الاثنين، 30 يناير 2012

شرط السعادة قبول الديك

::


هناك حجة تتكرر دوماً في الخطاب الديني، وتقدم كدعم يُضفي بها الدعاة أهمية لإيمان الإنسان بالماورائيات واعتناقه للعقيدة المستهدفة في الخطبة. والحجة بسطر واحد هي هذه: 

أن "الإيمان بالله هو منبع كل طمئنينة نفسية وشعور بالأمن والتوازن والتوافق والسكينة والسعادة"

وقد إقتبست هذا السطر من تعليق لأحد القراء الكرام على هذا البوست والذي يلجأ فيه هذا القاريئ المؤمن إلى تلك الحجة في تبرير عقيدته ونقد المخالف لها. فرأيت أنه يتطلب طرح بوست قصير حولها لإبراز الخلل المدفون فيها.

سوف أتغاضى عن صحة أو كذبة هذا التبرير بالذات، بالرغم من وجود دلائل كثيرة تثبت أن المجتمعات العلمانية وليست الدينية هي، بجميع المقاييس أنجح المجتمعات البشرية وأسعدها. وقد طرحت بذلك موضوعين سابقين هنا وهنا، فلن أتناول في هذا البوست ذاك الجانب من تعليق القاريئ، بل سأقتصر على تناول الجانب المنطقي الفكري لتبريره.

فالنفترض جدلاً أن المؤمن بالله يتمتع بالطمئنينة النفسية وكل مايتبعها من شعور بالأمان والسكينة والسعادة. ممتاز، هنيئاً له. ولكن ماهو الثمن (الفكري فقط، ناهيك عن ممارسات الطقوس العديدة التي يتطلبها ذلك الإيمان) الذي يدفعه المؤمن لكي يحقق هذه الإيجابيات في حياته؟

الثمن هو:

أن يقوقع نفسه ليعيش في عالم آخر مختلف تماماً، يتواجد ضمن إنما يناقض العالم الحقيقي الذي يكتنفه بجميع علومه التجريبية المكتسبة.

أن يتقوقع في عالم تشاركه فيه مخلوقات نارية تسمى بالجن تراه ولايراها، وأخرى تسمى بـ يأجوج ومأجوج، محبوسة بسد في حيز جغرافي، إنما تفوقه رغم ذلك بالعدة والعدد. عالم يتكلم فيه النمل والطيور والحمير،  وتطير فيه البغال لتعبر الكون. عالم يتواجد فيه مخلوق غير مرئي، وظيفته الوحيدة هي إغواء البشر لكي يحترقوا في نار هائلة إلى الأزل.عالم تغطس شمسه في بركة قبل أن تذهب لتسجد إلى ربها. عالم تزوره مخلوقات مجنحة تعي وتتكلم، وتنزل إليه من سقف في الفضاء له أبواب وفوقه طوابق وقصور وأنهار وحدائق.عالم يحكمه ملك ربوبي/بشري، له أطراف، يد ورجل، يسمع ويرى ويسعد ويغضب، وله كرسي، وذلك الكرسي تحمله ثمانية مخلوقات، وتحت ذلك الكرسي ديك عملاق رقبته مثنية ورجلاه على الأرض السابعة .... هل أستمر؟ أعتقد أن هذا يكفي.

فلكي يسعد الإنسان، وفقاُ لقناعة القاريئ الكريم، يتوجب عليه أن يعزل نفسه في هذا العالم، عالم الوهم والخرافة، بمنأى عن الحقيقة والواقع. وأنا إنسان لاأريد هذا النوع من السعادة إذا كان ثمنها هو تغييب العقل ولوي المنطق ورفض العلم إذا تعارض معها.

* * * * * * * * * *

السبت، 28 يناير 2012

لازلنا ننتظر نزول الرجز من السماء

::

مرت الآن سنة وثلاثة شهور وثمانية عشر يوماً على الأقل منذ أن رفع كل من الإنسان السنّي المسمى بـ محمد عبدالرحمن الكوس وأخيه الإنسان الشيعي المسمى بـ ياسر يحيى الحبيب طرفه إلى السماء ليبتهل كل منهما إلى الله بإنزال الألم والعذاب على الآخر في مباراة الملاعنة التي أجراها الإثنان ضد بعضهما على التلفزيون في عام 2010.

