الجمعة، 2 نوفمبر 2012

كم واحد من مليون؟

::
غلبني الفضول مؤخراً لمعرفة مالذي يقوله الدعاة المسلمون لأتباعهم على التويتر في مسجاتهم القصيرة لكي يتبعهم هذا الكم الهائل من الناس! فاشتركت في حساب الداعية الكويتي محمد العوضي على التويتر لأقرأ مايقوله لهم.
 
وقد اخترت محمد العوضي بالذات بسبب وسطية مواقفه وآرائه (واعذروني إن كنت قد أخطئت في تقييمي هذا له لأني لا أعرف عنه الكثير)، ولأنه حسب ملاحظتي ربما الداعية الوحيد الذي يبدو لي أنه على اطلاع واسع لثقافات ماهو خارج الحلقة الإسلامية الضيقة التي ينحصر فيها الغالبية الكبرى من أقرانه. بالإضافة إلى أن أتباعه على التويتر يفوق عددهم المليون.
 
تتبعت تغريداته لعدة أيام، فلم أجد فيها مايختلف عن النصائح والإرشادات الوعظية والوطنية التي نسمعها في العادة من رجال الدين. إنما ليس هذا المهم، بل المهم هو ماحصل - أو بعبارة أدق، مالم يحصل - عندما دفعني الفضول خطوة أخرى لأدخل معه ليلة البارحة في نقاش لايزال جاري.
 
والنقاش كان يدور حول تحول الفيلسوف الإنجليزي الراحل أنتوني فلو من الإلحاد إلى الإيمان بوجود إله (بدون اعترافه بالمناسبة بالإله الإبراهيمي، بل قد حصر إيمانه على مبدأ الألوهية الذي يقر بوجود إله بدون ربطه بأي دين)، وكان من الطبيعي أن يثار بيننا اختلاف في الرأي عن أسباب إيمان فلو، مما عرّف محمد العوضي وأتباعه على التويتر بموقفي اللاديني.
 
وقد كنت متردداً في البداية من الدخول في نقاش لاديني مفتوح مع العوضي وسط مليون متابع له، لتخوفي من فتح سيول الأسئلة علي من هذا العدد الهائل وإغراقي بها. ولكن فضولي بالأخير تغلب على قلقي ودخلت معه في نقاش وسط مليون مؤمن ... فما الذي حدث في ذلك النقاش؟ وهل غرقت في سيول الأسئلة؟
 
لذهولي، لم يصلني منهم سوى سؤال واحد!!
من مليون متابع - ولا أقول أن جميعهم كان متواجد خلال تلك الفترة، إنما لاشك عشرات الآلاف كانت متواجدة خلال النقاش - لم يتعنى منهم سوى امرأة واحدة بالسؤال، ولم يثار لأحد آخر فيهم فضول معرفة أسباب التغاير الشديد بين موقفي وموقفهم.
 
الإنسان فضولي بالفطرة، كثير التساؤل والإستفسار، بصرف النظر عن عرقه أو جنسه أو سنّه، ولولا هذه الميزة لكنا لانزال نسكن الكهوف. هي الغريزة التي دفعت البشر لاقتحام الفضاء والوصول إلى المريخ وما أبعد منه، وهي الغريزة التي فلقت الذرة وكشفت خفاياها، وهي الغريزة التي سبرت أغوار المحيطات وهزمت الأوبئة وروضت الطبيعة، وهي الغريزة التي أوصلتنا إلى مانحن عليه من رخاء وازدهار.
 
فأين ذهبت غريزة التساؤل والإستطلاع التي تغذي جوع البحث والإستكشاف من مليون مسلم؟ لم تقف إلاّ واحدة منهم بالسؤال؟
 
يبدو لي أن الإيمان قد أخمد فيهم هذه الغريزة البشرية الفعالة، بخنق روح التساؤل وحب المعرفة والإستطلاع تحت ثقل ضغوط الحث على الخنوع والإنصياع، والتسليم بما يفرض عليهم. أليس إسم الدين الإسلام ومبدأه الإستسلام؟
 
فلا حاجة إذاً للسؤال، بل يكفيك أن تقول سمعنا وأطعنا.
 
* * * * * * * * * *
 


هناك 4 تعليقات:

غير معرف يقول...

تحية أخ بصيص

محمد العوضي غارق في ثقافته الإسلامية مع الإكثار في ترديد الكلمات الثقيلة والتي لا تهضم لدى عوام الناس ، وللأسف اطروحاته حول الإلحاد ( وهي كلمة ألصقت عنوةً وجزافاً وظلماً بناكري اللة المزعوم كون اللغة العربية تفتقر لوصف دقيق لمسألة إنكار اللة ) هي مجرد ثرثرة وسرد أسامي كتب ومؤلفين دون مراعاة للمتلقي وكأن المتلقين جلهم من الأكاديميين وذوي الشهادات العالية ، اضف الى ذلك أن تنظيراته تنظيرات فوقية .

لا أحد ينكر ثقافة العوضي ولا أحد ينكر متابعيه في التويتر مع العلم أنني أشك في العدد الأصلي ، فقد ظهرت إن هنالك حسابات وهمية كثيرة والسيد العوضي ليس أستثناءً .

لاحظت لدى السيد العوضي كثرة تحريك يداه في أثناء الكلام وكأنه لديه نية مبيتة لشيء ما او لديه صعوبة في أيصال فكرته ، بحيث أصبحت هذه الحركات عبارة عن طقوس وحصرية للسيد العوضي .

