الثلاثاء، 9 أبريل، 2013

بصيص على القرآن

::
أقول دائماً بأن القرآن، مثله مثل أي مخطوطة أخرى، قديمة أو حديثة، هو إنتاج بشري محظ. اختلقته عقلية بشرية ودونته أيدي بشرية. أقول ذلك ليس في هذه المدونة فحسب، بل أينما أثير حوار حول ربوبية القرآن كنت طرفاً فيه، واستطعت التعبير عن رأيي بدون الحاجة إلى المواراة والتحفظ.
 
وقفت بالسيارة الليلة الماضية لوهلة قصيرة أمام مطعم، أنتظر استلام طلبية مؤكولات، وأجبرت على الإستماع خلال انتظاري إلى سورة آل عمران التي كانت تنبعث من المسجلة أو الراديو في ذلك المطعم. لن تستغربوا إن قلت لكم أنني وجدت المغالطات والتناقضات والبديهيات والجهل البشري الفاضح الواضح في كل آية رتلها الحصري، من بداية تلك السورة إلى مغادرتي لذلك المكان. فعندما أقول وأكرر في هذه المدونة أن مجرد فتح القرآن عشوائياً على أي صفحة، سوف يبرز لكل إنسان متحرر فكرياً بشريته بنواقصه اوأخطائه الفاضحة فإني لا أبالغ، وهذه هي الخواطر السريعة العابرة التي مرت ببالي بعد استماعي لآيات تلك السورة خلال الدقائق القصيرة من فترة انتظاري، أنقلها لكم هنا كمثال على ذلك:
 
بسم الله الرحمن الرحيم - هذه أول عبارة من السورة، والتناقض الكلاسيكي التاريخي الواضح يلعلع من لسان الحصري على مسمع من الجميع، لأنها ترتطم مع الواقع. كيف يكون الله رحمن ورحيم مع وجود الكوارث الطبيعية والأمراض والأوبئة والتشوهات الخلقية والفقر والبؤس والشقاء؟ فشل عظماء الفلاسفة والمفسرين وعلماء اللاهوت عبر القرون في ترقيع هذا التناقض الفاضح، ولايزال نصف سكان الكرة الأرضية حتى اليوم يتعامى عنه.
 
الله لا إله إلا هو الحي القيوم - الحي؟ هل قلت الحي؟ يعني هل نتوقع أن يكون الله ميت، حتى يبلغنا ببيان ملكي رسمي إجباري ينزله علينا من بلاط السماء السابعة ليؤكد لنا بأنه حي؟
 
نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل - لا أعتقد هناك فرد واحد في الجزيرة العربية كلها آنذاك، قد سمع عن شيئ إسمه توراة أو إنجيل، لم يعرف أنه كتاب منزل من الله. فلماذا تكرر علينا معلومة معروفة في الشرق الأوسط منذ أكثر من 700 سنة؟
 
من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بايات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام - طيب، إذا كان الهدف هو هداية (هدى) الناس، فلم الحاجة إلى تعذيبهم لو رفضوا هدايتك؟ يعني هو الهداية بالعافية؟ وبعدين، ألم تعثر على أسلوب آخر يهدي الناس غير تهديدهم بعذاب يرهب حتى الجن الأزرق؟ ألست قادر على كل شيء؟ طيب ماتهديهم يارب بدون تهديد.
 
إن الله لايخفي عليه شيئ في الأرض ولا في السماء - أوكي، أنت عارف خفايا مافي الأرض والسماء، طيب وما دخلنا نحن في معلوماتك هذه لكي تتفاخر علينا فيها؟ ومافائدة البشر منها؟ هل كشفت للمسلمين على الأقل أين يوجد الذهب والفضة والألماس والبترول والمعادن الهامة الأخرى في الأرض حتى يستفيدوا منها؟ لأ، بل تركتها لأعدائهم الكفار واليهود والصليبيين حتى يكتشفوها هم، ويستخلصوها هم، ويصنعوها هم، ويبيعونها على مسلمينك ... ويحاربونهم بها أيضاً.
 
هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم - الذي يتحكم بصورة الإنسان في الرحم هو الجينات الموروثة من أبويه، وهذه تخضع لقوانين جينية معروفة، فالإنسان محدد الصورة والهيئة والقوام واللون والفسلجة جينياً خلال تكوينه في الرحم، وليس لأي قوة ميتافيزيقية أثر بتاتاً في تكوينه أو تصويره. ثم أن "لا إله إلا هو" مجرد مزعم يفتقر إلى البرهان، لم تثبت لأحد إلى اليوم يارب عدم وجود رب آخر غيرك في الكون.
 
واستلمت طلبية الأكل بعد تلك الآية مباشرة، ورجعت بالسيارة لأنطلق بعيداً عن ضوضاء المسجلة.
 