وجولة الملاعنة العلنية هذه التي أقيمت بين الطرفين المتخاصمين هي أسلوب بدائي قديم يستخدم في الحلقات المتدينة للبت في الخلافات العقائدية بين المؤمنين، وذلك بواسطة التضرع إلى الآلهة لإنزال البؤس والشقاء على الطرف الآخر. وقد أستوحى هؤلاء الإثنان الفكرة من آية المباهلة في القرآن، إنما سبقت ذلك إستخدامات عديدة لها مارسها الكنعانيون والفراعنة من قبل بعدة قرون.   

فأحببت في هذا البوست أن أذكّر القراء الأعزاء بما جرى بين نيافة هذين الشيخين الفضيلين في تلك المواجهة العلنية المثيرة، وأني لازلت أنتظر النتيجة، فقد كان المرتقب أن يصاب أحدهما برجز سمائي جزائي مهول خلال فترة قصيرة، إن لم يكن في تلك اللحظة، ولكن يبدو أن الإنتظار سيطول. 

إذ لم ينزل ذلك الرجز السمائي المطلوب على رأس أي منهما إلى الآن وبعد مرور أكثر من سنة وثلاثة شهور على الطلب. فلم تُحرق أي منهما صاعقة من فوق، أو يقع على أحدهما نيزك ... أو ستلايت، أو تنهار عليه عمارة ... أو كرين، أو حتى، حسب علمنا، لم يُسقط طير عابر يعاني من إسهال شيئ من بطنه على رأس أي منهما.

إنما لاغرابة في عدم إستجابة السماء لهما، حيث أن لها تاريخ طويل ومعروف في تجاهل الطلبات المرسلة إليها، وذلك لأحد إحتمالين لاثالث لهما، فإما:

1- أن السماء مشغولة في أمور الكون الفسيح، وليست فاضية لأدعية سكان حبة الغبار المسماة بالأرض، فلو كانت لتستجب لسكان تلك الغبارة، لاستجابت من باب أولى إلى تضرع الجوعى وإستغاثة المظلومين وإستنجاد المحرومين بها، بدل إستجابتها إلى كائنين أحمقين، شاربين ماكلين نايمين في نعمة وهناء، لم يجدا لوقتهما من فائدة إلاّ بإقامة جولة ملاكمة سبابية بينهما على شاشة التلفزيون وجر السماء إليها كحكم فيها.

2- أو أن السماء خالية من السكان! مما يعني أن ملاعنتهما العلنية لبعضهما ماهي إلاّ حلقة كوميدية صغيرة في مسلسل الملحمة الخيالية الكبرى التي يساهم في تمثيلها 85% من سكان الكرة الأرضية ... بدون علمهم بها.

والإحتمال الثاني هو الأرجح. وهذه إعادة للفيديو كليب الذي صاحب البوست السابق:
::
::


* * * * * * * * * *

الجمعة، 27 يناير 2012

إستراحة الويك إند - مو بس البشر تشخر

::

حتى القوارض تشخر عندما تنام، وهذا أحدها في سابع نومة يشخر ويصفّر (يزمر) على راحة يد صاحبه. وقبل أن تنقرفوا من شكله الفأري، فهو ليس بفأر أبداً إنما نوع آخر من القوارض الصغيرة تسمى بـ الدورماوس (لاعلاقة إسمه بفصيلته) يعيش في أوروبا.
::
..


* * * * * * * * * *

الخميس، 26 يناير 2012

"وأقتلوهم" .. وهذا بالضبط مافعلوه

ليس من طبيعة الإنسان قتل أخيه الإنسان، لأن طبيعته الفطرية تدفعه نحو المآخاة والتعايش السلمي والتسامح مع الآخرين رغم الإختلافات الكثيرة بينهم. هذه هي طبيعته وإلاّ لما وصلت أعداد البشر من بضعة آلاف إلى المليارات اليوم.