أتصور النقاش مع دعاة الدين بشكل عام والدين الإسلامي بشكل خاص غير ذي جدوى لأشخاص يؤمنون إن آدم وحواء هم أول البشر ، فهؤلاء لا يحبون الفنون ولا يحبون العلوم ولا يحبون الرياضة ولا يحبون الحريات ولا يحبون الضحك ، ديدنهم في الحياة هو غرس ثقافة الكآبة .

الألتجاء والكلام والنقاش مع عوام الناس هو أسهل وأنجع لدحر هؤلاء الظلاميين .

يقول كارل ساغان ( هل نظر أي دين من الأديان الكبرى في العالم الى العلم وتوصل الى نتيجة مفادها إن هذا أفضل مما كنا نعتقد . إن الكون أكبر بكثير مما قال أنبياؤنا ، بل وأضخم وأكثر براعة ورونقاً ، بل يقولون بدلاً من ذلك لا ، لا ، لا ! إلهي إله صغير ، وأريد أن يبقى كذلك . إن أي دين قديماً كان أو حديثاً ، يؤكد على روعة الكون كما كشف عنها العلم الحديث ، قد يستطيع أستمداد مكامن التبجيل والخشية التي لم تتعرض لها الأديان السائدة إلا لماما ) .

والآن قارن الكلام أعلاه مع كلام السيد العوضي في برنامج القذيفة في الرابط أدناه في حواره مع " ملحد " ، ولا أعلم لما سمي برنامجه بالقذيفة ؟؟

http://www.youtube.com/watch?v=g3-A04vUVSI

وشكراً

مع التقدير

شفّاف يقول...

لو قسمنا المسألة :
الله : إسم المعبود بحق .
عبد :خضع.
خالق : موجد .
الرب : مدبر للأمور .
------------------------
ستكون هذه الأساسيات مختلفة بين البشر إذا آمنوا بفرضية (المؤثر الأول ) .
مثلا ً أنا مثلما قال هذا العالم الذي كتبت عنه , أؤمن أن للكون روح .

وأن الله هو روح الكون .
* قوة حية خلاقة مبدعة تسري عبر وخلال الموجود , وتستمد الموجوداته حياتها منه .

*فالأرض مثلا ً , مرت عليها أحوال حتى كانت بالصورة التي هي فيها ..

والشجرة إذا ستكون مقطوعة النسب ذات مرة إلى أن نصل للمادة الأولية للأشياء ( كيف ظهرت للوجود ) .

س: وما الذي يحرك الوجود بهذه الصورة التي نألفها ؟.

------------------------
* هنالك أسئلة من نوع :

س : ما علاقة المادة الأولية بالموجد الأول ؟.

وخاصة أننا حينما ننظر للوجود , لا ننظر له على مسألة (كن فيكون ) فنحن نبحث عن كيفيات وأعراض الصور, إذا أستخدمنا العقل في الملاحظة .

إلى الآن لا أستوعب عبارة (إلهام الممكن عقليا ً , والممتنع عقليا ً ) في كتاب تهافت التهافت لابن رشد.

في جود فرضية (كن فيكون ) هذه .
ثم الأساس الذي نستند عليه في (التأثير والمؤثر الأول ) , أنه لا يتغير ولا يفنى ( أي ليس مادة ) .
---------------------
عموماً ..
محمد العوضي وغيره , لهم حق التساءل في هذا الوجود , مثلما هو حق في غيره ولا يتم مصادرة هذه الأمور .

وتعرف أن هنالك :
نقد الله ( نقد الديانة ) .
نقد وجود الله ( نقد الأساسيات التي ترتكز عليها فكرة الله ) .
-----------------
ملاحظة كبيرة : أنا لا أنكر أنني في شك من الله مريب , فلا أجد نفسي مقتنع بالإله له رغبات في البشر مثل الإله الإبراهيمي مثلا ً, وفي أسلوبه " جدلية كبيرة " .

Omar Al-D يقول...

تابعت حوارك مع محمد العوضي في تويتر وكان هادف.
أستاذ بصيص أستمتع بقراءة مدونتك,,وقد بدأت قراءتها قبل فتره قصيره وباهتمام.

شكرا لك وأتمنى أن تستمر بالكتابه

غير معرف يقول...

بالضبط! فعندما يتحكم النص في كل صغيرة و كبيرة يتحول الإنسان إلا نوع من الإلة التي لا تستطيع التفكير بنفسها, فكم مرة دخلنا في نقاش و من ثم نسمع أحدد يردد حديث من البخاري لكي ينتهي الكلام.( أو أن يقولك الله قال في القرآن كذا و كذا)
ثم يخبرونك أن الحل هو الإسلام لأن الصحابة إحتلو العالم عندما كان إيمانهم قوي. و هذا كلام ينم عن قصر في التفكير و تبسيط شنيع للمشاكل التي تعاني منها المنطقة. و هو ما يماثل أن يأتي مغولي و يقول لربعه من المغول يلا نقلد عادات أجدادنا البدائية لأنها هي التي جعلت جنكيزخان يحتل العالم.

الحضارات الأسلامية العظيمة هي أربع

العباسية في بغداد, الفاطمية في مصر,
الأندلس, الدولة العثمانية.

أول ثلاث حضارات كان فيها نسبة كبيرة من المهرطقين الذين إستطاعو التحرر من النص الديكتاتوري, أما حضارة العثمانيين فمن أهم أسباب سقوطها هي طبقة العلماء الذين منعو الطباعة و غيرها من المنجزات الغربيةو أول مطبعة تركية كانت في سنة 1729 إي بعد حوالي 300 سنة من إختراع الطباعة في سنة 1439!.

صديق الأحرار