* * * * * * * * * *
 

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

مرحباً بك بصيص.
اكن اعجاباً كبيراً لشخصك و لمدونتك ، ويعجبني منطقك كثيراً.
يردد المتدينون عندما يرون احدهم قد ارتكب جرماً ، بأن هذا الشخص ملحد او لاديني ، وتخليه عن الدين او عدم تصديقه بوجود اله عادل فالسماء جعله يعيث فالأرض فساداً بدون خوف.
طبعاً هذا لا يعني عدم وجود اشخاص متدينين يسرقون ويغتصبون ، اذاً المشكلة ليست في تدين الشخص بقدر ماتكون احياناً ثقافته ووعيه.
كما تعلم الملحدين واللادينيين في الغالب ، واسعي الإطلاع و ثقافتهم عالية. ونادراً ما اجد ملحداً يسرق او يؤذي الآخرين ، بمعنى آخر مستواهم الفكري يمنعهم من الحاق الضرر بالآخرين ،هل ترى بأنها نوعاً ما ثقافة الحادية ؟ واننا لسنا بحاجة الى دين لكي تكون اخلاقنا سامية ؟

بصيص العقلاني يقول...

الأخ/ت الكريم/ة غير معرف/ة ،،

لا أعتقد أن هناك علاقة بين المستوى الثقافي ونسبة الإجرام بالضرورة، سوى أن ارتفاع مستوى التعليم والتأهيل عند الفرد سوف يرفع مستوى معيشته من خلال توفير وظيفة أفضل له، وبذلك يخفف الضغوط المادية التي تكون في العادة السبب الرئيسي في انتشار الجريمة. ونحن فعلاً لسنا بحاجة إلى دين لكي نتحلى بأخلاق سامية، وهذا أثبتته الدول الإسكندنافية الملحدة التي تتمتع انخفاض كبير في معدلات الجريمة والفساد، وارتفاع في درجة الرخاء والإستقرار والسعادة.

وأشكرك على كلماتك اللطيفة، وتقبل خالص تحياتي.

م - د مدى الحياة يقول...

عندما يقول لاإلاه الا هو الحي القيوم وهل يعني ايضآ انه من الاحياء شأنه شأن الكائنات الحية المعروفة لنا على الارض ! وهل يتنفس ويقولون الله يري افعال البشر وكل مخلوقاته وهل له عينين مثلنا ليرى بهما وهل تتركب من شبكية والعدسة المرنة والخلايا المخروطية ليرى بهما الالوان ! وايضآ كثير مايتباهى المسلمون ويقولون الحمد على نعمة الاسلام ولولاه لكنا اصبحنا وحوشآ نعتدي على الآخرين وعلى امهاتنا واخواتنا ايضآ ! وهنا يكذبون ايضآ بدون خجل ! وكأن الذي يقتل ويفجر ويقطع الرؤس ويسبي والمسمى ملك اليمين هو شبحهم او نسخ يشبههم كثيرآ ويريد ان يشوه سمعة الاسلام وسمعتهم على طريقة احدى حلقات سندباد عندما غير المشعوذون اشكالهم الحقيقية وتحولوا الى اشكال مطابقة لكل من سندباد وعلاء الدين وعلي بابا وسرقوا من المدينة ليتهموا السندباد الحقيقي واعوانه بالجرم المشهود ! وايضآ مقولتهم الشهيرة لكل من يقتل ويغتصب ويهجر او يتخلى عن والديه المسنين بأنه لايخاف الله ! وليس لديه الوازع الديني ليردعه ! منطق احمق واتهام دون دليل ! فنحن الملحدين وفي الدول الاسكندنافية وغيرها الكثير لانخاف الله بل لانؤمن به ومع هذا لانفعل كل مايزعم المسلمين بأنه من افعالنا ! بل العكس هو الصحيح وهذا الكلام مردوده عليهم وحدهم ! وبالطبع لانتهم جميعهم فمنهم المحترمين ومسالمين بطبيعتهم ’ من غرائب القرآن الغريبة قول الله ايضآ وهو يقول من اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا !! وكأن ضنك العيش ملازم فقط لكافة الكفار والملحدين في الدول الغربية والاسكندنافية والشيوعية وهم الذين يعرضون عن ذكر الله ليلآ ونهارآ وبل وعلى مدار العام ! دون الدول الاسلامية ! ومن هنا فأن ربهم الرحمن الرحيم كذب عليهم بشكل فاحش ! حيث لانجد ضنك العيش إلا عند اغلب الدول الاسلامية الغنية عن التعريف ! والكذبة الأخرى هي ان الله يعلم مافي السموات والارض فقط دون باطن الكواكب والاقمار والنجوم ومنها الشمس ! ’ ونكتفي هنا ببعض الفضائح الاسلام ودينه ونقول لبصيصنا العقلاني باركتك الانسانية والعقل والى اللقاء .