ولكن متى يقف الإنسان وجهاً بوجه مع إنسان آخر، ويحدق في عينيه، ويرى الذعر فيهما، ويسمع بكاءه، ثم يرفع بندقيته بكل برود رغم ذلك ويطلق رصاصة في صدره لينهي حياته؟

يفعل ذلك عندما يُحشى رأسه بآيديولوجيات النبذ والإقصاء والقتل والكراهية. يفعل ذلك عندما يتم إنتزاع شعور الرحمة والشفقة من قلبه، وتخديره من وخزات ضميره، وتسييره بالرموت كنترول كمجرد مكنة متحركة. وأحد أشد الأساليب فعالية لتمكنة الإنسان وتحويله إلى آلة تسيّر من بعد، قادرة على تنفيذ مهام مغايرة لكل مايحتويه مفهوم الإنسانية من معنى، هو إقناعه بأنه مأمور بذلك من قبل كيان رباني.

وآيديولوجية الكراهية المعنية هنا في هذا البوست، والتي تأمر الناس بقتل الآخرين، هي التي تتمثل بشريعة: "أقتلوهم"، كأوامر سماوية جلية واضحة لاتحتمل اللوي أو الترقيع، وتتكرر عدة مرات في القرآن. هدفها الوحيد هو حث الإنسان على قتل أخيه الإنسان لأسباب لايمكن تبريرها بأي مقياس إنساني اليوم:

إذا أختلف معك أخوك (الإنسان) ... أقتله
وإذا أرتد أخوك عن دينه ... أقتله
وإذا زنا أخوك ... أقتله
وإذا سخر أخوك من رموزك ... أقتله

أقتل، أصلب، قطّع أخوك ... بحز رأسه، برجمه، بهدم حائط عليه، بإلقائه من علو، بصلبه، بقطع يده ورجله من خلاف (أي بقطع اليد اليسرى والرجل اليمنى أو العكس، وترك الإنسان لينزف حتى يموت).

شريعة وحشية تتنافى 180 درجة مع أي مفهوم للرحمة يدركه عقل الإنسان.

وهذا بالضبط ماينفذه الطالبان في هذا الفيديو كليب المروع إمتثالاً لتلك الأوامر، فهم لم يشذوا عن خط القتال والقتل الذي تنتهجه آيديولوجيتهم الربانية.

إسمعوا كيف يستند القتلة إلى الآيات القرآنية التي يرتلونها على أسراهم كرخصة تبيح لهم إقتراف المجزرة.
::
(تحذير: يحتوي الفيديو على مشهد إعدام جماعي)
(Warning: this video clip containes a scene of mass execution)
::


* * * * * * * * * *

الأربعاء، 25 يناير 2012

لماذا أنتم ملحدون؟

::
سؤال لاشك أنه يراود ذهن كل مؤمن، ولكني لم أظن أنه سيطرح في هذه المدونة لامتلائها بالمواضيع التي تستهدف الإجابة على هذا التساؤل بالذات، إنما تم طرحه رغم ذلك قبل بضعة أيام ضمن تعليق على هذا البوست، وطرحه يشير إلى قصور حاد من القاريئ/ة المتسائل/ة في تصفحه/ا للمواضيع السابقة.

وقفت أتمعن في السؤال حائراً لبرهة لاأعرف كيف أبدأ وبأي أسلوب أستطيع الرد على هذا التساؤل الذي تناوله الفلاسفة عبر القرون وامتلأت المدونة بشتى الإجابات عليه. مالجديد الذي أستطيع إضافته إلى ماقيل إلى الآن ... في المدونة على الأقل؟

ولكن بما أن ذلك القاريئ/ة الكريم/ة نجح/ت في إثارة تفكيري إلى درجة الحيرة فسوف أقدم له/ا إجابة ... مقتضبة، ومن منظور آخر يختلف عما طرح من قبل ويتركز على تعريف مايسمى بـ الملحد.

ربما لاحظت ياسيد/ة غير معرف/ة، إن كنت قد قرأت أي من المواضيع السابقة، أنّي لم أُعرّف نفسي بتاتاً في أي من كتاباتي في المدونة بأنني "ملحد" حتى أندرج تحت ذلك التصنيف، وسوف أشرح لك السبب.

لأن موقفي يتوافق تماماً مع موقف سام هاريس تجاه إستخدام معرف الإلحاد والملحد. فالبرغم من أن الفهم الدارج، والخاطئ برأيي، تجاه من لايؤمن بدين بأنه هو المخالف لما يُظن أنه الموقف الفكري الطبيعي للبشر، وهو الإيمان بإله، فيلقب ذلك المخالف بـ "الملحد"، وهو وصف يحمل صبغة إزدرائية في المجتمعات المتدينة، ويصنف حامله بالشذوذ الفكري المناهض للتفكير الجماعي في ذلك المجتمع، إلاّ أن العكس تماماً هو الصحيح.

