الأحد، 9 ديسمبر 2012

تفجير بعد التكبير

لمحة لوجوم وجمود وصرخة هيستيرية لطفلة مسلمة محجبة بالأخضر، اللون الإسلامي المفضل، خلدتها عدسة الكاميرا لمأساة إنسانية أعقبت بثواني الخطوة الأخيرة التي ارتقاها مؤمن على درجات سلم صعوده الإستشهادي إلى سماء الخلود والخمور والعسل والعنب والسندس وحور العين ... بعدما صرخ هاتفاً "الله أكبر، الله أكبر" وضغط على زر التفجير لينسف نفسه ومن حوله من أطفال ونساء وعجّز أبرياء.
::



* * * * * * * * * *
 

الجمعة، 7 ديسمبر 2012

إمسك حرامي

::
الألحان رتيبة، إنما الكلمات معبرة. ويلاحظ أن عصابة سرقة الدساتير قد تفرعت إلى الكويت، ولكن عربتها بنشرت هناك.
::
 

 
 
* * * * * * * * * *
 

الأربعاء، 5 ديسمبر 2012

عندما تغيب الحجة

::
كنت قد ذكرت في بوست سابق هـنـا، أني قد قابلت مؤخراً صديق لي لا أراه إلا نادراً، وإنه قد انتابه الوجوم خلال تبادله لبعض الآراء معي حين عرف أني لا أشاركه قناعته بصحة المتحجرات الدينية التي يحملها في رأسه.
 
إستمر تواصلنا بعدها بواسطة الواتساب، وتركز إرساله لي طوال هذه المدة على قصاصات وفتات ومقاطع فيديو من الكليشيهات الدينية المنعسة في محاولة منرفزة إنما ساذجة للغاية منه لإرجاعي إلى "طريق الصواب". واقتصر ردي عليه بمجاملات قصيرة محايدة، ركزت فيها على أهمية دور العلوم التجريبية في الوصول إلى الحقيقة.
 
ولكن ليلة البارحة، لربما بوعز من إبليس الرجيم، قررت التخلي عن موقف الليونة المفرطة التي كنت أنتهجها معه، واستبدالها بأسلوب تفاعلي أنشط. فعندما أتتني منه هذه الرسالة (أنقلها بالضبط بنفس الأسلوب التدويني واللهجة التي جائت فيه، مع إخفاء بعض المعلومات التي تكشف الهوية):
 
"أسأل الله لك الهداية. يا أخي ليش معور رأسك مع البشر (العلماء) وبحوثهم العلمية !!! طالما إنك تبي الدليل العلمي القاطع على وجود الله تبارك وتعالى وصحة كتبه (القرآن الكريم) شوف بعض الأدلة الخطيرة في القرآن: الآيات التي تتكلم بما في معناه عن: وجعلنا من الماء كل شيئ حي، إنا خلقنا السموات وإنا لموسعون. هالآيتين لوحدهم يكفون !!!!!! أستغفر الله ربي وأتوب إليه لو كان رسول الله (ص) وهو راعي أغنام لايقرأ ولا يكتب، أمي !!!!! إنت ماشفته كأنه آينشتاين، لأنه قبل 1400 سنة يأتي بهالحقيقتين العلميتين الخطيرتين ويكتبهما في القرآن !!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وأنت ماسك علينا سالفة عمر الكون ومنذ كم مليار سنة خُلق !!!!! شوف جسمك ونظامه الدقيق وخلقته المدهشة !!!!! وعلمائكم الزبالة الملحدين يقولون الطبيعة خالقته !!!!! الجسم له عقل عجيب ينظمه ويحركه !!!!! أليس من باب أولى أن خالقه، الطبيعة، على قول الملحدين، يكون لها عقل !!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وين عقل الطبيعة موجود بأي مجرة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ والعلماء الذين لهم عقول حسبت عمر الكون !!!!!! ليش ما اكتشفوا وين مكان عقل الطبيعة !!!!!!!!!!"
 
