الأربعاء، 14 نوفمبر، 2012

الإحباط حالة مفيدة

::
إليكم رأياً أظن أن غالبيتكم سوف تختلف معي فيه:
 
أرى نفسي ممن لا يصاب بالإحباط بسهولة، وقد يثير هذا الموقف أعجاب البعض المقتنع بوجوب مقاومة وتفادي هذه الحالة المذمومة المكروهة. إنما أنا أعتقد العكس، أنه يجب أن يوجه انتقاد وتحذير لمن لا يتعرض لها إلا نادراً، أي لمن مثلي! لماذا؟
 
لأني أرى أن الإحباط، ذلك الشعور بخوار العزيمة وفقدان الأمل، هو في الحقيقة حالة نفسية مفيدة، على الأقل أحياناً. فهو يأتي عندما يتواصل بذل الجهد في محاولات تحقيق إنجاز ما أو الوصول إلى هدف معين، بدون رؤية علامات الوصول إليه. والسبب يكون في أحيان كثيرة، أن الهدف المنشود أبعد بكثير مما يمكن تحقيقه، بحيث لايكون هناك أمل واقعي لكسبه. والنتيجة؟
 
إهدار الجهد والعمر والمال، وفي بعض الأحيان إهمال الأهل والذات أيضاً، في الركض المضني العقيم وراء أهداف أقرب ماتكون إلى السراب منها إلى الواحة. فالشعور بالإحباط في هذه الحالات يمثل حاجز الأمان الآلي الذي يعترض الإنسان عندما يتوغل في طريق الضياع، ليمنعه من تجاوز خط السلامة والإنزلاق إلى دوامة تغرقه في بركة من الآمال الزائفة التي قد تفني عمره بدون عائد يذكر. 
 
وهذه الأيام هذا بالضبط ما أشعر به. فحالياً تنتابني نوبة من الشكوك التي تدنوني من هذا الإحباط النادر. أنني ربما أهدر وقتي في هذه المقالات التي استهلكت من حياتي مايقارب الآن من ثلاث سنوات متتابعة، بدون أي مؤشر يعلمني بما حققته بالضبط في المقابل. وهذا الشعور ربما هو جرس الإنذار التي بدأ بالرنين ليحذرني من مغبة الإستمرار في هدر الوقت لتحقيق غاية ربما لايمكن الوصول إليها، على الأقل في المستقبل المنظور.
 
والأحتمال الأرجح أن هذه هي الحقيقة.
 
هذا بوست قصير للتنفيس عما يدور بخلدي هذه الأيام ... ولي عودة قريبة ... إلاّ إذا تغلب علي الإحباط.
 
* * * * * * * * * *
 

هناك 12 تعليقًا:

Hind يقول...

I do not agree with you , you have many fans and I am one of them! you are lighting up a very dark road to the truth seekers. Do not feel bad, you should be proud you are at least tying not like the others who only feel bad about what we are in and not doing anything about it. Keep up!

بصيص العقلاني يقول...


Thank you Hind for your kind feelings. I don't feel bad, I'm just having a healthy pause to see where the hell I'm going with this, and weighing up the the time and effort spent against the return, and its not looking much

I have no doubt that some people would love to see the cessation of my blogging, and I would hate to give them that pleasure. So intend to continue, for the time being

Best regards

غير معرف يقول...

اخي بصيص
انت من القلائل الذين يحملون شمعة وسط ظلام دامس. اعلم انه ظلام دامس ولكن صدقني كثيرون يحملون منك شعلة لانارة الطريق لاخرين واما من يريد العيش في الظلام ف " زنبو ع جنبو"
اقتراح بسيط: ضع تصويتا على المدونة يبين من يستفيد يوميا من المدونة وتغيرت حياته بسببها مقابل المعارضين لذلك وستتمكن من اراحة بالك
ًَ

غير معرف يقول...




أتمنى منك الاستمرار


متابع دائم

غير معرف يقول...

تحية أخ بصيص

وأنا أيضاً أضم صوتي مع بقية الأخوة والأخوات المعلقين والمتابعين لمدونتك المحترمة وراجياً لك الأستمرار في نشر كل ما هو علمي وواقعي لوقف السوس الديني الذي ينخر بمجتمعاتنا منذ ١٤٣٤ .

