الاثنين، 29 أكتوبر، 2012

الفم مكمم والفائدة محدودة

::
مشاهدة مقابلات نقاد الفكرالديني العرب على القنوات العربية، من لاأدريين ولادينيين وملحدين متسترين تحت غطاء الليبرالية، أجدها بالنسبة لي تجربة صعبة تعصر القلب.
 
فهناك دوافع تقدمية وإنسانية قاهرة تحث الكثير منا على النضال المتواصل لمكافحة الظلم والتمييز والعنصرية والطغيان والفاشية التي تستمد وقودها من التراث الديني ونصوصه، ولكن لأسباب أمنية في الغالب، يرتدي أعلام هذا النضال أثواب الليبرالية ويتبنوا مبادئها في سبيل تحقيق تلك الأهداف.

إنما المشكلة في الخطاب الليبرالي/العلماني المفتوح، والذي يبث عبر القنوات الإعلامية المرئية كالفضائيات واليوتيوب، أنه يكشف هوية الناقد، وبالتالي يعرض حياته للخطر إذا حاول بدوره دعم رأيه بكشف هشاشة الأساس الذي ترتكز عليه الفاشية التي تسود الفكر السائد وهو القاعدة الدينية بأحكامها وشرائعها، مما يجعل الناقد أو الناقدة الناطق باسم الليبرالية والعلمانية يتلوى ويلتف ويدور في خطابه وردوده بدون القدرة على تقديم حجج دامغة وصلبة لدعم موقفه المناهض.
 
فعندما يظهر ريتشارد دوكنز أو سام هاريس على سبيل المثال في مقابلة أو مناظرة على إحدى القنوات، يستطيع كلاهما دحض الفكر الديني وإخراجاته بسهولة بالغة بواسطة كشف حجم الأخطاء ودرجة التناقض واللامعقولية التي تملأه. ولكن حين تظهر مثلاً الناشطة الليبرالية السعودية سعاد الشمري (في الفيديوكليب أدناه)، أو الدكتورة الكويتية ابتهال الخطيب (على هذا الرابط) أو سيد القمني أو أي شخصية عربية أخرى على قناة مرئية لترويج مفهوم الليبرالية أو العلمانية ونقد الفكر الديني، أجد شخصياً أن حججهم المقدمة، التي تتفادى في الغالب المساس بربوبية الرسالة، وبالتالي تبدو كاعتراف ضمني منهم بصحتها، تعاني من قصور وضعف وتذبذب أمام تروس قدسية وعصمة النص.
 
كيف يمكن تقديم منظومة إجتماعية أو سياسية أو اقتصادية مغايرة للعرف الديني، مهما بلغت فعاليتها في التطبيق وبلاغة وفصاحة مؤيديها، إذا كانت تتعارض بشكل سافر مع مايمليه النص والسنة؟ كيف يمكن منح أبسط الحريات الإنسانية، كحرية اختيار الملبس للنساء مثلاً، إذا كان النص يفرض عليهن التحجب؟ وكيف يمكن مكافحة زواج القاصرات إذا كان نبي العقيدة قد مارسها بنفسه؟ وكيف يمكن الإرتقاء بالمناهج التربوية والتعليمية إذا كانت تخضع تحت فرز ونخل تخريبي، يزال منها ويضاف إليها حسب مزاج وأهواء المرجعية، لكي تتكيف مع العقيدة السائدة؟ وكيف يمكن توعية الناس وانتشالهم من عادات القرون الوسطى إذا كانت بركات النص والسنة تحث على شرب بول البعير وغمس الذباب في الماء واستخدام الحجامة والرقية الشرعية اليوم في القرن الواحد والعشرين؟
 
مجرد نقد العوائق الدينية لنشر وتطبيق المنظومات الإنسانية الحديثة لوحده لايكفي للإقناع، بل يتحتم تعرية حقيقة المصدر الذي تستند عليه المعارضة وإبراز زيف قدسيته، وذلك بكشف بشرية النص وما يعج به من أخطاء وتناقضات وجهل مطبق بأبسط الحقائق العلمية التي يعرفها حتى طلبة المدارس الإبتدائية اليوم. وهذا هو السلاح الفعال الذي لا يستطيع إشهاره المتحدث باسم التغيير والحداثة، وهذا هو الضعف المنهك الذي يعاني منه الخطاب الليبرالي الساعي إلى التغيير.
 
