الأحد، 13 أكتوبر، 2013

أسهل عملية إحتيال، خداع الذات

::
صادفت هذا الخبر اليوم في البي بي سي عن مقتل 89 شخص في إحتفال هندوسي، ودارت برأسي هذه الخاطرة العابرة.

عندما يقرأ أي متدين، وربما المسلم بالخصوص، عن الكوارث التي تصيب من لا يشاركه عقيدته، أي مايسميهم بالمشركين والكفار، فأول ما يخطر بذهنه هو أن الكارثة هي عقاب من ربه هو ضدهم. هذا هو الإستنتاج الفوري الذي يمر ببال المسلم. ولكن عندما تصيب كارثة مشابهة تماماً بعض أفراد عقيدته هو، يبدأ عقله باستعراض جمباز فكري باهر من التبريرات والتفسيرات التي تعكس الغضب والعقاب لتحوله إلى مكافأة وثواب ليطمئن قلبه ويحفظ عقيدته من الإهتزاز.

هذا ضرب من النصب والإحتيال على النفس،  وأسوء أنواع الخداع للذات، والكلام موجه للمسلمين الزوار والمتابعين للمدونة. ففي الخبر المنشور في البي بي سي عن مقتل المحتفلين الهندوس، سبب حدوث الكارثة بسيط، وهو أن عدد كبير منهم كان يقف على جسر، وانتشرت بينهم إشاعة أن الجسر على وشك أن يتداعى، مما أثار حالة من الفزع والهلع بين المتواجدين أدت إلى هروب جماعي، سقط فيه الكثير منهم ولقوا حتفهم تحت أقدام الحشود الهاربة.

مثل هذه الحادثة معرضة للوقوع في أي تجمع بشري، بصرف النظر عن الدين أو العقيدة التي يعقنقها الضحايا. وهذه ملاحظة بديهية يعرفها كل من ينظر إلى الكوارث برؤية حيادية. ولكن المشكلة مع المتدين، أنه يحتاج إلى جرعات متكررة من خداع الذات والتحايل على النفس لكي يبعد عن تفكيره الشكوك بعقيدته التي تكفر الغير وتوعدهم بالعقاب والعذاب فيما لو تعرض هو أو جماعته لمصيبة ما، إذ لابد أن يجد تبرير للكوارث التي تنزل في وسطهم، وأسهل وسيلة للتبرير هي خداع النفس.

هذه إحدى الصور الكثيرة المتواجدة في النت، والتي توضح سهولة خداع المخ لنفسه، وقد اعجتني وكنت أنوي أن أطرحها في بوست منفصل، ولكني سأربطها مع هذا الموضوع. ورغم أنها خدعة بصرية ليست من صنف الخدعة الفكرية التي يمارسها المؤمن على نفسه باستمرار، إنما توضح بشكل درامي قابلية المخ للخداع من عدة جوانب.

المربعان في الصورة مختلفا اللون، أليس كذلك؟
لا، المربعان بنفس اللون !!!
ضع أصبعك بشكل أفقي لتغطي به الخط الذي يفصل المربعان وانظر إلى ألوانهما.



* * * * * * * * * *

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

هناك ملاحظة اخرى بعيدة عن الاعتقاد الديني ولكني تاملت فيها , وهو الضجة الاعلامية الكبرى حول اعصار الهند الذي شرد اكثر من مليون واخذ الحدث الابرز عالميا بكل وكالات الانباء ..ونتيجة القتلى 5 فقط ....بينما في لحظة اندفاع وتزاحم كهذه يقتل المئات ....شيئ جعلني افكر هل ستكون نهاية البشرية او كوارثها الكبرى مستقبلا على يد الطبيعة والكون الذي حولنا ...ام على ايدينا نحن انفسنا وما سنجنية منها .....كنت اتخيل دائما نيزك يضرب الارض ليبدنا كديناصورات او انفجارات براكين او اشعة كونية قاتلة او حتى ثقب اسود يبتلعنا ....لكني تراجعت عن فكرتي هذه وتاكد ان ما سيقضي علينا سيكون نحن ونحن فقط ....

م - د مدى الحياة يقول...

هاهو الأنسان المسلم الذي دائمآ يشمت بغيره من المختلفين عنه بالدين والمذهب والعقيدة عندما تحل اي كارثة بهم ويكون من وجهة نظره انهم يستحقوا ذلك المصير لأنهم لم يكونوا منه صورة طبق الأصل من ذات المسلم في كل شيء من دين ومذهب والعقيدة وحتى الأفكار والعادات ان كانت حسنة ام سيئة ! ، وهو عندما تصيبه مصيبة مهما كان حجمها ولونها وبشاعتها وفضاعتها ! ، فيقول الحمد الله على مااصابنا وهو امتحان ورحمة من الله لأنه يحبنا !!! ، ولكن لو فرضنا ان عددآ من المسلمون قد ركب السفينة او القطار وما شابه ومعه بالمقابل عددآ مساوي من المختلفون عنه ( الكفار ) ! وقد حدثت كارثة لهم جميعهم وقد نجى من تلك الكارثة عددآ كبيرآ من الكفار مقابل نجاة عددآ ضئيل من المسلمون ! ، وحتى في تلك الحالة فسوف يقولون الحمد الله على سلامتنا وهذا امتحان من الله لنا وان القلة من الكفار الذين قضوا حتفهم فهم من اهل النار وفي بئس المصير ! والناجون منهم فأن الله يمد في طغيانهم واعمارهم ! ، او يعطيهم فرصة للتوبة والدخول في الأسلام ! ، فقدرة وخبرة المسلم على المناورة وخداع الذات لامثيل لها ! .