رددت عليه بمسج تفصيلي طويل، هذا مختصره:
 
"أتنصحني برمي العلم في الزبالة؟ العلم الذي أوصلنا إلى القمر والمريخ، والذي فلق الذرة وكشف مكوناتها، والذي أنتج لنا الأدوية التي نكافح بها أمراضنا، والذي أنتج لك الموبايل الذي تقرأ كلامي هذا من خلاله. تريدني أن أرمي هذه المنظومة في الزبالة؟ ليش؟ لا لسبب طبعا سوى لأنه يتعارض مع عقيدة زرعها أبواي في رأسي منذ ولادتي ورسخاها في ذهني، تماماً كما يفعل الهندوس والبوذيين والمسيحيين لأولادهم.
أما عن أدلتك فهذا ردي عليها:
 
آية وجعلنا من الماء كل شيئ حي ليس فيها أي إعجاز، لأن أي مشاهد بشري يعرف أنه لايمكن للنباتات أو للحيوانات أو للحياة بشكل عام أن تنشأ أو تعيش بدون ماء. والآية مجرد تدوين لهذه الملاحظة.
 
أما آية والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون، فأولاً عليها اختلاف من المفسرين، فمنهم من يعزي كلمة الموسعون إلى الوسع في الرزق، ومنهم من يعزيها إلى وسع السماء إشارة إلى ضخامتها، وليس إلى توسعها بالمعنى الفيزيائي الحديث، فهذا التأويل للآية ظهر بعد إكتشاف توسع الكون في بداية القرن الماضي، ولم يذكر أحد المفسرين قبلها بأن الكلمة تعني التوسع بالمعرف الفيزيائي.
 
أما عن جسمي وخلقته المدهشة ونظامه الدقيق حسب حجتك، فهذا التكوين قد فسرته نظرية تعرضت إلى أشد أنواع الهجوم من قبل المتدينيين، وهي نظرية التطور. تطور الإنسان هو حقيقة راسخة في المجتمع العلمي، ومقبولة بغالبية كبرى من السكان في الدول المتقدمة، يدعمه جبال من الأدلة التي تراكمت خلال المئة والخمسون عاماً منذ نشرها. ومقابل ذلك الكم الهائل من الأدلة التي تدعمها، لايوجد دليل واحد علمي يناقضها. وعليك أن تعلم أن الأقوال التي تزعم بخطأها ماهي إلا مجموعة من الأكاذيب والتلفيقات التي يختلقها الخلقيون المعادون لها."
 
وحالما وجد نفسه عاجزاً عن الرد على هذا التفنيد البسيط، انقلبت نبرته الهادئة المتسامحة فجأةً إلى هذا الهجوم:
 
"شوف، دام إنك كشفت رأسك، وأظهرت زندقتك وإلحادك وكفرك !!!!! فأقول  لك الآتي:
 
أني أتبرأ إلى الله منك ومن كفرك وزندقتك وإلحادك !!!!! ومن كان هذا دينه مع ربه فلا خير فيه مع الناس !!!! ومثلي ومثلك عند الله تنطبق عليهما الآية الكريمة: بسم الله الرحمن الرحيم (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات) صدق الله العظيم."
 
ثم ختمه بهذا التحدي السيريالي الصادم:
 
"كلمة أخيرة: أتحداك إن كنت مؤمن بعقيدتك الفاسدة بأنها صحيحة !!!! أن ترفع يديك إلى السماء وتخاطب ربي الله تعالى، والذي تمردت عليه ونكرت وجوده !!!! بأن تتحداه بأن يعجل بهلاكك إن كان موجود !!!!!؟؟؟؟؟؟  ولاتجبن !!!!!!؟؟؟؟؟؟؟ إفعلها إن كان إلحادك وكفرك صادقاً !!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟"
 
وطبعاً لم أستطع رفض هذا التحدي المثير الحاسم، وخصوصاً أن يوم أمس كان رتيب وممل ويحتاج شوية آكشن، ففعلت بالضبط كما طلب مني. وإلى الآن لم تضربني صاعقة أو تبلعني الأرض. ولكن إذا رأيتم أن بوستاتي قد توقفت فجأة، فاعلموا أن الله بدوره قد قبل التحدي وأرسلني لمواجهة الشجاع الأقرع في القبر.
 
* * * * * * * * * *
 


الاثنين، 3 ديسمبر 2012

ماهي النسبة الحقيقية لعدد الملحدين في البلاد العربية؟

،::
هذا البوست هو امتداد لهذا البوست السابق.
 
