الاثنين، 27 أكتوبر، 2014

تأكيد جديد على انتشار وازدهار العلمانية

::
ليس هناك أدنى شك على أن العلمانية واللاأدرية والإلحاد في انتشار دولي مطرد، إذ أن أغلب الدراسات الإحصائية التي أجريت خلال العقود الأخيرة الماضية تثبت ذلك، وقد ظهرت الآن دراسة استفتائية جديدة تؤكد هذا التوجه. ولكن قبل أن أتطرق إليها، أود أن أبدأ بمقدمة قصيرة:

ليس من السهولة أبداً أن يترك الإنسان المبادئ والأسس العقائدية التي تجرعها في صغره وتربى وترعرع عليها طوال فترة نموه ونضوجه وبنى عليها هويته وانتمائه وطموحه وآماله. فعندما يواجه المؤمن الدلائل الدامغة الكثيرة التي تناقض عقيدته ولا يجد مفر للتهرب منها، فيبدأ بالإنتباه والتشكيك بثوابته ومسلماته، يدخل في العادة في عدة مراحل يبتعد فيها تدريجياً عن دينه، ويستمر في الإبتعاد إلى أن ينتهي إلى الإلحاد. إذ ليس بالضرورة أن يتحول خلال يوم وليلة إلى ملحد، فهذه المراحل المتدرجة قد تطول عدة أيام أو أسابيع أو حتى سنوات، يتذبذب فيها المؤمن الباحث إلى أن تتضح الصورة في ذهنه ويتلاشى تأثير الترهيب والترويع من قلبه. حينذاك، يستطيع المؤمن السابق أن يعترف لنفسه بأنه ملحد.

هذه المراحل المتدرجة من الإيمان إلى الإلحاد قد تسير على هذا المنوال: 

1- يبدأ المؤمن بالشك والموازنة والتمحيص والتفكير بمعتقداته.
2- يدخل في مرحلة إنتقائية، يرفض فيها بعض جزئيات عقيدته ويقبل بعضها الآخر.
3- يقلل من أو يتوقف عن الذهاب إلى المسجد أو الكنيسة وعن المشاركة في المناسبات الدينية.
4- ينكر انتمائه إلى الطائفة التي نشأ عليها ويُعرّف نفسه بأنه مسلم أو مسيحي دون انتماء إلى مذهب معين.
5- يعترف أخيراً لنفسه وحتى ربما لمن حوله بأنه ألوهي أو لاديني أو ملحد.

تعتبر الولايات المتحدة أكثر الدول الغربية تديناً، وقبل أقل من سنتين ظهرت دراسة إستفتائية هامة أشارت إلى أن نسبة متزايدة من السكان تقدر بـ 15% لا تعتبر نفسها بأنها تنتمي إلى طائفة أو مذهب معين، بل تنسب نفسها إلى المسيحية بمفهومها العام دون انتماء طائفي. إنما مؤخراً، ظهرت دراسة جديدة تشير إلى أن هذه النسبة قد طفرت الآن من 15 إلى 38% في فترة أقل من سنتين!!! هذه الظاهرة تعادل المرحلة الرابعة في التدرج أعلاه وربما تشير إلى مرحلة انتقالية وهجرة مكثفة من التمسك بالدين إلى قبول أوسع للعلمانية.

هذا تدرج مذهل ومقلق للمؤسسة الدينية، ليس في أمريكا فحسب بل دولياً، لأنه يؤكد بشكل صارخ ابتعاد شمولي عن الدين وميول إلى مواقف فكرية أقرب إلى العلمانية والإلحاد تكتسح المجتمعات الدينية دولياً، والتي برأيي  سوف تنتهي إلى الإلحاد، وبوادر ذلك واضحة في كل المجتمعات.

* * * * * * * * * *

هناك تعليق واحد:

م - د مدى الحياة يقول...

إن العلمانية والأدينية والألحاد قد بدأت تخرج عن سيطرة الظلاميون والذي يبدوا انها قد بدأت تخرج إلى السطح تدريجيآ دون ان تجد الرادع الفعال لقمعها ! ، فالكثير من المسلمون قد بدأوا يشعروا بالوهن امام هذا المد الألحادي دون التمكن من وضع نهاية لها ! ، إذ ان أي محاولة جديدة لأستأصالها سوف تؤدي إلى توالد المزيد من الملحدين ! ، لأن المسلمون الآن قد بدأ يضعف موقفهم بسبب انهم قد ادركوا ولو في عقلهم الباطن بإن الرب هذا لايمكن الركون إليه والأعتماد عليه عند احلك الأوقات الحرجة ! ، فهم كل مايمكنهم قوله هو إن الله غني عن العالمين ولن يضره شيئآ إن كفر به احد ! .