الأربعاء، 17 يوليو، 2013

من هو الغبي؟

::
جرى حوار حامي الوطيس ومتشعب وطويل بين المؤمنين والملحدين منا في جلسة رمضانية فكرية ليلة البارحة امتدت إلى قبيل تناول المؤمنين ومشاركة الملحدين معهم ودياً في وجبة السحور. أطرحه عليكم هنا باقتضاب لإبداء الرأي فيه.

ماهو تعريف الغبي؟ وفقاً لقاموس المعاني العربية هـنـا، الغبي هو البليد، عديم الإستيعاب، ضعيف التفكير وغيرها. ووفقاً لقاموس أوكسفورد الإنجليزي فهو يعني فاقد الذكاء lack of intelligence أو العقلانية lack of common sense.

هذه هي التعريفات اللغوية الرسمية في المراجع العربية والإنجليزية لوصف الغبي. فلننتقي منها ماهو أشهرها شيوعاً وأكثرها استخداماً لهذا الوصف، وهو: عدم الإستيعاب حسب القاموس العربي وفاقد الذكاء حسب قاموس أوكسفورد الإنجليزي، وكلاهما يحملان نفس المعنى.

الغبي إذا هو من لا يستوعب مفهوم ما، والذي بدوره يعطي نفس معنى فاقد الذكاء. والسؤال الذي طرح البارحة هو: هل المتدين الذي يؤمن بالكثير من المفاهيم الغيبية التي تنافي العلم Science والعقلانية Rationality مثل أن هناك إنسان قد طار على بغلة ليذهب إلى مكان في السماء، أو آخر فلق البحر وعبر على قاعه بأخاديده وصخوره ومرجانه، وآخر مكث في بطن الحوت أربعون يوم حياً، فيخفق هذا المؤمن في استيعاب وادراك عدم عقلانية هذه القصص والمفاهيم وتناقضها مع المعطيات العلمية، يعتبر غبي؟ 

بعضنا يقول نعم، أنه حسب تعريف القاموسين فهو يندرج قطعاً تحت تصنيف الغباء، لأنه لا يستوعب أن قصص كهذه تنافي المعقولية بالمفهوم الفلسفي والحقائق الكونية حسب المعطيات العلمية التجريبية. وتصنيفه بالغبي ينطبق عليه حتى لو كان حاصل على أعلى الشهادات الأكاديمية. فهو يعتبر ذكي في مجال اختصاصه الأكاديمي أو المهني، ولكنه غبي في تصديقه وقبوله لقصص مستحيلة منطقاً وعلماً أن تقع في الواقع كما نعرفه. فنعته بالغبي في إطار قناعاته وإيمانه بهذه المفاهيم الغيبية هو وصف مبرر ودقيق له، وحيث أن خاصية الذكاء تحددها عوامل فزلجية (وربما جينية) وبيئية تربوية مشتركة ومتداخلة ومعقدة، فمن الممكن أن يكون الإنسان ذكي وغبي في نفس الوقت، ذكي في مجال وغبي في مجال آخر.  

أما البعض الآخر فيرفض أن يصف أي شخص حقق مستوى ثقافي مرتفع بأنه غبي. فحيث أن قدرته العقلية قد نجحت في تمكينه من الإرتقاء إلى هذا المستوى الثقافي فليس من الدقة أن يطلق عليه هذا الوصف.

فما رأيكم، هل المؤمن بمفاهيم كالإسراء والمعراج يعتبر غبي، بصرف النظر عن مؤهلاته الثقافية الأخرى؟

* * * * * * * * * *

هناك 6 تعليقات:

Unknown يقول...

لا أصفهم بالغباء لكن بالنفاق فالذي يتهم الناس بالجهل لإسقاطهم مصائبهم على الجن والعين ثم يصدق أن القمر إنشق ليس إلا منافق أو أعمى.

أنا على اعتقادي أن هؤلاء ترهبهم حياة الحرية لأن الإنسان تطور كحيوان مجتمعي مما ساهم في تعزيز الإنقياد كخاصية سائدة في غالبية البشر ففكرة العيش بلا أوامر ماهية إلى كابوس لهؤلاء. فلا تدهشني إستمرارية الأديان ولا أرى زوالها ولكني استمر بمحاولة إضعاف قبضتها على مجتمعاتنا لكي لا يطالب أحد برأسي لاختلافي بالرأي.

غير معرف يقول...

بصراحة يا عزيزي بصيص مستوى قوة مواضيعك بداء في الانخفاض صارت اقرب لدردشة منة لبوستات يتابعها الكثير ....

بصيص العقلاني يقول...

أنا لا أريد الإستمرار في كتابات المقالات الطويلة الجادة كما كنت أفعل في السابق بشكل شبه حصري - والتي بالمناسبة دائماً تستقطب نسبة أقل من القراء - بل أريد المدونة أن تأخذ الآن منحنى متنوع، ومنها أسلوب الدردشة، وذلك لأسباب شرحتها في البوست على الرابط أدناه. أما المقالات الجادة فسوف استمر بها على نحو أخف من السابق.

http://basees.blogspot.co.uk/2013/04/blog-post_30.html

خالص تحياتي

Godel Gauss يقول...