فإلإنسان قطعاً لايولد مسلماً ثم يهودانه والديه أو ينصرانه كما جاء في التراث الديني، فهذا زعم بدون دعم، إنما يولد صافي العقل بلا قناعات فطرية مسبقة. فهو ليس بمسلم أو يهودي أو مسيحي أو هندوسي بالفطرة، إنما هو جنين بلا دين، يولد بتفكير طبيعي صافي يخلو من تشويه وشوائب المحيط، ومرحلة التعكير الفكري تأتيه لاحقاً.

وهذا التفكير الطبيعي الخالي من الأوهام العقائدية الذي يولد الطفل عليه هو نفس تفكير من استطاع أن يخلص عقله من ترهات المعتقدات. فالشذوذ الفكري إذاً، الخارج عن الطبيعة التي يولد عليها الإنسان، والمغاير لما تقرّه العلوم التجريبية أيضاً، يصاب به من يؤمن بمخلوقات ذات 600 جناح، والنمل المتكلم، والبغال التي تعبر الكون، والآلهة التي تموت على الصليب وغيرها من الخزعبلات، وليس من يرفضها.

وإذا كان هناك دافع للسيطرة فسوف يخلق ذلك حاجة لتكتيل الأفراد تستلزم إسباغهم بهويات تميزهم عن بعضهم، فتطلق عليهم مسميات مختلفة، كالمسلم أو المسيحي أو اليهودي أو الهندوسي .... إلخ، حتى يمكن قطعنتهم بموجب معتقداتهم لتسهيل قيادتهم.

إنما لاتوجد أي حاجة لتعريف غيرهم من لايؤمنوا بأي من هذه المعتقدات، لأن تفكيرهم طبيعي وفطري ومستقل، يحوم بحرية خارج حلقة الفكر الجماعي الخنوعي. والتسميات التعريفية تطلق على صاحب المعتقد أو المهنة أو الوظيفة أو الهواية وليس على الباقي من لايتبناها. فمثلاً يُسمى من يتبنى الشيوعية بالشيوعي ومن يحترف النجارة بالنجار ومن يهوي الرسم بالرسام، ولكن لاحاجة بأن يُسمّى باقي الناس من لايتبنون الشيوعية بـ اللاشيوعيون ومن لايحترفون النجارة بـ اللانجارون ومن لايهوون الرسم بـ اللارسامون. ومثلها يُسمى الديني حسب معتقده، مسلم أو مسيحي أو غيره، أما الذي لايعتنق دين فهذا هو الإنسان العادي الذي لايحتاج إلى تسمية.

ولكن إذا كانت هناك حاجة لتمييز ذووا الفكر العقلاني الفطري عن غيرهم من ذووا الفكر المشوش المكتسب، فالتسمية الأدق والأصح بلاشك هو تعريفهم بـ:

العقلانيون.

وعليه، فإن سؤالك يجب إن تعاد صياغته ليتفق مع ماسبق شرحه، فيطرح بهذا الشكل:

لماذا أنتم عقلانيون؟

والسؤال بهذه الصيغة لايتطلب إجابة، لأنها متضمنة فيه.

* * * * * * * * * *
 

الثلاثاء، 24 يناير 2012

صحّوهم عل الأدان

::

(الجلسة الأولى في مجلس الشعب المصري الجديد)

مافيش داعي للتشريع في المجلس التشريعي، أحكامنا نازلة  جاهزة من السما أبل 1400 سنة، صحّونا عل الأدان ... والغدا.

(النائب وجيه الشيمي في الزاوية السفلى أيمن الصورة كفيف، ولذا فمن غير المؤكد معرفة إن كان نائم أو مستيقظ في هذه الصورة)

* * * * * * * * * *


الاثنين، 23 يناير 2012

بالأمس إنسرقت محفظتي واليوم فكرتي

::


تعلمت ألاّ أخرج من البيت بمحفظتي ، بدون إرتداء قطعة ملابس لها جيب محكم الإغلاق بزر أو بسحاب لأضعها فيها. وإذا كنت أرتدي الدشداشة، التي ليس لجيوبها أزرار أو سحاب، فلا أحملها معي أبداً. وسبب هذا الحرص؟

أنها قد سرقت مني مرة.

