهلاد جاني لم يأكل أو يشرب سبعين سنة؟ كيف استطاع براهلاد جاني أن يصوم سبعين سنة؟ أين يعيش براهلاد جاني؟ هل براهلاد جاني هندي؟ مااسم الكاهن الهندي الذي لم يأكل أو يشرب سبعين سنة؟ هل يوجد إنسان لم يأكل أو يشرب سبعين سنة؟ هل قصة الرجل الذي لم يأكل أو يشرب سبعين سنة حقيقية؟ هل براهلاد جاني ساحر؟ هل الرجل الهندي الذي لم يأكل أو يشرب ساحر؟ ماهي أطول مدة يمكن أن يعيش الإنسان فيها بدون أن يأكل أو يشرب؟ ماهي أطول مدة يمكن للإنسان أن يمتنع عن الأكل فيها؟ ماهي أطول مدة يمكن للإنسان أن يمتنع عن الشرب فيها؟ ماهي أطول مدة للإنسان ان يصوم فيها؟ من هو الرجل الذي صام سبعين سنة؟ مااسم الكاهن الذين صام سبعين سنة؟ ماهي الفحوص التي أجريت على الرجل الذي صام سبعين سنة؟ هل ثبتت الفحوصات أن براهلاد جاني صام سبعين سنة؟ هل توجد دلائل على أن براهلاد جاني صام سبعين سنة؟