الثلاثاء، 10 مايو، 2011

آدم من طين أو سمك؟

::
الصورة التي نشرتها في هذا البوست هي لجنين إنسان، والذي يعتبر أحد الفصائل الحيوانية ... مدهش، أليس كذلك؟


الصورة مشتقة من هذا الفيديو كليب المركب من عدة صور حقيقية لمسح صوتي  Scan  تم تجميعها من المستشفيات والجامعات، يظهر فيها مراحل نمو وجه الجنين خلال الشهرين الأوائل من الحمل، أي خلال فترة نموه من حجم حبة الرز إلى حجم حبة الفاصوليا. وكما ترون من الفيديو، أن شكل الوجه يأخذ عدة أشكال حيوانية قبل أن ينتهي بشكله البشري المألوف.

لماذا يأخذ الوجه هذا الطريق الملتوي ماراً بهذه الأشكال الحيوانية قبل أن يستقر على شكله المعتاد؟ لماذا لايأخذ الشكل البشري منذ بداية نموه؟

لأنه قد تطور ..
لأنه ماذا؟
لأنه  تــطــور ..
ولاتزال الدلائل والبراهين والمشاهدات تتراكم لدعم فكرة التطور وهدم فكرة الخلق، ولايزال الناس متشبثين بالفكر التراثي الموروث ... الخاطئ. 

الأشكال الحيوانية التي يتقمصها الجنين خلال مراحل نموه هي بقايا من تاريخ تطوره القديم لاتزال عالقة في جيناته إلى اليوم تظهر خلال مراحل نموه الأولى ثم تختفي. وإذا دققتوا في الفيديو سوف ترون كيف تنتقل أجزاء الوجه من مكان إلى آخر في الرأس، مروراً حتى بالشكل السمكي الذي يعكس أصولنا السمكية إلى أن ينتهي بأشكال وجوهكم الجميلة الحالية.

هل تسائل أحدكم عن سبب وجود الحفيرة المسماة بالـ النثرة  Philtrum  الموجودة فوق منتصف الشفة العليا وتحت الأنف مباشرة؟ وماهي وظيفتها؟

لاتوجد لها وظيفة، إنما هي أثر متبقي نتج عن تجمع أجزاء الوجه بعد إنتقالها إلى مواضعها الصحيحة من مختلف أجزاء الرأس، وهذه هي الخطوات التي يأخذها وجه الإنسان في مراحل نموه الأولية وكيف تتجمع لتنتج الوجه البشري المألوف:

وجه الإنسان هو حصيلة تجمع ثلاثة أجزاء رئيسية تحدث في المراحل الأولية من النمو. وفي تلك المراحل الأولية من نموه، يتشابه شكل جنين الإنسان مع أجنة الحيوانات الأخرى من ثدييات وزواحف وطيور مما يعزز فكرة الأصل المشترك. إنما خلال الأسابيع الأولية من النمو، تبدأ الفروقات بالظهور بين هذه الفصائل إلى أن تأخذ أشكالها الصحيحة وفقاً لهيئة كل فصيلة.

والثلاثة أجزاء من وجه الإنسان تتكون خلال تلك المرحلة من النمو في مواقع مختلفة من الرأس وتنتقل بعدها إلى مواقعها الصحيحة في عملية كوريوغرافية دقيقة ومتناسقة. فالعينين تنتقلا من موقعهما على جانبي رأس الجنين (السمكي) إلى وسط الوجه، وهذا أحد تلك الأجزاء. والجزء الثاني مكون من الشفة العليا والفك وسقف الحلق، ويبدأ كخياشيم السمك على رقبة الجنين، ثم ينتقل إلى مكانه الصحيح في مقدمة الوجه. والجزء الثالث هو الأنف ومنتصف الشفة العليا، وهذا ينزلق من أعلى الرأس وينحدر إلى موقعه في منتصف الوجه.

والعملية تتطلب تناسق وتزامن دقيق لانتقال والتحام الأجزاء المختلفة للوجه ببعضها حتى تكتمل بدون حدوث مشاكل خلقية، ولكن كونها لاتخضع لمراقبة وإشراف قوة قادرة تمنع أي مشاكل، إنما هي مرهونة بعملية ميكانيكية طبيعية تطورت خلال ملايين السنين، فهي معرضة للأخطاء، وهذه الأخطاء تؤدي إلى العيوب الخلقية المسماة بـ "فلح الشفة والحلق" أو "الشق الحلقي"  Cleft lip/palate  كما ترون نموذج له بالصورة أدناه، حين تفشل الأجزاء المختلفة في الإلتحام الصحيح في المراحل الأخيرة من تجمعها.

فهل خلق آدم من طين أو تطور من سمك؟
هذا مقال سابق يطرح دليل آخر على أصولنا السمكية قد يساهم في الإجابة على هذا التساؤل تجدوه هـنـا


* * * * * * * * * *

هناك 4 تعليقات:

yamanmax يقول...

المقطع مدهش والشكل غير متوقع
لكن انا ما حيرني هو أن البي بي سي لا تذكر مثل تلك المعلومات على موقع باللغة العربية ما هو السبب يا ترى ؟

غير معرف يقول...

معلومات جد مفيدة مشكور

Basees يقول...

عزيزي/عزيزتي يامانماكس ،،

إدارة التحرير العربية في البي بي سي لها صلاحيات كبيرة في اختيار المواد التي ترى أنها تثير إهتمام قرائها العرب. مما يعني أن المواد التي تنشر على الموقع الإنجليزي لاتنشر بالضرورة كلها في الموقع العربي باعتبار أن بعضها غير مناسب أو لايثير إهتمام كافي.

ولك تحياتي

Basees يقول...

عزيزي/عزيزتي غير معرف/ة ،،

سعدت باستفادتك من البوست وأهلاً وسهلاً بك.

لك تحياتي