أتذكر تماماً أني قد وضعتها في جيبي بعدما اشتريت بعض الملابس من أحد المحلات في لندن وخرجت لأدخل محل آخر بعدها ببضعة دقائق، ولكن عندما وضعت يدي في جيبي لأخرجها للدفع في المحل الثاني لم أتحسس إلاّ الفراغ، لأن محفظتي الكريمة قد غادرت مقرها، الذي كنت أظن أنه آمن، إلى جهة غير معلومة. ولايوجد لدي شك بأنها قد تعرضت إلى عملية إختطاف ضد رغبتها ... لأنها كانت تحبني وتلازمني وتصرف علي، ولاأعتقد أنها كانت لتغادرني فجأة بدون إبلاغي.

لايهم ماإذا كانت قد سرقت أو ربما وقعت على الأرض بدون إنتباهي، ولكن الإنطباعة التي غمرتني وقتها أنها قد سرقت مني، وهذا إحساس أثار غثياني وشعور أفقدني أماني أكثر مما أثار حسرتي على فقد فلوسي وبطاقاتي.

وكما تثير السرقة المادية الغثيان، فالسرقة الفكرية لاتقل عنها شدة في إثارة هذا الشعور الغثيث، والذي انتابني قبل يومين عندما نبهني القاريئ الكريم عبدالعزيز إلى وجود شخص ينسخ فقرات ومواضيع كثيرة من المدونة، كلمة كلمة، ويلصقها في موقعه - الذي يُفترض للغرابة أن يكون توعوي تنويري - كنتاج لأفكاره/ا هو/هي، بدون أي إشارة إطلاقاً إلى المصدر ... وهذا يعتبر سرقة فكرية وتعدي سافر على ملكية الآخرين لاتقل في جديتها للكاتب الأصلي عن سرقة محفظته.

لايستطيع أحد تأمين أفكاره من السرقة إذا خرجت من رأسه بحفظها في جيوب لها أزرار أو سحّاب كما نفعل بمحافظنا، إلاّ ربما باللجوء إلى حقوق النشر التي لاأعتقد أن إستخدامها مبرر في الحفاظ على كتاباتي في هذه المدونة. إنما في نفس الوقت لاأمانع أبداً، بل أشجع، نسخ المواضيع أو الفقرات من المدونة واستخدامها في مواقع أخرى (يفضل لأهداف توعوية) على أن يذكر المصدر ويوضع له رابط.

أما أن تنسخ أفكار الغير بتجاهل تام لما تطلب إنتاج تلك الأفكار من وقت وجهد، لتستخدم كما لو أنها نتاج الناسخ، فهذه عادة منبوذة تضر مصداقية الناسخ وتلطخ سمعته، وقد تم تنبيه الكاتب المعني لهذه التداعيات ... وسنرى إذا كان له ضمير يوقفه.

وهذه بعض النماذج لمثل تلك السرقات الفكرية البغيضة لكتاب عرب مشهورين، تم تجميعها من قبل الكاتب بدر الكويت، تجدونها على موقعه "لصوص الكلمة" هـنـا.

(وشكري الجزيل لعبدالعزيز على تنبيهي وعلى حرصه وإهتمامه بالموضوع)

* * * * * * * * * *
  

السبت، 21 يناير 2012

مصرستان، للخلف در

 عندما دخلت على الإنترنت اليوم (متأخر على غير العادة، وكأني أتحسب ليوم داكن) وواجهني خبر نتائج الإنتخابات في مصر (رغم إنها كانت متوقعة، ولاشك أنكم كلكم تعرفونها الآن وهي إكتساح التكتلات الدينية: الإخونجية الأول، السلفية الثاني، حزب الوفد الليبريالي الثالث ... والبعيد عنهما بعدة كيلومترات) أول خاطرة تبادرت بذهني هو هذا الفيديو كليب لـ سيد القمني، الذي يقول فيه رداً على سؤال مقدم البرنامج:

مقدم البرنامج: الدولة الإسلامية والخراب العاجل؟ (رافعاً أحد كتب القمني المعنون بنفس العبارة).
سيد القمني: بالزبط كده، تعمل لي دولة إسلامية ... تخرب بيتنا.