كلنا نمر بحالة من الإحباط لهذا الواقع الأليم ولكن إسمح لي أن اقول ممكن أنك قصدت نوعاً ما إخفاق وهو أهون بكثير من الإحباط كون الإخفاق يعطي حافز طموح بحيث تكون مدعاة لتقييم رصين للواقع ، ودليل كلامي هي مواضيعك المتجددة والشيقة ، راجياً لك وللمرة الثانية النجاح في مدونتك والمواظبة .

وشكراً

مع التقدير

غير معرف يقول...

أخي بصيص هل سمعت بعبارة oversaturation؟, الشي عندما يفتقد أو يندر تكون الإستجابة له أقوى, لذلك أنا نصيحتي لك أن تكتب موضوع واحد في الأسبوع. تمنياتي لك بالتوفيق

صديق الأحرار

nour hfd يقول...

مواضيعك مميزة ومتنوعة وممتعة.. سعيدة بوجود عقل كعقلك في بلادنا.. قد يكون صوتك منخفضاولكنه مهم فأنت واحد من آلاف ضد عقول ظلامية تعد بالملايين..
المجتمعات العظيمة هي التي تزرع اشجارا لن يجلس في ظلها سوى احفاد احفادهم.. قد لا نرى في حياتنا نتائج ما نفعله ولكن هذا ليس سببا كافيا لكي نتوقف
تحية لك من متابعة دائمة من سوريا

غير معرف يقول...

أنت كنت سببا رئيسيا لكفري ، مشكور يا أخي لإعطائي السعادة ، و عليك ان تكون ممتنا لانك قضيت ثلاث سنوات في التدوين الالحادي ‘ فحتى لو لم تؤثر بأحد - والعكس صحيح- فعلى الاقل قضيت الثلاث سنوات في ما يسعدك على عكس المسلمين الذين يقضون السنين الطوال في العبادات الوهمية ، في النهاية أظنك تستمتع بالتدوين و هذا المهم

بصيص العقلاني يقول...

أشكركم أعزائي/عزيزاتي على كلماتكم/كن الكريمة المشجعة. والحقيقة أنه لاتوجد لي نية بالإنقطاع عن التدوين، طالما لم تتغير ظروفي. إنما أشعر بأنه من الواجب علي وعلى من حولي بأن أتوقف بين حين وآخر لأعاين حجم مردود الوقت والجهد المبذول في أي نشاط من حياتي، خصوصاً إذا كان النشاط اختياري، حتى أتمكن من توزيع جهودي وإمكانياتي المحدودة بشكل أنفع. وهذا ما أمر عليه في الوقت الحالي.

أما عن اقتراحات التصويت وتخفيف عدد التدوينات الذي قدمها غير معرف/ة وصديق الأحرار، فهذه سوف أضعها بعين الإعتبار.

مع وافر شكري وتقديري لمشاركاتكم القيمة، ولكم مني عاطر التحية.

غير معرف يقول...

العزيز بصيص انا من المستفيدين من كتاباتك وادش مدونتك اكثر من مره باليوم لعل وعسي كتبت شئ يديد وانت تنورني كل يوم بمعرفتك حبيت اقولك علشان ماننحرم من علمك ومعرفتك وعلي فكره انا من بسطاء الناس الل قدرت انت توصله المعلومه مشكور بصيص علي كل جهدك اللي تبذله من اجل الاخرين سلام

غير معرف يقول...

يبدو ان الاحباط حاله معديه. نصيحتي لك ان لاتسمح بهذا الاحباط ان ينال منك لانه مرض من الصعب التخلص منه وكلما شعرت بالاحباط تذكر من هو اكبر منك سنا ومازال يعطي بقوة دون طلب الثمن خذ مثال على الدكتوره نوال السعداوي مازالت تسافر هنا وهناك لتلقى محاضراتها وما زال لها جمهورها يتتبعها اينما حلت .

غير معرف يقول...

شكلي باحط صورتي واحطم الرقم القياسي عشان تردوه عليا.نفاق اجتماعي .تدري ليه انا اشجعك بصيص لانه دورك مهم كثنائيه .تجي الناس لهذه المدونات حابه تشارك عندها شكك مهمتك ترجعهم لعقلهم وايمانهم فهمت كيف هو تفكيري
تحياتي