كيف يمكن تحديد نسبة الملحدين في البلاد العربية بأي قدر من الدقة؟
الإجابة بسيطة وهي:
لايمكن معرفتها بأي قدر من الدقة ... أبداً، والسبب؟
بسيط أيضاً وواضح: لأن الإنسان يحب رأسه ويحتاجه، ويفضل إبقائه متصل بباقي جسده، فلن ينفعه أبداً في رغبته للعيش حين يكون مفصولاً عنه يتحدرج على الأرض، لا لسبب سوى أن ثغرة أفقية مستطيلة فيه قد أباحت علناً بعدم اقتناعه بمفهوم صحراوي عتيق.
 
فكيف عرف طاقم البرنامج المشار إليه في رابط البوست أعلاه بأن نسبة الملحدين في البلاد العربية هي 2.5%؟ وعلى ماذا أستند أنا في زعمي بأن النسبة الحقيقية أضعاف هذا المعدل؟
 
أولاً، نسبة 2.5% أظنها مقتبسة من إحدى مقالات ويكيبديا التي صادفتها بنفسي في الماضي ولا أتذكر أين. ولكنها حتماً تخمينية. أما ثقتي - بل يكاد يكون جزمي - بأن النسبة الحقيقية لابد أنها تفوق ذلك المعدل، فهذا تخمين أيضاً، ولكنه ليس تخمين اعتباطي مقتطف من الهواء ليس له أساس، إنما تخمين مستمد أولاً من الطبيعة العنيفة للدين الإسلامي تجاه المخالف، وثانياً من الملاحظة المباشرة لما يحدث من حولي. ولي كلمة بسيطة حول مفهوم المسلم والملحد قبل التطرق إلى استدلالاتي.
 
الإلحاد مفهوم ضيق التعريف ومحصور جداً، وهو عدم الإيمان بوجود رب. هو مفهوم ضيق التعريف لأنه لايشمل فئة كبيرة من الذين لاينطبق عليهم تعريف الملحد ولا تعريف المسلم، تلك الفئة العائمة بين التعريفين.
 
فمن يؤمن بالله إنما لايؤمن برسله، فهذا قطعاً ليس بملحد، ولكن هل هو مسلم؟ ومن يؤمن بالله ولكنه يشكك برسله وملائكته وكتبه وجنته وناره، فهل هذا يعتبر مسلم أيضاً؟ لأن اعتبار هذه الفئة من عداد المسلمين، هو إقحام لمن هو ليس بمسلم ضمن أعداد المسلمين لا لسبب سوى لتضخيم نسبتهم. فعندما نتكلم عن نسب الملحدين بالتعريف الضيق، نتجاهل بالضرورة هذه الشريحة، التي لاتنتمي إلى الإلحاد بمفوهمه الدارج  أو الإسلام شرعاً.
 
فالقسم الثاني قطعاً ليس بشريحة مسلمة رغم أنهم من أصول مسلمة، وهذا هو المهم، والقصد من محاولة معرفة نسبة الملحدين في البلاد العربية، أو أي مجتمع آخر، هو في الحقيقة لمعرفة نسبة من هم من أصول دينية إنما خرجوا عن دائرة الدين، والإسلام بشكل خاص، حسب التعريف الشرعي للمسلم أو للدين محل البحث، وليس لمعرفة نسبة الملحدين بتعريفهم الضيق فقط. فعندما أقول بأن نسبة الملحدين لابد أن تكون أعلى من مجرد 2.5%، فهذا تعبير غير دقيق مني، لأنه يستثني تلك الفئة الغير مسلمة، والأدق أن أقول من خرجوا عن الدين الإسلامي. وعلى هذا الأساس، أرى هذه الملاحظات من حولي:
 
1- أن مجموع عدد الملحدين والفئة المعلقة بين الإلحاد والإسلام، كما وضحتها أعلاه، من بين الثمانية والعشرون فرد من الذين أحتك بهم أكثر من غيرهم من أفراد عائلتي (المتدينة بالمناسبة)، سبعة منهم ينتمون إلى إحدى الفئتين المذكورتين ممن هم خارج الدائرة الدينية. فنسبتهم إذاً في دائرة الصداقة من عائلتي تبلغ أكثر من 20%.
 
