الأربعاء، 4 مايو، 2011

إلى أين رحل أسامة؟

::


أسامة بن لادن أُرغم على مغادرة الدنيا يوم أمس الإثنين مبكراً، والكثير ربما يفضلون تعبير "طُرد" من الدنيا ... ولكن إلى أين رحل؟

أغلب قرّاء هذه المدونة (بالنظر إلى نتيجة الإستفتاء على اليمين) لاشك ستكون لديهم فكرة راسخة في أذهانهم ومشتركة بينهم، أنه قد رحل إلى عالم ماورائي. إنما سيكون بينهم في نفس الوقت إختلاف في موقع وصوله في ذلك العالم الغيبي الغامض. سوف يقول بعضكم أنه يتمرغل الآن على حرير ملايات سراير الجنة، تحفه 72 حورية كل تننتظر دورها ، وبعضكم الآخر سيقول أنه يشوى على جمر نار جهنم وهو لايزال في قبره. ويصعب على فرقة تغليط الأخرى في رأيها وترجيح رأي على رأي، لأن قناعات كل منهما مستمدة من نفس المصدر: القرآن والحديث. والإختلاف هو في كيفية قراءة نفس النص وكيفية فهمه وليس في إختلاف المصدر.

ولكن مهلاً، هذا مايبدو للوهلة الأولى، وهو أن الإختلاف في هذا الرأي والكثير مثله من الآراء الثيولوجية ينبع من كيفية قراءة وفهم النصوص، ولكن الإختلاف في هذه الآراء تغذيه في الحقيقة عوامل أكثر وأعقد مما يكشفه إشكال الترجيحات أعلاه، والذي لايغدو في جوهره عن تسطيح للمشكلة.

فالوصول إلى رأي يستند على منظومة معرفية كالنصوص الدينية، التي لايمكن إخضاعها لمقاييس ومعايير متفق عليها أو منهج بحثي تجريبي يمكن التحقق منه بموضوعية وتجرد، سوف يؤدي في الغالب إلى إختلاف في ذلك الرأي. لأن الوصول إلى آراء كهذه في غياب المعايير سوف يقع تحت تأثير عوامل خارجية شتى تتداخل وتتشابك ولاتتعلق بمحور الموضوع المطروح، إنما ستحدد بالرغم من ذلك إتجاه الرأي: الفطنة، درجة التشدد، العادات، التقاليد، الثقافة، المزاج ... إلخ، إنما لعل أشملها وأبسطها هو العامل الجغرافي، وهذا العامل واضح للغاية، ولكن إسمحوا لي أن أكرره بهذا المثال للتأكيد:

ستكون قناعة شخص ما، في العادة، أن مصير أسامة بن لادن هو الجنة ... إذا كان ذلك الشخص قد نشأ في وزيرستان لأسرة طالبانية.
وقناعة نفس الشخص، هي أن مصير أسامة سيكون في النار ... إذا كان هذا الشخص قد نشأ في عائلة في العراق مثلاً عانت من إرهابه.

نفس الشخص، سوف يتخذ موقفين متناقضين يعتمد كل منهما على موقع نشأته، بالرغم من أن تربيته في كلا الموقعين تستند في تعاليمها على نفس المصدر، وربما تستند أيضاً في مرجعيتها إلى شيوخ من نفس المرتبة الفقهية لكلتا العائلتين.

فالمعارف المبنية على مفاهيم ثيولوجية لايمكن الإعتماد عليها إذاً بأي قدر من الدقة في تقييم الأمور وترجيح إحتمال دون آخر بسبب إبهامها وتذبذبها وتناقضها وعدم وجود مقياس محدد ومشترك تستخدمه جميع الأطراف في الوصول إلى رأي موحد. فهل هناك ترجيح آخر أوضح وأثبت وأمتن؟

نعم، الترجيح المبني على مقاييس متفق عليها ... المقاييس العلمية.

معارفنا المبنية على العلوم التجريبية لاتتفق إطلاقاً مع أي من الترجيحات المبينة على المعارف الثيوليوجية، أي إنتهاء المصير إلى الجنة أو النار ... سواء لأسامة أو لغيره، بسبب عدم توافق المنهج الثيولوجي المعرفي، إن إستطعنا أن نسميه منهج، مع المنهج العلمي لتقصي الحقيقة. فالأول يعتمد على التسليم الموروث الذي لايستند إلى أي مقياس متفق عليه، والثاني كما قلنا يستند على مقاييس معروفة ومدروسة ومتفق عليها. أضف إلى ذلك غياب الدليل العلمي لوجود كائنات كالملائكة والجن أو مفاهيم كالجنة والنار.

في الواقع، معارفنا العلمية لاتشير إطلاقاً إلى وجود عالم ماورائي أصلاً. مما يرجح مصير أسامة بن لادن والبشرية جمعاء إلى نهاية غير مرغوب بها أبداً وأسوء وأرعب، برأيي، من النهاية التي يهدد النص بها كل من يعصيه.

