الثلاثاء، 29 أكتوبر، 2013

سلوكيات القرود، مرآة لسلوكيات البشر

::
كررتها كثيراً في بوستات سابقة، ولن أتوقف عن تكرارها حاضراً ومستقبلاً، وأرجو ألاّ يمل القاريئ منها، وهي أن أشد وأقسى القوائم العلمية هدماً لما يسمى بالمسلمات والثوابت الدينية ومزاعم نصوصها، هي نظرية التطور. ولهذا السبب واجهت ولاتزال حرب ضروس من طرف الجانب الديني لم تتعرض له أي نظرية علمية أخرى.

هذه النظرية تنسف تماماً، ولاتترك أي مجال للتهرب والتملص والترقيع، مزعم أن الصنف البشري ينحدر من إنسان كامل إسمه آدم، خلق مفرداً بمعزل عن الحيوانات الأخرى. ومهما يحاول الطرف الديني هزها وزعزعتها لهدف تقويضها، باللجوء إلى شتى وسائل الكذب والخداع والتلفيق، لاتزال النظرية قائمة، تزداد قوة ودعم من كل دراسة واكتشاف جديد، وهذا أحدها نشر في البي بي سي مؤخراً.

ولكن قبل أن أتطرق إليها، أود أن أعلق على القصة التي يذكرها ابواسحاق الحويني في الفيديو كليب أدناه، والذي هو أحد أصدق الدعاة المسلمين وأجرأهم على كشف حقيقة الرسالة الإسلامية. وهذا هو في فيديو كليب آخر هـنـا يفضح الرؤية الإسلامية الصحيحة في مسألة الغزو والسبي والرق (بدون قصد طبعاً)، يمكنكم سماعه بعد قراءة البوست، ولكن شاهدوا الفيديو كليب أدناه أولاً قبل تكملة القراءة.


الحويني يذكر قصة عن عمرو ابن ميمون مفادها أن مجموعة من القردة رجموا قرداً اقترف الزنى مع قردة "متزوجة" من قرد آخر. ومضمون سرد القصة كما يفهمه المستمع وهدفها، هو للتأكيد بأن حتى الحيوانات تدرك أهمية شرع الله وتحاول تطبيقه وفقاً لما تسمح لها طاقاتها العقلية. ولكن الحويني الجاهل الغبي، لم يدرك بعقله المغيب أن محاولته لدعم أحكام عقيدته الهمجية بتشبيه سلوكيات القردة بالسلوكيات البشرية المعقدة، هو بمثابة اعتراف ضمني بشدة التقارب بين سلوكيات البشر وسلوكيات القردة، والذين هم أقرب الكائنات الحية جينياً ومورفولوجياً للبشر. وهذا طبعاً يعتبر دعم لنظرية التطور التي تهدم عقيدته من أساسها.

قصة عمرو ابن ميمون قصة طريفة مختلقة، لا تدعمها الملاحظة المنهجية، ولم يجد أي بحث علمي هذا المستوى المعقد من الفهم والإدراك عند أي من الحيوانات الأخرى خارج النطاق البشري. ولكن مراقبة علماء مركز يركيس الوطني لبحوث البرايميت (الحيونات الأساسية) في جامعة إيموري في مدينة أتلانتا في الولايات المتحدة، وجدت سلوكيات مدهشة ومطابقة لسلوكيات البشر، وهي القدرة على المواساة، كما تفعل فصيلة قرود البونوبو لبعضها حين يتعرض أحدها للأذى، بالضبط كما يفعل البشر.

ففي هذا الفيدو كليب، حين يتعرض أحد صغار البونوبو للضرب من قبل قرد كبير، يهرع للمضروب قرد آخر يكبره سناً ويحتضنه ليواسيه ويخفف عنه آلامه.



هذه ملاحظة في غاية الأهمية لأنها تشير إلى وجود خاصية التعاطف عند الحيوانات، الرئيسيات والثدييات بالذات، وليست لدى البشر فقط. والتعاطف هو إحساس معقد يعني أن الحيوانات الأخرى تشعر بآلام الحيوانات التي تتعرض للأذى وتتعاطف معها، كما يشعر البشر تجاه بعضهم البعض. وهذا بحد ذاته يعارض فكرة أن الإنسان بأحاسيسه المعقدة يتميز عن باقي الحيوانات الأخرى. إنما المشاهدة تناقض ذلك وتدعم حقيقة أن الإنسان ماهو إلا فرع من شجرة المملكة الحيوانية الكبرى، يتشارك معها بالكثير من الخصائص، حتى العاطفية المعقدة منها.

