الخميس، 1 سبتمبر، 2011

الإنسان يتكون من فراغ

::


سوف أطرح تساؤل مشروع يعقبه جواب هرطقي على ضوء هذه المعلومة:

أكثرنا (وأرجو كلنا) يعلم بأن المادة، وتشمل طبعاً جسد الإنسان وباقي المخلوقات الحية، تتكون من ذرات. ولكن ربما أن أكثرنا لايعلم أن غالبية الحيز الداخلي لتلك الذرات التي تتكون منها المادة التي نراها ونلمسها هي في الحقيقة عبارة عن فراغ!

فراغ؟
نعم، فراغ بكل ماتحويه الكلمة من معنى، وإليكم الشرح:

تركيب الذرة بشكل مبسط هو أنها تتكون من جسيمات في مركزها (بروتونات ونيوترونات) وجسيمات تدور حولها (ألكترونات)، وهذه الألكترونات تمثل قشرة الذرة الخارجية. هذه الجسيمات هي الوحيدة التي تكون الكتلة (أي الوزن، أو المادة نفسها). ولكن الألكترونات التي تكون قشرة الذرة تبعد عن النواة بمسافة تعادل حمصة (نخية) في وسط ملعب كرة قدم، والإلكترونات (التي هي أصغر منها بكثير) عند شبكة المرمى ... والحيز بين النواة والألكترونات عبارة عن فراغ!

تتضح صورة هذا الفراغ الهائل الذي يكون الذرة إذا تخيلت أن الحمصة (النواة) في المثل أعلاه موجودة في وسط حيز كروي تبعد عنه الألكترونات التي تحوم حوله وتمثل قشرته بنفس النسبة القياسية الممثلة بملعب كرة القدم.

أي أن الأرض التي تقف عليها، والمباني التي تسكن فيها، والأثاث الذي تجلس عليه، وجسمك أنت وأجسام المخلوقات الحية الأخرى، في أغلبه عبارة عن فراغ. ومشاهدتك وتحسسك بوجود مادة صلبة ملموسة وليس فراغ هو مشاهدتك وتحسسك بالقوة الكهرومغناطيسية التي تشد الإلكترونات إلى النواة وتبقيهم في مدارهم ... وليس الجسيمات المادية نفسها.

والآن، التساؤل هو:

هذا يعني أن عالمنا هو عالم نتوهم فيه الصلابة إنما يسوده الفراغ، وهذه لاشك أحد أهم الأساسات المعرفية التي لابد أن يذكرها الخالق لها عندما يتكلم عن خلق المادة والكون، فلماذا لم يذكرها لنا الدين؟

الجواب، بسيط:

لأنه لم يعرفها.


الصورة أعلاه لذرات الرصاص والسيليكون والقصدير لصفيحة معدنية تحت المجهر

* * * * * * * * * *

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

قبل التبجح والتجرأ على خالقي وخالقك وخالق الكون أنظر وتأمل في ما ذكره في كتابه العزيز [ قال تعالى: ((وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)) [الأعراف:172] وروى الإمام أحمد أيضاً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سئل عن هذه الآية فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها، فقال: ( إن الله خلق آدم عليه السلام، ثم مسح على ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية)، .......(إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان -يعني عرفة- فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرها بين يديه، ثم كلمهم قبلا، قال: ((أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا)) .فإذا كان الله قد أشهد جميع بني آدم على أنه هو خالقهم وأخرجهم من ظهر أبيهم آدم عليه السلام ألا يفسر هذا إمكانيةقصر البشرية بأجمعها على الذرات المكونة لأجسامها واختزال الفراغ فيما بينهم بحيث يحتويهم ظهر واحد؟؟؟ الأساس العلمي مثبت ولكن الله جعل فيه العبرة لقوم " يعقلون و يتفكرون" إنما وجد العلم ليقوي بعضه بعضا بالدلالة على إعجاز خالق الكون الواحد وليس ليناقضه

بصيص يقول...

السيد/ة الكريم/ة غير معرف/ة ،،

الموضوع في وادي وأنت وتعليقك في وادي آخر تماماً. أين الإشارة إلى أن المادة أغلبها فراغ؟

تحياتي

غير معرف يقول...