أرجو ألاّ يتحقق هذا التنبؤ، ولكن إن نظرنا إلى التاريخ الحديث كمعيار، فالمستقبل (القريب، على أي حال) لايبشر بخير هناك. فمصر اليوم تقف على عتبة الدخول بتجربة مريرة بلاشك لتؤكد للعالم مرة أخرى مايحدث عندما تسيطر القوى الدوغمائية على السلطة.  

وحيث أنني لاأتابع الأخبار السياسية بالتفصيل منذ فترة طويلة، وحيث أن تلك النتائج أعقبت هذه الأحداث في نيجيريا بيوم واحد فقط، والتي انطلقت أخبارها كصفارات الإنذار، فسوف أكتفي بهذا القدر كتعبير بسيط عن إكتئابي تجاه هذه النتائج الإنتخابية الكارثية المؤسفة.

وتعازيي الحارة للشعب المصري المخدوع.
::

* * * * * * * * * *

 

الخميس، 19 يناير 2012

يمه ... عين عفريت

::


بينما كنت أتمعن في هذه الصورة ليلة البارحة على اللابتوب، شهقت إبنة أخي ذات الثمانية سنوات عندما لمحتها وهي تعبر الصالة من خلفي، هاتفة:

"يمه ... شنوا هذا؟ عين عفريت!!

مما دفعني إلى الضحك وموافقتها على نصف إنطباعها برد أعقبه سؤال:

"صح، الصورة كأنها عين، بس ليش عين عفريت مو عين ملاك؟".

لم ترد على سؤالي، وأصرت على أن تلك العين هي لعين عفريت، فأجلستها بجانبي لأطمأنها بأن العفريت الوحيد الموجود حولنا هو أخوها الصغير (وفقاً لوصف أمه له) وعيونه البريئة قطعاً لاتخيف. ثم بدأت أشرح لها بشكل مبسط حقيقة تلك الصورة، وهي هذه (بدون تبسيط):

أنها لـ سديم كوني يسمى بـ سديم هيليكس، تشكّل عقب إنفجار شمس تشبه إلى حد ما شمسنا. يبلغ قطره حوالي 4 سنوات ضوئية ويبعد عنا بحوالي 700 سنة ضوئية، والأطراف الحمراء الخارجية لدائرته تتكون من غاز الهايدروجين، ولكن مايُرى كدائرة حمراء هو في الحقيقة أطراف هيكل جداري يشبه البرميل، تواجهنا أطرافه ولاتظهر لنا جوانبه، أي كأننا ننظر إلى البرميل من فوقه.

أنتم تشاهدون في هذه الصورة المستقبل. تشاهدون المصير الذي ينتظر مجموعتنا الشمسية في المستقبل حين ينفذ وقود شمسنا بعد 6 إلى 7 مليار سنة. حينذاك، سوف تموت الشمس وتتحول إلى حالة تشبه العين التي في هذه الصورة ...

ومن المؤكد أنه لن يكون هناك بشرية لتراها ... إلاّ إذا إنتقلوا إلى مجموعة شمسية أخرى!

(إضغط على الصورة لتكبيرها)

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 17 يناير 2012

المثلية الجنسية .. سلوكيات طبيعية

::


خلال إحدى زيارات أخي لي في لندن، لم أتوقع أن تكون ردة فعله السلبية بهذه الشدة بعدما عزمته على قهوة إسبرسو في إحدى المقاهي التي تهتم في إختيارها وتبدع في تحضيرها، فهو بالكاد تذوقها قبل أن يتركها ويخرج غاضباً!

هل كان طعم الإسبرسو بهذا السوء؟ ربما كانت اللاتيه خيار أفضل له!!

إنما نيران ردة فعله العنيفة تلك لم يطلقها تجاه القهوة التي كاد أن يسكبها من فمه لشعوره بالغثيان، فقد كان ذلك الشراب البودري الفحمي أكثر من رائع، بل كانت مصوبة تجاه أصحاب ذلك المقهى .. ورواده، الذين بسلوكياتهم قد هيّجوا غضبه ... ومعدته، ونكّدوا عليه إستمتاعه بقهوته. فلم يكاد يستقر أخي على كرسيه لبضعة دقائق حتى نهض منه كالسبرنغ وانطلق نحو الباب يسب ويلعن قبل أن يكمل كوبه أو يلمس بسكوته ...