هذا فيديوكليب للناشطة سعاد الشمري في مقابلة أجرتها قبل بضعة أيام في إحدى القنوات الفضائية، تكشف فيها درجة القمع والتعسف التي تستخدمها المؤسسة الوهابية في السعودية في تصفية المخالف. ورغم قوة أدائها ومشروعية مطالبها، لاحظوا كيف تتضعضع حجة الناشطة الشمري في تزكيتها للنظام الليبرالي، كونه يكفل الحريات والحقوق الإنسانية، عندما تحاول تكييفه مع الشريعة الإسلامية التي لاتستطيع لأساباب أمنية أن تنكرها أو تنتقدها!!! كيف يمكن أن يتكيّف نظام يمنح البشر الحرية في اللباس وفي المأكل والمشرب والتنقل والعمل والزواج والطلاق وجميع مناحي الحياة مع شريعة تناقضه تماماً؟ شريعة تكبح كل هذه الحريات وتفرض عليهم حتى طريقة دخولهم وخروجهم من المختلى؟
 
المشكلة تكمن في قدسية النص، فلو كان معها في المقابلة أي معارضة دينية، فمن السهولة البالغة على المعارضة رفض ودحض كلامها بالتلويح بقدسية النص والتحصن بربوبيته ومواجهتها بهذا المبدأ الذي يدعم جميع الممارسات الكارثية في المجتمعات الإسلامية: إذا كنت تؤمنين بربوية القرآن وقدسية السنة، فـ "ليس على المخلوق معصية الخالق"، وهذا هو مربط الفرس، وهذه هي القاعدة التي يجب على أي منادي للحداثة التعامل معها، وأي محاولة لتكييفها أو الإلتفاف حولها سوف تضعف موقف أي إنسان يطالب بالتغيير.

فطالما كانت جهود المطالبة بالحداثة والتغيير تتبنى موقف محايد من الدين، بل والأسوء أن تحاول تكييفه مع مطالبها، فسوف تكون ركائز منصتها ركيكة سهلة الهز والهدم من قبل خصومها ... مالم تبدأ بإشاحة ستار القداسة الزائفة عن حقيقة العقائد الدينية وكشف بشريتها.
 
 

 
 
* * * * * * * * * *
 

هناك 5 تعليقات:

غير معرف يقول...

تحية طيبة لك
فى مقابلة رمضانية مع مفكر سعودى لا اذكر اسمه ولكن له كتاب عن بنية التخلف واشتهر به يتحدث عن الليبرالية فيقول ان القرا ن ذكر الليبرالية عندما قال وكل ياتيه يوم القيامة فردا !!!
طبعا ثقل الخطاب الدينى وسيطرته على عقول الناس تجعل اغلب المنتقدين له يحاوولون الوصول الى عقل المتلقى العربى عبر الدين وهنا تفشل وستفشل كل المحاوولات .
مشكلة -ربما اكون مخطىء - الفكر الدينى الاسلامى انه يعتمد نظرية القران الكامل والانسان الكامل اى محمد فهل يمكن نقد الكمال !!
النصوص اليهودية والمسيحية لم تتدعى الكمال بل هى الهام الهى عبر عنه البشر ولذا احتمالية اخطا رغم كونها ضئيلة جدافى اعتقادهم الا مع مرورو الزمن اصبحت تكبر بتطور المجتمعات المسيحة ولذا تم قبول نقدها وايجاد منظومة افضل من القيم الانسانية
لا اجد امل سوى النقد المباشر للاسلام ولكن هيهات

غير معرف يقول...