هذا مسمار آخر من آلاف المسامير التي أحكمت نظرية التطور تسمير غطاء تابوت الفكر الديني بها وهو في طريقه إلى القبر، ألا يستغرب المؤمن من عدم وجود كماشة واحدة صادقة استطاعت أن تخلع مسمار واحد من هذه المسامير، بتقديم دليل واحد علمي  يناقضها؟



* * * * * * * * * * 

هناك تعليق واحد:

م - د مدى الحياة يقول...

من الملاحظ ان الكثير من المتدينون وبخاصة المسلمون هم يبدوا عليهم الضيق والأنزعاج والتجهم بمجرد الحديث عن نظرية تطور الأجناس الحيوانية ومن ضمنها الأنسان ، ولكن من الملاحظ ان ردات فعل المتدينون تجاه الحديث عن تطور النباتات من الأشكال البدائية الأقدم فهو يمر مرور الكرام بالنسبة اليهم ولا يثير حفيظتهم كما هو الحال بالنسبة الى تطور عالم الحيوان والبشر على الرغم ان تاريخ تطور عالم النبات لايقل اهمية عن تطور عالم الحيوان والبشر ! ، ولكن عندما يعترف ابو اسحاق الحويني او اي مؤمن آخر بتشابه سلوك القردة مع سلوك البشر ، فهو يحاول ان يثبت وجود ربه المزعوم من خلال ذلك ! ، وكانت تلك هي الفرصة الذهبية ! ، وبأن حتى الحيوانات تدرك شرع الله ، فكيف الحال مع الكافر الجاحد والناكر لوجود الله وهو الأولى من القردة وغيرها من الحيوانات بعبادة الله ومعها الخوف الشديد الغير مبرر ! ، والخنوع والخضوع له وبشكل مطلق وحتى نهاية خريف العمر ! على الرغم من كذب الحويني بشأن رجم مجموعة من القردة لقرد آخر زاني ! ، اي ان الأنسان المؤمن يستمد سلوك القردة المشابه لسلوك الأنسان سواء كانت قصة خيالية كقصة الحويني عن عمر الميمون او سلوكآ حقيقيآ من قبل القردة مهما تشابه وتطابق مع سلوك الأنسان ، فهذا السلوك يوظفه لمصلحة دينه ووجود ربه فقط ! وليس اعترافآ منه بأن هذا السلوك للقردة المشابه لسلوك الأنسان الى درجة التطابق انما هو احد اكبر الأدلة على درجة القرابة التي تربط الأنسان بكافة انواع القردة ، ولكن ماذا ايضآ عن سلوك هذا الشمبانزي الطفل وهو يحتج ويصرخ ويرتمي ارضآ عندما يأخذ منه صاحبه وابن عمه الأنسان ! زجاجة من الشراب العصير ، وهو المرجح وليس خمرآ ! ، بدليل عدم وجود اي علامات من الدوخة والسكر عليه ! ، انظر الرابط في الأسفل :
http://www.youtube.com/watch?v=UZvkMpp9NJY
ومثل هذا السلوك لصغير الشمبانزي انما هو ايضآ مماثل لدرجة التطابق لصراخ وصياح الأطفال الصغار من البشر عندما يأخذ احد الأشخاص منهم لعبتهم المفضلة او طعامهم المفضل ، وحتى عندما يرفض احد الوالدين شراء اي حاجة لطفلهما المحببة لديهما ! ، ومثل هذا السلوك كلنا جربناه وخبرناه عندما كنا اطفالآ صغارآ وكذلك هو احد اكبر الأدلة على الأصل المشترك بينهما منذ مايقارب 6 ملايين عام قبل انفصالهما وتطورهما الأخير وبشكل مستقل وكل منهما البشر والشمبانزي قد اخذا نفس السلوك ومعظم الطباع من جدهما الأخير ، وليس عن آدم وحواء المتطابقين جينيآ اكثر من التوائم المعروفة لنا ! وكما يصور لنا الخيال الديني السماوي بأن ذريتهما ايضآ ناتجة من التزاوج مع الأخوة !! ، وهو معناه في الحقيقة بأن حتى المسمى ابناء آدم وحواء وهم الآخرون اخوة فهي لاتنطبق عليهما ! ، لأن بكل بساطة ان المسمى بالزوجة والأبناء او الأخوة والأخوات ، فأنه لايجب التطابق بينهما جينيآ اكثر من اللازم 100 في 100 !!!! ، وكذلك ذريتهما ستكون مشوهة تمامآ نتيجة لذلك ! ، انظر الرابط في الأسفل :

http://www.youtube.com/watch?v=vlxd4L6Ox6M