وماذا كان سبب غثيانه وهيجانه؟

أنه رأى إثنين من الشباب الجالسين قربنا يقبّلون بعضهم فم بفم بطريقة جنسية حامية. ولاحظ أيضاً أن أصحاب المقهى والعاملين فيه يتكلمون ويتصرفون بطريقة أنثوية للغاية، ففطن إلى طبيعة ذلك المقهى:

أن أصحابه ورواده من المثليين Gay، وهذا مالم يحتمله أخي .. الذي أصنفه بالمعتدل في تدينه وأفكاره.

أما عن نفسي، فلم أكن مهتماً بسلوكيات الملاّك أو الزبائن، فقد كنت أعشق تلك الإسبرسو وأزور ذلك المقهى بانتظام لشربها. ولكني لاأخفي عليكم أنني شخصياً كنت أشعر بمزيج من الإستغراب الشديد والنفور كلما رأيت تصرفاً مثلياً كالتقبيل واللمس الجنسي بين شخصين من نفس الجنس ...

إنما تلك الإحساسات كانت تنتابني خلال فترة تديني. ولكن بالرغم من أن درجة منخفضة من الإستغراب لاتزال تلازمني، فالشعور بالنفور قد زال عني تماماً ... بعد تركي للدين.

مما يشير، على الأقل لدي أنا، أن شعور النفور الذي كان ينتابني تجاه السلوكيات المثلية لم ينبع من أساسات فطرية ثابتة في نفسية الإنسان كما يعتقد ويزعم البعض، إنما أثارته عوامل وقتية زائلة ومكتسبة من المحيط. فإذا كان هذا التصرف مقبول في المجتمع، فشعور الإنسان تجاهه سوف يكون طبيعي، وإن كان مرفوض فسوف يكون الشعور بالطبع سلبي.

موضوع المثلية على أي حال كان يدور بذهني منذ فترة طويلة بنية طرحه في المدونة، ولكن بسبب عمقه وتشعبه لم يتسنى لي الوقت الكافي للبحث فيه. وماحثني على طرح هذا البوست المقتضب اليوم هو إستجابة لطلب الصديق العزيز فرانسي، الذي إقترحه قبل فترة لأجل النقاش فيه مع القاريئ الكريم مسلم مصري، وغيره طبعاً من القراء المهتمين بهذا الموضوع. آمل أن يثير هذا الطرح حواراً رفيعاً نستفيد كلنا منه، وأرجو أن يشارك فيه أكبر عدد من القراء.


وهذه بعض المعلومات المقتبسة والمترجمة من النسخة الإنجليزية للويكيبيديا أختم بها البوست وأستهل بها الحوار:

تعريف المثلية: هي تجاذب أو تصرف أو ميول، رومانسي أو جنسي، يحدث بين شخصين من نفس الجنس.

والموقف العلمي والطبي للمثلية، أن الميول الجنسي [سواء كان بين المرأة والرجل أو بين شخصين من نفس الجنس] ليس أمراً إختيارياً، إنما هو تفاعل معقد بين عوامل بايولوجية وبيئية.

وبالرغم من أن بعض العقائد الدينية تعتبر المثلية بأنها غير طبيعية أو أنها [تصرفات] مختلّة، إلاّ أن الدراسات تبين بأن المثلية تمثل إحدى الإختلافات الطبيعية للنشاطات الجنسية بين البشر، وليست بمصدر لتأثيرات نفسية سلبية.

وتتراوح نسبة المثليين، أو من مارس بعض النشاطات المثلية في حياته/ا، في الغرب المتحضر، وفقاً لدراسات رئيسية، مابين 2 إلى 13% من السكان. وهناك دراسة أجريت سنة 2006 تبين أن 20% من الذين إستجابوا [لتلك الدراسة] صرحوا، بدون الكشف عن أسمائهم، عن شعورهم [بميول] مثلية، إنما القليل منهم إعتبر نفسه مثلي.

* * * * * * * * * *