الثلاثاء، 2 أبريل، 2013

هوية الرب مفقودة

::
استلمت إيميل قبل كم يوم من أحد قراء المدونة، يقول فيه أنه قد قرأ جميع المواضيع المطروحة فيها ولكنه لم يصادف في أي منها تصريح واضح مني، غير "الهمز واللمز"، أحدد فيه موقفي تجاه وجود أو عدم وجود رب. أي أنني لم أكتب بصريح العبارة في أي من مقالاتها بأنني أؤمن أو لا أؤمن بوجود إله.

هل فعلاً لم أبين موقفي تجاه الرب بصريح العبارة في أي من الـ 600 بوست الذي دونته خلال الخمس سنوات الماضية؟ معقولة؟ ربما، ولكن لا يوجد لدي الوقت لأبحث في جميع هذه البوستات لكي أتأكد من صحة الزعم، وربما الأسهل لي أن أطرح بوست يوضح موقفي.

أجد أنه ليس من السهولة الإجابة على سؤال: هل تؤمن بوجود إله؟ لأن مفهوم الإله ضبابي مبهم، لا يوجد له تعريف محدد وواضح يتفق عليه البشر، وفي نفس الوقت هو مفهوم هلامي ومطاطي مطواع، متغير بتغير الزمان والمكان ومن السهولة تكييفه لكي ينسجم مع المستجدات العلمية واختلاف وتطور المفاهيم الفكرية. فالإله الإبراهيمي يختلف عن أي من الآلهة الهندوسية أو الزرادشتية أو الرومانية أو النوردية أو البابلية أو عشرات الآلاف غيرها من الإلهة الأخرى التي عُبدت ثم تركت وأهملت عبر العصور، رغم أنها كلها تشترك بنفس الخصائص الأنثروبومورفية (التأنيسية، أي التي تعكس الصفات البشرية) وتحاط بنفس الهالة الميتافيزيقية المقدسة. ولكن لتسهيل الإجابة على السؤال، لابد أن أحصر التعريف في ثلاث إحتمالات لمن هو الرب.

1-  أنه الإله الإبراهيمي، إله المسلمين والمسيحيين واليهود (رغم أن حتى الإله الإبراهيمي هذا يختلف تعريفه بين هذه الديانات).
 
2-  هو كيان أو قوة خارقة غير معروفة الهوية بتاتاً، خلقت الكون وقوانينه، ولاتزال تسيره وتتدخل في أموره وأمور البشر فيه.
 
3-  هو كيان أو قوة خارقة غير معروفة الهوية بتاتاً، خلقت الكون وقوانينه، ثم تركته بدون أي تدخل ليسير حسب تلك القوانين.
 
الإحتمال الأول مستبعد تماماُ. وفي الحقيقة أنا متأكد 100% أن الإله الإبراهيمي هذا الذي يؤمن به نصف سكان الكرة الأرضية ماهو إلا كيان وهمي مختلق، مشتق من البانثيون (مجموعة الآلهة) السائدة في كنعان وبلاد الشام في فترات ماقبل الميلاد، ليس له وجود سوى في عقول ورثة التقاليد الكنعانية/الصحراوية المقدسة. والأدلة؟ الأكاديمية أكثر مما يمكن حصرها، إنما لاتحتاج أن تطلع على الإكتشافات الآركيولوجية وأبحاثها، بل يكفي أن تفتح القرآن أو الإنجيل أو التوراة وتقرأ أول سطر فقط فيه، تجد الدليل على بشريته بجهلها الفاضح وجميع نواقصها يحدق بك من الصفحة الأولى. ومن لايرى بشريتها فهو يعاني من مشكلة ما في دماغه. فموقفي الصريح إذاً من الإله الإبراهيمي هو أنه قــــــطعــــــاً غــــــيــــــر مــــــوجــــــود.
 
والإحتمال الثاني مستبعد أيضاً، ولكني لست متأكد 100% من عدم وجود هذا الصنف من الالهة، أو أي قوة أخرى تقع تحت هذا التصنيف، ميتافيزيقية كانت أو طبيعية، إنما أستطيع أن أقول أنه مستبعد بنسبة 99.999999%. وسبب هذه النسبة العالية في ثقتي بعدم وجوده هو الغياب التام لأي دليل تجريبي علمي يشير إلى إحتمال وجود قوة "ربوبية" تتدخل في مجرى الطبيعة وفي شؤون البشر، لأن لو كان هناك تدخل ربوبي إعجازي، لشكل هذا خرق لقوانين الطبيعة ولظهرت آثاره منهجياً، ولكن هذا لم يحدث إطلاقاً. هذا من جانب، ومن جانب آخر، لا توجد أيضاً أي حاجة إلى استحضار إله لفهم ظواهر وقوانين الطبيعة، فجميع النظريات العلمية التي صيغت إلى حد الآن لتفسير الطبيعية لم تحتاج إلى استحضار أي قوة ميتافيزيقية في صياغتها. فموقفي الصريح من وجود هذا الإله هو أنه احتمال وارد، إنما مستبعد إلى درجة تدنو من الصفر.
 
