الثلاثاء، 6 نوفمبر، 2012

ماذنب الضبي يارب؟

::
 
 
هذه إحدى الصور المشاركة في المسابقة الأوروبية لأفضل مصور للطبيعة، أطرحها في هذا البوست لأن صراع الحيوانات (الغير مكلفة، من المنظور الديني) ضد بعضها وضد قسوة الطبيعة لأجل البقاء، وظاهرة تواجد كائنات، كآكلة اللحوم، التي صُمّمت وبُرمجت خصيصاً لتُلحق أشد أنواع الألم والمعاناة بقنصها وتمزيقها وتعذيبها للحيوانات الأخرى كأسلوبها الوحيد لكي تشبع جوعها وتطعم صغارها، كان أحد أهم الأسباب التي دفعتني في السنوات المبكرة من تساؤلاتي حول حقيقة ربوبية الرسالة لإعادة النظر في الرؤية الثيوديسية التي ينتهجها الفلاسفة ورجال الدين في محاولاتهم البائسة لعقلنة وتبرير وجود الشر في الدنيا لكي يمكن تكييفه وإزالة تناقضه الصارخ مع الرحمة الربوبية المزعومة.
 
وقد امتنعت لعدة سنوات في ذلك الوقت، لعدم قدرتي على التحمل، من مشاهدة أفلام وبرامج الطبيعة التي تظهر فيها عملية قنص الحيوانات المفترسة للحيوانات الأخرى، وبالخصوص مناظر الضباع وهي تنهش في بدن فرائسها، لأن الضباع لاتقتل الفريسة فوراً، كما تفعل الأسود مثلاً، بل تلتهمها حية بدأً من الأعضاء اللينة منها، كبطنها وجهازها التناسلي. أو الأبشع، عندما تحاصر مجموعة من أيبس الشيمانزي قرود من فصيلة أخرى، ثم تختطف صغارها وتأكلها حية بنتفها قطعة قطعة. فتصورا درجة الآلام والقسوة التي تعانيها هذه الفرائس بشكل يومي متكرر امتد لملايين السنين.
 
إن كانت المعاناة هي اختبار للأنسان، فما هدف معاناة الحيوان الغير مكلف؟ لا توجد أجوبة دينية سوى الهروب إلى عتمة الحكمة الإلهية أو إلى تبريرات سخيفة سمجة لاتقنع العقل بل تهينه. ولم أتمكن من فهم هذه الظاهرة الطبيعية البشعة ضمن الرؤية اللاهوتية إلاّ من بعد التنحي عنها واطلاعي على مفهوم الإنتخاب الطبيعي لنظرية التطور. فهو الذي وفر الإجابة المسنودة التي يتقبلها العقل، وحتى لو اشمئزت منها النفس.
 
هذه الصورة المعبرة التقطها غريغوا بوغيرو (وله صور أخرى رائعة هـنـا) في أحراش سيرانغتي في تنزانيا. يقول بوغيرو، أن التشيتا (الفهد) الأم قد اصطادت إحدى صغار الغزلان وأحضرته حياً إلى أطفالها لكي يلعبوا به قبل قتله. وهذا سلوك طبيعي تهدف الأم فيه لتعليم صغارها على القنص. وصادف أن المصور كان متواجداً في الجهة التي أنطلق نحوها الغزال هارباً، مما أعطى بوغيرو الفرصة لالتقاط هذه الصورة المعبرة.
 
أعتقد أن ملامح الذعر والهلع الواضحة على وجه الظبي الصغير، في الدقائق التي سبقت دخوله في معاناة قتله وتمزيقه إرباً، وهو من الحيوانات الثديية التي لاتختلف كثيراً عنا في تكوينة جهازها العصبي، وبالتالي في درجة شعورها بالخوف والآلام، تصرخ بعدم وجود تلك الرحمة المزعومة ... سواء كان هناك إله أو لا.
 
 


 
ويوجد المزيد من الصور المشاركة في المسابقة على المصدر هـنـا

 
* * * * * * * * * *
 


هناك 12 تعليقًا:

غير معرف يقول...

جواب المسلمين هو أن الحيوانات خلقت من أجلنا و هو جواب سخيف لأنه لا ينفي صفة القسوة عن الإله الإبراهيمي بل يؤكده نوعاً ما. كان عندي سؤال لك يا أخي بصيص هل تنوي أن تشرح أو تعلق على الوضع في الكويت . نسمع الكثير من القيل و القال لكن صعب علينا غير الكويتيين أن نفهم ما يحصل في بلدكم.

صديق الأحرار

بصيص العقلاني يقول...

الأخ الكريم صديق الأحرار ،،

نعم أعتزم طرح آرائي لما يحدث حالياً في الساحة السياسية في الكويت، ولكن الأحداث أمامي تغشوها بعض الضبابية الغموض، مما يدفعني للتمهل حتى تتضح الرؤية بشكل يمكني من استيعابها والتحدث عنها.

خالص تحياتي

غير معرف يقول...

تحية أخ بصيص

( واللة خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على اربع يخلق اللة ما يشاء ان اللة على كل شيء قدير ) النور ٤٥ ، الحيوانات خلقت من الماء ، هذه الآية بالفعل قمة في المعاني والأعجاز وكأنه يأتيك شخص ويوصف لك أن شركة فورد تصنع السيارات على أربع عجلات وفيها محرك ، وهل أتى بشيء لم تكن تعرفه البشرية من قبل ؟ .

