الاثنين، 28 مايو، 2012

هل أقبل ميعاد إشهار الإلحاد؟

::


منذ أن أقر البرلمان الكويتي قبل بضعة أسابيع قانون تغليظ العقوبة على المسيئ للرموز الإسلامية والتي قد تصل إلى الإعدام، وهذه الخواطر والتساؤلات تراود ذهني:

لايوجد لدي شك، بأن نسبة الملحدين في الدول الإسلامية أكبر بكثير مما يبدو على السطح، وفي ارتفاع مستمر. ولكن هناك خوف وتردد من الكثير منهم ضد كشف هويتهم الفكرية الحقيقية، والأسباب مفهومة. ولايوجد لدي شك أيضاً بأن الحكومة الكويتية لن تجرأ على إعدام أي إنسان "ثبتت" عليه تهمة الإسائة، بصرف النظر عن حِدّتها. فلكي تطبق الحكومة حكم الإعدام لإدانات كهذه، عليها أن تتجاهل الرأي الدولي وتقاوم ضغوطه، وهذا باعتقادي ليس في استطاعتها وليس في إرادتها أو مصلحتها أصلاً، رغم الإستقلالية المفترضة للسلطة القضائية. أضف إلى ذلك، وبالرغم من أني لست خبير دستوري، إنما يبدو أن هناك إحتمال في وجود عوائق دستورية ضد تنفيذ مثل هذه الأحكام. ولاأعرف أوضاع الدول الإسلامية الأخرى، ولكني أتصور أنها في وضع مماثل للكويت تجاه تنفيذ أي حكم قاسي يندرج تحت قوانين الإسائة أو التجديف.

فبالنظر إلى إرتفاع نسبة الملحدين من جهة، والميول إلى التطرف الديني في بعض الدول، كالكويت ومصر، من جهة أخرى، وفي سياق المناخ الإعلامي السائد والكاسح دولياً، أتسائل فيما إذا حان الأوان لكشف الهوية الإلحادية بشكل جماعي عارم، والشروع في إنشاء جمعيات أو رابطات إلحادية مكشوفة.

إذا كان عدد الأعضاء بحجم كبير، وهذا يحتاج إلى تعريف، فأتصور أن أي حكومة عربية، بصرف النظر عن مدى تغلغل التيارات الدينية في مؤسساتها، وهيمنتها على سلم الهايراكي في اتخاذ القرار، ستواجه صعوبة بالغة في مطاردة هذه الشريحة الكبيرة من المواطنين، الذين لاشك أنهم ككتلة سيكون لها وزنها الإجتماعي والمهني والثقافي في المجتمع، إذا كانت المطاردة ليست لسبب سوى لاختلاف توجهاتهم الفكرية عن العقائد السائدة.

أي مطاردة من هذا النوع، ستواجه مقاومة داخلية وخارجية، وستكون صعبة ومحرجة جداً للسلطات إذا كان هناك أي إهتمام منها بالظهور كعضو منتمي ومشارك في المجتمع الدولي.

أود معرفة آرائكم في هذه التساؤلات، ليس من القراء الملحدين واللادينيين فقط، بل من المسلمين أيضاً، وخصوصاً القسم الذي يؤمن منهم بالتعددية وكفالة حرية الرأي والمعتقد للجميع، ومعارضة أحكام الردة. ولذلك سأطرح إستفتاء بالموضوع ستجدونه أسفل الهامش على يمين الصفحة. كما أرجو إبداء الرأي في صفحة التعليقات.

* * * * * * * * * *

هناك 10 تعليقات:

Samhouston يقول...

اعتقد ان التوقيت الان فية تهور للاسباب التالية :
الثورات العربية ذات الصبغة الاسلامية الان قد تؤدي الى الاصطدام بتيارات الالحاد وبالتالي سيجد الاسلاميين ذريعة تعرض الدين الى مؤامرة لاحكام سيطرتهم
السبب الثاني وهو مهم ..صعود التيارات الدينية هذة الفترة والتي بالتاكيد ستفشل يؤدي الى احساس عالي بالنفور من الدين لدى الشعوب ..وبالتالي ستجد ان الشعوب بنفسها ستثور على التيارات الدينية لانها لن تقدم شيئا ...عامل الوقت والانتظار في صالحنا ..

رضا يقول...