2- من أبناء جيراننا الذين تربطني بهم علاقة وطيدة وصريحة، إثنان منهم ملحدان، وعدد أفراد عائلتهما الكلي هو 9. إذاً نسبة من  هناك أيضاً أكثر من 20%.
 
3- من زملاء العمل، الذين أعرف مواقفهم العقائدية، 3 منهم مابين ملحد ومشكك، وكل منهم له عائلة صغيرة تتراوح مابين 3 و 4 أفراد مع أطفالهم، ولا أدري إن كانت الزوجات تحملن نفس توجهات الأزواج. فنسبتهم هناك إذاً مابين 20 إلى 30%.
 
4- من بين دائرة أقرب الأصدقاء لي وهم 6، إثنان منهم ملحدان، هما وزوجاتهما وأولادهما. هذا يجعل نسبة الإلحاد بين أقرب أصدقائي 30%.
 
ولم أذكر الأخبار المتفرقة والمعلومات التي تأتيني من المعارف والزبائن وأصدقاء الأصدقاء، وغيرهم الكثير من يدرجوا تحت تصنيف من هم خارج الدائرة الإسلامية، تفاديا للإطالة. فمعدل الملحدين والمشككين الذين يقعون خارج دائرة الإسلام الشرعي ممن أعرفهم من حولي، قطعاً تتجاوز الـ 20%.
 
ورغم أن هذه ليست نسبة رسمية، إلا أنها تعكس واقع محيطي الملموس كما أعيشه. وياحبذا لو أضاف من يرغب من الملحدين/الملحدات في التعليق على هذا البوست ملاحظاته/ها الشخصية عن نسبة الملحدين/المشككين من حوله/ا، حتى نرى مدى الإختلاف أو التقارب في النسب.
 
  * * * * * * * * * *
 

السبت، 1 ديسمبر 2012

معلش إحنا بنتكلم ...

::
هاكم، رسالة على الوحدة ونص من شموخة أمير المؤمنين الخليفة مرسي الأول، وجايكم الثاني والثالث والرابع، إذا ما نفضتوه من بلاطه، هو وحاشيته. أرفعوا على الصوت:
 
 


 
 
* * * * * * * * * *


الجمعة، 30 نوفمبر 2012

ياساتر، بيننا ملحدون

::
عُلا الفارس (أعتقد أن هذا هو إسمها) ومخرج البرنامج (لا أعرف إسمه)، أكتشفا أن هناك ملحدون في مصر، وفي البلاد العربية الأخرى، فقررا أن يعرضا لهذا الإكتشاف الجلل برنامج على الـ أم بي سي.
 
عجبني من البرنامج طريقة استفتاح المراسل لتقريره بسؤال: "هل هناك ملحدون في مصر والدول العربية ....؟"
 
معقولة يامراسل؟ ملحدون في مصر؟ والدول العربية كمان؟ إنت بتهزر؟ ياساتر، قرب يوم القيامة.
 
الإعتقاد بأن نسبة الملحدين في الدول العربية هي 2.5% كما ذكرها المراسل، هو مزيج من الجهل بالأرقام الحقيقية التي لايعرفها أحد بأي قدر من الدقة، ومحاولة يائسة لخداع الذات بأن نسبة الملحدين في الدول الإسلامية صغيرة. فما هو أقرب إلى الحقيقة، التي يعرفها كل من سمحت له الظروف بأن يتعرف على ملحدين وسطه الذي يعيش فيه، أن النسبة الحقيقية لابد أن تكون أضعاف هذه المعدلات، وتتزايد، وقد اعترف المراسل بتزايدها. والتزايد في عدد الملحدين، يجب ألاّ ننسى، يحدث في عقر ديار المجتمعات الإسلامية كافة، رغم موجة التدين الكاسحة (والمؤقتة) التي تغمرها إلى حد الغرق حالياً.

ولكن البرنامج بشكل عام جيد وإيجابي، فقد كشف المواقع الإلحادية للمشاهد ولم يحاول إخفائها، وهذه هبة إعلامية ممتازة لها، كما أن ضيف البرنامج الدكتور محمد الباز قدم رأي محايد ودقيق برأيي.

