::
هذه ثاني مقالة من سلسلة مقالات ضيف، كتبها القاريئ الكريم لسان عربي، يطرح فيها بعض التساؤلات والملاحظات حول آية 260 من سورة البقرة.
تحية طيبة
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي (سورة البقرة - 260)
إنطلاقاً من الآية السابقة، نطرح التساؤلات والملاحظات التاليه:
إبراهيم الذي مرت عليه سنوات وهو يتواصل مع الله ويرى ملائكته ويوحى إليه ويؤمَر بتبليغ الناس، قلبه غير مطمئن من ناحية الله! فيطلب منه إثباتاً! والله ينفذه له!
فهل يلوم الله باقي البشر إن لم تطئمن قلوبهم تجاهه، حيث أنهم لم يروا منه المعجزة التي أراه لإبراهيم بعد ذلك؟
فحال كانت الحادثة صحيحة - فرضاً - ألا تتعارض مع عدالة الله؟ كيف يُطمئن الله قلب إنسان واحد من البشر ويترك الباقين؟ أليس من المفترض أن تكون فرص البشر متساوية في رؤية الدلائل الربانية؟
كالعادة، الله يسأل "أولم تؤمن"؟ ولكن الله يعلم ماكان ومايكون وماسيكون لو كان كيف يكون.
إذا كان إبراهيم يعرف الله عن قرب ويكلمه ويرى الملائكة، ولم يطمئن. فلم هذا النقص في إثبات عالم الغيب لنفسه؟
والآية التالية (في سورة الأنعام) التي تتكلم عن إبراهيم في بداية إيمانه بربه:
::
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِين (79)
مع مقارنتها بالآية الأولى، نجد أن طريقة الإيمان بالله عن طريق التأمل في مخلوقاته هي التي يتشبث بها المؤمنون في حواراتهم مع مخالفيهم. وهذه طريقة فاشلة في التوصيل إلى شخص لم يطمئن قلبه بعد.
* * * * * * * * * *