هذا الإحتمال، أو الترجيح، الذي يشير إليه العلم، لابد أن يوضع بعين الإعتبار، مهما كانت ضئالته، في نظر المؤمن. وأن يُأخذ بمنتهى الجدية ... في الواقع بجدية تفوق أي إعتبار آخر. لأنه يعني، إن صدق، ومعلوماتنا العلمية تشير إلى أنه الأصدق والأرجح كما قلت، أن رحلة مابعد الموت هي رحلة عبور للذات، ليس من عالم الوجود إلى عالم الحساب والعقاب، بل إلى عالم العدم والفناء ... هي رحلة عودة إلى عالم الذرات والجزيئات التي منها تكوّن الإنسان في المقام الأول ... هي رحلة ضياع نفقد فيها الشعور والأحاسيس والعواطف والوعي والإدراك إلى الأزل ... هي رحلة إلى النهاية والإنتهاء.

مما يعني، وحتى لو كان هذا الترجيح ضئيل في نظر الكثير، أن أسامة بن لادن قد تخلى عن عيشة أشبه بعيشة الملوك، ليستبدلها، وهي حياته الوحيدة، بحياة هارب متشرد بائس يتلفت ورائه خوفاً إينما ذهب. وفي الأخير ينهيها مبكراً برصاصات خصمه المنتصر، ويأخذ معه زوجته وولده راحلاً، بعدما أرسل قبلهما آلاف الأبرياء ... إلى العدم.
* * * * * * * * * *

هناك 8 تعليقات:

غير معرف يقول...

هل نسيت ان بن لادن بالأصل ليس لها قبل ودفن في البحر اي انه ليس من الممكن وعلى هذا الأساس كيف سوف يتم بعثه إلى الحياة مرة أخرى وكيف سوف يتم تعذيبه او مكافئته وكيف سوف يتم تطبيق عذاب القبر عليه في حال لم يكن له قبر اسئلة محيرة لا احد لها إجابة فهل لدى احد الإجابة على هذه الأسئلة بصراحة الدفن في البحر شيء جديد وانا ارى انه افضل طريقة للتخلص من عذاب القبر XD

Basees يقول...

عزيزي/عزيزتي غير معرف/ة ،،

لا لم أنسى، بل أعتبرت أن البحر هو قبره حيث يكتنفه الماء بدل التراب. إنما استفساراتك بخصوص كيفية تطبيق عذاب القبر في الماء وجيهة. وربما هناك إجرائات جزائية إضافية تتخذ ضد الهاربين من عذاب القبر إلى دفن البحر.

ولك تحياتي

غير معرف يقول...

أسامة بن لا دين رحل إلى مزبلة التاريخ فهذا الإرهابي القذر لا يستحق حتى الرمي في البحر لأنه سيلوثه كان عليهم أحراقه لقتل فيروسات الإرهاب الموجودة فيه وبعد ذلك إرساله في مركبة فضائية إلى الشمس ..
بالتأكيد أنت حزين على هذا الإرهابي فأنت سسعودي وبالتأكيد تحمل جينات الإرهاب في جسدك ..

Basees يقول...

الأخ/الأخت غير معرف/ة ،،

أين الفقرة التي تشير إلى أني حزين على أسامة؟ يبدو أنك لم تفهم البوست، أعد قرائته بتأني.

ولك تحياتي

غير معرف يقول...

أنتم في الحقيقة تتظاهرون بالحزن على بن لادن لكن في داخلكم حزينون عليه , هذه هي نفسياتكم ولن تتغير أما التظاهر بالإلحاد والدينية فهذا لا يغير من حقيقتكم حتى لو كنت ملحد حقيقة فأنت بالتأكيد ملحد طائفي هههه هذه جديدة . أنتم أقصد السعوديون الإلحاد عندكم موضة أو تغيير من الروتين بسبب الإزعاج الذي يسببه الأذان خمس مرات في اليوم أو بسبب الكبت الذي تعانوه لكن سرعان ما تعودون إلى شخصياتكم الأصلية . الأفاعي تغير جلدها لكن تبغى سامة .
وتحياتي

غير معرف يقول...

لاداعي لأن تتعب نفسك بالسؤال!!!
فسوف تعرف الاجابة عندما تموت انت.
فلقد قالوها قبلك و سيقولوها بعدك.
و الاجابة حتمية وواضحة جداً فلا داعي للتعب.
انصحك ان تقرأ القران بتدبر .

بصيص يقول...

لأخ/الأخت غير معرف/ة ،،

"الإجابة حتمية وواضحة"؟؟؟

وفقاً لملايين الأموات الذين رجعوا إلى الحياة وشرحوا لنا تجربتهم؟ أو لمازرعه في عقلك أبواك في صغرك؟

أتصور وفقاً للثانية ... لأن الأولى، حسب علمي، لم تحدث.

تحياتي

غير معرف يقول...

الاستفتاء بتحسن مستمر :)