تحية أخ بصيص

للأسف مجتمعاتنا فيها من النفاق الكثير والأغلبية الصامتة تعرف كل أكاذيب الدين لكن لم يحن الوقت لأعلان ذلك ، وأمثلة كالسيدة سعاد وغيرها ما هو الا غيض من فيض ولا تنسى أخ بصيص فالسيف لا زال حامياً على رقاب الشعوب من قبل مافيات الدين فهؤلاء يعرفون مدى هشاشة وضحالة هذا الدين ، مفكرين وكتاب امثال نجيب محفوظ وفرج فودة ومصطفى جحا وغيرهم منهم من قتل ومنهم من تعرض لمحاولة أغتيال وبعض من هؤلاء نَقَدَ الجزء اليسير من هذا الدين وقتل او كفر فما بالك أن ينتقد بشكل علني وفاضح ، لكن أمثال السيدة وغيرها هم أذكياء بحيث أنهم ينتقدون الدين بالدين نفسه لأنه من الضحالة بحيث تستطيع ان تحور أي كلام وبأي طريقة وكهان الدين يعلمون ذلك جيداً لذا تراهم يخرسون حال الأتيان بكلام قرآني ينفي كلامهم القرآني ، في السنوات الأخيرة بدأ تجار الدين التشدق بفلاسفة ومفكرين غربيين كي يظهروا أنفسهم على أنهم up-to-date لكن ما أن ترى وجوههم تتيقن الكذب وبأصوله ، هذا الزمان ليس ذلك الزمان عندما كان الشيخ يجلس القرفصاء ويلوي صيوان اذانه كي يسمع السؤال ،فترهات السلف لم تعد تنفع سوى شلل دعاة القتل والفتن والشاشات وإنا لهم بالمرصاد لفضحهم بشتى الوسائل .

يقول مصطفى جحا- وهو بالمناسبة قد أغتيل - في كتابه محنة العقل ( تحت الخزف رمل . تحت الرمل تراب . تحت التراب ماء . تحت الماءرمل. تحته البترول . تحت البترول ماء . تحت الماء صخر . تحت الصخر كلس . تحت الكلس جذور العقل الإسلامي ...العربي ).

وشكراً

مع التقدير

غير معرف يقول...

مجتمع بائس ويقاد كالبهيمة لروح الكراهية حتى أصبح التشاؤم أقرب تحليل لحاله.
عزيزي بصيص المجتمعات الغربية بليبراليتها سمحت للأفراد بالتعبير عن فكرهم بكل تجرد وحيادية ولكن هذه الحرية التي مكنت حتى الحمير الضالة المؤمنة تنهق صبح مساء وتشحن أجيال قادمة للمزيد من الكراهية وتفجر الإرهاب الفكري والذي ينمو ليصبح إرهاباً على أرض الواقع !
هاهم المسلمون من خلال أدوات الحرية في شبكة النت ومن خلال مواقع التواصل الإجتماعي يبثون ويزعون الكراهية ويتشمتون بكل من خالفهم وفي مقدمة هؤلاء الضحايا أهل هذه المواقع ..
فالفكر الإرهابي الحقيري ذو البصمة الإسلامية ماعاد يزرع في حلقات المساجد ولا معسكرات المتزمتين بل يبث من خلال الشبكات الإجتماعية وعلى رأسها تويتر و فيسبوك واليوتيوب .
ولا أعلم لماذا السكوت عن مثل هذا من قبل المشرفين على هذه المواقع . أم أنه جهلهم وعدم إهتمامهم بما يكتب بالعربية ونحوها من لغات المتطرفين !
وددت أن أقوم بمراسلة المعنيين بالآمر وتوضيح الخطر الذي يتراكم خلال هذه الشبكات لينفجر يوماً ملحقاً أذئاً ببلدان وحضارات من وفروا هذه الوسائل للجميع و تركوها سلاحاً ضدهم يوماً ما . ولكن قصر لغتي منعني من التراسل وتبيين الشر الإسلامي المتصاعد خلال هذه الشبكات الحرة.
أود وأتمنى من الجميع من أهل العقول النيرة والمحبة للإنسانية والملمة بطرق توصيل هذا الأمر وشرح مافيه من شر بلغة المسؤلين في هذه الشبكات أو المتنفذين والحريصين على مصالح رعاياهم بهذه البلدان . لنوقف هذا الشر قبل أن يخرج جيل يحرق نفسه ويحرق الابرياء بهذا العالم !