الغبي هو من لا يشك و لا يراجع معتقداته خوفا أو كسلا، الغبي هو من يخنق غريزة الإستطلاع و حب المعرفة في نفسه حتى يحافظ على تمسكه بما ورثه عن آباءه، الغبي هو من لا يتسائل و لا يبحث و يختار السهولة و الخمول الفكري

غير معرف يقول...

لا أعتقد أنه غبي ، بل مغسول الدماغ منذ صغره ، وربما لأنه لم يطلع على الجانب السخيف من عقيدته ، كحديث رضاع الكبير ، و لا تنسى الخداع الذي يقوم به أصحاب الاعجاز العلمي

م - د مدى الحياة يقول...

الغبي هو من لايعرف نفسه انه غبي ! ، وهو يعني غياب العقل والتفكير المنطقي ! ، وليس العيب بمن لايعرف او يجهل اشياء كثيرة وحتى بعض السذاجة ! وانما العيب والغباء هو من يرفض التعلم ! ويصر ويصمم على مواقفه مهما كانت عجيبة وغريبة ولا تتفق مع العقل والمنطق ويطالبك بتصديقها بالكامل وبشكل مطلق بمجرد انها ذكرت بالقرآن او من كلام الأنبياء إلى درجة التزوير والمغالطة وحتى التهديد بأبادتك ! ، وهو بهذا مثل الطفل عندما يطالبك بتصديق كل مايراه من افلام الكرتون ! ، وقد يبكي ويحتج ان حاولت ان تفهمه بعدم واقعيتها ! ، وبالمقابل هو يرفض الأستماع واكتساب الخبرات وبكل عناد بمجرد ان كلام المختلف عنه في الدين والعقيدة ليس له ذكر بالقرآن او من كلام الرسول بشيء وحتى لو آتيته بالدليل القاطع وامام عينيه ! ، والغبي هو من لايستوعب الدروس والخبرات بسهولة في معظم المجالات بالمقارنة مع اقرانه الذين يقاربونه بالعمر والبيئة وبخاصة بعد سن البلوغ ، لأن من الطبيعي ان نجد البعض من الأطفال وحتى المراهقون قد نجدهم محدودي الذكاء من فهم واستيعاب وتعلم ! ، وما ان يتجاوزوا العشرينيات حتى نجدهم وقد تغيروا وبشكل جذري نحو الأفضل ! ، وللغباء مسببات كثيرة ومنها الوراثية بالدرجة الأولى والبيئية والمجتمع وزواج الأقارب بكثرة ! وكذلك قد تسببها بعض انواع العقاقير والتدخين بكثرة وبخاصة للأم الحامل والنقص بالفيتامينات وغيرها ! ، وكذلك يعتمد على العصر الذي ولد به الشخص ! ، لأن الأنسان نادرآ مايكون ذكيآ ومميزآ عندما يكون العصر والمجتمع الذي هو به هم جميعهم بدائيون ومتأخرون ! ..فهو يبغى حبيس عصره ومجتمعه ولايمكنه تجاوزه كثيرآ ! لأن كلما تقدمت الأزمنة والعقود ، فأن التقدم من التكنولوجيا والعلوم والأختراعات وسبل تلغي العلوم تكون دائمآ مصاحبة لها وكذلك الأجيال اللاحقة والمصاحبة لها تكون هي الأخرى اكثر ذكاءآ ! ، ولاكن الأنسان الغبي هو لوحده الذي يبغى تابعآ للعصور القديمة والتي اكل عليها الدهر وشرب ! ، وهو الذي يقاوم كل حداثة وتغيير ويرفض الخروج من قشرة بيضته ! ، ولاكن الأمر لم يتوقف إلى هذا الحد ، بل هو من يطالب الآخرون وبأعادتهم إلى العصور الظلام ! حيث البدائية وقطع الرقاب لأتفه الأسباب والأحكام البدائية ! ، والغزو والسلب والنهب واغتصاب الأسيرات من ملك اليمين ! ، والأطفال ليسوا مستثنوا من ذلك ! والطب البدائي حيث بول البعير وخلطات الأعشاب البدائية والحجامة دون تمكن تلك الأعشاب من مقاومة اغلب الأمراض القاتلة ! ، ولهذا فهم كانوا في الحقيقة هم تحت رحمة الطبيعة ان هي جفت فهم جفوا معها ! وان تحسنت فهم تحسنوا معها ! وليس للرب اي دور في ذلك ! ، ومع ان الأنسان الحديث يفترض به وفي قرننا هذا ان يكون الغي كل هذا من خلفه ! ، إلا ومع ذلك هو ينعشها ويحييها بأستمرار عن طريق دجالوا الأديان وبكل وسيلة متاحة لديهم ! ، وكذلك هو يطالبك بالأيمان الأعمى كما هو ايمانه ! وحتى لو اضطر إلى قطع الرقاب او تفجير الناس من اطفال ونساء ورجال وشيوخ مهما كانت اعدادهم هائلة ! لأن بكل بساطة هم اغبى من الغباء نفسه دون هم ان يعلموا او يشكوا بذلك ولو قليلآ !!!! .