اتمنى الوصول الى هذا المستوى من الحرية...
لكن وللأسف ولأن مجتمعنا اجتماعي للغاية، وأنا ايضا اجتماعي مع اختلاف رأيي يبقى الالحاد مذموم ليس اجتماعيا فقط لكن حتى ضمن النطاق العائلي ... فعن نفسي افضل ان اكتم موقفي الديني -واضحّي بحصره داخل رأسي...لا وبل الموافقة ظاهريا (النفاق الدبلوماسي) على بعض الاشياء الغير منطقية- على ان تزعل امي مني....ورطة هاها

غير معرف يقول...

فى الحقيقة حاولت الاتصال فى مصر بأشخاص معروفين وطالبتهم بالاتحاد ورفع دعوى قضائية بإذالة خانة الديانة من بطايقنا والاعتراف بينا كمواطنين مصريين ولكن لم اجد ادنى ترحيب :(

بن باسكال يقول...

عزيزي بصيص، تقول:
"أتسائل فيما إذا حان الأوان لكشف الهوية الإلحادية بشكل جماعي عارم"


أسئلة: (١) حتى يكون هذا العمل فعالا، يجب أن يكون هناك عدد كبير من المستعدين للتوقيع بأسمائهم على هذا المشروع، فكم تتصور يجب أن يكون هذا العدد في مجتمع كالكويت؟ مئة؟ ألف؟ أكثر؟ أقل؟ (٢) هل يجب البدء بإنشاء مؤسسات تحمل شعار العلمانية/الإنسانوية/العقلانية/الخ وأن يتم العمل من تحتها بدلا من أن تكون إلحادية صراحة؟ شكرا

بصيص يقول...

عزيزي بن باسكال ،،

رداً على سؤالك الأول، فكما ذكرت في البوست، أنا أنطلق من قناعتي بأن عدد الملحدين في المجتمعات الإسلامية، وخصوصاً تلك التي تتمتع بمستوى مرتفع من الثقافة والإنفتاح (لوجود علاقة موازية مابين هذه العوامل والإلحاد)، كبير جداً.

لاتوجد للأسف إحصائيات موثقة لتلك الأعداد ولكن استناداً لتجربتي الشخصية ومن أعرفه، فإن النسبة أكبر بكثير من 10%. وحتى لو كانت 10% فقط فهذا يعني أن عدد الملحدين في الكويت مثلاً سيكون حوالي مئة ألف من الكويتيين فقط، عدا باقي الجنسيات. وهذا عدد هائل، فلو أشهر منهم 10% فقط إلحاده، فسيكون عدد الملحدين المعرّفين عشرة آلاف!!!

إنما كبداية، يكفي إنشاء جمعية لها وزنها لو كان عدد الأعضاء بضعة مئات فقط، بشرط أن تشمل العضوية أفراد لهم مراتب عالية في الأوساط الإجتماعية والثقافية، وهذا برأيي شرط مهم لتوفير دعائم تسند الحركة.

أما عن سؤالك الثاني، فأنا أقصد جمعية أو رابطة إلحادية مكشوفة بدون أي تحفظ. جمعية/رابطة الملحدين الكويتيين أو جمعية/رابطة الملحدين المصريين، التونسيين، العراقيين، العرب ... أو أي كيان على هذا الغرار.

فلاتوجد حسب معرفتي قوانين محددة (في الكويت على الأقل) تعاقب الملحد على إشهار إلحاده، والدستور الكويتي يكفل حرية المعتقد. فإذا أدرج الإلحاد ضمن حريات المعتقدات المكفولة في الدستور، فهو مكفول أيضاً. فالمانع من الإشهار إذاً يظل لأسباب عائلية/اجتماعية أكثر مما هي قانونية.

ولكن هناك أسباب أخرى طبعاً تمنع من إنشاء جميعة إلحادية، ذكر بعضها الأخ سامهوستون في أول تعليق، تستدعي التحفظ. إنما شعوبنا تنحدر من سيئ إلى أسوء منذ قرون، والأسباب معروفة وواضحة: التسطيح والتحجر الفكري، وحجر الحريات، والتمسك بالماضي وعدم القدرة على التكيّف مع الحاضر ومواكبة التغييرات، كلها مشاكل منبعها الدين. ورغم أنه لايوجد لدي شك بأن موجة التدين التي تمر بها الدول الإسلامية هي مجرد موجة عابرة مصيرها الإنحسار، ولكن متى ستنحسر؟ بعد عشرة، عشرين، ثلاثين سنة، قرن، أكثر؟ ستتوسع خلالها الفجوة الحضارية مابيننا وبين المجتمعات المحضرة الأخرى.