شاهدوا البرنامج، ولاحظوا كيف تتشهد علا الفارس بالشهادتين في ختامه. كمناورة لتأكيد إيمانها للمشاهد؟ أو لطرد وساوس إبليس الإلحادية من راسها؟ 
::

 
 
* * * * * * * * * *


الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

هل المخ سبق القلب، أو القلب سبق المخ؟

::
في أي حوار ديني أنجر إليه، كوني أتفادى النقاش الذي يتناول صحة أو زيف ربوبية الرسالات الدينية، أتعمد في العادة تجاهل جميع الدلائل الجمة المتاحة لدي لدحض مزاعم ربوبيتها، وأركز حصراً على تقديم الأدلة التجريبية. كونها تملك من الشدة والفعالية ما يجتث تلك المزاعم من جذورها. 
 
وإحدى أهم الدلائل وأشدها قوة في مثل هذه المناظرات هي نظرية التطور، التي هي بعبع المؤمن في يقظته وكابوسه في نومه - كونها أكثر الإنجازات العلمية تدميراً لفكرة الخلق الفوري للكائنات بأنواعها وأشكالها التي نراها اليوم، والتي تقوم عليها الديانات التوحيدية بالخصوص - وأشدها قوة وصلابة لكثرة الأدلة التي تدعمها والغياب التام لما يناقضها.
 
ولكن، بين حين وآخر أصادف تساؤلات من المؤمنين الخلقيين، تبدو وجيهة تثير التفكير، ربما أتتهم بإلهام مباشر من ربهم، أو بوحي من ملائكته، أو بهمس من الجن في آذانهم، لاأدري. إنما يبرز تساؤل يبدو كأنه بدأ يضعضع فعلاً صحة النظرية ليرجح كفة تواجد الحياة لصالح السماء. وهذا أحدها:
 
لو كان التطور عملية تدريجية، كما تنص عليه النظرية، فما الذي تكون أول: المخ أو القلب؟
 
لأنه من الملاحظات البديهية أن المخ لايمكن أن يتكون بدون القلب، ولا القلب بدون المخ. ولوتكون الإثنان معاً فهذا يستبعد فكرة التطور ويرجح فكرة التصميم الذكي الذي يعزى إلى خالق.
 
هذا تساؤل طرحه في الواقع أحد الخلقيين المسيحيين في أحد المواقع العلمية، وأحد أفضل مارأيته. مارأيكم؟ فكروا فيه. هل يضعضع النظرية ويرجح فكرة الإله؟
 
سوف أترك البوست معلقاً هنا لأرى آراكم (إذا طرحها أحد)، وأرجع إلى تكملته لاحقاً.
 
* * * * * * * * * *


الاثنين، 26 نوفمبر 2012

موسم جميل لا أتطلع إليه

::
كوني متواجد في لندن حالياً، لايمكن تفادي الطابع الكريسمسي الذي تتشبع به الأجواء أينما ذهبت. فإما تصب عليك من فوقك أنوار الإضائة المعلقة في الشوارع، أو يبتسم لك شجر الصنوبر بزينته وحليته عبر نوافذ المحلات، أو تعانقك ألحان الموسيقى الموسمية كلما دخلت مكان.

ووقع هذا الإحتفال في نفسي يختلف عن تأثير أي عيد آخر علي، فهو الإحتفال السنوي الوحيد الذي يلوح بانتهاء السنة ودخول سنة جديدة، وكأنما الزمن ليس بمسار طويل متواصل كالنهر المنساب، بل قطار طويل ليس له بداية أو نهاية، ولكن له مقطورات منفصلة، تمر الواحدة منها تلو الأخرى أمامك، وكل واحدة منها تحمل رقم ليمكنك من عد المقطورات المارة.

هذا الجو، كلما أتى، يثير في نفسي شعور ممتزج من البهجة المشوبة بأطياف من الترقب والتطلع ... وشيئ من الحزن.