لا يمكن أن نطلق الكلام بأن الدين لا يعرفها لأنه لم يذكرها

لأن المفترض عندها تكون مجلدات لا تحصى فالعلوم والمعارف كثيرة جدا!

ثم من المخاطب..هو الانسان في كل جيل..فلا يمكن أن نخاطبه بكل شيء دفعة واحدة..كما لو عدنا لآلاف السنين واخذنا شخص مغمض العينين ثم جئنا به إلى عالم اليوم لندخله في غرفة مظلمة ونفتح عينيه..ثم نضغط على شيء فتضيء الغرفة بأكملها..ربما يصعق الرجل!

هذا فقط المصباح الضوئي..فكيف بالسيارة والطائرة والتلفاز و الهاتف الجوال..والابتوب والمكيف وووإلخ!

إننا كبشر نسير بتدرج وليس بدفعية!

حسب تراكم المعرفة وتطور العلوم

إن المعرفة تزداد وتتراكم عبر الايام والقرون حتى تصبح لدى الافراد الحاليين وكأنها معجزة..!

انها نتيجة جهود عشرات الالوف من العقول متراكمة حاضرة لنا اليوم ..كما لو جمعت طوال أربعين سنة صناديق مصنوعة من الذهب والفضة مملوءة بالدر واللؤلؤ وصنوف الجواهر والاحجار الكريمة ثم اعطيتها لانسان واحد دفعة واحدة!.. ماذا لو جمعت لمئات ومئات من السنين إذن؟!


فالسيارة مثلا، جاءت نتيجة مئات الألوف من العقول والافكار وليس دفعة واحدة من شخص واحد بل استفادوا ممن قبلهم وتجاربهم واكتشافاتهم

والانسان قد اعطي حواس منهاعين واذن ويد وعقل..ليفكر ويعمل ويكتشف ويبدع..والدين جاء لهدايته لا لكي يعمل كل شيء ويبقى الانسان متفرجا أو صنما جامدا!

و من معاني الهداية أن ترى ضرب الامثلة والدعوة للبحث والتفكر و إنكار الأخطاء كعبادة الاصنام والحيوان والأجرام السماوية التي سخرت للإنسان وخدمته

وبخصوص ما سألت عنه فربما تجد إشارة له في قوله تعالى {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (يونس: 61).

وغيرها من الآيات التي تذكر أنها ذات ثقل ووزن، وإلى أنه يوجد ما هو أصغر منها

بينما ساد في القدم الاعتقاد بأن الذرة تعني الجوهر الذي لا يتجزأ إلى ما هو أصغر!!

كذلك، بالنسبة لقوله ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾ [التكوير: 1-2]

فإن كثير من الفلاسفة القدماء ومنهم ارسطوا كانوا يقولون أن الكواكب بسائط أي أنها ليست مركبة فلا تزيد ولا تنقص فلا تتحلل ولا تفسد!!

وقد قال بهذا القول ابن رشد أيضا!!

بينما القرآن جاء بشيء جديد أن الشمس والنجوم لها بداية ونهاية!

وهذا هو الموافق للعلم الحديث

إن سبق القرآن الكريم إلى ذكر الاكتشافات العلمية ليس معناه أن قد نص عليها تفصيلا ولكن من باب الاشارة حيث لوحظ أن القرآن لا يتعارض أبدا مع أسس العلم الحديث والحقائق العلمية التي تم اكتشافها مؤخرا في جميع حقول المعرفة. وقد ذكر بعض الباحثين الغربيين ومنهم الفرنسي موريس بوكاي في كتابه القرآن والتوراة والانجيل والعلم الحديث اتساق ما أشار إليه القرآن من معارف مع آخر ما توصل إليه العلم على خلاف التوراة والانجيل المتداولين اليوم عند اليهود والنصارى.

من صور الهداية في القرآن :

{ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون } (البقرة:170)

( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عبادي ( 17 ) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ( 18 ) ) ((سورةالزمر))

( وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ) * ( وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ ) * ( لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ ) * ( سُبْحَانَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ ٱلأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ ) * ( وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ) * ( وَٱلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ ) * ( وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلعُرجُونِ ٱلْقَدِيمِ ) * ( لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ ٱلقَمَرَ وَلاَ ٱلَّيلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ )
(سورة يس : 33-40 )


ثم إنك عليم بأن عدم ذكر الشيء لا يعني عدم معرفته!