الخميس، 2 أكتوبر، 2014

مالهدف من وجودنا؟

::
وصلني خبر يوم أمس أن أحد أصدقائي الذي أجرى عملية استئصال لورم سرطاني في البنكرياس قبل عامين، قد عاد إليه السرطان في ماتبقى من بنكرياسه وانتشر أيضاً في رئتيه والغدد الليمفاوية. لم يعطه الأطباء تقدير إلى الآن على ماتبقى من عمره، ولكن لا يبدو أنه سوف يكمل عام 2015 على قيد الحياة.

هذا ثالث شخص ضمن حلقة أهلي ومعارفي يفتك به السرطان خلال الخمسة سنوات الماضية. الأول كان نسيبتي التي أصيبت بسرطان البنكرياس أيضاً وماتت شابة قبل بضعة سنوات، وقد كتبت مقالة بذلك الحدث هـنـا، والثاني أحد أقرب أصدقائي وقد مات من سرطان الرئة ولم يتعدى على موته سبع أو ثمان شهور من هذه السنة، وهذا الآن الثالث. ولمن تجنح به أفكاره إلى أن هذا عقاب رباني على إلحادهم، فأقول له أن الثلاثة مؤمنين بالله رغم أنهم ليسوا كلهم ملتزمين بطقوسه.

هذا البوست سوف يكون مجرد تدوين لخواطر مبعثرة غير مترابطة تدور في رأسي حالياً ليس له هدف محدد سوى ربما التنفيس.

*  إحدى سلبيات عدم الإيمان بوجود رب وبعث وخلود - في جنة أو نار - هو الشعور المرهف بالضعف والإستسلام لواقع الحياة المجرد العاري على حقيقته القاسية، وماتحتويه من مخاطر ومصائب كامنة خلف كل زاوية من منعطفاتها. الشعور بأنك تحت حماية القوانين الوضعية القاصرة ورحمة العلوم والتقنية المحدودة وحسن أو سوء الحظ والصدفة، وليس تحت حماية وأمان قوة ربوبية خارقة تراقبك وتستجيب لك لتنتشلك من الكوارث وتبعد عنك الأذى بنفخة سحرية. بل الحقيقة العارية هي إذا أصبت بمرض، فأمل علاجك يعتمد على درجة المرض ونوعه، ودرجة كفائة الخدمات الطبية في محيطك، وقدرتك المادية، ومدى تقدم العلوم الطبية في علاج ذلك المرض، كلها من ضمن عوامل أخرى تحدد وفاتك أو نجاتك. هذا الشعور بالإعتماد في وقت الشدة والضيق على الخدمات البشرية المحدودة وإمكانياتك الشخصية مقابل القدرة الربانية على إنتشالك من مأساتك، هو خسارة كبيرة للملحد. إنما أفضل رغم الشعور بالعزلة والضعف أن أعيش في عالم الواقع المادي الحقيقي المؤلم على أن أعيش في العالم المخملي الوهمي الذي يعصب عيني ويجعلني أتخبط في حيطان الأمل الزائف كالأحمق المخدوع.

*  إدراك درجة ضعف الإنسان جسدياً وقصور إمكانياته وقدراته على التصدي للكوارث الطبيعية للحفاظ على نفسه من أمراض وأوبئة وحوادث ومصائب كثيرة أخرى، ربما يحبب لي ولكنه لا يقرب فكرة وجود الرب من خواطري، بل بالعكس، يبعدها عني لسبب  بسيط، وهو فقر وتناقض التفسيرات السخيفة التي تقدمها الأديان كأسباب للكوارث، وعدم توافقها وترابطها مع طبيعة هذه الكوارث. فكارثة كمرض السرطان مثلاً لا يمكن تكييفها مع فكرة أنها عقاب لمعصية كعدم الصلاة أو تدنيس القرآن أو الإسائة إلى الرب. السرطان خاصية جينية كامنة في خلايا جسم كل إنسان، تثيره عوامل ليس لها أي علاقة بالأهواء والنزعات الماورائية من غضب وحنق رب عصبي يعشق الإنتقام. السرطان تثيره عوامل محيطية/جينية، ككثرة التعرض لمواد مسرطنة، مثلاً كالـ دايوكسين الموجود في الكثير من المستهلكات البلاستيكية والـ أكريلامايد الذي ينتج في الأكل عند الشوي أو القلي، أو التعرض المطول للأشعة مافوق البنفسجية من الشمس، أو الإستنشاق المتكرر الطويل للملوثات الجوية ... وغيرها الكثير من العوامل التي ليس لها أي ارتباط بإيمان الإنسان أو كفره.

