الخميس، 4 أغسطس، 2011

صحوة عابرة في سبات عميق

::


عمر الكون  منذ بدأه إلى اليوم 13.7 بليون سنة، ويتوقع أنه سيستمر لفترة طويلة تعد بتريليونات السنين. ومعدل عمر الإنسان كمقارنة لهذه الحقبات الزمنية المذهلة أقصر من طرفة عين.

هذه مقولة قصيرة لـ ريتشارد دوكنز يعبر فيها عن تلك الفترة القصيرة لحياة الإنسان وموضعها من وجود الكون، أجد فيها روعة في الخيال وحقيقة تهز التفكير:

"بعد سبات طال مئة مليون قرن، تفتحت عيوننا أخيراً في كوكب بديع، متلألأ الألوان، ممتلأ بالحياة. ولكن بعد بضعة عقود يتحتم علينا أن نغلق عيوننا مرة أخرى. أليست هذه فرصة نبيلة تنويرية لقضاء وقتنا القصير في ضوء الشمس، نحاول خلاله فهم الكون وكيف إستيقظنا فيه؟"

حقاً، نحن أشبه مانكون بكيانات سرمدية نائمة، كان وعينا قبل تكويننا في أرحام أمهاتنا كوعي النائم بدون أحلام، لايشعر في سباته إن كان له وجود أو لم يكن موجود، ولكن حين ولدنا تفتحت عيوننا كما تتفتح عيون النائم، فوعينا بوجودنا والوجود الأكبر حولنا. 

ولكن فترة وعينا في مسار الزمن قصيرة كطرفة العين، نغمض بعدها أعيننا لنرجع إلى سباتنا الأزلي الذي لن نستيقط منه أبدا ... ولذلك وجب علينا أن نستفيد ونستمتع ونفتخر بهذه اليقظة القصيرة الوحيدة.
::
* * * * * * * * * *
 

هناك 5 تعليقات:

غير معرف يقول...

العودة إلى العدم هو سبب استمرار الأديان. والخوف من العدم هو سبب قابلية التدين.

لو كان للإنسان أن يعيش ابدا، أو بعمر طويل لكان الدين عبئا ثقيلا لا يمكن تحمله.

Godless Saudi يقول...

جميل جدا، لكن هذا صحيح في حالة واحدة، لو كنا الكيان الوحيد الذي يملك وعي ذاتي وإدراك، ولا اعتقد ان هذا صحيح، في كلا الحالتين لو كان صحيح او غير صحيح يظل امر غريب و يثير العجب.

بصيص يقول...

عزيزي/عزيزتي غير معرف/ة ،،

كلامك صحيح، الإنسان بطبيعته يخاف ويتحسب من كل ماهو مجهول، ولاشك بأن الموت هو أشدها غموضا. كما أن غريزة البقاء المزروعة فيه تنفره من فكرة الإنتهاء والفناء. وهذا هو أحد المماسك الذي تقبض به الأديان على تفكير الإنسان وتسيطر عليه.

لك تحياتي

بصيص يقول...

عزيزي Godless ،،

سواء كنا الكيان الوحيد أو كانت هناك كيانات أخرى، ففهمي لمقولة دوكنز أنه كان يتكلم بشكل مجازي عن كون أجسادنا (وأجساد أي كيانات أخرى) مركبة من ذرات بدأت في بداية الكون وسوف تستمر موجودة إلى نهايته. فوجودنا إذاً كذرات بدأ منذ بداية الكون. ولكن ذراتنا تجمعت وشكلت أجسادنا خلال حمل أمهاتنا، واكتسبنا وعينا وإدراكنا بعد ولادتنا، وسوف نفقد ذلك الوعي والإدراك عند موتنا، فنرجع إلى كياننا الذري الخالي من الوعي كما كنا قبل تشكلنا وولادتنا.

ولك تحياتي

Unknown يقول...

فعلا يا بصيص انا اكثر ما يجعلني اجن هو اننا انتظرنا مليارات السنين حتى وجدنا اليوم لا يمكننا ان ننتظر يوما او سنة لتحقيق شيء معين فنا بالنا اننا انتظرنا مليارات السنين.. اشياء اخري تحيرني ايضا هي ماذا لو نحن لسنا موجودين ؟؟؟؟ ماذا لو فقط الكون موجود و لا يوجد حياة عليه ماذا لو فشل التطور و لم تنشا خلية اولى و لا حياة فعلا يا بصيص اسئلة تصدمني مع هذا مقتنع بعض الشيء بالتطور فعلا نحن محظوظين لوجودنا..


لادينيا يدق ابواب الالحاد