أما الإحتمال الثالث، فهذا هو الإحتمال الوحيد الذي لا أستطيع أستبعاده أبداً إن كنت صادق مع نفسي. فمن الممكن وجود قوة خارقة، أياً كانت طبيعتها، أوجدت الكون ووضعت قوانينه، ثم تركته يسير حسب تلك القوانين بدون أي تدخل منها في أي من أموره أو أمور كائناته. هذه القوة، أو الرب إذا فضلتوا أن تطلقوا عليها هذا المسمى، لايمكن إثبات عدم وجودها منطقياً. فهو إذاً احتمال منطقي فقط وليس تجريبي، لأن عدم تدخل هذه القوة (إن وجدت) في أمور الطبيعة، يجعل من الإستحالة التأكد من وجودها أو عدم وجودها. فموقفي من هذا "الرب" بالذات هو اللاأدري واللاأهتم، لأنه لايتدخل في أمور الطبيعة أو البشر، وليس لنا حاجة له، ووجوده من عدم وجوده سواء.
 
أرجو أن يكون موقفي الصريح تجاه الرب قد وضح الآن.
 
* * * * * * * * * *


هناك 5 تعليقات:

غير معرف يقول...

اكثر ما أحبه فيك يا بصيص، هو براعتك الفائقة في استخدام المنطق. حتى أنني أرى ردود الأخوان المؤمنين عليك بغاية الوهن لصعوبة مجاراتك. ليس لأنك تتلاعب بالألفاظ كما يفعل القرآن، بل لأنك تقول الحقيقة التي يتألم المؤمن من نقضها إلا بتخبيط الأفكار ببعضها البعض، وإما بالشتم، وإما بشكل آخر عمل به محمد، وهو تهديد بجهنم.

يعني كأنك تقول لشخص، لا أرى أمامي العربة التي تدعي وجودها، فيجيبك، أنت في جهنم.

------
لوجيكال

م - د مدى الحياة يقول...

في الواقع الإله لاوجود له على الاطلاق وبأي شكل كان ولو بنسبة ذرة في الكون برمته ! ولو كان موجود حتى ولو بنسبة ضئيلة جدآ فأنه لايمكن ان يبقى مختبآ خلف هذه النسبة الضئيلة وهذا مايشكل اهانة له كألاه في ان يبقى إلاه الظل ! وفي نفس الوقت يريد من جميع البشر والشجر والحيوان والطيور وحتى الحجر ان يعبده ! طبعآ الشرهة والمسئولية ليست على الرب ! بل هي على صانع هذا الرب الانبياء طبعآ ! وايضآ يقال ان الرب سوف يحاسب الجميع بما فيهم الوحوش ! بقوله اذا الوحوش حشرت ومع ذلك لم يتطرق الى انسان نياندرتال * وكرومانيون * وبكين * وجاوه * وفلوريس * هايدلبيرغ * وعدة انواع اخرى كلها منسية عند الرب الذي لم يستطيع حتى ان يعرفهم او حتى يعرف انهم عاشوا يومآ ما ! ولاادري ماهو موقف النبي محمد لو علم وتيقن بوجودهم مثل مانعرفهم نحن اليوم وهل يقسمهم بين كافر ومؤمن وربما يدعي ان كل نوع البالغ قرابة عشرين نوعآ لهم جنتهم على قرار انواع من الدجاج او الخيول كل منهم يفصلهم حاجز بين الحظائر حتى لايحدث بينهم الحرام ! ومما تقدم يتضح على الاقل بالنسبة لي ان الأله اما ان يكون احتمال وجوده 100% وهذه المعطيات غير موجودة ابدآ او 0% وهذا هو الصواب وليس هناك اي مجال ان يكون وجوده ولو بنسبة ضئيلة جدآ خصوصآ هو في نفس الوقت يريد من الجميع ان يؤمن به ايمانآ كاملآ وحتى لو هم قادروا مجرة درب التبانة ! ومن هنا وانا والكثير من الملحدين نعرف جيدآ وبعدد ذرات الكون بأسره ان الله غير موجود على الاطلاق ! ويوجد الكثير الكثير من الأدلة على عدم وجوده وبأي شكل كان ! ، ونعود الى البصيص العقلاني ونقول مواضيعك شيقة ورائعة وشكرآ .

غير معرف يقول...

اعتقد (بدون جزم) بأن الكون صممه مصمم ذكي، لا ادري ماهو او كيف هو او كم؟
قد يكون اكثر من مصمم ، قد يكون مجموعة من المصممين ، قد يكون كائنات تشابهنا او تختلف عنا تماما .

المنطق الاقرب للمنطق والعقل في تفسير الوجود هو : لست أدري

غير معرف يقول...

ولا احد يدري حتى وقتنا على الاقل


مسلم في مرحلة الشك الذي يسبق الالحاد

غير معرف يقول...

أشفق على المؤمن حين يعتقد أنه لا يوجد سوى خياران, الأول هو الإله الإسلامي موجود, أو أن الكون بلى مسبب


دخلت في نقاش مع مسلم مشكك حول إمكانية تدخل إلهه في مجريات الحياة داخل الكون
قلت له حتى لو كان إلهك موجود لا يمكن للمعجزات أن تحدث و الدعاء بلا فائدة لأن تدخل أي قوة بشكل مفاجأ في الكون سيؤثر على القوى الاربعة المعروفة و سنلاحظه حينها
قال لكنه صانع هذا الكون ف بمقدرته أن يتدخل دون أي أثار جانبية
رديت عليه: لو تعطلت رقاقة في جهازك الآيفون هل يستطيع مخترعه أن يغيرها بدون أن يفتح الجهاز و يبعثر باقي القطع؟!