فالبهجة يثيرها مهرجان المناظر والغناء والأصوات التي تحوم حولي في الأجواء، أما الترقب والحزن فهذه الأحاسيس منبعها الإدراك. إدراك أن الوقت يجري كعربات القطار، يحمل كل منها رقم يذكرك بما مضى من وقتك وما تبقى لك منه. ورقم عربة هذه السنة 2012، وهي على وشك الإختفاء لتظهر خلفها عربة 2013. والقطار الطويل يجري برتيبة حثيثة بدون بطء أو توقف نحو المجهول.

اكتشاف حقيقة الحياة ونهايتها المحتومة، وتعرية كذب الوعود والآمال، تلك الوعود والآمال التي توهمك بتواصل الحياة وأزليتها، إذا تنازلت عن حرية قيادتها بنفسك وسلمت مصيرك لغيرك، يرفع ويشدد فيك شعور العجلة والإنتباه والأهمية لكل ساعة من حياتك. فعندما تمر حقبة من الزمن، سواء كانت ساعة أو يوم أو سنة، أو تنتهي زيارتك أو عطلتك، أو يموت أو يرحل أحد، ينتباك شعور مرهف بانتهاء هذه الحقبة وضياعها.

وتذكير هذا الموسم لي بما مضى من وقتي وما تبقى لي منه، يحقن في نفسي دائماً طيف من الحزن وسط أجواء الإحتفالات والبهجة والسرور. وهذه لمحات من تلك الأجواء التي أشعر بها هذه الأيام، ألتقطت في شارع أوكسفورد ستريت في لندن هذه السنة.
::
 
 



* * * * * * * * * *


السبت، 24 نوفمبر 2012

أين سمائك يارب؟

::
 
 
هذه صورة لأبعد مجرة أكتشف إلى حد الآن نشرتها وكالة ناسا مؤخراً، تكونت بعد الإنفجار الكبير بحوالي 420 مليون سنة وتبعد عنا بأكثر من 40 مليار سنة ضوئية، وقد استغرق ضوئها 13.3 مليار سنة للوصول إلى كوكبنا.
 
كنت قد نشرت موضوع سابق مماثل لمجرة أخرى بعيدة تجدوه هـنـا، ولكن هذا الإكتشاف الأخير أكد بأن المجرة الجديدة أقدم وأبعد جسم فضائي تم اكتشافه إلى حد الآن. ولكن مايعنيني في هذا الطرح ليس الإكتشاف بحد ذاته إنما العملية التي أوصلتنا إلى هذا الإكتشاف، وما تشير إليه تلك العملية من مضمون.
 
فعملية البحث عن أقدم الأجسام الفضائية وأبعدها، تتطلب مسح الفضاء الخارجي  تلسكوبياً في جميع الإتجاهات، والمعاينة الدقيقة لكل جسم يظهر في الصور الملتقطة. ألا يستغرب المؤمن إذاً من أن جميع التلسكوبات المستخدمة في هذا المسح الشامل، بأنواعها المتعددة، الضوئية والإشعاعية، لم تعثر على أي أثر لتلك السماء الهائلة الملساء، الخالية من أي شقوق أو صدوع لمهارة مقاولها، والتي يأمر القرآن الناس منذ 1400 سنة وفي عدة مواضع من سوره بأن يتمعنوا بها بالعين المجردة؟ وهذه إحدى آياتها (أعلّم الأمر بالأحمر):
 
الذي خلق سبع سموات طباقا ماترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور (الملك -3) (الفطور = الصدوع، الشقوق).
 
بشرية النص بأخطائه وسذاجته الفاضحة واضحة، فكيف تفوت على المؤمن دون أي يلتقطها؟
 
لأن عقل المؤمن حبيس محيطه، وتأثير العوامل الدماغية التي ترسخ معتقدات بيئته في رأسه ليس من السهولة تفكيكه. ولكننا نعرف، كوننا منهم، أن هناك ممن نجح في فكّه، وانطلق في ربوع الحرية وتقرير المصير، فما الذي يميز أحدهما عن الآخر؟ هذا أحد الأسباب التي تبقي المؤمن رهين فكره الموروث:
 
خلال الأيام الماضية، جرى حوار ساخن بيني وبين صديق قديم لي لا أراه إلاّ نادراً. لم يكن يعرف ذاك الصديق عن التحرر الفكري الذي أسعدني الحظ به إلاً من بعد تلقي عينة من انتقاداتي للعقلية الخزعبلية التي تسود المجتمع. وماذا كانت ردة فعله؟
 
بعد أن أغلق فمه عقب سقوط حنكه من الصدمة، ووضع كباية الشاي على صحنها قبل أن ينسكب باقي محتواها على دشداشته من ارتجاف يده، أول عبارة خرجت من فمه، العبارة التي تكشف بلاشك الدوافع الكامنة في باطن عقله، هي: تهديدي بعذاب النار!!!