أعتقد أن القسوة لدى الأنسان تجاه الحيوان هي أضعاف مضاعفة ، فلا ننسى أننا نذبح ملايين الدواجن والمواشي ونصطاد الالاف الأطنان من الأسماك عدا ذلك أننا أي بنو البشر لدينا هوايات قاتلة من صيد الحيوانات وقنصها أضف الى ذلك الأبادات التي نقوم بها بحق الحشرات والقوارض كذلك أستيلائنا لمساحات شاسعة كانت ترعى فيها بعض الحيوانات وصادرناها دون أي وجه حق مما أدى لهجرتها لمناطق أخرى قد لا توالم وطبيعتها ، أيضاً أننا السبب الرئيسي لأنقراض بعض الحيوانات والأمثلة كثيرة ، شيء آخر هو تفاخرنا بجلود الحيوانات المقتولة الموجودة في ملابسنا والموجودة في بعض مفردات حياتنا ، وحتى أكمل هذه المأساة وأختمها هو تقاتل بنو البشر فيما بينهم والتفنن بقتل المخالف بأشبع الطرق والتاريخ القديم والحديث يشهد لذلك ، ملايين لا تحصى من ضحايا حروب وأجندات وأيديولوجيات دينية وسياسية وعرقية والرحمة الإلهية المزعومة لا تحرك ساكناً ولا تهتز لها جفن .

اللة المزعوم يهتم فقط بأشياء أهم من الذي ذكرته أعلاه ومثال ذلك حادثة الأفك ولعن أبو لهب وزوجته وزواج صلعم من بنت جحش ، أننا نعيش الهلع كل يوم والأخبار اليومية شاهدة على ذلك ، اما بالنسبة للرحمة الإ لهية المزعومة ما هو الا ذراً للرماد في العيون فلا إله ولا هم يحزنون .

شكراً على الموضوع والرابط

مع التقدير

مش فاهم يقول...


مرحبا بالزميل العزيز

لقد قمت باطلاق مدونتي مرة ثانية واضفت ما ينقصها من ارشيف

ارجو ربط مدونتك بمدونتي لمزيد من التواصل

تحياتي

بصيص العقلاني يقول...

أهلاً وسهلاً بالزميل العزيز مش فاهم ،،

أسعدني رجوعك إلى التدوين، وتمنياتي لك ولمدونتك النجاح الباهر.

http://mshfahmblog.blogspot.com

خالص تحياتي

*************************

وأشكر كل من شارك في التعليق، مع خالص تحياتي

blue kral يقول...

Well, according to your profile info, you failed to make sense! ‘What did the deer do, god?’ are you kidding me? You, the one who believes in Darwinism and evolution, come with such nonsense? It is nature, either you eat or be eaten; survival of the fittest, to be concise. Just read Richard dawkin’s book ‘god’s utility function’ and you’ll understand. It’s not a fault of god, or overlooking down the animal world, but rather it is the unexplainable norm! Yes, DNA has its mysteries, hence nature and we can’t always ask the ‘why’ questions, we just have to accept them as they are

غير معرف يقول...

lesswrong.com/lw/kr/an_alien_god/

غير معرف يقول...

أيضا سلسلة المقالات هذه: http://wiki.lesswrong.com/wiki/Religion

غير معرف يقول...

شاهدت هذا المقطع يا بصيص وتذكرت تدوينتك..

المسلم المسكين يقول (لا تملك إلا أن تقول سبحان الله) لأن الدين عطل ملكة التفكير لديه. فمن هذا المقطع تخيل الرعب والألم الذي يسببه إله سادي لكائنات قدر لها هذا الألم التاريخي المستمر.

http://www.youtube.com/watch?v=5HM74n8L1dw&feature=em-unknown-vrecs

لوتس يقول...

السلام عليكم لبصيص

أعرف أنه هذا البوست قديم, ولكن تساءلك هنا أثار فضولي

الجواب, أن سبب عذاب هذه الحيوانات هو بسبب أقترافها أعمال سيئة في حياتها السابقة

والبشر الذين يقتلون الحيوانات هم في الواقع يدفعون ثنمها لاحقا

وحتما الجواب عن سبب العذاب الغير مبرر لن نجد له جواب لا في الديانات الإبراهيمية ولا في الإلحاد

ربيع يقول...

الكون مبني على التناقضات ابحث في اعماقك وتخيل ان الكون كما تريده خالي من كل الشرور والمعانات هل تعلم انك لن تجد شيئا؟
الكون كالقوس كماله في اعوجاجه.
لنتخيل معا كون نحبه ونرضاه ونفتقده في اعماقنا.
لنفترض اننا سكان تلك المدينة الفاضلة الجميع متساوون الجمال خلقتنا جميعا لانعرف ما هوا القبح
الرحمة والمودة تجري في عروقنا كما الدم ولم نعرف يوما القسوة
العدل شيئ طبيعي لدينا والظلم لم يولد قط
الصحة والعافية تملأ اجسادنا فنحن لم نعرف طعم الآلم قط
الخير حياتنا و الشر شيئ لم نسمع به يوما ولم نلتمسه
الخ.....
الآن اقول لكم جميعا لوكانت عقولكم تملك القدرة على هذا التفكير العميق سوف تجدون ان كل ماتصبون اليه هو العدم حتى الله هنا لم يعد له وجود فكل شيئ ليثبت وجوده في هذا الكون تحتم عليه ان يخلق هوا ونقيضه وكل واحد منهم يكمل الاخر
لولا النور ماعرفنا الظلام ولولا الظلام ماعرفنا النور

غير معرف يقول...

الطبيعة القاسية اتبت لنا عدم وجود الرحمن الرحيم