*  هل للحياة أو للوجود بأكمله هدف؟ لا، لا يبدو أبداً أن لهما هدف. ما الهدف من خلق كون يحتوي على مليارات المجرات التي تبعد غالبيتها العظمى عنا بملايين السنين الضوئية؟ هل لكي تكون قناديل تضيئ لنا الطريق بالليل كما يقول القرآن؟ ياسلام على الذكاء الرباني الخارق في إنارة أمسيات خلقه وياسوء عقل المخلوق الذي يصدق ذلك. وما الهدف من وجود أسماك وكائنات تعيش في قاع المحيطات لانراها ولا نعرفها، وجودها أو انقراضها لن يؤثر علينا أو على البيئة بقيد شعرة. وما الهدف من وجودنا نحن البشر؟ هل لكي نروي عطش الإستعباد لرب مهووس به، يتلذذ بشوي مخلوقات رفضت عبادته؟ وجدنا في هذا الكون الفسيح لكي نكون عبيد؟؟؟؟ لقد تعودت أن أشبه ظهور الإنسان ككيان ووعي عند ولادته من رحم أمه كظهور الفطر في المراعي. يظهر الفطر وكأنما من لاشيئ، إنما مع بعض الفحص والتدقيق نعرف أن ظهوره تحكمه عوامل طبيعية معروفة لا تدخل فيها قوى أخرى غير ماهو معروف من قوانين الطبيعة. فينمو هذا الفطر ويزدهر ثم يذبل ويموت ويتلاشى، وهذا مايحدث للإنسان وجميع الكائنات الحية الأخرى، لا تختلف في ظهورها ونهايتها عن بعضها، ولا يتميز الإنسان عنها بتاتاً. لا يوجد لنا أو للوجود بأكمله هدف، فالعلم الذي يقول أننا إنتاج إحدى صدف الطبيعة أثبت صدقه، والدين الجاهل العبودي المبتذل انكشف كذبه.

*  الحياة فريدة وغير محتملة وقصيرة، وأكبر غلطة يقترفها الإنسان بحقه وحق الآخرين هو أن يهدرها ويهدر حياة غيره. حافظوا عليها وتمتعوا بها قبل أن تزول، وحظاً سعيداً لكم جميعاً في حياتكم.

* * * * * * * * * *

هناك 4 تعليقات:

مش فاهم يقول...

لا فرق بين الموت بالسرطان والموت على فراش ارغد . في كلا الحالتين ستتعفن

غير معرف يقول...

بصيص صديقي
اعتقد أنك سبق وشاهدت كلاً من المقطعين الذين سأضعهما هنا
ولكن :) أنا واثقة من أنهما سوف يرفعان من معنوياتك قليلاً
شاهد هذا
http://www.youtube.com/watch?v=QukGuWwSOuA
ثم هذا
http://www.youtube.com/watch?v=kkN56KrxT2E
أمنياتي لك بأن تجد السلوى وراحة البال

م - د مدى الحياة يقول...

ان الحقيقة المرة هي خير من كذب بطعم العسل ! ، فإن معظم انواع الأيمان هو يعتمد على الطمأنة الزائفة الخيالية وعلى الحياة السريالية مقابل التضحية بكل مالديك من حياتك القصيرة والتي كانت من المقرر ان تصبح اجمل واسعد لكل الجنسين لولا هذه الأديان الطفيلية وبخاصة دين الأسلام الضار والمنقصة على حياة البشرية من رضيعها وحتى عجوزها الذي على فراش الموت ! ، إذا عندما اصاب بأي مرض كان سواء من الأمراض التي يسهل علاجها او العكس تمامآ فلا ينبغي علينا كملحدين والمدركين لحقيقة هذا الدين ان ندعو ربنا بالشفاء بأي شكل كان وحتى آخر لحظة بحياتنا او على سبيل التجربة عندما يدعونا اليه المؤمنون الواهمون وبحجة انها آخر محاولة لنا وانت الآن ايها الملحد المكابر فقد فشلت كل محاولاتك للعلاج فالآن لن يبغى لك من علاج إلا سبيل واحد إلا وهو الدعاء الى ربك فلن تخسر شيئ !!!! ، ولاكن اقول لكل مؤمن واهم إن خسرت الصحة إلى الأبد وخسرت حياتي القصيرة او خسرت كل اهلي واصدقائي من اجل الوهم والخرافة ، فإنه لاينبغي علي وعلى كل ملحدآ مدركآ للحقيقة ان نخسر عقولنا ولو لثوان معدودة وعلى سبيل التجربة آخر العلاج إلا وهو الدعاء إلى رب وهمي يحتاج لمؤمن اولآ ان يكون صادقآ مع نفسه ويثبت هو وجود ربه بدلآ ان يدعونا هو وعلى فراش موتنا بأن نؤمن بربنا وندعوه بشفائنا بحجة انها آخر فرصة لنا بالتوبة قبل ان نموت ويكون بوجهة نضره القاصر انه قد خسرنا حياة الدنيا بصحتها والآخرة بجنتها ومعها كل ملذاتها !!!! .

غير معرف يقول...

ليس الغرض من الحياة ان تعيش الي الأبد

ولكن عقلك اضلك