- أمثلة خلال إعصار ساندي والروح الإسلامية المتسامحة :
http://justpaste.it/1h1d

آخر مازحاً رغم أن مثله الكثيرون ولكن بكل جدية ! :
https://twitter.com/Aboalhish868/status/263134060463939584

وهنالك حسابات لمشايخ يحرضون على العنف والقتل مثل الطائفي المحب للأضواء العريفي ومتابعيه ٣ مليون جلهم من المراهقين !
وحسابات لجماعات إرهابية تنشر بشكل مكثف ولا عين عليهم !
واليوتيوب مليء بالفيديوهات الارهابية لفظاً وتحريضاً وعملاً مثل مقاطع جحيم الروس !!
--- الكثير الكثير نتمنى قطعه عن الشبكات الإجتماعية وتفعيل الإعلام عن مثل هذه الحسابات بتسهيل الروبورت أو الفلاغ المخصص للإرهاب والتحريض وأخذ الموضوع بجدية وعدم الإنصياع وطلب رأي الأغلبية لأن الأغلبية مسلمة فلن تبلغ عن هذه التصرفات !
حادثة كاشغري والتحريض على القتل كمثال !
وكم من إنسان مستنير ستكون عنده الجرأة لطرح رأيه لو نظم التعبير عن الرأي في هذه الشبكات الإجتماعية !

أشكرك وآسف على الإطالة :)

(مسلمكان-

غير معرف يقول...

تابع ل ^
https://twitter.com/abdalqdr/status/263107343045255168

غير معرف يقول...

انا ولدت وتربيت في بيئه اسلاميه ولم تكن في صغري وفي حياتي اي تعارض مع الدين ابدا لم اعش الصراع الديني اللي الكل يتحدث عنه هنا .على العكس الايمان جميل .مشكلتنا ليست مع الدين بل مع المتشددين منهم وهذه الجماعات الدينيه المتطرفه هي السبب .الدين لايفهمه كل انسان .انا مشكلتي مع المجتمعات المتخلفه المنافقه اضافه الى تنامي التشدد الديني في نهايه الثمانينات والطالبان وابن لادن وهذا القرف .الناس كانت اكثر تحضرا وحريه ومنطقا وادبا في الحديث واكثر ثقافه وانفتاحا المولد والاحتفال بالسنه الهجريه والاسراء والمعراج وليله الخسوف وساعه الكسوف ومناسبات عديدة جميله هي محرمه الان بدعوه الشرك .الناس الان تخلفوه ببساطه بسبب صعود هذه التيارات .كان لكل شئ مناسبه كل الحفلات انا والدي عجوز كانه جدي لكن بيسمع ام كلثوم وعبدالوهاب ومتدين كانسان عادي حاليا اللي يسمع اغاني كافر .حتى الثورات لاتبشر بالخير هي ثورة دينيه متشدده درجه اولى .كان زمان الدين غير ومن عشر سنوات غير وكل سنه بيختلف والله لايغير علينا .يعني موضه .الدين يسر وليس بعسر كفاكم ظلما للدين وحاولوه ان تفهموه بالنيه الحسنه والظن الحسن اسفه على تخلفي