الاثنين، 23 يناير، 2012

بالأمس إنسرقت محفظتي واليوم فكرتي

::


تعلمت ألاّ أخرج من البيت بمحفظتي ، بدون إرتداء قطعة ملابس لها جيب محكم الإغلاق بزر أو بسحاب لأضعها فيها. وإذا كنت أرتدي الدشداشة، التي ليس لجيوبها أزرار أو سحاب، فلا أحملها معي أبداً. وسبب هذا الحرص؟

أنها قد سرقت مني مرة.

أتذكر تماماً أني قد وضعتها في جيبي بعدما اشتريت بعض الملابس من أحد المحلات في لندن وخرجت لأدخل محل آخر بعدها ببضعة دقائق، ولكن عندما وضعت يدي في جيبي لأخرجها للدفع في المحل الثاني لم أتحسس إلاّ الفراغ، لأن محفظتي الكريمة قد غادرت مقرها، الذي كنت أظن أنه آمن، إلى جهة غير معلومة. ولايوجد لدي شك بأنها قد تعرضت إلى عملية إختطاف ضد رغبتها ... لأنها كانت تحبني وتلازمني وتصرف علي، ولاأعتقد أنها كانت لتغادرني فجأة بدون إبلاغي.

لايهم ماإذا كانت قد سرقت أو ربما وقعت على الأرض بدون إنتباهي، ولكن الإنطباعة التي غمرتني وقتها أنها قد سرقت مني، وهذا إحساس أثار غثياني وشعور أفقدني أماني أكثر مما أثار حسرتي على فقد فلوسي وبطاقاتي.

وكما تثير السرقة المادية الغثيان، فالسرقة الفكرية لاتقل عنها شدة في إثارة هذا الشعور الغثيث، والذي انتابني قبل يومين عندما نبهني القاريئ الكريم عبدالعزيز إلى وجود شخص ينسخ فقرات ومواضيع كثيرة من المدونة، كلمة كلمة، ويلصقها في موقعه - الذي يُفترض للغرابة أن يكون توعوي تنويري - كنتاج لأفكاره/ا هو/هي، بدون أي إشارة إطلاقاً إلى المصدر ... وهذا يعتبر سرقة فكرية وتعدي سافر على ملكية الآخرين لاتقل في جديتها للكاتب الأصلي عن سرقة محفظته.

لايستطيع أحد تأمين أفكاره من السرقة إذا خرجت من رأسه بحفظها في جيوب لها أزرار أو سحّاب كما نفعل بمحافظنا، إلاّ ربما باللجوء إلى حقوق النشر التي لاأعتقد أن إستخدامها مبرر في الحفاظ على كتاباتي في هذه المدونة. إنما في نفس الوقت لاأمانع أبداً، بل أشجع، نسخ المواضيع أو الفقرات من المدونة واستخدامها في مواقع أخرى (يفضل لأهداف توعوية) على أن يذكر المصدر ويوضع له رابط.

أما أن تنسخ أفكار الغير بتجاهل تام لما تطلب إنتاج تلك الأفكار من وقت وجهد، لتستخدم كما لو أنها نتاج الناسخ، فهذه عادة منبوذة تضر مصداقية الناسخ وتلطخ سمعته، وقد تم تنبيه الكاتب المعني لهذه التداعيات ... وسنرى إذا كان له ضمير يوقفه.

وهذه بعض النماذج لمثل تلك السرقات الفكرية البغيضة لكتاب عرب مشهورين، تم تجميعها من قبل الكاتب بدر الكويت، تجدونها على موقعه "لصوص الكلمة" هـنـا.

(وشكري الجزيل لعبدالعزيز على تنبيهي وعلى حرصه وإهتمامه بالموضوع)

* * * * * * * * * *
  

هناك 6 تعليقات:

سيغموند فرويد يقول...

مرحباً،،

رأيت كثيراً من كتاباتي تسبح في الإنترنت، أقوالي تنتشر في مواقع إجتماعية دون ذكر أسم صاحبها، يقتطفون فقرات بأكملها ويضعونها في مقالاتهم وكأنه شيء لن ينتبه له القارء.

والبعض الآخر ينسخ وينقل مع ذكر الحقوق والمصدر، وليس لدي مانع مع من يذكر المصدر أو عدم ذكره في النهاية أنا هدفي هو أن ينتشر الفكر قدر الإمكان، بعض الإشخاص ليسوا ملحدين بالمعنى الحقيقي لكنهم يعتاشون على أفكار غيرهم وهؤلاء هم من يجب أن يشكرون أصحاب الأفكار الحقيقين وكل ماهو مطلوب منهم هو ذر حقوقه ومحاسنه وأفضاله على من كانوا يحتاجون لأن يعتاشون على أفكارة ويتغذون عليها.

بصيص يقول...

الزميل الكريم سيغموند ،،

لأطرح لك هذا المثال: لو كانت لدي مزرعة وجاء إنسان فقير وجائع وأخذ منها بعض الفواكه لسد جوعه وجوع أطفاله، بدون إستئذاني أو علمي، فهل أغضب منه وأنهره إذا أكتشفت فعله؟

قطعاً لا، لأن الهدف في هذه الحالة إنساني ملح. ولكن سواء تركته أو نهرته، ففعله لايزال سرقة، والسرقة سرقة، سواء كانت لفواكه أو أفكار، بصرف النظر عن هدفها.

من الأدب والعرف أن يُطلب الإذن من المالك (أو الإشارة إليه في هذه الحالة) قبل أن يستخدم أي شخص ملكيته. وغض البصر عن السرقات الفكرية سيراً على مفهوم "الغاية تبرر الوسيلة" هو منهج مكيافيلي لاأحبذه.

مع خالص تحياتي

ayman يقول...

عزيزي بصيص
تحياتي وخالص عزائي لفقدان محفظتك وبالنسبة لسرقة أفكارك فيالها من صدفة عجيبة لأني قرأت موضوعك بعد أن انتهيت من قراءة هذا الخبر
http://www.alarabiya.net/articles/2012/01/23/190083.html
لا تحزن..لا تيأس

غير معرف يقول...

أثير العاني (كاتب لاديني) واجه مشكلة مشابهة مع صاحب مدونة العلم نور وقد تصرف-كما أذكر- بأن قدم بلاغا بطريقة ما، تستطيع سؤاله يا بصيص ، ما تستاهل يا بصيص و أتمنى لك دوام السلامة ، متابع لك يا عاقل

بصيص يقول...

عزيزي أيمن ،،

صدفة عجيبة فعلاً، وتحية إلى القضاء الحازم في هذه الأمور.

أشكرك على شعورك الطيب ..
وتقبل خالص تحياتي

بصيص يقول...

الأخ/الأخت الكريم/ة غير معرف/ة ،،

أشكرك على مشاعرك الطيبة وعلى توصياتك. سوف أراقب الوضع وأتصرف وفقاً لتطوراته.

أسعدتني متابعتك للمدونة، وأتمنى لك أوقاتاً سعيدة ومفيدة فيها ..
مع خالص تحياتي