الاثنين، 24 أكتوبر، 2011

أين يذهب الموتى؟

::

لي صديق كان يتشكى لي من إحدى التصرفات الغريبة لزوجته، أنها عندما تخف حرارة الشمس ويلطف الجو في عصريات الربيع في الكويت، كانت تجمع أولادها وبناتها الصغار، وتملأ الحقيبة بالمأكولات والمشروبات والحلويات وتأخذهم في نزهة ... 

ليس في الحدائق، ولا على الشواطئ، ولا في البر، بل تضعهم في السيارة وتذهب لقضاء أوقاتاً ممتعة معهم في ...

المقابر!

لالهدف زيارة أقاربها أو أصدقائها الموتى بالضرورة، إنما لأجل التفسح هناك، بين القبور!!!

تركت جميع بقاع الأرض التي تتوهج بالحيوية والبهجة والسرور، والتي لن تراها مرة أخرى أبداً بعد رحيلها عنها، وبَنَت شغفها وولعها على البقعة الكئيبة المقفرة التي سوف تُحمل إليها ممدة على نعش يوماً ما لتوارى في أتربتها إلى الأزل. وكأنها على إستعجال لذلك الخمود النهائي.

إنما من الواضح أن هذا الميول الغريب لايعكس شغف طبيعي، بل أنه سلوك ربما خلقته عوامل نفسية في حياتها تحتاج إلى تفسير أعمق مما تبدو عليه حالتها في ظاهرها. ولكن هذا ليس محور الطرح على أي حال، فقد ذكرت هذه القصة كمقدمة تمهيدية للتخوض في أوحال مستنقع أكره التطرق إليه أو حتى التفكير فيه، ولاأعتقد أن هناك قارئ يميل إليه، ألا وهو موضوع الموت. إنما بالرغم من نفوري من مثل هذه المواضيع الكئيبة، إلاّ أن الخواطر تجنح إليها بين حين وآخر.

وسبب تخوضي فيها اليوم هو صورة معمر القذافي أعلاه وهو ممدد على الأرض منزوع الحياة، فقد إرتسمت في مخيلتي منذ رؤيتي لها، ورفضت مبارحتها، ولاأستطيع محوها، وأجّجت تساؤلات في ذهني أفضل ألا أجيب عليها. فكلما نظرت إلى تلك الصورة أو خطفت مخيلتي إليها، راودتني هذه التساؤلات والخواطر:

ماهذه الكتلة الممدده على الأرض؟
هل هي فعلاً إنسان؟

كانت إنسان ... سابقاً، ولكنها الآن لايمكن أن تكون إنسان، لأن تعريف الإنسان لاينحصر بالجسد فقط ككتلة مميزة الشكل مكونة من اللحم والعظم، بل لابد أن يشمل التعريف الوعي والإدراك. الإنسان هو كيان واعي، هو ذات مدركة تحس وتشعر وتتكلم وتضحك وتبكي وتحب وتكره وتفكر وتنتج وتتفاعل مع محيطها، يحتويها جسد، وينتج تلك الذات الواعية أحد أعضائها الداخلية، هو المخ، فهي نتاج ذلك العضو ... عندما كان حياً.

إنما هذا الجسد الممدد بلا حراك الآن يخلو من تلك الذات الواعية، فالمخ قد توقف عن العمل ... نهائياً، ومع ذلك التوقف النهائي زال الوعي والإدراك، وانمحت العواطف والأحاسيس والأفكار والأحلام والتطلعات والذكريات، فالذات التي كوّنت ذلك الإنسان قد زالت بالموت وانتهت، ومع زوالها زالت من الجسد صفة الإنسان. ذلك الإنسان السابق هو اليوم إذاً مجرد كومة من الخلايا العضوية البائدة الممددة على الأرض، قد توقفت وظائفها وانتهت، وبدأت في التحلل والعودة إلى مركباتها الأساسية: العناصر الكونية الطبيعية.

لدي شعور قوي بأن الغالبية الكبرى من الناس لاتدرك المعنى الحقيقي لهذه الحتمية التي سوف ينتهي إليها مصيرنا كلنا، نحن وجميع أقاربنا وأصدقائنا وأحبابنا، ولاتستوعب أبعاد مايسبغه هذا الإدراك على أهمية هذه الحياة، لأن غالبية الناس قد تم تخدير تفكيرهم بغرس مفهوم وهمي في عقولهم، وهو كذبة وجود حياة بعد الموت.

وهذا للأسف الشديد، وأقولها بكل أسف وحسرة فعلاً، مجرد معتقد يخلو من أي دليل. هو حلم جميل متواصل ينتاب المؤمن في نومه ويقضته ويصيغ حياته ويسيرها. فلايوجد دليل طبي ولافسلجي ولاتشريحي ولاكوانتي ذري يشير إلى أي علامة تفيد بوجود أي نوع من الحياة تعقب موت الإنسان، أو موت أي كائن حي آخر. واكتشاف تطور الحياة وتأكيده أصبح حقيقة تعزز ذلك.

فالسند الوحيد إذاً لهذه الفكرة بأصولها وجذورها يرجع إلى تراث شعبي قديم، مجرد تراث إكتسب قدسية عبر العصور وتبلور في معتقدات أصبحت مخالفتها أو رفضها جريمة شنيعة لاتغتفر. هو سند هش متهافت تمتلأ نصوصه بالفقر المعرفي والأخطاء والتناقض.