نحن في حاجة ملحة إلى قوى تتمكن من مواجهة تيارات الأساطير والخرافات والإنغلاق والإقصاء والجهل والتخلف. قوى تتمكن من التصريح العلني بأن الخرافة هي (((خـــرافـــة))) بدون تحفظ، وتدريب المجتمع على قبول أفراد بينهم يخالفونهم الرأي والعقيدة، وأن هذا الإختلاف هو اختلاف موجود في جميع المجتمعات ولايصدر عنه سوى التنوير وكشف الحقيقة.

خالص تحياتي

غير معرف يقول...

شخصيا أفضل الموت محترقا و عائلتي تعتقد أني مؤمن خصوصا والدي

ayman يقول...

عزيزي بصيص تحياتي
لاحظت أنك طرحت الموضوع من جانب واحد فقط وهو الجانب الرسمي المتعلق بمؤسسات الدولة سواءالتنفيذية او التشريعية او القضائية لكن المشكلة الحقيقية في الجانب الشعبي وليس الرسمي اقصد مدى قبول الشعب نفسه لفكرة وجود ملحدين يعلنون عن نفسهم بشكل صريح اذكر منذ سنوات قليلة ظهر في مصر مجموعة من البهائيين يطالبون قضائيا بتغيير ديانتهم في بطاقة الهوية من مسلم لبهائي وللعلم هذه القضية منذ الستينات لكن مجرد ظهورهم على شاشة التليفزيون ادي إلى حرق بيوتهم ونهبها وطردهم من القرى التي كانوا يعيشون بها وذلك حدث بيد الأهالي وليس بيد الشرطة او القضاء كذلك بعض المسلمين المتحولين للمسيحية معاناتهم الحقيقية ليست مع أمن الدولة بل مع المجتمع ذاته يُطردون من بيوتهم وعملهم ويتعرضون لكل اشكال الأزدراء والتحرش وهولاء ليسوا ملحدين فما بالك بالملحد والناس تنظر للمحد بإعتباره شخص منحل لا يوجد لديه محرمات ولا خطوط حمراء ولا مانع لديه من اغتصاب بنته او أكل لحوم البشر بحسب ما يظنوا. مجتمعاتنا مريضة بالهوس الديني ولا تعرف شئ إسمه اختلاف وترفضه شكلا وموضوعا. لذلك ارى ان هنا المشكلة الحقيقية لأن هدف الحكومات الاول والاخير تثبيت اقدامها وضمان استقرارها بأي شكل كان ولا سبيل لديهم في ذلك إلا إرضاء عامة الشعب لذا فالمشكلة شعبية اولا وليست حكومية.
وتقبل تحياتي

غير معرف يقول...

باختصار المجتمعات متخلفه ولاتتقبل الراي الاخر والحكومات اسهمت في هذا التخلف كما ان لها اكثر من وجه في الوقت الواحد .الحل هو زياده الوعي لدى الناس واحترام حقوق الاخرين .وكل شخص لايصمت ويترك الاخرين يتحدثون نيابه عنه بل يتحدث عن نفسه في النت باسم مجهول على الاقل يعرف الاخرين بانه موجود . كون انه صادق ام لا هذا سيظهر من كلماته .والمجتمعات بتتعلم مع الوقت .وضع رقابه دوليه على اداء المحطات والحكومات ووضع عقوبات .ودائما هناك امل مادامت توجد ارادة الحياة فمن يصدق اننا الان اصبحنا ندافع عن الاخر سواء مسيحيا او ملحدا .لكن نحن في النهايه ندافع عن حريه الراي عن حريتنا فالحريه في النهايه في مصلحه الجميع

سعودي لاديني يقول...

ان لم نتحد فلن نظفر بشيئ عموما يجب علينا ان نتعاون ونتعرف على بعضنا ونتداول اصواتنا ونرفعها لسطح المجتمع بذكاء وليس بتصادم. يوجد سعوديين كثير ليسوا مسلمين عموما ومنهم ايضا لادينين و ملحدين ! السؤال كيف يتم تنظيم صوتنا والمطالبة بحقوقنا على مستوى عالمي !!!!! من يقوم بذلك !!

غير معرف يقول...

ألملحد ليس له حق عند الله فكيف تطالبون في ارضه بحق وتحت سماه وتنفسون هواه وروحكم بيده الله جل جلاله غني عنكم والأرض تغضب لغضب الله جدولي يا زمره الملحدين ارض ومكان ليس لله فيها وجود قال تعالى ( ونحن اقرب إليه من حبل الوريد) صدق الله العظيم