هذا هو الدافع القاعدي لسلوكيات ومعتقدات المؤمن في الحياة، العواطف النيئة، ذلك الزر الذي تضغط عليه الأديان للتعبئة والسيطرة والإخضاع.
 
وماذا كانت ردة فعلي أنا؟
 
ضحكت عليه. ولم تكن الضحكة متعمدة للسخرية، بل كانت عفوية تماماً بسبب درجة السذاجة في كلامه. وهنا تكمن المشكلة: السذاجة والسطحية في التفكير.
 
أخونا المندهش ليس بإنسان عادي من عامة الجمهور، بل هو رجل كبير و"ناضج" وجامعي و"مثقف" وواسع الإطلاع (الإقتصادي والسياسي) وكثير القرائة والسفر، وله علاقات كثيرة مع عدة شخصيات أجنبية. وهذه كلها من مقومات الإنفتاح والإنطلاق إلى رؤية أوضح، وإدراك أعمق للواقع المظلم الذي يحيط به. ولكن هذا لم يحدث، ليس مع هذا الإنسان فقط، بل مع الكثير من حوله.
 
والسبب؟ أصبعي يشير، من جملة المتهمين، بالخصوص إلى وزارة التربية والتحفيظ، والمؤسسات التلقينية التي تسمى عبطاً أو مكراً بالمؤسسات التعليمية، والعصابات السلفية التي قلبت المدارس التقليدية إلى مدرسات تحفيظية على غرار مدرسات وزيرستان، تضع أهمية قرائات كتب الجاهلية فوق إهتمامها بالعلوم التجريبية. وقد نجحت نجاحاً كالح السواد في تطبيق فلسفة "لاتسألوا عن أشياء إن تبد لك تسؤكم" في مناهجها، فخرّجت دفعات من المهندسين والأطباء والمحامين والمدرسين والقياديين المهنيين، الذين تعبت عيونهم من القراءة إنما أعفيت عقولهم من التمحيص والتحليل، فلم يخطر ببالهم أن يطرحوا على أنفسهم أبسط سؤال: أين تلك السماء التي أمرنا أن نعاينها؟ وظلوا رغم "ثقافتهم" مؤمنين بـــ:
 
وجود كيان فضائي خارق له كرسي، لا يجلس عليه، وله بيتين، مو ساكن فيهم، وموجود في مكان ما، إنما لا يحتويه مكان، وله جنود لاتحصى، ولكن لايحتاجهم، وأن هذا الكيان ليس بذكر أو بأنثى، ولكنه رغم ذلك فهو مذكر، وأنه بنفس الوقت في غاية الكرم وغاية البخل، وغاية الرحمة وغاية القسوة ...
 
وأنه سيجهز لخلقه حفرة ببنزين وفحم، سيشعلها بهم فيما لو عصوه، ترتعد أوصالهم منها كلما ذكرها لهم أحد.
 
* * * * * * * * * *
 


الخميس، 22 نوفمبر 2012

ضد ضراوة السباع

::
هذا الفيديو كليب وفر لي معلومة جديدة.
 
إذا قررت زيارة السافانا الأفريقية، واشتهيت شوي بعض من اللحوم الطازجة التي ترعى حولي هناك، ولم أستطع صيدها، فهناك حل بسيط يوفر لي كمية ضخمة منها، وهو:
 
أن أتمشى إلى مجموعة من الأسود الجائعة، حتى لو كانوا 15 أسد، وهي تأكل فريستها، وألطش حصة منها:
::

 
 
هممممم ... تدرون؟ أعتقد أن الخيار الأفضل والأسلم أني آخذ السيارة إلى السوق واشتري قطعة من الجزار ... إثارة غضب 15 أسد على فخذ حمار مو خوش فكرة.
 
* * * * * * * * * *