فكرة وجود حياة بعد الموت هي أحد أسوء المفاهيم التي تزرعها الديانات في عقول أتباعها، لأنها تقنعهم وتشجعهم على تهميش حياتهم - الـوحـيـدة - في سبيل تحقيق هدف وهمي. فمن يعتقد بأن حياته هذه مجرد معبر إلى حياة خلود تخلو من المعاناة وتعج بالملذات، لن يعير وجوده في هذه الحياة الإهتمام الذي يستحقه، بل يستوجبه، كون وقته في هذه الحياة قصير وأوحد. وهذا الإهمال في معاملة شؤون الحياة بالجدية التي تستوجبها، والذي يصل إلى حد الإستخفاف عند بعض المتدينين، لاشك أنه سوف ينعكس على مستوى السعادة والبهجة والإنتاج الذي سوف يحصل عليه المؤمن منها، لنفسه ولمن حوله.

فعندما يتكلم الدين عن الفوز بالجنة وحياة الخلود بتبني مفاهيم وأفكار وأوهام وممارسة شعائر وطقوس، هذه كذبة سافرة وخطيرة، لأنها ستكون على حساب الفوز الحقيقي، وهو الفوز في هذه الدنيا ... الوحيدة، بالإنتفاع من فرصها والإستمتاع بخيراتها والمشاركة بأفراحها وملذاتها ...

مع جميع البشر، بدون نبذ أو عداء أو إقصاء، لأي طائفة أو عرق أو جنس منهم.

* * * * * * * * * *

هناك 6 تعليقات:

الصحيفة الصادقة يقول...

لا اله الا الله

غير معرف يقول...

الذي خلق هذه الاجسام أول مرة قادر على ان يعيدها مرة اخرى

غير معرف يقول...

انا ان فكرة الحياة بعد الموت فكرة جيدة وتدعو للتفاؤل

غير معرف يقول...

لا حول ولا قوة الا بالله ...لو نظرت اخي الى الطبيعة كيف تموت بقدوم الخريف وتحيا من جديد ...لاعتبرت من هذا ...ولو تأملت قليلا في ما تراه في منامك وفي بعض الاحيان تكون متعبا او منهكا من حلم رأيته وكيف تسبح نفسك وروحك في هذا الكون لاعتبرت من هذا ايضا...انظر سبحان الله انت حتى الان عشت حياة قبل حياتك هذه وهي عندما كنت جنينا في رحم امك كنت في ظلام دامس وكنت تعيش محاطا بالمياه ...انت لا تذكر هذه الحياة 9 اشهر وبالتأكيد لا تستطيع ان تنكرها ...والدلائل كثيرة جدا ..اسال الله ان يهديك الى الطريق القويم والحمدلله رب العالمين.

الحمد لله رب العالمين يقول...

لا اله الا الله له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو علي كل شئ قدير

الله يهديك ويصلحلك حالك

يقول الله عز وجل ف كتابه الكريم سوره الحج :

((ياأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ))

صدق الله العظيم

اللهم نسالك حسن الخاتمه

الحمد لله رب العالمين يقول...

لا اله الا الله

ولا حول ولا قوة الا بالله


الموت يا كل حي هو البوابة الوحيدة المنفردة في الوجود للخروج من الدنيا ومن اسرها

الموت جعله الله طريقا واحدا لا طريق غيره الكل يمر منه رغما عنه ورغم انوف الكافرين والمشركين والكل الخلائق اجمعين 

الموت فراقنا نحن الحقيقة التي لا تموت ولا تفني هي نفوسنا نفارق اجسادنا الي حيث المكان الذي اعددناه وجهزناه وفرشناه ومهدناه 

الكل يجهو لنفسه الجميع يعد لنفسه ما يؤول اليه 

الانسان بفطرته وجبلته وخلقته التي خلقه الله عليها هي جبله معرفته وفطرة توحيده وحبه وتنزيهه عن النقائص 

فالانسان الطبيعي السليم الفطرة يعد لنفسه مكانا في رحمة الله حيث الجنة مكافأة علي حفاظ الانسان علي فطرته في دنياه القصيرة

والكافر يعد لنفسه ويمهد لها من غضب الله وسخطه لتركه العقل والفطرة واتبع ما تأمره به نفسه ونسي العهد والميثاق بل وجحد ربه 

خالقه بتبجح وفجور فاستحق الغضب والنار 

الموت يا كل حي هل يوجد من مخلوق غادر الدنيا من غير هذا الباب ؟!!!!!!!!!!!! لا
الموت يا ملحد هل استطاع ملحد ان يهرب من ذلك المقدر عليه ولا يموت ؟!!!!!!! لا
الموت يا مشرك ويا كافر ويا كل حي هل استطاع او سمعنا او علمنا او مجرد اشاعة ان هناك من هرب من الموت ؟!!!! لا

هلا نتفكر في تلك البوابة وذلك الطريق كيف نمر منه جميعا وكيف نكون حين نبدأ في عبوره والي اين يؤدي ذلك الطريق ؟!!!! 

هل سألنا انفسنا هذا السؤال الي اين نهاية الطريق ؟

الموت بداية الطريق فقط ولكن اين نهايته ومستقره 

هنا تتفرق الاراء والتصورات فكل انسان يري هذا الطريق بما يعتقد حسب معرفته بربه 
فمنهم من هو كافر لا يري شيئا بعد الموت ولا يحب ان يري
والانسان السليم الفطره يعلم من غير معلم لو ترك بغير اضلال يعلم ان الموت بداية الحياة الاخرة 

اليس من حق كل مخلوق ان يعرف الي اين بعد الموت ؟ بلا 
وما كان الله ليعذب انسان قبل ان يعلمه ويعرفه اين يصير فمن سمع واتبع نجا وفاز ومن ترك وغوي وبعد هلك وخسر نفسه وانتهي

يقول الله عز وجل في كتابه الكربم سوره الحج : ((ياأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقةلنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ))